الحوار المتمدن - موبايل


مقاربه بين احتجاجات تشرين وبين 14 تموز

ليث الجادر

2020 / 7 / 15
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية


بسبب الغياب الكامل لعصاميه النشاط السياسي منذ تاسيس الدوله الحديثه في العراق والذي صار لاحقا سببا مهما في شيوع نزعه اللاتنظيم لدى القواعد الجماهيريه , فقد تحول الجزء المهم من تأريخنا السياسي الى ملحق فيسجل التوظيف لصالح قوى التدخل الخارجي ,بدءا من الدوله العثمانيه التي ورثتها تركيا ومرورا ببريطانيا والمانيا ومن ثم الولايات المتحده والاتحاد السوفياتي ووريثته روسيا الاتحاديه , ان مرد ديمومة هذه الوضعيه يعود الى حالة التعبير عن المعارضه الطبقيه الغير منظمه والتي تصبح في هذا الحال مهيئه بطريقه خصبه لأن تتلبس في مختلف الأرديه التي تعبر عنها بصوره غير مباشره , وهي على الغالب تنزلق نحو الوطنيه البرجوازيه التي تبدوا أكثر قوه ومناعه حينما تتبنى شعارات التحرريه الوطنيه , فيتم احتواء الاعتراضات في أطر لاتؤدي على مدى معين من زمن الا الى نقض ذاتها والعوده الى حيث نقطة الصفر .. لايفصلنا زمن بعيد عن النموذج الذي يؤشر بوضوح الى هذا الوصف .. فالاحتجاج التشريني , مازالت تداعياته ماثله امامنا ومازالت نتائج التوظيف الخارجي بعد لم تستكمل اجراءاتها النهائيه , لقد تكلمنا مسبقا عن فحوى توظيف بريطانيا لممكنات الحراك الجماهيري وكشفنا الدلائل التي تربط مهمة هذا التوظيف بقرار ومشروع خروج بريطانيا من الاتحاد الاوربي , هذا القرار الذي مازالت اسبابه غير واضحه للكثير من المعنين بالدراسات السياسيه , ومن هم من كبار الساسه الاوربيين , فتارة يربطونه بطغيان النزعه القوميه من خلال اشارتهم الى شعار ( لنعيد السيطره ) الذي رفعه انصار هذا المشروع , وتارة يبررونه بدواعي اقتصاديه ضيقه وغير وافيه , لكن كل هذا تتلاشى صوابيته أمام البراهين التي يتم استشفافها من خلال تتبع تحركات بريطانيا خلال السنوات الاربعه الاخيره في مجرى استعادة أرثها الدولي المنفرد في مناطق نفوذها بعد الحرب العالميه الاولى وخاصة في الخليج العربي والعراق , وعلى صعيد النشاطات الدبلوماسيه نستطيع ان نلمس بوضوح تام تلك الاشارات المقصوده التي تؤكد على عزم بريطانيا في تثبيت وجودها الدبلوماسي الفاعل من خلال التصريحات التي باتت سفارتها وشخص سفيرها يدليان بها في سياق التفاعل مع الحدث السياسي بعد تولي مصطفى الكاظمي لرئاسة الوزراء , ان ما حدث ويحدث اليوم انما هو مرده التنافس الامريكي البريطاني على ادارة شؤون العراق بعد ان ثبت لبريطانيا وبالدلائل الواقعيه ان الاداره المشتركه ( الانكلوامريكيه – الروسيه – الصينيه والتي انابة عنهما أيران ) صارت تزحف بشكل نهائي على مردودات مصالحها ..وهو تنافس يشابه في اوجه كثيره وضعهما التنافسي الذي تصاعد في العراق منذ اربعينيات القرن المنصرم حتى قيام ثورة 14 تموز ..وعلى مدى ما يزيد عن نصف قرن كان فيها التنافس وديا بين الحليفين البريطانيه والامريكي في العراق .. تصاعد هذا التنافس بصوره جليه في السنوات العشر التي سبقت ثوره 14 تموز , وتخبرنا الوثائق التاريخيه ان اللقاء الذي جمع بين رئيس الوزراء العراقي توفيق السويدي والسفير الامريكي عام 1950 , كانت تمثل نقطة مفصليه في التصاعد التنافسي الذي وجد من عقدة تسليح بريطانيا للجيش العراقي متنفسا لها , حيث طلب رئيس الوزراء في ذالك اللقاء تعاون الولايات المتحده في تسليح الجيش العراقي بدلا عن بريطانيا التي كانت في موقف حرجا بشأن هذه القضيه تبعا لاعتبارات مراعاتها لامن الكيان الصهيوني الجديد النشأه , فكان هذا الطلب تاريخا لتغيير سياسة الحكومات العراقيه اللاحقه , وتحت ذريعه محاربة المد الشيوعي في المنطقه , واجهة الدبلوماسيه الامريكيه سياسة بريطانيا التي كانت تولي مسالة ميزان القوى بين اسرائيل وخصومها العرب اهميه محوريه حتى مع صنيعاتها من الانظمه , بألاولويه الامريكيه التي تتمحور حول تقوية جبهات الصد للمد الشيوعي ..