الحوار المتمدن - موبايل


آخر الأوجاع ..

حمدى عبد العزيز

2020 / 6 / 23
ملف: وباء - فيروس كورونا (كوفيد-19) الاسباب والنتائج، الأبعاد والتداعيات المجتمعية في كافة المجالات


آخر الأوجاع ..
هي آخر ماكنت أحسب حسابه
ومالم أكن حسبت حسابه بعد .. هو أن يرحل واحد من أعز أصدقائي وأصدقاء أسرتي وعائلتي كضحية من ضحايا وباء الكرونا ..
وأن يكون هو هذا الإنسان الرائع والطبيب المخلص لمرضاه ولمهنته ولإنسانيته ..
الدكتور عبد الحميد أبو يوسف شهيداً جديداً من شهداء مهنة الطب العظيمة ..
ربما لايعرف الكثيرون بطبيعة الحال من هو الدكتور الطبيب عبد الحميد أبو يوسف ..
فهو ليس أحد المشاهير ، أو النخب التي تتصدر صفحات وشاشات وميكروفونات المنصات الإعلامية ، أو تهرع تلك المنصات للحديث عن أخبارها ..
، وهو ليس أحد أصحاب المستشفيات الإستثمارية القاهرية الكبري ، كما أنه ليس مديراً لإحدي الإحتكارات الطبية الخليجية التي دخلت مصر في الأونة الأخيرة ..
هو إنسان مصري حقيقي .. عاش بشرف وأمانة وأخلاق إنسانية صادقة وبساطة وهدوء وتصالح - بلاصخب وبلادعاء - مع الذات حتي لحظة وفاته ..
الدكتور عبد الحميد أبو يوسف ..
الطبيب الممارس بمدينة المحمودية ، تلك المدينة الصغيرة التي تقبع علي شاطئ النيل من جهة فرع رشيد ..
اعرفه منذ بدايات ثمانينيات القرن الماضي منذ أن افتتح - كطبيب شاب - عيادته التي تتكون من صالة وغرفة للكشف فقط بالإضافة لدورة مياه واحدة في أحد المنازل المطلة علي ترعة الرشيدية ..
هذه العيادة علي ضيق جدرانها كانت أوسع من فضاء رحب ، بفضل تلك الروح الإنسانية النقية لعبد الحميد أبويوسف .. صاحب الصوت الهادئ المنخفض نبلاً وتهذباً ، بابتسامته التي تشع تدخل الثقة بالشفاء إلي قلوب مرضاه ..
هو كان طبيبي وصديقي ..
بعد أن كان طبيب والدتي رحمة الله عليها وطبيب أشقائي إلي أن تزوجت فأصبح وطبيب زوجتي ، ثم طبيب أولادي ، من ثم طبيب كل عائلتنا الذي نلجأ إليه أولاً حتي لو كانت الأعراض التي نعاني منها خارج تخصصه ، لأننا جميعاً كان يجمعنا تفاؤل متسع المدي مجرد فحصه لأحد منا ، لدرجة أنني لم أذهب بأولادي يوماً لطبيب أطفال متخصص إلا عندما يري هو أن الحالة تستدعي الذهاب إلي طبيب ما متخصص نطلب منه تحديده لنا بالأسم ، وهكذا كنت أنا وزوجتي وجميع أشقائي إلي حد كبير ..
كان يمتلك قدرة علي شرح تفاصيل المرض لمربضه بلغة بسيطة وقدرة علي تحويل المصطلحات الطبية إلي مفردات اللغة اليومية التي يتعامل بها البسطاء ..
توطدت بيننا صداقة إنسانية يرجع الفضل فيها إلي روحه الإنسانية الرائعة وإدراكه لقضايا ااشأن العام التي كان ينحاز فيها للشرائح الشعبية كإبن من أبناء مزارعي ريف المحمودية ، وهذا كان مصدر تقاربنا ..
كات يتمتع بقدرة هائلة علي التواضع والبساطة والأمانة الإنسانية والمهنية ..
وكان يتعاطف مع الفقراء ..
لم يرفع ثمن روشتته خارج مقدرة الشرائح المحدودة الدخل يوماً ما .
لدرجة أن سعر الكشف في عيادته كان أقل سعر كشف لطبيب ممارس ، بل أنه كان أقل من أسعار الكشف عند كثير نظرائه من الأطباء الشباب حديثي المهنة ، فضلاً علي ذلك فكثيراً ماكان يذهب لبعض الحالات الحرجة في زيارات منزلية لم يكن يشترط لها سعراً خاصاً ..
، ولم يكن بهتم بذلك
كان يقول دائماً أن مهنتنا إنسانية في الأساس ، ولذلك فهو لم يكن. يوماً ما من أثرياء مهنة الطب ، وظل لسنوات يذهب إلي عيادته علي قدميه إلي أن امتلك سيارته (اللادا) بعد أن تجاوز الأربعين من عمره ..
، كثيراً ماشهدت بعيني إناساً يعالجهم بالمجان ، وحالات كان يرسل ورائها عمال عيادته بقيمة الكشف المدفوع مقدماً وبعد أن ينتهي الكشف عليها ، لأنه. كان يلحظ أثناء حديثه مع المريض محدودية قدرته المادية ..
وكان يستخدم الأدوية التي تسلمها له شركات عبر مندوبيها للدعاية في العلاج المجاني للحالات التي يري أنها لاتتحمل حالات العلاج ..
كان يفعل ذلك دون أي إعلان ، أو ادعاء وبشكل يصعب ملاحظته ورصده ، لولا أنني كنت ألاحظ ذلك بحكم ترددي الطويل لسنوات عليه ، ولحظات النقاش و(الدردشة) ، و(الفضفضة) التي كانت كثيراً ماتجمعنا ، والتي تتخللها بعض حالات الانتظار خارج حجرة الكشف والتمكن من ملاحظة ذلك ..
ومن يعرف الدكتور عبد الحميد أبويوسف سيتفق معي علي مدي دماثة خلقه وهدوئه الشديد وأخلاصه للمهنته ولمرضاه ، وطيبته الشديدة ، ومحبته للناس علي مختلف مراكزهم الإجتماعية ..
الوداع ياطبيبي
وياصديقي الغالي ..
أتمني لروحك السلام والمجد الذي تنعم به أرواح الشهداء الطيبون ..








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. هل تلعب تركيا دورا في التوتر بين روسيا وأوكرانيا؟ كيف؟


.. في الأراضي غير الصالحة للزراعة.. هذا هو أصل لعبة الغولف


.. إيران تتوعد إسرائيل بالرد في المكان والزمان المناسبين




.. عمليات عسكرية استباقية لردع -داعش- عن العودة لبعض المدن العر


.. حادث نطنز.. صيبة عين!! وأردوغان.. بطاطا وبصل! | #الليلة_مع_ن