الحوار المتمدن - موبايل


غذاء الدماغ - 2

خسرو حميد عثمان
كاتب

(Khasrow Hamid Othman)

2020 / 7 / 4
قراءات في عالم الكتب و المطبوعات


صدر عن دار Penguin Random House UK، عام 2018،كتاب الدكتورة ليزا مسكوني الموسوم: غذاء الدماغ، كيف تأكل بذكاء وتشحذ دماغك
‏ "BRAIN FOOD,HOW TO EAT SMART AND SHARPEN YOUR BRAIN"
نظراً لتعلق الموضوع بمرض الزهايمر الذي له أثاره المهلكة على المصابين به والمجتمع، نستمر في هذه الحلقة ترجمة لتكملة المقدمة التي كتبتها Dr Lisa Mosconi:-
بعد بضع سنوات، بدأت بدورة دراسية حول تغذية الدماغ وبدأت التدريس في قسم التغذية والدراسات الغذائية في مدرسة ستينهاردت جامعة نيويوركNYU. انتقلت إلى كلية طب وايل كورنيل، في نفس الوقت تقريبًا، حيث أتشرف بالعمل كمدير مشارك في أول عيادة للوقاية من مرض الزهايمر في البلاد.النهج المبتكر للعيادة يشمل التدخلات الصيدلانية والسلوكية التي تهدف إلى تحسين كلٍ من الحالة الطبية وخيارات نمط الحياة بطريقة وقائية من مرض الزهايمر. يُشكل التغذية والنظام الغذائي جزء كبير من التطبيق.
قادني هذا العمل، إجمالاً، إلى الغوص أولاً في العلاقة المعقدة بين أدمغتنا والأطعمة التي نتناولها، وتعليم الجمهور كيفية تناول الطعام الصحي لأدمغتهم.
أدركت بسرعة أن المعلومات المتاحة غالبًا ما تكون متضاربة وغير مترابطة.
كما هو الحال مع أي شخص لم يسلك المسار الغذائي نحو التغذية المثلى أبداً، ولكنني فوجئت قبل كل شيء، كعالم، بحجم وتأثير المعلومات العلمية الزائفة المتوفرة على الإنترنت، بالمقارنة مع القليل الذي تم نشرها في (المجلات الطبية الرصينة Peer-reviewed journals)*. لقد سمعنا الكثير عن ما هو جيد وغير جيد لأدمغتنا.
على سبيل المثال، أصبح الكثير منا على دراية بذعر الغلوتين** الأمريكي. ولكن قبل بضع سنوات فقط، كانت الحبوب تعتبر مثالًا للأكل الصحي-وكان الناس خائفون من تناول الأطعمة الدهنية. تكمن المشكلة في أنه في حين أن العديد من التوصيات التي يمكنك العثور عليها عبر الإنترنت تعزز رؤية علمية للعالم، إلا أن القليل منها تم إثباتها من خلال البحث السليم.
يميل الإنترنت ووسائل الإعلام على وجه الخصوص إلى إجراء استقراءات واسعة النطاق على نتائج محدودة للبحوث المحدودة. على سبيل المثال، يطلب شخص، ما مرة واحدة على الأقل في الأسبوع، وجهة نظري عن أحدث "معجزة دوائية" لمرض الزهايمر؟سأبحث عن الدراسة. صحيح أن الدواء نجح ...ولكن بتطبيقها على عدد محدود من السكان عددها عشرة فئران. فهذه أخبار رائعة إذا كنت أحد هؤلاء الفئران العشرة. فيما إذا كانت هذه النتائج ذات صلة بالأشخاص أم لا فهي قصة مختلفة تمامًا. هنا يأتي دور محو الأمية العلمية.
ما هي مصادر المعلومات الأكثر مصداقية؟ كيف يمكننا معرفة ما إذا كانت الدراسة التي سمعنا عنها في الأخبار المسائية تستحق العمل عليها؟ في حين أن البحث العلمي السليم محدودية أكثر من مدونات الإنترنت بكثير، إلا أن النتائج تثبت أنها متسقة.
بدأ جيل جديد من الدراسات في تحديد العناصر الغذائية المفيدة بشكل خاص لتمكين أدمغتنا من العمل بأقصى طاقته، بالإضافة إلى حمايتهم مع تقدمنا في العمر، بحيث تمنحنا قوة عقلية متواصلة طوال حياة المرء. في الوقت نفسه، نتعلم أيضًا العناصر الغذائية المضرة للدماغ، تؤثر سلبًا على قدراتنا المعرفية وتزيد سرعة التدهور الفكري.
وهذا يشمل تجربتي الشخصية التي تراكمت على مدى سنوات من البحث العملي بما يتعلق بالتفاعلات المهمة بين علم الوراثة، التغذية، وأسلوب الحياة. المهم ملاحظه أنني لا أقدم فقط نتائج بحثي الخاص، وإنما تحليل مئات العلماء الذين كانوا يدرسون العلاقة بين الأطعمة التي نتناولها وصحة أدمغتنا على مدى عقود.
آملي أن يكون واضحاً بأن العلم ليس نتيجة رأي شخص واحد أبداً، ولكنه دائمًا لمجموعة من: الأطباء، العلماء، أنت معهم، السكان أنفسهم، في تبادل تعليمي مستمر يتكشف بمرور الزمن. شكراً لهذا التفاني في جميع أنحاء العالم، نتحدى بعضنا البعض من أجل الوصول إلى أعماق المعضلات التي نحن عازمون على حلها.
في الحقيقة، يجب أن تنبع جمالية العلم من قوة الأرقام. خطر الإكتفاء بالنظر في الأوراق المعزولة عندما إنكشاف خطأ وعدم صواب ما كان يبدو أنه الحقيقة في في إحدى الدراسات من قبل الدراسة التي تليها. قرأت، في أحدالأيام، أنه "وفقًا للعلم" يجب عليك تجنب الكوليسترول بأي ثمن.
