الحوار المتمدن - موبايل


مسلمات الحل السوري

صلاح بدرالدين

2020 / 7 / 2
الثورات والانتفاضات الجماهيرية


مع ازدياد الاهتمام الدولي بمايجري في سوريا بعد قانون – قيصر – تحديدا واشتداد الصراع بين محتلي بلادنا حول مناطق النفوذ واحتمالية غياب التاثير الأمريكي كاحدى القوى الفاعلة في الملف السوري لنحو عام من الآن بسبب الانشغال بالانتخابات الرئاسية التي قد تخلف مفاجآت فقد ازدادت وتيرة النقاش حول القضية السورية من جانب نشطاء التواصل الاجتماعي وأطياف من معارضي النظام عبر التجمعات وافتتاح غرف الحوار في مواقع التواصل الاجتماعي بحثا عن السبل الناجعة في إعادة تنظيم الصفوف والتوصل الى مشروع وطني انقاذي وعلى ضوء ذلك رأيت من الفائدة طرح تصوري حول المفاصل الرئيسية من القضية السورية بانتظار النقاش حولها واغنائها .
من جملة أفضال ثورات الربيع على شعوبنا ومن ضمنها الثورة السورية أنها كشفت عن الواقع المخزي في حقيقة الأنظمة الأمنية والدكتاتورية المستبدة الحاكمة المبنية على الرياء والنفاق والازدواجية واخفاء الوقائع عن شعوبها بذرائع الامن القومي والسيادة ووحدة الأوطان وكل شيء من اجل المعركة ضد العدو ( الافتراضي ) الذي ظهر انه الشعوب وقواها الديموقراطية الحية .
واذا كانت الثورات والانتفاضات والتحركات الجماهيرية قد بدأت أساسا في البلدان المتعددة الاقوام والديانات والمذاهب ( مصر وثنائية المسلمين والأقباط ) ( تونس وثنائية العرب والامازيغ ) ( اليمن وثنائية السنة والحوثيين ) ( ليبيا وتعددية العرب والامازيغ والأتراك ) ( سوريا وتعددية العرب والكرد والتركمان والارمن والكلدوآشور ) وفي موجتها الجديدة شملت ( الجزائر بثنائيتها العربية والامازيغية ) والسودان بتعدديتها القومية والدينية والثقافية ) ( والعراق بتعدديتها القومية والدينية والمذهبية من عرب وكرد وتركمان وكلدو آشور وسنة وشيعة ) تلك البلدان التي كان بعضها يعاني بالوقت ذاته من إشكالية أنظمة الحزب الواحد والتوريث العائلي الممزوجة بمنظومات أمنية قاسية مما جعلتها تبلغ أعلى درجات الاستبداد .
القواعد العشر لاعادة التوازن الى الاختلال السوري
القاعدة الأولي – الانطلاق من حقائق التاريخ التي تؤكد أن سوريا منذ القرون الغابرة مرورا بالعصور الوسيطة والحديثة تضم مكونات قومية ودينية ومذهبية مختلفة أي أنها وطن متعدد العناصر ومجتمع يتعايش فيه المختلفون لغة وثقافة وعقائد في اطار وحدة المصير وشارك جميع الاقوام والمكونات من عرب وكرد وتركمان ومسيحيين وقد تكون بصور متفاوتة في تسطير صفحات تاريخ سوريا منذ القرون الغابرة وحتى الآن وللجميع الفضل في معارك تحرير البلاد واستقلالها وبناء سوريا الحديثة .
القاعدة الثانية – التسليم بخطأ اقترفه بناة الاستقلال والرواد الأوائل من غير قصد يجب تصحيحه ولم يكونوا من فئة محددة بل كانوا كأفراد ووجهاء ( من غير تفويض ) منتمين الى العرب والكرد والتركمان والمسلمين والمسيحيين وهو تدوين دستور يعتبر سوريا كيانا بسيطا غير مركب يتجاهل حقيقة المجتمع السوري التعددي قوميا ودينيا ومذهبيا والذين توافدوا على حكم البلاد من بعدهم طبقوا بنود ذلك الدستور بحسب ميولهم وأهوائهم وتفسيرهم ورغباتهم ونعلم من مر على حكم البلاد من مستبدين وطغاة وشوفيينيين ودعاة التفرقة ومثيروا الفتن الذين أوصلوا شعبنا الى مانحن عليه الآن .
