الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


بالنهضة و البناء و الرفعة ، يفتخر المرء .

يوسف حمك

2020 / 7 / 6
الادب والفن


أن تكون كاتباً أو أديباً ، لا يعني أن كتاباتك كلها صائبةٌ محكمة الدقة . مهما ملأك الغرور ، و ركبك التباهي ، فنافخت ضجيجاً كط
بلٍ أجوفَ .
و أن تكون مثقفاً ليس معنى ذلك أن أفكارك جلها ثاقبةٌ سديدةٌ ، تنبع من عين الحقيقة . حتى و إن كنت مؤرخاً ، مهما راوغت في الكلام ، و ناورت في قلب الحقائق ، فبعضها ثابتةٌ لا يواريها التمويه ، ولا يخفيها التلفيق ، بل تبقى غير قابلةٍ للنقاش .
و لو أن التاريخ قابلٌ للتضليل أكثر من غيره . طبقاً لقول أحدهم : " هداك الله يا تاريخ يا شيخ الأضاليل فمات أقدر كفيك على نسج الأباطيل ... "

بين حينٍ و آخر يتحفنا أحدهم بنشر أفكاره الفاشية ، و قناعاته العنصرية ، و آرائه النمطية المعادية المسبقة بالهجوم ضد الشعوب ، و بالإساءة الرخيصة يجرح مشاعر الملايين من أبناء الأمم الأخرى .
أقلامٌ هابطةٌ تكتب بأجرٍ زهيدٍ ، صراخٌ لا يغني و زمجرةٌ لا تسمن من جوعٍ ، و جهلٌ محل استهزاءٍ و سخرية ٍ .

أن تفتخر بوطنك فهذا في قمة التحضر و التمدن ، و أن تعتز بمنجزاته فهو في ذروة الرقيِّ و السمو .
أما المغالاة بلا حدودٍ ، و رفع شأن الأمة بجعلها أشرف الأمم ، لدرجة التقليل من منزلة الأمم الآخرى ، و تحقير الشعوب ، فهو تسلقٌ على حبال الشوفينية ، و دهسٌ متعمدٌ على ناصية العقل و دعسٌ ممنهجٌ على رقبة حكمة المنطق .

نهجٌ ضالٌ دأب عليه أمثال هؤلاء ، و سلوكٌ عدوانيٌّ منحرفٌ بلا مبررٍ ، انطلاقاً من الاستعلاء و تضخيم الذات و الافتخار بالأسلاف ، وبالغرور و الغطرسة ، و بوهم امتلاك الحقيقة .
الممجدون بتاريخٍ عمقه الغزوات و السبي و النكاح و السلب ، و ارتكاب جنايات عنفٍ و إبادة الأهل قبل الغريب .
أي إرثٍ مخجلٍ يقدمونه على سائر الإراث ؟!
و أي عقلٍ يمجد الدمار ، و يفتخر بالخراب ، و يعتز ببقائه في مؤخرة دول العالم ؟!

تواضعوا قليلاً : لقد فاقكم العالم في كل شيءٍ ، حتى بتم في الحضيض ، و أصبحتم بيادق الأقوياء يتلاعبون بكم .
فكفاكم زغردةً و ابتهالاً و زهواً و قراركم بيد غيركم .
أيها الفاشلون في بناء البلدان و نهضة الأوطان ، و البارعون في الخراب و الدمار ، و الماهرون في قطع الأعناق و حز الرقاب ....
ألم يقل عن أسلافكم ابن خلدون : " إذا تغلًّبوا على أوطانٍ ، أسرع إليها الخراب ؟ "
و هذا الأديب و الفيلسوف اللبنانيُّ المغترب جبران خليل جبران يقول عنكم : " ويلٌ لأمةٍ تحسب المستبد بطلاً ، و ترى الفاتح المذل رحيماً . ........ و يلٌ لأمةٍ ..... ولا تفتخر إلا بالخراب ..."

فأيُّ غرورٍ و رصيدكم هذا الكم الهائل من الشائنات و الانكسارات و الهزائم ؟!
و أيُّ عزةٍ و قد نلتم المرتبة الأولى في الهدم و الجهل و أسفل الدرك ؟!
إنه نتاجٌ مألوفٌ لثقافةٍ ترى أمتها أفضل الأمم ، و دينها خير الأديان ، و نبيها أشرف الخلق و سيد الأنبياء و خاتمهم .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. كيف أثر الشعراوي على عالم الفن؟


.. الفرح اللى حضره كل النجوم.. عمرو دياب وتامر حسنى بيغنوا سوا




.. الفنان السوري هاني شاهين: -أنا ومدامتي عايشين عالزعتر والزيت


.. -إذا بدك تحكي فلازم تحكي الحقيقة-.. اليوتيوبر يمان نجار يردّ




.. الموسيقار نادر عباسى: أنا ضد منع أى شخص من الغناء وانتشار ال