الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


اليسار .. اليمين .. -الديمقراطية- كقاسم مشترك بينهما.

ابراهيم حمي

2020 / 7 / 20
مواضيع وابحاث سياسية


ما الفرق بين اليسار واليمين في حالة التعايش والمنافسة الديمقراطية كالقاسم المشترك بينهما؟ (بعض الدول الأوربية كنموذج). هي الممارسة الديمقراطية إن كانت تصب في اطار المصلحة العامة وفي حالة رأي عام وشعب واع مدرك لحقوقه ومصلحته، يبقى التدبير للشأن العام لا يختلف كثيرا . وهذا جانب وموضوع آخر.
الواقع ان اليسار منظومة فكرية، سياسية، اقتصادية وثقافية نقيض ومناهض للرأسمالية كمنظومة يعتمدها اليمين بكل اطيافه. كذلك نفس الشيء لكل المنظومات والمشاريع الاجتماعية تحمل في داخلها مدارس فكرية وتوجهات تختلف لحد التناقض. هناك ما هو معتدل ومتطرف ووسط إلى آخره.
ودون الرجوع إلى الصراع التاريخي والايديولوجي بين هذه المنظومات الفكرية .. السياسية، الاقتصاديةـ والاجتماعية أو إلى الفلسفات المحددة لكل منطلقاتهما التاريخية.
فقط هنا أتطرق للجانب التدبيريي، أي جانب الممارسة السياسية داخل رقعة جغرافية ما، وبالضبط إلى التنافس السياسي الحزبي في إطار تدبير للشأن العام. الذي يتم تغلفيه في كثير من الأحيان بمغالطات متعددة من كلا الجانبين، تصل فيها الامور أحيانا إلى اعتبار أن نعث شخص ما ب "اليساري" أو "اليميني" سبة قدحية .. من قببل أن فلان مثلا شتمه فلان باليساري او اليميني، أي احتقره ونقص من قيمته. بينما الأمر لا يتعدى وصف لصفة سياسية معينة لا تصل إلى التحقير. لأن الواقع نفسه أثبت بأن لا يسار في غياب اليمين والعكس أيضاً صحيح. القصد هنا هو أن نفصل بين الشتم والقدح وبين الوصف، حتى نعث الشعب بالمتخلف ليس سبة ولا نعث قدحي وانما هو وصف حالة فقط. والوقوف كذلك على أن هذه المصطلحات ليست سبة قدحية بالرغم أن كل طرف يقصد بها الشتم فعلا.
بمعنى أدق .. فلا اليميني يقبل أن تنعثه باليساري ولا اليساري يقبل أن ينعثه أحد باليميني. في الوقت الذي تعد الممارسة السياسية هي المحدد لفرز من هو اليميني ومن هو اليساري دون الدخول في تفاصيل اخرى مملة من قبيل اليمني المتطرف والمعتدل وكذلك اليساري المتطرف والمعتدل.
ما يهمني هنا هو أن هناك قاسم مشترك قد يجمع بين هذه الأطياف وتنسجم في دائرته كل تلك المصطلحات المتناقضة لحد التنافر ودون اللجوء للاساليب التقليدية لتدبير الصراع. واقصد الصراع الديمقراطي وليس الوجودي . الصراع الوجودي والتاريخي هذا شيء اخر لنفصل بين هذا وذاك. هنا اتكلم عن القاسم المشترك في المنافسة السياسية.
وهذا القاسم المشترك هو " الديمقراطي " فكثيراً ما نسمع أن فلان زعيم أو مثقف أو كاتب أو يساري ديمقراطي متنور أو يميني ديمقراطي متنور ، وفي هذه الحالة يحضى الجميع بالاحترام بغض النظر عن وصف انتمائه السياسي.
