الحوار المتمدن - موبايل


الديمقراطية والحزب القائد وحزب الأمة وحزب الشعب

محيي الدين محروس

2020 / 7 / 12
مواضيع وابحاث سياسية


أكثر تعريف مختصر للديمقراطية السياسية هو: „ حكم الشعب نفسه بنفسِه ولنفسِه“. وتتمثل هذه الديمقراطية في شكل الحكم الذي يُشارك فيه جميع المواطنين على قدم المساواة مباشرة أو عبر الممثلين عنهم في سن القوانين والتشريعات وانتخاب السلطات التشريعية وانتخاب رئيس الدولة. كما يتم تداول السلطة سلمياً وبصورة دورية.
الثقافة الديمقراطية الاجتماعية تعني توسيع هذا المفهوم القانوني ليشمل مختلف جوانب حياة المجتمع، ونشره واستخدامه في مختلف التنظيمات المدنية وفي الحياة الثقافية ووسائل الإعلام المكتوبة والمقروئة والمرئية ووسائل التواصل الاجتماعي.
وتنتشر اليوم الديمقراطية الليبرالية وهي المفهوم الأوسع والأعمق لتشمل ضمان حقوق الأقليات والأفراد.

في المقابل وجدت الأنظمة الديكتاتورية التي أعلنت عن نفسها بأنها ديكتاتورية مثل: ديكتاتورية البروليتاريا، التي كانت لها تبريراتها في مواجهة الطبقة الرأسمالية التي لم تتنازل عن سلطاتها بشكل ديمقراطي. وهذا التبرير له أرضية في السنوات الأولى لللتغيير الجذري للنظام.
وهناك الأتظمة الديكتاتورية - الاستبدادية التي تتغنى بالديمقراطية وتُمارس نظامها القمعي الاستبدادي في كافة مجالات الحياة، وهذا ما شاهدناه في كافة بلدان ثورات الربيع العربي.
وتتم ممارسة الديكتاتورية عبر الأحزاب السياسية التي تحتكر لنفسها تسميات مثل:
الحزب القائد أو حزب الأمة أو حزب الشعب…!!
الحزب السياسي من حيث التعريف هو: تنظيم سياسي اجتماعي يُمثل مصالح طبقة مُحددة، ويقوم على مبادئ وأهداف محددة، ويُمارس نشاطاته وفقاً لها، ويسعى للوصول إلى السلطة.
من خلال هذا المفهوم للحزب علمياً وعملياً وصف أي حزب سياسي لذاته بأنه قائد، يتناقض ومفهوم الديمقراطية …حتى ولو كان يمثل مصالح شرائح واسعة من الشعب. فهو يضع نفسه فوق بقية الأحزاب … وعادةً يتم ذلك بالقوة العسكرية.
ومن المعروف علمياً وموضوعياً بأن المجتمع ( على الأقل في معظم بلدان العالم ) يتألف من طبقات اجتماعية: من جهة الطبقة الرأسمالية ( البرجوازية البيروقراطية ) وكبار الاقطاعيين وكبار التجار وكبار الوسطاء والسماسرة، ومن جهةٍ أخرى: الطبقة العاملة وجماهير الفلاحين وصغار الكسبة والمثقفين الثوريين. فكيف يمكن لحزب سياسي واحد أن يمثل كل هذه المصالح المتناقضة موضوعياً ليدعي بأنه حزب الشعب ( كل الشعب ) أو حزب الأمة ( كل الأمة )!!
وكذلك من المعروف ومن الواقع على الأرض هناك أحزب كُردية وآشورية - سريانية وأرمنية وغيرها. فكيف لحزبٍ قومي عربي واحد - يدعي لنفسه حزب الأمة - أن يمثل مصالح كل هذه الفئات الاجتماعية؟! إلا من خلال فرض نفسه بقوة الجيش والسلاح!

من أجل ممارسة الديمقراطية على الأرض من المهم توسيع نشر ثقافة الديمقراطية السياسية الليبرالية وثقافة الديمقراطية الاجتماعية والثقافية وحرية تشكيل الأحزاب السياسية والتنظيمات المدنية وحرية الإعلام. وإقامة نظام الإدارة الذاتية الاجتماعية المناطقية.
لإقامة النظام الديمقراطي العَلماني لابد من الفصل بين المؤسسات الدينية ومؤسسات الدولة، مع ضمان حقوق وحرية العبادات وحرية المعتقد للمواطنين.
إقامة دولة المواطنة الديمقراطية يعني عدم التمييز بين المواطنين على أساس الدين أو القومية أو الجنس أو الفكر.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. النائبة من أصل فلسطيني رشيدة طليب تبكي بحرقة خلال كلمتها في


.. تغطية خاصة مباشرة على فرانس24 للوضع في الأراضي الفلسطينية


.. إسرائيل - غزة: بين تركيا وقطر ومصر.. من ينجح في الوساطة؟




.. محلل إسرائيلي: -نحو حكومة يمينية متطرفة بسبب التصعيد مع الفل


.. تذكرة عودة إلى رقان