الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


حركات التحرر الوطني والمقاومة في العالم العربي .. التاريخ والحقائق .. النجاحات والاخفاقات ...!!! الجزء الاول

زياد عبد الفتاح الاسدي

2020 / 7 / 21
مواضيع وابحاث سياسية


تعرض المشرق العربي والمنطقة العربية عموماً منذ نهاية الحرب العالمية الاولى وانهيار الاحتلال العثماني الظلامي لاجزاء كبيرة من المنطقة الى توسع وتمدد وهيمنة شاملة للامبريالية الغربية بقيادة بريطانيا وفرنسا .. حيث رافق ذلك كما نعلم تقسيم عشوائي مُدمر للمشرق العربي ومغربه , إضافة لانشاء مجموعة من المشيخات العشائرية الهزيلة في منطقة الخليج .. لتتسلم الادارات الامريكية المُتلاحقة في الولايات المُتحدة قيادة الهيمنة الامبريالية على المنطقة وعلى معظم دول العالم الثالث وتحديداً بعد الحرب العالمية الثانية .. وكما نعلم فقد كان من أهم أسباب ودوافع التوسع والتمدد الامبريالي بطبيعته الاستغلالية والتآمرية الشرسة على المنطقة العربية تندرج تحت العوامل والمعطيات التالية :
أولاً : ما تميزت به المنطقة العربية من ثروات هائلة ومخزون ضخم لا ينضب من موارد النفط والغاز, شكل بلا مُنازع خزان الطاقة الرئيسي في العالم لمُختلف وسائل النقل البري والجوي والبحري وللكم الهائل من معامل الصناعات الثقيلة والمتوسطة والخفيفية في دول المنظومة الغربية وغيرها من الدول الصناعية الاخرى كاليابان وكوريا وغيرها .
ثانياً : ما تتميز به منطقتنا العربية من موقع جغرافي استراتيجي في غاية الخطورة والاهمية , فهو يتوسط قارات اوروبا وأفريقيا وآسيا ويُشرف على أهم البحار وطرق الملاحة والمضائق البحرية الهامة للتجارة الدولية بما في ذلك حركة الاساطيل الحربية وحاملات الطائرات
ثالثا (وهو الاهم) : ما تميزت به شعوب هذه المنطقة المشرقية من غرب آسيا وشرقي البحر الابيض المُتوسط ( عرب وأكراد وآشوريين وتركمان وكلدانيين وسريان ...الخ من حيث وجود مقومات في غاية الاهمية تتمثل تتمثل بوجود روابط اجتماعية وثقافية وتاريخية وحضارية بين هذه الشعوب عبر قرون طويلة, مع بدء ظهور مُقومات قومية ونهضوية حديثة تبلورت تدريجياً في المنطقة مع نهاية الحرب العالمية الاولى واستمرت الى ما بعد الحرب العالمية الثانية وأفرزت العديد من الحركات السياسية المُناهضة للغرب والاستعمار سواء من الاحزاب الاشتراكية والشيوعية أو القومية اليسارية .. وكان من الممكن لهذه المقومات القومية والنهضوية والتحررية المُختلفة لو أتيحت لها الفرصة بعيداً عن التقسيم العشوائي والتآمر الامبريالي الغربي أن تقود الى مختلف أشكال الوحدة والتنسيق السياسي والاقتصادي والوحدوي بين شعوب ودول هذه المنطقة وبالتالي تأمين قدرتها على التحكم باستقلالها وثرواتها ومُقدراتها الاقتصادية بما يُهدد بلا شك أهداف ومُجمل مطامع الامبريالية الغربية في هذه المنطقة الهامة والحيوية من العالم .