مما يجعل الديمقرطية والتنوير صفتان مقبولتان عند اليمين وعند اليسار باستثناء التوجهات المتطرفة الى ابعد الحدود. لدى كل طرف من الأطراف. مسألة أخرى وهي حذاري من الخلط الصبياني للمصطلحات التي تفرغ من مضمونها الحقيقي في إطار المزايدات والتحامل وتبخيس لكل طرف بضاعته السياسية أو الفكرية من طرف هذا الطرف أو ذاك.
وما يجب التسليم به وله هو تصحيح المفاهيم الخاطئة والمغالطات والتأكيد على ان اليميني واليساري على حد سواء ليسوا مصطلحات قدحية أوقدفا كما يعتقده أغلب الناس .. وان الفرق هو من هو الديمقراطي من غيره على الأقل في هذه المرحلة التي نعيش فيها بؤس العمل السياسي وكذلك الإنحطاط في إطار تدبير الشأن العام الذي تذهب مصالح الشعوب ضحية اغراقها في وحل التصنيفات التي هي في الواقع هامشية أمام ما ينتظر هذه الشعوب من الالتفاف على ايجاد حلول لمشاكلها بدل تقمص صفات وتصنيفات تعرقل فقط مسيرتها نحو تحقيق العدالة التي لا تنتمي لا لليسار ولا لليمين وإنما إلى قوانين كونية إنسانية على الجميع صيانتها والدفاع عنها. اما الرجعية والانتهازية والفساد والخيانة والاستبداد ووو فهي خصال وصفات تتواجد في اليمين كما تتواجد في اليسار.
فليس كل اليساريين ملائكة وليس كل اليمينيين شياطيين والعكس صحيح.. ومن هذا المنطلق علينا حسب رأيي المتواضع أن يصب النقاش في المرحلة الراهنة. لأن الهدف هو تحقيق مكتسبات للشعوب وليس التيه في ما هو فلسفي لايمكن أن يستوعبه الوعاء السياسي الحالي نظرا للثقافة السلبية التي تفكر بها المجتمعات ونخبها حاليا.
اذن للنناقش بهدوء وبمنطلق سليم بعيدا عن عواطفنا وعن الذات المنهكة أصلا. الشرفاء دائما شرفاء أين ما وجدوا والتاريخ يحدثنا عن عظماء ليسوا بالضرورة يساريين. كفانا من النقاش البيزنطي الذي لا يقدم ولا يؤخر، وإنما يعرقل ويبعد المسافات أكثر لأي حوار هادئ.
لا أعتقد أن هناك مشكلة بين اليساري الذي يؤمن إيماناً حقيقيا بالديمقراطية كمنهجية لممارسته في العمل الجماهيري، وكهدف إستراتيجي لتحقيق الديمقراطية أولا في المجتمع، وكغاية لترسيخ الإختيار الديمقراطي لدى عموم الجماهير لتحسين إختياراتها بطرق وأساليب أيضا ديمقراطية تجعل من الشعب مصدرا وحيدًا للسلطة والتشريع أيضا ، قلت ليس هناك فرق بين هذا اليساري المؤمن والمقتنع قناعة تامة وصادقة بهاته المبادئ الديمقراطية وبين اليميني الذي يؤمن بنفس المبادئ فكلهما يعزز الصف الديمقراطي.
ولكن المشكلة الكبرى تقع حين نفتقد في الساحة لهذين النموذجين اللذان يتخدان من العقل والمنطق والحكمة، معيارا لممارستهم السياسية، بدل العواطف الإيديولوجية المجانية والحساسية المفرطة في الذاتية ونفي الآخر، والأنا المتضخمة عند أغلب اليساريين بكل توجهاتهم بدون إستثناء، وهذه هي معضلاتنا الرئيسية، كما أن المشكلة تكمن عندما تصبح بعض إطارات اليسار أكثر انتهازية وأكثر رجعية من اليمين الرجعي، ويمارس أعضاء وأفراد هذه الاطارات ممارسات سياسية وجمعوية إنتهازية ورجعية أكثر قبحا وأبشع من تلك الممارسة المتواجدة في أقصى اليمين