الحوار المتمدن - موبايل


عن الحكومة والعيد والعطلة وأشياء أخرى !

ميمون الواليدي

2020 / 7 / 27
اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم


عن الحكومة والعيد والعطلة وأشياء أخرى !
طيلة أسبوع، سجل ارتفاع مهول في عدد الإصابات بكوفيد 19 مقارنة مع ما كان عليه الوضع طيلة أربعة أشهر، وارتفع عدد الوفيات بسبب هذه الجائحة بشكل لا يمكن إغفاله. طفت على السطح بؤر عديدة وأغلقت "المدينة الشمالية" التي لا يعرف وزير الصحة اسمها، ولوح بعضهم بإمكانية عودة الحجر الصحي. كانت هذه كلها بوادر بأن "ثورا ما يرجع إلى الخلف ويستعد لنطح جد والدينا" في أي لحظة !
بالأمس، وفي خطوة مفاجئة وارتجالية، أعلن في بيان قيل أنه "مشترك بين وزارتي الداخلية والصحة" عن وقف السفر بين عديد المدن ابتداء من منتصف الليل من نفس اليوم! قرار أثار "حفيظة الجميع" بمن فيهم "العياشة والطبالة والغياطة" الذين لا يفوتون أي فرصة للتسبيح بحمد السلطة "ولحس كابتها" !
وكما كان متوقعا، تسبب "بيان الوزارتين" في نزوح جماعي في كل الاتجاهات. فقد سارع الجميع لمغادرة مدن العمل والإقامة "للالتحاق بمساقط الرؤوس والوالدين ....." قبل سريان مفعول قرار منع السفر، وكل ذلك، لعدم تفويت فرصة "ضرب الكباب فالبلاد مع الحباب" !!
إلى ذلك، علت أصوات البرجوازية الصغيرة ممن سافروا للاستجمام هنا وهناك، من أنهم سيحرمون من العودة لديارهم، وانتفخت أوداج بعض الموظفين العموميين لأنهم "سيحرمون من العيد فالبلاد" وامتعض بعض ممن كانوا يستعدون للسفر "لأن الحكومة لم تعطهم أجلا قبل غلق الطرقات أمام حركة العربات" ..... صرخ الجميع، وولول الجميع وسخر الجميع، لكن صراخ وسائل التواصل الاجتماعي لا صدى له، ولا يعدو كونه جعجعة بدون طحين، لكن أكثرهم لا يعقلون !
بعد سويعات قليلة، غصت صفحات الفيسبوك بصور الاختناق المروري والزحام عند محطات الأداء في الطرق السيارة، وحوادث سير هنا وهناك، ثم فيديوهات لأشخاص يستنكرون ويبكون ويلومون "حكومة فاشلة تتخد قرارات ارتجالية بعيدة عن مصلحة المواطنين" !
دعونا الآن نعمل عقولنا قليلا لنحلل ما جرى. أولا، من يلوم الحكومة ويلوم سعد الدين العثماني شخصيا، من الأفضل له أن يسكت وألا يتحدث في السياسة أبدا. نعلم جميعا أن الحكومة لا تقرر شيئا، بل تنفذ ما يوحى إليها دون حتى أن تستشار. وفي بلادنا، عندما نسمع عن "بلاغ مشترك بين الداخلية وجهة أو جهات ما"، فالمقصود هو أن القرار لوزارة الداخلية، وأن الجهة والجهات الأخرى أقحمت لدر الرماد في العيون ولمزيد من تكريس الوهم تجاه "ديمقراطية الواجهة".
ثانيا، ما حدث بالأمس، وفي الأيام الأخيرة، فضح كل من كان يدافع عن الإجراءات التي اتخدتها الدولة طيلة أكثر من أربعة أشهر، وأسقط الكثير من الأوهام والأساطير التي روجت لها البروبغندا الرسمية من قبيل أن "المغرب فضل شعبه على اقتصاده" و أن "المغرب نجح بشهادة شي موقع مرتشي فشي قنت ما سامع بها حد" و بأن "الوضع تحت السيطرة" رغم أن صراخ السيطرة يسمع من بعيد "وا والله ما تحتي شي حاجة" !
