الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


مسلسل فرويد - دراما ورعب وتشويق، كل شيء عدا التاريخ

كلكامش نبيل

2020 / 7 / 17
الادب والفن


انتهيت ليلة البارحة من مشاهدة مسلسل فرويد، وهو مسلسل نمساوي – من ثمان حلقات - عُرض أول مرة في آذار 2020. عرفتُ فرويد أول مرة في سن 12 عام على ما أذكر وأنا أقرأ في "المنجد في الأعلام" للأب فرنارد توتل، ورسخ الاسم في بالي وكنتُ متشوقا لقراءة كتبه. بعد ذلك، قرأت له كتبًا رائعة مثل تفسير الأحلام وموسى والتوحيد وغيرها. المسلسل من بطولة روبرت فينستر (بدور فرويد) وإيلا رومف (بدور سالومي) وآنيا كلينغ (بدور صوفيا فون ساباري) وغيرهم. نال المسلسل تقييما نسبة 54 في المائة على موقع روتين توميتو و6.5 من 10 على موقع قاعدة بيانات الأفلام على الانترنت IMDb.

في البداية، اعتقدتُ أن المسلسل التلفازي من انتاج نتفليكس يعتمد على قصّة حقيقية ولكنه للأسف ليس كذلك، بل مجرد مسلسل إثارة وجريمة، إذ لم يتابع فرويد في حياته جرائمًا ولم يدخل في مثل تلك المغامرات المرعبة. الحقيقة الوحيدة في المسلسل هو فرويد كشخصية تاريخية وكذلك فلور سالومي – التي أحبها العديد من مشاهير ذلك العصر (منهم نيتشه وريلكه وفرويد). يقدم المسلسل شخصية سالومي على أنها هنغارية وهذا غير صحيح فهي من أصول روسية ألمانية، ويقدمها على أنها مصابة بالفصام ومريضة يعالجها فرويد، مع أنها كانت كاتبة مثقفة ومحللة نفسية كثيرة الترحال.

وسط الأجواء المظلمة ومع التحقيقات الخاصة بجرائم تتعلق بالأرواح والسيطرة على قوى الشر بعد تحريرها – بفعل منزل مسكون بُني على أنقاض مسرح محترق يعيش فيه فرويد – يمزج المسلسل ذلك مع السياسة والصراعات داخل امبراطورية آل هابسبورغ ورغبة المجر في التحرر. المسلسل مليء بالرعب والمشاهد الدموية والجرائم القاسية. كنتُ أشعر أنني أشاهده كل ليلة وأنا مشدود الأعصاب أكثر من كوني مستمتع في المشاهدة. تحمل كل حلقة اسم المجالات التي عمل عليها فرويد مثل الكبت والطوطم والحرام والهستيريا والتنويم المغناطيسي وغيرها. يصوّر المسلسل فرويد على أنه يتعاطى الكوكائين وأنه يعاني من عقدة أوديب، إذ أنه يقتل والده في خيالاته ويضاجع والدته. يصوّر الفيلم أيضًا رفضه لدينه وخلعه المتكرر للكيباه في طقوس ليلة السبت. يوضح الفيلم أيضا المناخ السائد تجاه الأقليات الدينية والعرقية في أوروبا في أواخر القرن الماضي.

على الرغم من تصوير المسلسل في براغ، بدل فيينا، إلا أن التصوير والاخراج رائعين للغاية والمشاهد مذهلة على الرغم من هيمنة الرعب والغموض عليها. سيوفر المسلسل إطلالة على حياة الناس في تلك الحقبة: استمرار المبارزات وقانونيتها؛ بشاعة جرائم القتل؛ قتل الأسرى ونفوذ ذوي السلطة؛ سيطرة الروحانيات وجلسات استحضار الأرواح على الناس؛ النفوذ الديني المستتر إذ كان من بين ألقاب القيصر "ملك أورشليم"؛ الأوضاع المرعبة للعلاجات النفسية والمستشفيات والمصحّات في أواخر القرن التاسع عشر؛ وبالتأكيد فالسات يوهان شتراوس، ملك الفالس في فيينا والعالم.

هناك إدخال غير منطقي للعائلة المالكة النمساوية في القصة، وتهديد متخيل لفرويد بالقتل إذا ما نشر أعماله المرتبطة بالعائلة الحاكمة، واسقاطات نفسية على ولي العهد رودولف. كان على المسلسل توضيح كون الأحداث خيالية لا علاقة لها بالواقع. في الغالب، لا أحبذ الأعمال التاريخية الخيالية لأنها تعطي الكثير من المشاهدين معلومات خاطئة وتترسخ بشكل كبير في أذهانهم.

راق لي المسلسل جزئيا ولكنه كان محبطًا بالنسبة لشخص تصوّر مشاهدة سيرة ذاتية للطبيب النفسي ورائد مدرسة التحليل سيغموند فرويد، على الرغم من أن نظرياته الآن تتعرض للكثير من التشكيك ويعدّها البعض من العلوم الزائفة. إذا ما قررتم مشاهدة هذا المسلسل، تذكروا أنه مجرد دراما تشويقية وأن الأحداث غير حقيقية!








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. سر كاركتر الفنان الفيلسوف محيى إسماعيل


.. الفيلم الوثائقي حقائق النصر -شهادات واعترافات-


.. فعاليات الدورة الـ 38 لمهرجان الإسكندرية السينمائي لدول حوض




.. بانوراما | تقارير غربية تحذر من اختفاء اللغة العربية.. ما ال


.. تفاعلكم | 25 سؤالا مع الفنان قيس الشيخ نجيب