الحوار المتمدن - موبايل


نتنياهو وضم الضفة والخطيئة الكبرى

عبدالجواد سيد
كاتب ومترجم مصرى

(Abdelgawad Sayed)

2020 / 6 / 30
مواضيع وابحاث سياسية


نتنياهو، وضم الضفة والخطيئة الكبرى
بينما يسرع العالم إلى عصر التكتلات الإقليمية الكبرى، يدشن بنيامين نتنياهو لعصر جديد من الحروب الدينية فى الشرق الأوسط ، ففى كتابه (مكان تحت الشمس) الصادر سنة 1993، يرفض نتنياهو المبادرة العربية بالأرض مقابل السلام ، ويقول السلام مقابل السلام ، وليس مقابل الأرض ، فالأرض كلها يهودية ، من النهر إلى البحر ، فى القدس والجولان والضفة الغربية ، يهودا والسامرة ، كل إسرائيل التاريخية يجب أن تعود ، ويجب طرد الفلسطينيين منها ، حيث وعد الرب وتراث الأجداد ومدافنهم ، ولاقيمة للتفاهمات والقرارات الدولية السابقة، ولاداعى ، للديبلوماسية، فالقوة هى التى تحكم، والقوة هى التى تقرر.
كان وصول دونالد ترمب إلى الحكم فى أمريكا ومشروع صفقة القرن، التى لاتعنى فى الواقع سوى طرد الفلسطينين من حوالى 30% من أراضيهم ، مقابل بعض التعويضات المالية، هو الفرصة التى إنتظرها نتنياهو طويلاً لفرض أوهامه الدينية على أرض الواقع فى فلسطين ، غير عابئ بتيار السلام فى الداخل الإسرائيلى ، ولا بالأصدقاء العرب الذى بدأوا يرون فى إسرائيل حليفا محتملاً ، ولا بالأصدقاء الأوربيين المعنيين بأمن وإستقرار البحر المتوسط والملتزمين بالقرارات الدولية ، ولا بالعالم ومنظماته الدولية، الرافضين لهذا الضم أيضاً ، فهؤلاء جميعاً لن يستطيعوا شيئاً ، ففى ظل تأييد أمريكا ترامب يمكن له أن يمرر مشروعه الإمبراطورى ، الملتحف بالدين والقومية والبندقية ، ومن ثم فقد أعلن أخيراً ، وبعد التفاهم مع شريك الحكم بينى غانتز، عن بدء تنفيذ عملية ضم المستوطنات الإسرائيلية الغير رسمية فى الضفة الغربية ، بالإضافة إلى منطقة غور الأردن ، بين بحيرة طبرية والبحر الميت ، فى يوليو هذا ، وذلك بهدف تقطيع أوصال المناطق الفلسطينية، وإجهاض أى إمكانية لإقامة دولة فلسطينية فى المستقبل ، إشباعاً لأوهامه الدينية والقومية ، وبحيث لا يصبح أمام الفلسطينيين المقيمين فى تلك المناطق الجديدة ، سوى البقاء والحياة بدون هوية ، أو الهجرة العشوائية ، لتبدأ على أثر ذلك موجة جديدة من الهجرة والمأساة الفلسطينية ، وشحن جديد لتيار الإسلام السياسى، والعنف والكراهية والثأر فى فلسطين ، والشرق الأوسط، والعالم كله.
لكن الواقع أن النجاح الظاهرى الذى يبدو أن نتنياهو قد حققه أخيراً، تكتنفه كثير من نقاط الضعف ، التى يمكن أن تودى بمشروعه فى إسرائيل اليهودية التاريخية ، لصالح مشروع إسرائيل الديموقراطية الإقليمية ، الذى يتنباه قطاع كبير من الداخل الإسرائيلى ، ويتبناه معه العالم ، ففى الداخل ، وبعد إنحسار تيار السلام الذى تزعمه اليسار الإسرائيلى على مدى نحو عشرين عاماً من كامب ديفيد الأولى 