ثم تستدير لترى بحث"علمي" أخر يشرح الدور الذي يلعبه الكوليسترول*** في دعم الدماغ السليم. كيف يمكن أن يكون كلتا النتيجتين صحيحتين؟ في النهاية، لا توجد دراسة واحدة كاملة. لا يمكن للمرء أن يكون على يقين من أن نتائجها صالحة وقابلة للتطبيق على السكان بشكل عام. نحن بحاجة إلى النظر إلى صورة أكبر.
كلما تتوصل دراسة مستقلة الى ذات النتيجة التي توصلت اليها دراسات سبقتها، وتؤكد على تطبيق مجموعة واسعة من الأساليب على عدد كبير من المرضى أيضاً، زادت احتمالية أن تكون النتيجة حقيقية وقابلة للتطبيق على الجميع. لا تُخطئ.
هناك الحد الأدنى عندما يتعلق الأمر بما هو جيد لدماغك وما هو غير ذلك. في هذا الكتاب- Brain Food، أعتمد على خلفيتي كعالم أعصاب لبناء إطار عصبي وتغذوي حول الطرق التي يُعتبر فيها الغذاء حيويًا على وجه التحديد في تعزيز صحة الدماغ الأمثل.
في الصفحات التالية، سنتناول تفاصيل ما اكتشفه العلم حتى الآن من خلال استكشاف التغذية العصبية، أو تغذية الدماغ. سنلقي نظرة على كيفية تحلل-تجزئته الطعام إلى العناصر الغذائية، وإلى أي مدى تُغذي هذه العناصر الغذائية أدمغتنا. سنتحدث عن كيفية عمل الدماغ فعلياً، والتأثير المحدد للنظام الغذائي على أدائنا المعرفي.
وفي الغالب، سنرى كيف أن دماغ الإنسان لديه نظام غذائي فريد خاص به، يختلف عن باقي الجسم. تمامًا كما نأكل بشكل مختلف لتقليص الوزن عن التدريب على الترياتلون(سباقات تجمع مختلف النشاطات الرياضية:الجري لمسافات مختلفة، الدراجة، السباحة ...)، للدماغ متطلباته الخاصة لتحسين الصحة الإدراكية على المدى الطويل.كما اتضح، فإن مستقبلنا يكمن في أيدينا - وما هو موجود في قائمة غذائنا.
في الحلقة القادمة نحاول أن نختصر ماورد في الفقرة 7 من الكتاب: إعطاء الأهمية للفيتامينات والمعادن. ص(93-110)
‏*Peer-reviewed journals
مجلات تنشر المقالات التي يكتبها الخبراء المتخصصون بعد مراجعتها من قبل عدة خبراء لهم نفس الإختصاص للتأكدمن نوعية المقال والإستنتاجات.
**الغلوتين gluteen هو مركب بروتيني عبارة عن خليط من مادتي الغلوتنين والغليادين ، وهي تشكل 80 % من البروتين المحتوى في بذرة القمح. يتواجد بنسب معينة في دقيق القمح. هي مادة غير منحلة في الماء يتم استخدام الغلوتين في عدة أشياء كصناعة الكعك حيث يمنع قوامه عند عملية الخبز. يعتبر الغلوتين مصدراً غذائياً هاماً للبروتين. يستخدم الغلوتين كمادة مضافة في بعض الأطعمة لزيادة البروتين فيها.
يسبب تناول خبز القمح المحتوي على الغلوتين لدى بعض الناس حساسية ضدها ؛ حوالي شخص واحد من بين 113 شخصا في الدول المتقدمة لديهم حساسية ضد الغلوتين.المصابون بالداء البطني لا يمكنهم هضم الغلوتين بسهولة. ويتسبب لهم في انتفاخ بالأمعاء ومغص وزيادة الرياح.- من الوكيبيديا
*** لدىّ تجربة شخصية متواضعة مع الكوليسترول وحبوب simvastatine ودواعي التوقف عن تناولها رغم تأكيد الطبيبة المعالجة وكيف تحسنت صحتي لدرجة شجعتني أن أستغني عن حبوب الضغط أيضاً. أكتب عنها في المستقبل.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 -      -   - 2
Heriberto ( 2020 / 7 / 9 - 22:37 )
I could not resist commenting. Very well written! I have been browsing online more
than three hours as of late, but I never found any fascinating article like yours.
It is beautiful price enough for me. In my view, if all site owners
and bloggers made just right content as you did, the web will be much more helpful than ever before.
It is appropriate time to make some plans for
the future and it’s time to be happy. I have read this post and if I could I wish to suggest you some interesting things´-or-suggestions.
Maybe you could write next articles referring to this article.
I desire to things about it! http://Www.Cspan.net/

اخر الافلام

.. فرنسا تطالب بوضع خطوط حمراء ضد موسكو


.. أندريه مورتازين: روسيا تحولت إلى قلعة للصمود ضد الولايات الم


.. اتفاق بين الصين والولايات المتحدة على تعزيز التعاون




.. قصة شارع- الأشهر في أمريكا.. شارع بنسيلفانيا


.. أقوى رجل في كازاخستان يحقق رقما قياسيا في تقويم حذوات الخيول