القاعدة الثالثة – تصحيح الخطأ التاريخي هذا الذي يندرج في بند البنية الوطنية والجذور المنتشرة في عمق التاريخ والجغرافيا وذلك بدراسة الواقع المجتمعي السوري وتسمية الأمور بأسمائها من دون إخفاء أو تهرب أو خشية من الحقيقة أو توجس من الآخر المختلف وذلك ببحث ومناقشة وجود وانتشار ونسب المكونات الوطنية القومية والدينية والمذهبية وقبول وجودها واحترام طموحاتها والاستجابة لاراداتها .
القاعدة الرابعة – قبول ردود الفعل من جانب كل من تعرض للاضطهاد والتميز والتجاهل من مكونات سوريا غير العربية ومن غير أديان وطوائف الأنظمة المعبر عنها برفع الصوت ضد مظلومياتها والمطالبة السلمية برفع الغبن عن كواهلها ونشدان المساواة والاستجابة لحقوقها القومية والاجتماعية والسياسية والديموقراطية ، نعم لقد فتحت الثورة السورية المغدورة بأهدافها الوطنية آفاقا جديدة لحرية أن تعبر المكونات عن معاناتها في ظل الاستبداد وتعزيز هوياتها الفرعية وشخصياتها المميزة ضمن الشخصية الوطنية الجامعة التي ستزدهر وتترسخ وتكتمل عواملها البناءة نحو آفاق المدنية وتترسخ قاعدة العيش المشترك أكثر أما وصم تلك الارادات المشروعة بالانفصالية وتخوينها وادانتها فماهو الا إصرار عنصري جاهلي مكمل لنهج نظام الاستبداد وتصميم على دفع الآخرين لحماية أنفسهم مهما كلف الامر وبالتالي يتبين ان هؤلاء هم دعاة الانفصال وتقسيم البلاد والسير على نهج نظام الأسد .
القاعدة الخامسة – العمل من أجل بلورة ميثاق وطني ينبثق من عقد اجتماعي سياسي دستوري قانوني جديد يتضمن قبول الواقع التعددي المتنوع بين جميع مكونات الشعب السوري وممثليها المنتخبين بعد اسقاط الاستبداد وتحقيق التغيير الديموقراطي وإقامة المؤسسات الشرعية بالانتخاب تتحدد فيه حقوق الكرد وغيرهم بعد العودة اليهم وتحقيق إرادة الغالبية في تقرير مصيرها السياسي والإداري ضمن سوريا التشاركية الموحدة .
القاعدة السادسة – يتم اعتماد الحلول وبنود العقد الاجتماعي الوطني استنادا الى إرادة الغالبية في المكون الكردي وعلى أساس مبدأ التوافق الوطني وليس العودة الى مواقف الأكثرية فالمجتمعات التعددية تعتمد مبدأ التوافق في الوحدة الوطنية كما حصل بالعراق وفي الفدرالية الهندية والبلجيكية والسويسرية وفي التجربة اللبنانية على صعيد اتفاق الطوائف ومايتعلق بالمكونات الاخرى فعلى نشطائها تقديم برامجها وحقوقها الى الرأي العام السوري .
القاعدة السابعة – الاتفاق على تحريم استخدام عبارة – الأقلية – القومية أو الدينية أو المذهبية لان فيها نوعا من الإهانة والتصغير والاذلال تعيدنا الى المفردات الاستعمارية البغيضة وتدخلاتها بشؤون بلداننا واستخدام عبارة الأقل عددا والأكثر عددا بدلا منها فاذا كان المقصود بها شعبا أو قومية أو مذهبا فانه يعني انها من غير السكان الأصليين ومهاجرة وطارئة وليست من أصحاب تاريخ وجغرافية البلد .
