الحوار المتمدن - موبايل


قانون الإقتراض المحلي والخارجي بين عجز الموازنة وبين الفساد المالي!!

صبحي مبارك مال الله

2020 / 7 / 12
مواضيع وابحاث سياسية


تمّ تمرير مشروع قانون الإقتراض المحلي والخارجي لتمويل العحز المالي لعام 2020 ، والتصويت عليه في جلسة الأربعاء لمجلس النواب العراقي بتأريخ 24-حزيران /يونيو 2020 . كان النصاب 168 عضو -نائب من أصل 329 نائب، وبعد رفع الأيدي بالموافقة – تبعتها جملة رئيس المجلس المعروفة، حصلت الموافقة ، مع ضربة المطرقة الخشبية . وقبل الدخول في تفاصيل القانون لابدّ من وصف الحالة . (العراق يعاني من أزمة شاملة بنيوية شملت جوانب عديدة سياسية وإقتصادية وإجتماعية وخدمية وصحية وتعليمية ) أبرزها الأزمة المالية والإقتصادية الناجمة عن إنهيار أسعار النفط الخام بعد جائحة كورونا ، يشكل النفط نسبة 92% من إيرادات الدولة العراقية (إقتصاد ريعي)، إنعكس ذلك على رواتب الموظفين ، مما أثارقلقاً شعبياً وغضب. هوت الإيرادات الشهرية عن بيع النفط الخام من 6.5 مليار دولار في العام الماضي إلى 1.5 مليار دولار في أبريل /نيسان 2020 م حسب الموازنة العامة 2019 م حيث بلغت 112مليار دولار ، شكلت صادرات النفط نسبة 89% على أساس تقدير 56دولار للبرميل الواحد من النفط بمعدل تصدير 3.9ملايين برميل يومياً . واردات النفط للعام الماضي تجاوزت 78مليار دولار في حين بلغت إيرادات الأشهر الخمسة الماضية من العام الجاري قرابة 18مليار دولار ، العجز في موازنة 2019 نحو 23 مليار دولار . موازنة 2020 لم تصل مجلس النواب من مجلس الوزراء ، نتيجة إنهيار أسعار النفط أي لم تقر بعد فماهو مقدار العجز الذي سيحصل في الموازنة لهذه السنة بوجود عدم إستقرار أسعار النفط ؟ ؤالخبراء يشيرون في مثل حالة العراق بأن تكون ميزانية البلاد شهرية للسيطرة على تذبذب الأسعار . كشفت اللجنة المالية النيابية عن مجموع الديون بلغت 119 مليار دولار بالإضافة إلى قرض البنك الدولي ، وذكرت عضو اللجنة المالية النيابية (ماجدة التميمي) في حديث تابعته وكالة صدى، إن مجمل الديون الداخلية والخارجية حسب أرقام مدير الدين العام في وزارة المالية بلغت 107 مليار دولار بالإضافة إلى ماتمّ توقيعه مؤخراً مع الجانب البريطاني لقرض 10 مليون جنيه أسترليني أي مايعادل 11-12 مليون دولار .
نص قانون الإقتراض المحلي والخارجي لتمويل العجز المالي لعام 2020
المادة -1- أولاً : يخول وزير المالية الإتحادي صلاحية الإقتراض محلياً وخارجياً من خلال إصدار حوالات الخزينة والسندات والقروض المحلية وكذلك الإقتراض من المؤسسات المالية الدولية والبنوك الأجنبية لتمويل النفقات العامة على تخصص نسبة لاتقل عن( 15%)من كافة القروض لتصرف على (المشاريع الإستثمارية وتنمية الإقاليم) المستمرة في جميع أنحاء العراق ما عدا وزارة النفط مع مراعاة أن تكون أولوية التمويل للمحافظات الأقل تمويلاً في السنوات السابقة .
ثانياً :لايزيد سقف الإقتراض المغطى في هذا القانون عن مبلغ (5) مليار دولار من الإقتراض الخارجي و(15) ترليون دينار من الإقتراض المحلي .
المادة -2- الإستمرار بالاقتراض من الخارج لتمويل المشاريع التنموية وحسب الأولوية بعد مصادقة محلس الوزراء للقروض ومذكرات التفاهم المصادق عليها في قوانين الموازنة العامة للسنوات السابقة مع مراعاة الأهمية والأولوية لتلك المشاريع .
المادة-3- تكون كافة القروض الخارجية والحوالات والسندات والقروض المحلية معفاة من الضرائب والرسوم الكمركية وفقاً للنصوص الواردة في إتفاقيات القروض .
المادة 4- قيام وزارة المالية /دائرة المحاسبة بتمويل رواتب ومخصصات منتسبي كافة وحدات الإنفاق الممولة مركزياً في جميع إنحاء العراق من المعينين الجدد والذين تم تعينهم على الدرجات التي شغرت في الأعوام (2016و2018) والدرجات التي أستحدثت في قانون الموارنة لعام2019والذين باشروا في عملهم إستناداً إلى أحكام المادة 13/أولاً من قانون الإدارة المالية رقم 6 لسنة 2019 المعدل
المادة 5 على مجلس الوزراء معالجة الإستحقاقات المالية للمحاضرين والعاملين في قطاع التربية والأطباء والكوادر الصحية وجميع العقود والأجراء اليوميين عند إعداد مشروع قانون الموازنة العامة لسنة 2020.
المادة 6 إلزام جميع مؤسسات دوائر الدولة إعتماد البصمات البايومترية في الهويات التعريفية لمنتسبيها لغرض تقاطع البيانات والمعلومات مركزياً .
المادة 7- على مجلس الوزراء تقديم برنامج للإصلاح الاقتصادي خلال فترة لاتتجاوز(60) يوماً من تأريخ إقرار هذا القانون وتقديمه إلى مجلس النواب لهذا العام .
