الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


تفجير المغرب العربي .

فريد العليبي

2020 / 6 / 27
مواضيع وابحاث سياسية


انتشر مؤخرا خبر عن حملة خليجية ضد المغاربة باعتبارهم ليسوا من العرب وإنما ناطقين فقط باللغة العربية ، وسرعان ما انطلقت حملة مضادة تشهيرا بهؤلاء في مواقع التواصل الاجتماعي . ووجدت تلك الحملة تغطية إعلامية في صحف واذاعات وقنوات تلفزيونية ، وتم النبش في التاريخ والثقافة لتقسيم المغاربة الى قوميات متناحرة.
ويظهر خلال الحملة شاب سعودي على ما يبدو وهو يقول إن من يتكلم العربية ليس عربيا بالضرورة ، في إشارة الى سكان المغرب العربي ، وأن أجدادنا فتحوا بلادكم وعلموكم الإسلام وانتم لستم الا بقايا شعوب بائدة ، ثم يأتي بقصيد للشاعر الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز آل سعود أمير مكة الذي كان وزيرا للتربية والتعليم يقول فيه :
نحن العرب يا مدعي العروبة ، نحن شروق المجد وأنتم غروبه ، لو الهواء منكم منعتم هبوبه ، ولو المطر منكم منعتم صبوبه ، في الوقت الذي يصفق له جمهور بحرارة . وربما كان القصيد موجها الى اليمن وسوريا والعراق حيث منازعة السعودية العروبة ، أكثر من كونه يخاطب المغاربة ، حتى أن شاعرا يمنيا يدعى هادي العبيدي عارضه بقصيدة يقول فيها :عاشت يمن لحرار دومـاً طروبـه ، نبع العروبة يـا عليليـن الأنسـاب ،جذر العرب واللي هجاهـا نسوبـه.
خلال الحملة قال عدد من التونسيين نحن لسنا عربا بل شمال افريقيون ، وأنه لا حاجة لنا بالعرب الأجلاف الذيم ما حلوا ببلد الا وحل معهم الخراب ، فقد جلبوا لنا الجهل ، وعارضهم آخرون واصفين البربر بالجلاميد فأجابوهم بأنهم من شاربي بول البعير ، وتساءل غاضبون لماذا لا نخرج من الجامعة العربية فنحن لسنا منهم ؟ لقد احتلوا الأرض ونهبوا الثروة وهتكوا العرض ، سبوا نساءنا وقتلوا رجالنا وهم يحتلوننا منذ قرون ،وقد حان الوقت لاسترجاع الكرامة . وقالوا إن تاريخ العرب تاريخ إرهاب وعنف ، وإنه من المفيد دعمهم في حملتهم فالعروبة ليست فخرا وانما شتيمة ، ووصلت تلك الدعوات حد المطالبة بتنقيح الفصل الأول من الدستور التونسي لمحو كل ما له علاقة بالعرب .
وكالعادة في مثل هذه المعارك تم اللجوء الى الرموز بهدف توظيفها فكانت العودة الى كسيلة/ أكسال والكاهنة / داهيا واستحضار أساطير التاريخ و استعراض أشعار و قصص ومسرحيات ، وفي احداها يظهر ممثل جزائري يقول فيها باللغة الفرنسية إن غزاة كثيرين حلوا بيننا ولكننا طردناهم ، أما العرب فقد خدعونا فبقوا بيننا ، كان لون بشرتهم مثلنا حتى اننا لم نعد نعرف من نحن ومن هم.
واستنتج آخرون أنه حتى إن كان هناك عرب في شمال افريقيا فهم قلة ، والأفضل لها العودة من حيث أتت ، الى الفجاج والصحاري ،حيث مضارب البدو المتخلفين بما يعني صيد من يثبت أنه عربي ، ولا يعرف كيف سيتم ذلك الاثبات في بلدان امتزج فيها الناس واضحوا يمثلون وحدة لغوية وثقافية متجانسة عصية على التقسيم وأنه اذا كان هناك من انقسام حقيقي بينهم توجب محوه ، هو ذاك القائم بين فقير وغني وحاكم ومحكوم.