وفي عام 1954 وفي عهد حكومة فاضل الجمالي تم التوقيع على المعاهده الامنيه بين العراق والولايات المتحده , واثناء هذه الاعوام كان ميدان التنافس الاقتصادي قد اكتمل في ذروته باعلان تاسيس ( مجلس الاعمار العراقي ) الذي كان بمثابة كيان موازي للحكومه العراقيه , وهو هيئة تأسست على خلفيه توصيات ودعم (البنك الدولي للاعمار ) بتوجيه من حكومة الولايات المتحده , بعد ان ابرمت في 10 نيسان عام 1951 اتفاقيه مع العراق شملت اربعه مواد ( التعاون الفني – المشاريع – الماده الثالث تتعلق بالمشاريع والمنهاج التي تحويها الماده الاولى – الماده الرابعه تتعلق بالموظفيين الامريكين المنتدبين لتنفيذ الاتفاقيه -)..وهكذا تدفق المئات من الفنيين الامريكان وعشرات الخبراء ورجال الاعمال الى العراق , تحت غطاء العمل في مشاريع مجلس الاعمار ..هكذا بدأت العلاقات التنافسيه بين القوتين في تصاعد نحو التأزم ..وعلى ما يبدوا فان هذه الحاله كانت تحت رصد حركة الضباط العراقيين الاحرار التي كسبت الى صفها الزعيم عبد الكريم قاسم واناطت له مهمة قيادتها ( لاسباب غير معروفه ) , لكن المهم في هذا ان هذه الحركه استطاعت ان تقتنص فرصه نادره , لم تكن لتتوافر في السابق كما انها لم تتوافر لاحقا , فرصه استطاعت ان تقتنص فيها عصاميه حركتها , مستغله التنافسيه المتأزمه بين بريطانيا وحليفتها الولايات المتحده ..ولتنقض على السلطه الملكيه وقد اطمأنت مقدما على ان بريطانيا لن تكرر ما فعلته ابان انقلاب 1941 وانها في وضع لايؤهلها حتى لان تبدي اية مقاومه سلبيه فاعله وجاده اتجاه حركه الثوره , وانها ستتخذ في اسؤ الحالات نهجا ستراتيجي ضدها ..كان ذالك يمثل فرصه تاريخيه لم ولن تتكرر , لكنها ايضا كانت تمثل وحدة اجتماع الاضداد التي لابد وان تصل الى مرحلة الانتحار الذاتي , والذي يبدوا ان الزعيم عبد الكريم قاسم كان يعي ان لا مفر منه , او انه مشى اثر خطى هذا المصير بسبب تهاونه مع القوى التي تضاده ..كانت فرصة 14 تموز ممكن لها ان تتكرر وبشكل تنفيذي اخر في ميدان الاحتجاج التشريني العراقي عام 2019 لو ان هناك قوى سياسيه بمعنى النخبه استطاعت ان تقرأ وبواقعيه سياسيه ميدان الاحتجاج وان تتخلى عن تلك الروحيه الرومانسيه المبتذله التي تدفع الى الذيليه للعفويه الجماهيريه التي وظفت وبالكامل لمصلحة اعادة ترتيب مناصب النفوذ الخارجي ..
ملاحظه
وكأنهم يلهون بمصيرنا وهم في وضع غايه في الاسترخاء , فمجلس الاعمار الذي كان الدلاله الاكثر وضوحا على حالة التأزم في علاقات الولايات المتحده وبريطانيا في العراق , والذي شلت من حركته فيما بعد ثورة 14 تموز , تراهم وفي خضم تصاعد الغضب الجماهيري وفي سياق توظيفهم له .. يدفعون بالسلطه الحاليه عام 2019 الى اقرار مشروع تأسيس مجلس اعمار جديد !!








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. منشق عن قسد يكشف: نفط سوريا لتمويل إرهاب حزب العمال الكردستا


.. 2021:10 يحدث في العراق


.. عائلة كاسترو تغيب عن المشهد في كوبا




.. كوبا.. راؤول كاسترو يستعد لإعلان التنحي من رئاسة الحزب الشيو


.. المطابخ الرمضانية .. ملاذ الفقراء