المادة 8- ينفذ هذا القانون لغاية نهاية السنة المالية لعام 2020 أو لحين إقرار الموازنة العامة الإتحادية أيهما أقرب.
المادة 9- الأسباب الموجبة : نظراً لتأخر ارسال الموازنة العامة الإتحادية لعام 2020 وانتشار جائحة كورونا في العالم وتراجع أسعار النفط الخام بشكل كبير ، تواجه الحكومة العراقية صعوبة في تمويل الإنفاق العام ومن أجل تسهيل تمويل النفقات العامة الضرورية صدر هذا القانون .
القانون شرع في ظروف غير طبيعية وسط أزمات إقتصادية متراكمة ، وعندما تجد دولة ذات إمكانات كبيرة من ناحية الثروات ووجود أيدي عاملة وتأريخ طويل من الإنتاج الزراعي والصناعي وثروات هائلة ، تجد نفسها وهي تبحث عن قروض لكي توفر رواتب الموظفين ومقدارها 3.5 مليار دولار شهرياً . القروض لاتأتي بدون فوائد وتنازلات على حساب السيادة والإستقلال أذا كانت من دول أجنبية .والقروض لاتوفر سوى حلول مؤقتة .ولكن من الأسباب التي أدت إلى إفلاس الخزينة هو الفساد المتوحش والإستيلاء على أموال الشعب .فوجود المليشات التي تستولي على المنافذ الحدودية ، تمتلك الحرية في أن تكون دولة داخل الدولة .وكان يفترض العمل على الحلول الجذرية ضمن التغيير الجذري وهي 1- تفعيل الكمارك وقضية الجباية 2-حل مشكلة المنافذ الحدودية 3- الإستفادة من الحسابات المدورة لبعض الدوائر الموجودة لدى المصارف 4- هدر الأموال . لقد أشار تقرير صندوق النقد الدولي إلى مجموع الدين العام أرتفع من 32% إلى أكثر من 60% من إجمالي الناتج المحلي للفترة 2014-2016 في ظل اعتماد الاقتصاد العراقي على إنتاج وتصدير النفط الخام الذي انخفضت أسعاره وتهميش القطاعات الإنتاجية غير النفطية كالصناعة والزراعة والسياحة والتعدين والنقل وغيرها .....عادل عبد الزهرة شبيب -هل يحتاج العراق على الإقتراض الخارجي .
البنك الدولي يشير إلى الدين العراقي يشكل نسبة 70% من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2016 بينما كان 56% من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2015.
فإقبال العراق على الإقتراض بسبب المرحلة الصعبة التي يمر بها البلد وسوء الإدارة وتفشي الفساد المالي والإداري في أجهزة الدولة ، وطبيعة النظام السياسي الطائفي المحاصصي والإثني. وكذلك عدم إدراك القوى المتنفذة لطبيعة المرحلة والإهتمام فقط بمصالحهم ومكتسبااتهم . إن القروض الخارجية خطيرة جداً بسبب فرض شروط وخصوصاً صندوق النقد الدولي والتي تمس الحياة المعاشية للمواطنين . ولتجاوز الأزمة هناك عدة سيناريوهات قد تلجأ أليها حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي منها :-
1-تخفيض الرواتب وربما تشمل أولاً تخفيض رواتب موظفي الرئاسات الثلاث والدرجات العليا والخاصة ومزدوجي الرواتب 2- تأمين ميزانية تسيير الدولة والرواتب للإقتراض سواء من الداخل أو الخارج 3- المطالبة بإعادة النظر بقانون رفحاء لأنه يعتبر غير قانوني حيث تقدر المبالغ.38400 مليار دولار شهرياً - 4-أموال ضائعة بسبب الفساد مثل مزاد العملة الذي يشوبه الفساد حيث يمكن توفير 4مليار دولار شهرياً 5- هدر أموال من قبل الشركات النفطية وسومو التي تقدر ب40 مليار دينار إلى جانب المبالغ الخاصة بالعقارات حيث تم تزوير 174 ألف عقار عائد للدولة مع بيع أراضي الدولة وممتلكاتها بأثمان بخسة إلى متنفذين.وهناك الأموال المنهوبة والموجودة في الخارح . لقد أشار تقرير امريكي إلى ثروات قادة العراق السياسيين بلغت 700 مليار دولار ل(22) شخصاً فقط .إن عدم توفر الرواتب سوف يؤدي إلى ثورة إجتماعية تطالب بالخبز وسوف يكون هناك حراك كبير للجياع والعاطلين . أموال العراق موجودة ومنهوبة ومعروفة البنوك التي وضعت فيها والأسماء المطلوبة . ولكن هشاشة القضاء العراقي المسيس وعدم وجود عدالة وعدم سماع صوت الشعب سوف يؤدي إلى كارثة تنال أولاً من الطبقة السياسية الفاسدة . فالسيد الكاظمي له فرصة ثمينة جداً لمحاكمة الفاسدين ويستعيد هيبة القانون والدستور ويجرد المليشات المتمردة من أسلحتها ويستعيد النظام ويستعيد الأموال وعند العراق أمكانيات الإكتفاء الذاتي عندما يكونون أبنائه المخلصين هم الماسكين بزمام الأمور.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الكاتب بسام الهلسه يتحدث في ذكرى معركة الكرامة Rania Haddad


.. هل ستؤسس قضية مقتل جورج فلويد لمرحلة جديدة في الولايات المتح


.. الحوثيون يكثفون هجماتهم للاستيلاء على مدينة مأرب الاستراتيجي




.. مجلس النواب الباكستاني يصوت الجمعة على طرد السفير الفرنسي


.. أبل تكشف الستار عن مجموعة جديدة من منتجاتها الذكية