الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


تشتت اليسار في تونس ووحدته.

فريد العليبي

2020 / 7 / 7
مواضيع وابحاث سياسية


1ـــــــــ ما هي الأسباب التي أدت إلى تشتت اليسار في تونس؟

هناك أسباب عديدة تفسر تشتت اليسار التونسي منها ما هو موضوعي ومنها ما هو ذاتي والموضوعي منه ما يعود الى عهود بعيدة نسبيا وأخرى قريبة فهناك أسباب تاريخية مثل الصراع صلب المنظومة الاشتراكية وخاصة التناقض الصيني السوفياتي خلال الستينات وتراجع الحركة البروليتارية بعد انتفاضة ماي 68 في فرنسا وأوربا عامة وانهيار تجارب الاشتراكية في الاتحاد السوفياتي والصين وبلدان كثيرة أخرى وهزيمة الناصرية في 1967 والمقاومة العربية الفلسطينية سنة 1982 في لبنان ثم ما كان من غزو العراق ، وهذه الأحداث اثرت على اليسار في العالم كله بما في ذلك اليسار العربي والتونسي كجزء منه الذي تأثر أيضا داخليا بحملات القمع في عهدي بورقيبة وبن علي واستعمال الإسلام السياسي ضده ، أما الأسباب القريبة فتعود الى الانتفاضة التونسية ومآلاتها فهناك أحزاب يسارية تفتت سواء من اليسار الماركسي أو اليسار القومي جراء الصراع على كيفية التعامل مع نتائجها خاصة حول التحالف مع هذه أو تلك من قوى اليمين الديني والليبرالي ، ومن يستأثر برئاسة القائمات الانتخابية و من يكون المرشح للرئاسة الخ ..

وفضلا عن ذلك هناك أسباب ذاتية مثل الصراع حول الزعامة والبحث عن المكاسب الفئوية وضعف التكوين النظري و عدم الالتفات ناحية قراءة الأوضاع المتحركة دوما و التردد على صعيد الممارسة والتكتيكات المتذبذبة التي تمر أحيانا من النقيض الى النقيض وتفشي مسلكية أخلاقية ليبرالية وانتشار الدغمائية وترديد الشعارات والقوالب الجامدة .

وتقتضى الموضوعية هنا القول ان اليسار التونسي ليس الوحيد الذي يعيش ذلك التشتت فاليمين لا يقل تشتتا فهذا هو حال اليمين الديني والليبرالي أيضا وان كان ذلك التشتت أقل وطأة ، ويبدو أن ما يدعو الى التركيز على تشتت اليسار اليوم هو أساسا انفجار الجبهة الشعبية قبل الانتخابات الرئاسية والتشريعية والنتائج الهزيلة التي سجلتها مكوناتها السابقة عندما دخلتها منفردة ومن هنا استخلاص البعض أن سبب ذلك هو انعدام الوحدة لذلك يجب إعادة الروح ثانية الى تلك الجبهة أو ما يشبهها وهذا تفسير لا يدرك الأسباب العميقة التي أشرت الى بعضها .

2 ــــــــــــ هل تستطيع محاولات توحيده وتجميعه النجاح؟

المحاولات القائمة في هذا الاتجاه فاقدة للكثير من مقومات النجاح فهى تريد انجاز عملية تجميع لا وحدة تتوفر فيها عناصر الديمومة على الصعد النظرية والسياسية والتنظيمية فالوحدة تقتضي أولا نقاشا يفضي الى وضع برامج وخطط سياسية وضبط نظم وقوانين داخلية ثم ثانيا الانخراط في ممارسة خاضعة الى تلك المحددات واعتماد النقد والنقد الذاتي لتذليل المصاعب التي ستطل برأسها في الطريق وامتلاك القدرة والجرأة على تغيير الشعارات والخطط في الوقت المناسب الخ .. أما التجميع فإنه يقفز فوق ذلك كله ، خاضعا الى العواطف والانفعالات الظرفية وبالتالي فإنه رد فعل أكثر من كونه فعلا و هكذا ينتهي بسرعة وأحيانا قبل حتى تجسيده واقعيا ثم يكون الافتراق اذ تكتشف القوى التي جرى تجميعها تنافرها فتنخرط في حملات التشهير المتبادلة ، ومن هنا فإن الامر يتعلق بالمنهج / الوسيلة أولا والغاية ثانيا ، لذلك فإن اليسار في حاجة ماسة الآن الى نقاش واسع يمهد لوحدته وذلك النقاش يحتاج منابر مثل قناة تلفزيونية أو حتى إذاعة أو مجلة فكرية تكون في الوقت ذاته وسيلة يشرح من خلالها أفكاره وسياساته لعموم الشعب وهذا يحتاج مالا ولكن اليسار دوما فقير وربما لو تعلقت همته بهذه المهمة الأولى وأمسك بهذه الحلقة لتقدم في اتجاه وحدته واتحد حوله الشعب بأسره .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. سرقة مجوهرات بقيمة 2.15 مليون دولار في عملية سطو بأمريكا


.. اغتيال سياسي.. هل ما يجري لترمب يصب في عرقلة مستقبله السياسي


.. إيطاليا.. الجيش يفجر قنبلة أمريكية من مخلفات الحرب العالمية




.. من هي سعاد حسونة الطالبة المتفوقة الناجية من القصف الإسرائيل


.. حريق هائل بخزانات نفط في كوبا إثر عاصفة رعدية