الحوار المتمدن - موبايل


مثقفو السلطة .. إنهم يتشابهون في كل مكان وزمان

وليد المسعودي

2020 / 7 / 12
مواضيع وابحاث سياسية


مثقفو السلطة

إنهم يتشابهون في كل مكان وزمان

في كل مكان وزمان هناك رعاة رسميون للسلطة السائدة ، الأكثر هيمنة ، يدافعون عنها ويبررون اخطائها ويمجدون مكتسباتها ، ولا توجد سلطة ليس لديها جهاز من المثقفين التابعين المدافعين عنها ، مهما كان حجم هذه السلطة ، بدءا بسلطة الدولة ، فالحزب ، فالدين ، وانتهاءا بالطائفة ، والعشيرة .. الخ

واكثر هذه النماذج لديها عادة ما يكون المثقف محدود الافق ضمن طبيعة توجهات هذه السلطة ، ولا يستطيع الخروج منها وإن استطاع فمكانه النبذ لأن هذه المؤسسات لا تسمح بوجود المثقف النقدي ، المثقف الذي يكشف العيوب والأخطاء ، ولأن ثقافة الاخيرة تعد بمثابة الخطيئة وليس محاولة اكتمال واكتشاف وتصحيح مسار لذلك يواجه المثقف النقدي المتمرد على هذه الاشكال بالرفض والنبذ والابعاد ولا مكانة له في مجتمع مغلق يمجد الفشل ويبرر الاخطاء ويقدس المكتسبات بشكل انتهازي مصالحي إلى حد بعيد .

في العراق وفي زمن النظام الدكتاتوري البعثي ، نظام صدام حسين تم صنع آلة إعلامية مثقفة مساندة وداعمة ومبجلة لجميع خطوات واجراءات وسلوك النظام في الحرب والسلم وبالطبع هناك العطايا والمكتسبات والنفوذ والظهور أكثر فأكثر من سواهم مثقفي الأرصفة ، والسجون ، والمعتقلات ، فكانت الانتهازية سمة الكثير من المثقفين الذين انتقلوا من الشارع إلى السلطة من الناس والمقاهي الى المناصب والكراسي والمكاتب ، وبالتالي هناك المزيد من عملية الادامة لذلك النظام الفاشي المستبد حتى بعد سقوطه ، ظل هناك البعض محتفظ بوفائه لهذا النظام ، بينما تحول البعض الآخر منهم إلى النظام الجديد نظام هيمنة الاحزاب الدينية الطائفية بشكل داعم ومساند

والسؤال هنا لماذا تقبل هذه الاحزاب وجود مثقفي البعث في داخلها ؟

جواب هذا السؤال يدلنا على انه السلطة هي نفسها هنا وهناك هي ذاتها سلطة تمويه وزيف وخداع ولا يوجد خطاب بريء ولا توجد سلطة بهذا القدر خصوصا في مجتمعنا.

فمن الطبيعي ان تقبل هذه السلطة " سلطة الإسلام السياسي " بتنوع احزابها وجود مثقفين بعثيين في داخلها لأنها باختصار تريد الهيمنة ولا يهمها انتماء وتوجه المثقف حتى لو كان ملحدا ، فالمهم هنا طبيعة الدعم والتأييد والمساندة ، ذلك نفس تفكير نظام صدام حسين حيث عمل على جذب الشيوعيين كمساندين انتهازيين لدعم نظامه وفي مجالات كثيرة وخصوصا في الحرب مع إيران .

نقول أنها تريد الهيمنة والاحلال محل اي سلطة اخرى بعد سنوات طويلة من اغتصاب حقها الوجودي ، هكذا تفكر سلطة الإسلام السياسي بجميع تنوعاته الحزبية الطائفية .

وهذه الاخيرة اصبح لديها جهاز ثقافي من مختلف المشارب والانتماءات والأفكار والتوجهات حتى وإن كانوا غير اسلاميين ملحديين ايضا كما ذكرنا ، فالمهم انهم يقعون في فخ " الطائفية المقاومة "

بشكل احتيالي انتهازي مقصود ومتعمد

أو بشكل عاطفي انفعالي ناتج عن جهل وعدم معرفة

بطبيعة هذه السلطة التي لم تقدم للعراقيين اي خير يذكر طيلة سبعة عشر عاما .

والمثقف السلطوي التابع للاسلام السياسي نستطيع أن نقسمه إلى

١_ مثقف واجهة يدعم " الطائفية المقاومة "

في القنوات والمؤسسات الإعلامية ويحصل بدوره على المكتسبات من مناصب وتعيينات في مؤسسات اعلامية وصحفية مثل شبكة الإعلام العراقي مثلا حيث هيمنة احزاب الإسلام السياسي عليها

٢ _ مثقف ستارة

وهنا يكمن في الاختباء تحت مسميات اسلامية كثيرة بين هذه أو تلك وفي النهاية هناك الصمت المريع عن اخطاء وجرائم هذه الأحزاب الإسلامية في العراق ، وكل ما يفعله هذا المثقف هو ايجاد نقاط الضعف لدى الخصوم الطائفيين مثلا أو لدى الاعداء الوهميين اميركا مثلا.

٣_ مثقف فيسبوكي

وهذا الاخير يجمع الاول والثاني من دعم تجربة الاسلام السياسي ونسيان الأخطاء والانتهاكات والفشل الذريع طيلة سبعة عشر عاما .

ينقد التدخل السعودي ولكن ينأى بنفسه عن ذكر التدخل الايراني في شؤون العراق ، يصب جام غضبه على اميركا والسعودية وغيرها من العناوين التي تساعد على ادامة " الطائفية المقاومة " بشكل إيديولوجي ونسيان الواقع المرير واقع الفشل الكبير .

ان هذا المثقف لا يختلف عن المثقف البعثي لديهما ذات الاهداف والسلوكيات والمحددات من التمجيد والتقديس والتبرير للأخطاء والفشل ولا يوجد مثقف نقدي داخل أكثر الاحزاب الاسلامية وإن وجد فهو في خانة الابعاد والنفي والاقصاء .

وهنا قد يتساءل في نهاية مقالنا هذا لماذا تم التركيز على المثقف الاسلامي فحسب ونسيان المثقف المدعوم اميركيا أو ذاك الذي يخدم سياسات دول الجوار في العراق كالسعودية وتركيا والكويت

وهنا جوابنا سوف يكون أن هذا المثقف ايضا مثقف سلطوي ولكن بدرجات اقل من حيث الحضور والهيمنة والحصول على المكاسب والمناصب والظهور من " المثقف الاسلامي " الذي يخدم سلطات طفيلية ناهبة فاسدة إلى حد بعيد .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. باكستان: قتلى و جرحى في إنفجار بفندق فخم في مدينة كويتا


.. صيد الأسماك في مالي


.. من المهم رميه.. ما خطورة استخدام المكياج منتهي الصلاحية؟




.. أحمد حمدي: المتهم الرئيسي هو الإعتماد على الوقود الاحفوري


.. حسام شعيب: الاسرائيليون يسعون من خلال مواقع إعلامية لتقزيم ا