الرجعي، عندها تختلط الأمور وتصبح المزايدات و(التشيار) بالمصطلحات والتسابق بالشعارات الفارغة من أي محتوى أو مضمون لا قيمة مضافة فيه للممارسة السياسية اليومية، كما أن الابتعاد عن الجماهير تساهم فيه النعرات والصراعات المستمرة داخل الحقل الجماهيري بكل أشكاله بين الاطارات اليسارية التي تسعى للهيمنة ولو بأساليب منحطة في غالب الأحيان ولا علاقة لها بالديمقراطية التي يتشدق بها خطاباتهم اليومية.
إن الإتهامات أو النعوت التي تطلق على عواهنها لم تعد أسلوبا مجدياً في عصرنا الحالي على الاقل، كما أن الادعاء بالطهرانية والتشبث بالمواقف النظرية الفخمة والغليضة لم تعد تنفع في الساحة, لأن الجماهير أصبحت تتعامل مع النتائج وليس مع الخطابات الفضفاضة التي لن تطعم جائعا، لا الأن ولا في المدى البعيد، إن الافتخار والتباهي بالتطرف اليساري وحتى اليمني لهو من علامة السطحية والاهتزاز الفكري وغياب المنطق السليم والضعف الثقافي ، وعدم إستعاب الجيد للنظرية الفلسفية التي أنتجت كل القيم الإنسانية المتطورة الحالية بكل أبعادها الحقوقية المتجلية في العدل والمساواة وحقوق الإنسان الكونية، إن اليسار الحقيقي واليمين الحقيقي يساهمان معا في ترسيخ المبادئ و الديمقراطية ونشر للافكار المتنورة التي تدعو للحداثة وللعدالة الإجتماعية والمساواة المستهدفة من طرف التطرف لليمين الرجعي وحتى التطرف المتيأسر المقوقع على نفسه ويسير عكس أفكاره التي غايتها إسعاد الإنسانية جمعاء.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - اليسار الايديولوجي واليمين المتطرف ضد الديمقراطية
منير كريم ( 2020 / 7 / 20 - 16:13 )
تحية للاستاذ الكاتب المحترم
مقال ممتاز لكن لرفع الالتباس لابد من ذكر ان الديمقراطية واحدة
توجد ديمقراطية واحدة انتجها الفلاسفة والعلماء والمفكرون وهي الديمقراطية الليبرالية التي تستند الى الحرية والحقوق الفردية والتعددية السياسية والفكريةوهذه الديمقراطية التي حققت النجاحات الباهرة وتعبر عن مصالح الاكثرية المطلقة من الشعب واي خلل لابد ان ياتي من خلال الديمقراطية وبتطوير وتعميق الديمقراطية
البحث عن ديمقراطيات اخرى كديمقراطية ديكتاتورية البروليتاريا لا يؤدي الا الى تلميع الديكتاتوريات وتقديم ديكتاتوريين عتاة كلينين وستالين وماو وربما بول بوت وحكام كوريا الشمالية كحماة للديمقراطية البروليتارية
ابعد كل هذا التاريخ والمعرفة نتكلم عن ديمقراطية البلاشفة
اليسار المنشود هو يسار لاايديولوجي ديمقراطي وبعكسه فاننا نسير ضد الزمن
شكرا

اخر الافلام

.. Brigands : حين تتزعم فاتنة ايطالية عصابات قطاع الطرق


.. الطلاب المعتصمون في جامعة كولومبيا أيام ينتمون لخلفيات عرقية




.. خلاف بين نتنياهو وحلفائه.. مجلس الحرب الإسرائيلي يبحث ملف ال


.. تواصل فعاليات معرض تونس الدولي للكتاب بمشاركة 25 دولة| #مراس




.. السيول تجتاح عدة مناطق في اليمن بسبب الأمطار الغزيرة| #مراسل