الحوار المتمدن - موبايل


مدارات وأزمات سياسية تحت ظل جائحة كورونا !

صبحي مبارك مال الله

2020 / 6 / 23
مواضيع وابحاث سياسية


تعيش بلدان العالم وشعوبها بأوضاع سياسية وإقتصادية وصحية ومعاشية متراكمة ومعقدة والتي تفجرّت مع تفشي وباء كورونا الخطير والذي حصد أرواح نصف مليون إنسان تقريباً لحد الآن، حيث أصبحت الأوضاع العامة تتميز بالتوتر والصراع والتوجه إلى تحريك كل الأزمات على مستوى العالم نحو التصادم وإفتعال الحروب خارج قرارات ومواثيق الأمم المتحدة، وبدلاً من تكريس الجهود نحو السيطرة على الوباء والقضاء عليه بجهود عالمية والتعاون مع منظمة الصحة العالمية نجد المسار يتجه إلى تعقيد الأوضاع الصحية والأمنية وإستغلال هذه الظروف لأجل تصفية الحسابات سواء على المستوى الداخلي بالضد من إرادة الشعب أو على المستوى العالمي لغرض تأجيج المواقف والمشاكل واللجوء إلى الحلول العسكرية وإتباع السياسة القديمة -الجديدة لغرض التوسع في أراضي الغير والتمدد حسب مشاريع إستباقية تتسم بالتقسيم والسيطرة الستراتيجية، دوافعها الأطماع الإستعمارية وتركيز القطبية العالمية التي تقودها أمريكا للتحكم بمصائر الشعوب وإقتصاديات بلدانها . وكما شاهدنا التداعيات التي حصلت تزامناً مع جائحة كورونا ومع تفجّر الأزمة الرأسمالية العالمية وأبرزها إنهيار الأسعار في أسواق البورصة ، وإنهيار أسعار النفط ، وحرمان مئات الآلاف من العمال والموظفين من وظائفهم وقوت يومهم ، فإزدادت البطالة وإرتفعت مستويات الجوع والفقر وحصول كساد في الأسواق بسبب تدهور أسعار العملات الوطنية وتدهور الأوضاع الصحية وإنكشاف عجز الأنظمة الصحية وضعفها وسوء إداراتها. والصورة العامة تبين لنا الصراع الدولي من خلال الحرب التجارية والإقتصادية وإستخدام العقوبات كرادع لغرض تغيير سياساتها أو علاقاتها كما يحصل الآن بين أمريكا والصين وروسيا وأمريكا وإيران التي تدخلت في شؤون البلدان المجاورة وهي العراق وسوريا واليمن ولبنان لغرض تسويق نظامها الأوتوقراطي ومصادرة إرادة شعوبها، فالصراع الدولي إنعكس داخل أغلب بلدان العالم وحسب الولاءات ونشوء حالة خطيرة، وهي تزايد المليشيات المسلحة والمتمردة في منطقة الشرق الأوسط كما نجد التنافس على إحتلال مناطق عراقية وسورية وليبية ولبنانية بين الدول الإقليمية وخاصة إيران وتركيا التي تدخلت مؤخراً في الأراضي الليبية والعراقية وفي شؤون الصراع بين القوى المتصارعة الليبية والعراقية. بالتأكيد عانت هذه البلدان من التدخلات والهيمنة وهي في أسوأ أوضاعها السياسية والإقتصادية. كما صدرت عقوبات جديدة ضد سوريا تحت قانون (قيصر) وبإسم حماية الشعب السوري مستهدفة السياسيين والقيادات السورية ومعاقبة الجهات الدولية التي تتعاون مع الحكومة السورية أذا إستمرت بذلك . كل هذا يجري تحت أنظار الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمنظمات الدولية . وكما هو واضح فأن جميع العقوبات التي صدرت هي بإسم دولة عظمى لاتمتلك الشرعية في ذلك بغض النظر عن سوء أو صلاحية هذا النظام أو ذاك، والمبدأ الرئيس هو حل الأزمات المتطورة كما في سوريا بالطرق السلمية وبإشراف الأمم المتحدة ويجب ان يكون الموقف حيادياً وليس تبعاً للمصالح على حساب الشعوب التي دائماً تُعاقب بجريرة حكامها. وفي الآونة الأخيرة أدى التدخل التركي في ليبيا بإتجاه إستغلال الإنقسام بين القوى العسكرية والسياسية الليبية إلى تحفيز مصر نحو عدم القبول بهذا التدخل المسلح من قبل تركيا وهددت أيضاً بالتدخل العسكري ، ومشكلة أخرى أمام مصر وهي (سد النهضة ) الذي يتم الآن إنشائه في إثيوبيا على نهر النيل ولم تنجح المفاوضات بين الدول المتشاطئة عليه و هي مصر والسودان وأثيوبيا لغرض تنظيم الحصص المائية حسب القوانين والمواثيق الدولية التي تخص توزيع المياه الدولية .ولهذا قررت مصر تقديم المشكلة أمام مجلس الأمن للنظرفيها .
