الحوار المتمدن - موبايل


رحم الله الزعيم

وصفي أحمد

2020 / 7 / 15
مواضيع وابحاث سياسية


إذا أردت أن تدر شخصية أي انسان , فلابد لك أن تبحث في العوامل التي أحاطت نشأته , وهذا الكلام ينطبق على عبد الكريم قاسم .
ولد عبد الكريم قاسم في محلة المهدية من أم شيعية وأب سني , وهذا ما جعله بعيد كل البعد عن الطائفية , كما أن البيئة الشعبية التي تربى بها كانت مزيجاً من كل الطوائف والأديان والأعراق .
ويبقى للفقر المدقع في مقتبل عمره , كسائر أقرانه , قد جعله يحس بمعاناة الطبقات الفقيرة والتي كانت تشكل الغالبية العظمى من الشعب العراقي , وزارد في احساسه هذا وهو يرى الواقع المتردي للعائلات الفلاحية عندما كان معلماً للغة الانجليزية في مدرسة الشامية الابتدائية .
أما عن ثقافته السياسية , فقد ميالاً إلى فكر الحزب الوطني الديمقراطي الذي كان يرأسه الاستاذ كامل الجادرجي , الشخصية الديمقراطية المعروفة , كما صرح هو بذلك للسيد الجادرجي في إحدى مقابلته معه . ويظهر ذلك جلياً في اعتماده الكبير , خصوصاً في السنة الأولى والثانية من فترة حكمه على شخصيات تنتمي إلى أو قريبة من الحزب المذكور , من أمثال محمد حديد وغيره .
وبالرغم من ايمانه الكبير بالهوية العراقية , لكن ذلك لم يمنعه من تطلعاته القومية , والتي تظهر بشكل جلي في دعوته إلى إقامة اتحاد فدرالي مع كل من سوريا والكويت , ومساندته لحركات التحرر العربية وأخص منها ثورة الشعب الجزائري الشقيق , ومساندته للمقاومة الفلسطينية من خلال دعمها بالمال والسلاح .
لكن ذلك لم يمنع القوى القومية من اتهامه بالشعوبية , وهي تهمة لطالما وجهوها لخصومهم , بعد رفض دعوتهم إلى تحقيق الوحدة الفورية مع الجمهورية العربية المتحدة ( مصر وسوريا ) والتي سرعان ما انفرط عقدها وبجهود حزب البعث في سوريا باعتراف جمال عبد الناصر نفسه .
وعن علاقة الزعيم عبد الكريم قاسم بالشيوعيين , وهي علاقة تمتد إلى ما قبل 14 تموز 1958 , والتي بدأت وثيقة في البداية , لكنها سرعان ما بدأ الوهن يدب في أوصالها .
ففي البداية , أراد قاسم استغلال قوة وشعبية الحزب في صراعه مع زملاءه من الضباط الأحرار من ذوي الميول البعثية والقومية وحتى الإسلامية , غير أن هذا الواقع سرعان ما تغير , كونه بدأ يشعر بالخوف من نفوذ الحزب الشيوعي العراقي الذي سعى إلى السيطرة على الشارع من خلال مد نفوذه في المتظمات المهنية والشعبية .
مهما قيل ويقال عن الزعيم عبد الكريم قاسم , فإنه يبقى زعيماً وطنياً حاز على حب فقراء الشعب العراقي لما قدمه لهم من انجازات , ودليلنا على ذلك , ما أن سقط حكم البعث حتى انتشرت صوره في المكتبات وشمخت تمائيله في العديد من مدن العراق .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. لوري واتكينز: إعلان إيران زيادة تخصيب اليورانيوم أمر مقلق لل


.. رئيس الحكومة اللبنانية يدعو الدول العربية لمساعدة لبنان


.. وزير الخارجية المصري يبدأ جولة إفريقية لتوضيح موقف القاهرة م




.. فيتشسلاف ماتوزوف: أعتقد أن الرد الروسي سيكون مناسب على كل دو


.. المعارضة التركية تسأل أردوغان: أين الـ128 مليار دولار المفقو