ثالثا، الكثير من التعليقات بالأمس، خصوصا تعليقات الثقفوت والجهلوت البرجوازي الليبرالي العفن، فضلت الإلقاء باللائمة على "المواطنين اللامبالين والمستهترين الذين لا يضعون الكمامات ولا يحترمون مسافة الأمان ويتزاحمون في الأسواق" عوض التوجه بأصابع النقد لمن أغلق دكاكين البقالة وطرد "الفراشة" المعتاشين من الفتات، وسمح للمعامل والمصانع والضيعات الفلاحية بالعمل وحتى دون الالتزام بأدنى شروط السلامة، ما تسبب في انتشار بؤر الوباء وتوسع رقعة الإصابات ! من سمح لمصاصي دماء العمال وخصوصا الشركات المتعددة الاستيطان الفرنسية منها وغيرها، بالاستمرار في إدارة عجلات الطحن الطبقي هو من يجب أن توجه له الأصابع. لكن "حثالة الإطفائيين" هؤلاء لا تسمع لهم صوتا إلا للتماهي مع الروايات الرسمية لأولياء نعمتهم.
رابعا، تحميل الدولة مسؤولية ما يقع، لا يعني غض الطرف عن عديد الممارسات التي يجب نقدها وتفاديها وخصوصا في هذا الظرف العصيب. ما الذي يعنيه مثلا، أن يستقر ويعمل موظف ما في مكان وعقله في مكان آخر ؟ عندما يعين شخص ما معلما في منطقة ما فمستقره هو ذلك المكان حيث يعمل، لماذا يكرر دائما لازمة "بعيد على البلاد وخصني نمشي للبلاد وكيفاش نرجع من البلاد نوقع محضر الخروج" !!! من أبعدك أصلا عن مقر عملك وأنت لم توقع بعد محضر الخروج ؟ سيقول البعض أنها ظروف العيد والعلاقة بالوالدين وهلم جرا. حسنا، هل يستحق العيد أن "تسافر أمة سيدنا محمد" كلها تحت يافطة "العيد ورضات الوالدين" وكورونا "كاتسارا على خاطرها" ؟ "لي خدام فشي قنت هاذيك هيا بلادو، حتى نهار انتقل منها إلى مابغاهاش" !
هل من الضروري الالتزام بعيد الأضحى وخصاصا في هذا الظرف؟ أليس من العبث ومن الوقاحة بما كان أن تجد على صفحات الفيسبوك "متعلمين ومثقفين ومناضلين" يتباكون على "ضياع فرصة قضاء العيد مع الأحباب"؟ أي عيد أيها الغبي؟ أي عيد هذا وعدد الوفيات في ارتفاع ؟ أي عيد وبعض المدن سجلت أكثر من 400 إصابة في اليوم الواحد ؟
غريب أن تجد "مناضلا" يعبر عن حزنه لأنه "حرم من فرصة حمل فخذ الحولي لدار النسيبة". "ما تعرفو مناسب مع بنادم ولا مع نمر؟" . أليس من العيب ومما يندى له الجبين أن البطالة وصلت نسبا قياسية، وآلاف الأسر تشكو الجوع، وهناك من الكادحين من عرض أسرته للبيع بسبب ما وصلت إليه البلاد، وفي نفس الوقت، تجد متبرجزين من تنظيمات الكافيار قد انتقلوا مئات الكيلومترات للاستجمام في الحسيمة وتاغازوت والسعيدية وغيرها ! أليس في قلوب هؤلاء ذرة من حياء ؟!!
في المحصلة، نحن نحصد ما زرعناه، ولي "حرث جمل دكو" ! ما دمنا نصر على "التشطار على البردعة حيث ما قادين على الحمار" ، فإننا بالتأكيد سنسير من سيء إلى أسوء، وبما أننا مقبلون على "سنة إنتخابية" (بحال إلى عندنا نيت شي انتخابات)، فإننا سنسمع مرة أخرى نفس الزعيق، ونشهد نفس صراع الديكة، وتتردد إلى مسامعنا الأسطوانة المشروخة حول "الحل الثالث" و "الإصلاح من الداخل". سيخفت الغضب شيئا فشيئا وتجدد الدولة نخبها وستبقى دار لقمان على حالها، وتتحول البلاد إلى ما يشبه ساقية جحا ! عيدكم أسود وعساكم من عواده !!








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. نووي إيران.. مفاوضات في كنف العقوبات | #غرفة_الأخبار


.. نشرة الصباح | مسؤول إسرائيلي يحذرون بايدن من العودة إلى الات


.. 20 عاما على احتجاجات -الربيع الأسود- في الجزائر




.. شاهد: إجلاء مئات الطلاب من حرم جامعة كيب تاون بعد اندلاع حري


.. لوري واتكينز: إعلان إيران زيادة تخصيب اليورانيوم أمر مقلق لل