ومن هنا وفي إطار طموح المُثقفين والتقدميين العرب نحو التحرر الوطني والاجتماعي لشعوب المنطقة تشكلت بين الحربين العالميتين الاولى والثانية مجموعة من الاحزاب الشيوعية والماركسية العربية بدعم من الحزب الشيوعي السوفييتي بعد انتصار الثورة الاشتراكية البلشفية في روسيا بقيادة لينين في أكتوبر عام 1917.. ليتبعها بعد ذلك نشوء مجموعة من أحزاب اليسار القومي الاشتراكي في المشرق العربي .. لتقود هذه الاحزاب الشيوعية واليسارية القومية بمجموعها الى نشوء حركات التحرر الوطني والتوجه الاشتراكي في العالم العربي ... حيث تشكل الحزب الشيوعي الفلسطيني عام 1919 تحت اسم حزب العمال الاشتراكي في فلسطين الذي أكد عند تأسيسيه على شجب الحزب والشيوعيين اليهود للحركة الصهيونية في فلسطين ... وتبع ذلك تأسيس الحزب الشيوعي المصري عام 1922 الذي تم حله في حقبة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وأعيد تأسيسه عام 1975, فيما تأسس الحزب الشيوعي في سوريا ولبنان عام 1924وقاده خالد بكداش منذ عام 1933 .. أما أقوى الاحزاب الشيوعية العربية فقد تأسس في العراق عام 1934 من قبل مجموعة من المُثقبين الذين تأثروا بالحزب الشيوعي السوري .. ليتبعه الحزب الشيوعي في السودان عام 1946 من قبل مجموعة من المثقفين والاشتراكيين السودانيين الذين أنهوا دراستهم في الجامعات المصرية .
أما أحزاب اليسار الاشتراكي القومي فقد بدأت بالظهور المُبكر مع تأسيس الحزب السوري القومي الاجتماعي في لبنان عام 1932من قبل أنطون سعادة الذي تم إعدامه في لبنان عام 1949 دون محاكمة بعد أن قام بتسليمه للسلطات اللبنانية الانقلابي العسكري اليميني حسني الزعيم .. حيث يُعتبر الحزب السوري القومي الاجتماعي من أقدم وأكبر الحركات القومية اليسارية في المشرق العربي قبل ظهور حركة البعث العربي الاشتراكي .. وسعى هذا الحزب في نضاله السياسي إلى وحدة ما يُعرف " بالأمة السورية " في مجمل منطقة الهلال الخصيب ... فيما ظهرت بعد ذلك بدايات تأسيس حركة البعث العربي عام 1940 على يد المُفكر القومي البارز زكي الارسوزي , ليتبع ذلك تأسيس حزب البعث العربي عام 1943 من قبل الزعيمين القوميين ميشيل عفلق وصلاح الدين بيطار .. ليتوحد هذا الحزب مع حركة زكي الارسوزي عام 1947 لتشكيل ما عرف آنذاك بحزب البعث العربي ... ومع تأسيس المفكر القومي الاشتراكي أكرم الحوراني للحزب العربي الاشتراكي عام 1950, تم بنجاح اندماج هذا الاخير مع حزب البعث العربي ليتأسس عام 1952 ما يُعرف اليوم بحزب البعث العربي الاشتراكي الذي امتدت فروعه وتنظيماته على الساحة العربية في السنوات اللاحقة الى العديد من الدول العربية ومنها سوريا والعراق ولبنان والاردن وفلسطين والبحرين واليمن وتونس والمغرب .. حيث تعرض للاسف حزب البعث العربي الاشتراكي مع بداية الستينات لبعض الصراعات والانشقاقات .. ومنها انشقاق حركة الاشتراكيين العرب عام 1963 من قبل التيار الموالي لجناح أكرم الحوراني في الحزب الذي كان يرفض وصول حزب البعث إلى السلطة بانقلاب عسكري ... كما شهد الحزب انشقاق آخرعام 1961 تحت مُسمى حزب الوحدويين الاشتراكيين إثر توقيع عدد من قيادات حزب البعث التاريخية عام 1961 على بيان الانفصال للوحدة بين مصر وسوريا ... هذا بلاضافة الى العديد من الصراعات والانقسامات التي شهدها الحزب ودارت داخل فرعي الامانة العامة للحزب والقيادة القومية في كل من سوريا والعراق ولاسيما بعد نجاح حركة انقلاب الثامن من آذار التي قادها الناصريون والبعثيون على الحكم الانفصالي الذي قاده في سوريا (بانقلاب عسكري عام 1961) العقيد عبد الكريم النحلاوي بتأييد من الزعيم اليميني مأمون الكزبري .
أما حركة القوميين العرب التي تعتبر من أهم حركات اليسار الاشتراكي والقومي في المنطقة , فقد تأسست عام 1948 كنتيجة مُباشرة لعام النكبة واغتصاب أجزاء كبيرة من فلسطين وتشريد سكانها .. حيث تشكلت هذه الحركة من قبل مجموعة من المُثقفين العرب في الجامعة الامريكية ببيروت بقيادة المناضل الراحل جورج حبش ومجموعة من زملائه في الجامعة الامريكية , منهم هاني الهندي ووديع حداد وأحمد الخطيب وغيرهم .. حيث أسس جورج حبش بعد ذلك الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عام 1967 كامتداد فلسطيني لحركة القوميين العرب التي إنتشرت بعد ذلك في بعض البلدان العربية مع انضمام العديد من القياديين والمناضلين القوميين البارزين اليها .. منهم أحمد اليماني ومُحسن ابراهيم وسلام أحمد وكذلك نايف حواتمة الذي انشق عام 1969 عن جورج حبش تحت اسم الجبهة الديمقراطية ... ومن أهم المناضلين الذين التحقوا بحركة القوميين العرب بعد تأسيسها القائد اليساري والماركسي البارز الشهيد عبد الفتاح اسماعيل الذي أسس في اليمن الحزب الاشتراكي اليمني .. وكذلك قحطان الشعبي الذي أصبح فيما بعد رئيساً لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية بعد جلاء المُستعمر البريطاني عن جنوب اليمن .
أما بالنسبة للتيار القومي الاشتراكي الناصري فقد تأسس عام 1962 في عهد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر تحت مٌسمى الاتحاد الاشتراكي العربي .. وقد تفرعت عن هذا التيار بعد وفاة عبد الناصر العديد من التنظيمات القومية والاشتراكية الناصرية .. وكان من أهمها في مصر حزب المؤتمر الشعبي الناصري وحزب الكرامة والحزب العربي الديمقراطي الناصري .. وفي لبنان التنظيم الشعبي الناصري الذي أسسه الشهيد معروف سعد عام 1973 .. وفي اليمن التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري .. أما في تونس فقد مثل التيار الناصري حزب التيار الشعبي الذي أسسه في تونس الشهيد الراحل محمد البراهمي الذي تم إغتياله في صيف عام 2013 بعد أشهر قليلة من اغتيال المناضل اليساري التونسي شكري بلعيد .

يُتبع في الجزء الثاني








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. بلينكن يؤكد ضرورة خفض التصعيد بين الفلسطينيين والإسرائيليين


.. آلاف من طيور الزرزور تطير بحركات متناغمة في سماء بلدة بريطان




.. وزير خارجية أوكرانيا: جيشنا سيتسلم دفعة أولى تضم عشرات الدبا


.. لافروف: قيادة العملية العسكرية الخاصة تتخذ الإجراءات اللازمة




.. تطورات ميدانية ومعارك شرسة بين القوات الروسية والأوكرانية