و لو كان الأمر متعلقا بردود فعل لدى بعض الصبية ما استحقت اهتماما ، وانما انخرط في تلك الحملات كتاب أيضا فمقابل الشاعر السعودي سالف الذكر نجد كاتبة مغربية تدعى مليكة مزان وهى تهدد بـ “ذبح العرب” ، قائلة “ نحن الأمازيغ سنقوم بذبح العرب في شمال إفريقيا ذبحا .” وان العلاقة بين الأمازيغ و " إسرائيل " علاقة أخوة وأن العدو الحقيقي للأمازيغي هو العربي ، مُردفة " اننا نحن الشعوب الأصلية كمصرين أصلين يعني أقباط وكأمازيغ في كل شمال افريقيا، سنقوم بطرد العرب ليعودوا إلى أرضهم من حيث أتوا.”
وليست هذه المرة الأولى التي تُشن فيها هذه الحملات ، ولكنها تأتي الآن في وقت تنهض فيه البشرية في عدد من البلدان لمقاومة التمييز العنصري بعد مقتل جون فلويد في أمريكا ، ويطاح فيه بتماثيل تجار الرقيق ومستعبدي الشعوب والأمم المضطهدة. والمثير فيها كم الكراهية والحقد المنفلت مما يبدو أنه سياسة منظمة ، تقف وراءها قوى يهمها تفجير المغرب العربي ورميه بين أنياب الحروب الاهلية بإثارة الاختلافات العرقية والقومية واللغوية ، في منطقة يصعب فيها استثمار النعرات الطائفية والمذهبية لضعفها في غالب الحالات . كما اللافت فيها أنه بينما الشعب غارق في البحث عن خبز يومه يستغرق برجوازيون صغار في غالبيتهم في معارك الهويات الوهمية ويخوضون حروبهم الدونكيشوطية التي تجلب لهم الاعجاب المتبادل ، ولا تكلفهم الآن شيئا ، ولكنها قد تكلف الشعب غدا ـ وهم منه ـ دما غزيرا .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - الباراديغم العروبي اليساري عفى عليه الزمن
Depassage ( 2020 / 6 / 27 - 17:52 )
الفايروس العروبي يبدأ من عنوان مقالك
اتهام كل من ينادي بهويته الحقيقية بالصهيونية سقوط معرفي وانحطاط فكري وهو موقف الاسلاميين
حملة فلويد ومشتقاته هي الهاء للشعوب عن صراعها الحقيقي وقد ذكرته (فقير وغني) يقف وراءها يسار حقوق المثليين ومناهضة العنصرية (gauche sociétale, caviar) بعد انقراض اليسار الحقيقي (gauche sociale) : انقرض اليسار عندهم لتبنيه لليبرالية وللترهات والاكاذيب للضحك على الشعوب (لمقاومة التمييز العنصري بعد مقتل جون فلويد في أمريكا ، ويطاح فيه بتماثيل تجار الرقيق ومستعبدي الشعوب والأمم المضطهدة) وانقرض عندنا لتبنيه لأكاذيب التاريخ الاسلامي (المغرب العربي)


2 - (و لو كان الأمر متعلقا بردود فعل لدى بعض الصبية
Depassage ( 2020 / 6 / 27 - 18:06 )


(و لو كان الأمر متعلقا بردود فعل لدى بعض الصبية ما استحقت اهتماما)

من يصدق ترهات محاربة العنصرية في الغرب اليوم غير الصبية والجهلة؟!

https://www.youtube.com/watch?v=tXCE1mTs6tw

https://www.youtube.com/watch?v=V1sT73ANJ3s

اخر الافلام

.. سرقة مجوهرات بقيمة 2.15 مليون دولار في عملية سطو بأمريكا


.. اغتيال سياسي.. هل ما يجري لترمب يصب في عرقلة مستقبله السياسي


.. إيطاليا.. الجيش يفجر قنبلة أمريكية من مخلفات الحرب العالمية




.. من هي سعاد حسونة الطالبة المتفوقة الناجية من القصف الإسرائيل


.. حريق هائل بخزانات نفط في كوبا إثر عاصفة رعدية