فيما يخص العراق ، فهو يعاني من أزمة شاملة بنيوية تخص العديد من الجوانب السياسية والإقتصادية والإجتماعية والخدمية والصحية والتعليمية والتي تفاقمت بعد تفشي جائحة كورونا. وما حدث بعد ذلك من تداعيات نتيجة إنخفاض أسعار النفط وهي الأزمتين المالية والإقتصادية التي أدت إلى إنخفاض وارادات العراق من تصدير النفط الخام والتي تشكل المصدر الرئيس لتغطية أبواب الموازنة العامة للدولة .هذه الأزمة الشاملة إرتبطت بالعديد من العوامل ومنها النهج المتبع والأداء السيئ للطبقة السياسية الحاكمة المتنفذة والتي لازالت تتبع منهج المحاصصة السياسية والطائفية والقومية، الذي أدى إلى الفساد ونهب المال العام وضعف إمكانية تحقيق قوة القانون ، وفوضى إنتشار السلاح ووجود المليشيات المسلحة الخارجة عن القانون وإتساع الجريمة المنظمة وعدم المباشرة بالتنمية المستدامة والنهوض بالإقتصاد العراقي وتنويع مصادره وتخليصه من الطابع الريعي والتوجه إلى الحلول الجذرية التي تهم معيشة المواطنين والخدمات العامة والصحية والتعليمية والنقل والسكن . ومما يثير الإنتباه هو إستمرار القوى السياسية الإستعانة بالعامل الخارجي وفسح المجال لتدخلات إقليمية ودولية في الشأن العراقي الداخلي وفقاً لإجنداتها السياسية ومصالحها. ولغرض تحويل العراق إلى ساحة صراع على حساب إستقلاله وسيادته الوطنية .
في الواقع يوجد إستعصاء سياسي وإحتقان إجتماعي وتعميق حالة الإنقسام الإحتماعي والطبقي في المجتمع نتيجة لعوامل الأزمة الشاملة .هناك هوة بين الغنى المفرط والفقر المدقع وإرتفاع نسب الجوع والفقر والمرض والبطالة خاصة بين الشباب الذين فقدوا ومعهم الشعب الثقة بقدرة القوى المتنفذة على تقديم حلول للمشاكل والتحديات التي تواجه الشعب العراقي بالرغم من الإحتجاجات والتظاهرات وقوة الإنتفاضة.
تشكلت الحكومة المؤقتة الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي وسط التحديات ، وهذه الحكومة أعلنت بأنها ستنفذ مطالب المنتفضين وغالبية الشعب وفي مقدمتها المنهاج الحكومي الذي تضمن التحقيق مع قتلة المنتفضين وإحالتهم للقضاء وفتح ملفات الفساد والتصدي لوباء كورونا .وتتطلب مواجهة التحديات الراهنة 1- توفر الإرادة السياسية لدى الحكومة 2-الحزم وحسن إدارة الملفات 3- التوجه الجذري نحو التغيير والإصلاح مع مراعاة الزمن 4- الإنحياز إلى الشعب وتبني مطالبه واولوياته والإبتعاد عن المماطلة والتسويف .5- تعميق التوجه الديمقراطي وحرية التعبير والتظاهر 6- حل المليشيات وسحب السلاح منها ومن العشائر 7- إصلاح الأجهزة البوليسية وإعادة تأهيلها وفتح دورات تثقيفية بحقوق الإنسان والمواد الدستورية والقوانين الخاصة بذلك .8- إتمام التحضيرات للإنتخابات المبكرة وسلامتها من التزوير وإستخدام المال السياسي 9- إعادة النظر بقانون الانتخابات غير المنصف 10- إصلاح منظومة الانتخابات والمفوضية العليا المستقلة للإنتخابات وعدم زج الحزبيين أو المحسوبين على الكتل السياسية فيها مع ضمان إشراف الأمم المتحدة .
إن الحكومة المؤقتة مُطالبة في الإسراع بتنفيذ منهاجها وعدم التردد وان لاتتبع خطوات تجريبية عند إتخاذ القرارات بين التردد والتراجع وبين الإقدام تبعاً لما تريده الكتل السياسية المتنفذة التي يهمها إفشال إي حكومة من خلال تقيدها بولاءاتها الإقليمية والدولية وعلى رئيس مجلس الوزراء الكاظمي الإعتماد على الشعب ومساندته . ولايجوز الإعتماد على الفاشلين والفاسدين وناهبي أموال اشعب .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. انطلاق قمة المناخ.. والتزامات كثيرة متوقعة | #غرفة_الأخبار


.. كورونا.. القلق من متحورة الهند | #غرفة_الأخبار


.. قضايا المناخ.. تحديات ملحّة أمام العالم واستحقاقات ضاغطة | #




.. حزب الله يطلق حملات لتحصين أنصاره من تداعيات الأزمات


.. موهبة ربانية تستحق الدعم والتشجيع.... برافو