1979 إلى كامب ديفيد الثانية 2000، ومع ظروف الصراع الإقليمى فى الشرق الأوسط، وظهور صراعات دينية أكبر، برز تيار جديد من أنصار السلام الإسرائيلى، من مثقفين وأكاديميين وأحزاب سياسية ، بدأوا يرون فى السلام أبعاداً أخرى ، بالإضافة إلى قيمة السلام نفسه ، إذ بدأوا يرون إسرائيل كدولة محورية فى الشرق الأوسط ، يمكن لها أن تلعب دوراً كبيراً فى الدفاع عنه، بعد أن تخلت عنه الدول الكبرى، وأنه قد آن الأوان لإنهاء حقبة إسرائيل الدولة الأجنبية ، والدخول إلى حقبة إسرائيل الدولة الشرق أوسطية الطبيعية ، بما يترتب على ذلك من حياة أرحب، ومكاسب أكبر، وأن ذلك، وبطبيعة الحال، لايمكن أن يمر سوى عبر السلام مع الجار الفلسطينى.
كانت الإنتخابات الإسرائيلية الأخيرة، والتى تكررت لثلاث مرات ، دون أن يستطيع نتنياهو الحصول على الأغلبية التى تمكنه من تشكيل الحكومة بسهولة هى أكبر دليل على ذلك ، ولم يكن حزب أبيض أزرق ، الذى يتزعمه بينى غانتز، سوى مجرد تجمع لمعارضى سياسات نتنياهو فى الواقع، واليوم وحتى بعد أن خضع غانتز لضغوط نتنياهو، للبدء فى عمليات الضم فوراً، كشرط لتشكيل حكومة إئتلافية، نراه يتردد ويتراجع، إستجابة لضغوط الداخل والخارج، والتى تم التعبير عنها فى مناشدات ومظاهرات ومواقف شعبية ورسمية ، كمناشدات يوسى كلاين هاليفى، مؤلف كتاب رسائل إلى جارى الفلسطينى، إلى بينى جانتز، والفعاليات المتتالية التى رتبتها بعض مراكز البحث الإسرائيلية مثل معهد ميتيفيم وغيره ، والتى عرضنا رؤاهم على هذه الصفحة ، والمظاهرات التى جرت فى إسرائيل الأسبوع الماضى ، وفى فرنسا قبل يومين ، ورفض الجيران الإقليميين لقرار الضم ، برغم ظروفهم السياسية الصعبة ، التى يراهن عليها نتنياهو، والرفض الصريح لألف نائب فى البرلمان الأوربى للقرار، والمتوقع المزيد منه ، والرفض الأخير لمفوضية شئون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة لذلك القرار أيضاً ، وكثير من المواقف الرسمية والشعبية ، فى الداخل وفى الخارج، والمتصاعدة يوم بعد يوم.
ويبقى حكم التاريخ هو الضاغط الأكبر فى النهاية، فالشرق الأوسط بالتأكيد لايحتاج إلى مزيد من أوهام الدين والقومية ، ويكفى مافعله بها الخليفة والسلطان والإمام ، الشرق الأوسط فى حاجة إلى دولة ديموقراطية نموذج ، والتى يمكن لإسرائيل ، وإذا مانجحت فى التخلص من نتنياهو وأوهامه الدينية ، أن تتقدم لشغل تلك الوظيفة الكبرى فوراً!!!








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ماذا بعد إطلاق صواريخ من لبنان على إسرائيل وهل نحن مقبلون عل


.. تحليل لتداعيات التوغل الإسرائيلي في غزة والمواقف الدولية


.. إسرائيل - غزة: ترحيب أمريكي بمساعي مصر وتونس والجهود الدولية




.. ما هي استراتيجية إسرائيل العسكرية في غزة؟


.. رغم المواجهات.. عروسان فلسطينيان يحتفلان بزفافهما بالقدس