القاعدة الثامنة – الكف عن ترديد شعارات خالية من المضمون مثل مواجهة مطالبات المكونات القومية والديموقراطية بأشباه حلول غير واقعية مثل الادعاء أن المواطنة هي الحل وهي لاتختلف عن الإسلام هو الحل وووو. فلم يظهر بتاريخ شعوب العالم وحركاتها التحررية والوطنية شيء اسمه ( الحل المواطني ) للقضايا القومية وماهو الا ستار وتهرب من مواجهة الواقع وعجز عن إيجاد الحل الديموقراطي والاعتراف بالآخر المختلف وقد شاركت في مناقشة هذه الإشكالية في عدة مؤتمرات وفي غضون الاعوام العشرة الاخيرة مع المفكرين والمثقفين العرب والترك والإيرانيين وبمشاركة ناشطين كرد وأمازيغ خاصة في مؤتمر ( الأمم الأربعة بتونس ومؤتمر الهوية والعيش المشترك في مكناس المغرب ) كما أفردت بالجزء الثاني من كتاب مذكراتي الصادر قبل خمسة أعوام فصلا خاصا بهذا الموضوع فمبادئ المواطنة سامية ومقدسة تتطبق عندما يكون البلد المعني حرا وديموقراطيا وكل القضايا محلولة فيه .
القاعدة التاسعة – التأكد من بطلان الذرائع الواهمة التي يستند اليها البعض من السوريين في القومية السائدة مثل : مظلومية العرب أكثر من مظلومية الكرد والمكونات الأخرى وذلك في معرض الانكار غير المباشر لكل أوجه الاضطهاد الذي عانت منها المكونات القومية والدينية والمذهبية في ظل النظم والحكومات الشوفينية الدكتاتورية هؤلاء يؤكدون وقوفهم الى جانب الاستبداد من دون أن يدروا وهم يعلمون ان الجميع عانوا في ظل الاستبداد سياسيا واجتماعيا والكرد ومكونات أخرى عانوا بشكل مضاعف بسبب الخصوصية القومية والاضطهاد على أساس قومي مثل : الحرمان من حق المواطنة والعمل والتعليم والصحة والتهجير لأغراض عنصرية مثل مخطط الإحصاء الاستثنائي و الحزام العربي ومنعهم من دخول الكلية العسكرية والسلك الدبلوماسي ومؤسسات التربية وتغيير التركيب الديموغرافي لمناطقهم ومنع التسمية بالاسماء الكردية وتعريب الأسماء التاريخية .
القاعدة العاشرة – الكف عن ترداد ذرائع عفا عليها الزمن من شاكلة : ٠ لو افسحنا المجال للكرد بطرح مظلوميتهم والاعتراف بما يطلبون سنفتح على أنفسنا آبوابا مزعجة نحن بغنى عنها ) وهذه العبارات الذرائعية تذكرني باقوال المقبور( العميد محمد ناصيف مسؤول الامن الداخلي ) عندما عقد لقاء مع وفد كردي معارض بدمشق كان يتحاور مع القيادة القطرية لحزب البعث الحاكم بتدخل من الزعيم الفلسطيني المحترم د جورج حبش قبل نحو خمسة وثلاثين عاما عندما قال : ٠ نحن لسنا ضد الاكراد ولكن لو اعترفنا بحقوقهم فيجب ان نمنح مثلها للآخرين وكما هو معلوم سوريا فسيفساء من الاقوام والمكونات ) وكان جواب الوفد الكردي : ولم لا فليحصل الجميع على حقوقهم في اطار سوريا الواحدة .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الحراك الشعبي في الجزائر: هل فشلت سياسة -اليد الممدودة- للسل


.. غالي يفضح الابرتايد الصحي.. بسبب الجشع هذه لقاحات الفقراء ول


.. اضاءات علمانية - بمناسبة يوم المرأة العالمي حوار مع اطياف عز




.. المرصد - اليمين المتطرف وجرائم الإرهاب العنصري


.. إن لم يعجبك الفلم.. امنعه