الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


في نقد ثقافة العولمة, بعيدا وقريبا من كورونا ! ملاحظات تمهيدية.

أحمد زوبدي

2020 / 7 / 27
العولمة وتطورات العالم المعاصر


في نقد ثقافة العولمة, بعيدا وقريبا من كورونة /

ملاحظات تمهيدية /

مع أزمة كورونا يعود موضوع العولمة إلى الواجهة مفاد ذلك أن شروط الإنتاج عالميا أدت إلى عولمة الأزمات ومنها الجائحة التي يعيشها العالم اليوم.
في هذا الباب, يتردد على ألسنة الكثير من المهتمين بهذا الموضوع وعلاقة هذه الظاهرة(أي العولمة) بالقطاعات الإجتماعية غير الإقتصادية أنه يترتب عنها وضع عدم اليقين ! يلاحظ أيضا أن النقاش يدور بشكل محايد في ما يخص العامل السياسي والدور المحوري للاقتصاد في الرأسمالية القائمة بالفعل أي هيمنة الاوليغارشيات من خلال توظيف السياسة لصالح الهيمنة الاقتصادية. أقول الرأسمالية القائمة بالفعل أي التي يتولد عنها الاحتكار والاستغلال. أما الرأسمالية, كما نظر لها المفكرون الليبراليون المتنورون كستيوارت ميلStuart Mill وليون فالراس Léon Walras وغيرهما والتي تتبنى المنافسة الشريفة, فإنها لا توجد على أرض الواقع بل أن هناك من صنف هذه الرأسمالية الطوباوية على أنها تسير في اتجاه الإشتراكية. هذا توضيح كان لا بد منه !
العولمة مرتبطة بسيطرة قانون القيمة أي ثقافة البضاعة.
معنى ذلك أن قانون القيمة المعولمة حول كل شيء إلى بضاعة بما فيها الثقافة. قانون القيمة عمل رياضي علمي قام به كارل ماركس من خلال فائض القيمة على أساس أن العمل هو المنتج لهذه القيمة وأن رأس المال هو نتاج العمل وبالضبط قوة العمل وبالتالي فقانون القيمة الرأسمالي يؤدي إلى تركيز الثروة في يد الأقلية على حساب الأغلبية الساحقة من السكان على مستوى المعمور. هذا التحليل النقدي للرأسمالية يتفاداه منظرو الاقتصاد الخالص الذين يرون في قوانين السوق على أنها هي التي تحقق التوازن الاوتوماتيكي والذاتي والتناغم في ما بين الأسواق والفاعلين الاقتصاديين.
سلطة الاقتصاد, من خلال قانون القيمة المعولم, هي مربط الفرس في الرأسمالية الفعلية التي تدور في فلكها كل السلطات الأخرى منها السلطة السياسية والسلطة القانونية والسلطة الإعلامية والسلطة الثقافية.إلخ. كل المجالات أصبحت خاضعة لثقافة البضاعة التي تتحكم فيها الأوليغارشيات عالميا. سلطة الاقتصاد توظف إذن في ظل النيوليبرالية السياسة وكل المجالات الأخرى لتمرير ثقافة البضاعة.
المشكلة إذن, من خلال قانون القيمة, مشكلة اقتصادية محضة, لكن الحل هو حل سياسي. بيد أن السياسي سجين الاقتصادي ! وكيف يمكن للثقافة أن تقوم بدورها وهي جزء من البضاعة الكلية " marchandise totale".
صحيح لقد أدت العولمة إلى تراجع دور الدولة الوطنية في عملية ضبط الحدود وضبط السياسات العمومية وخاصة مع الثورة الرقمية, لكن هذا التحول الذي جعل الدولة تتراجع ليس سببه العولمة بمعنى عولمة الإنتاج أي إمكانية صنع المواد والبضائع في أي دولة لكن سببه العامل السياسي الذي أدى إلى تحويل كل ممتلكات الدولة لصالح القطاع الخاص تحت ذريعة أن الحكومات فاسدة وبالتالي فهذه الأخيرة تحل محلها الحكامة أي القطاع الخاص والمجتمع المدني والدولة نفسها لكن جهاز الدولة ينحصر دوره في التشريع وتسهيل التدابير لفائدة القطاع الخاص.
لقد انطلق هذا المسلسل منذ أن تحولت الرأسمالية من رأسمالية تنافسية(نهاية القرن ال19) إلى رأسمالية احتكارية أي مرحلة تدويل المبادلات. بعدها انطلقت مرحلة العولمة, كما تم تعريفها أعلاه, أو كما يقول المفكر السوري الراحل صادق جلال العظم مرور الرأسمالية من مرحلة عالمية البضائع إلى مرحلة عالمية الإنتاج.
دون تردد, هذا الموضوع يهم الاقتصاديين في المقام الأول لأن الاقتصاد السياسي, وليس الاقتصاد المبتذل بمفهوم كارل ماركس, من خلال ثقافة البضاعة التي جعلت السياسة والقانون , البرلمان, مثلا, والثقافة والفن, إلخ, مجالات تخضع لسيطرة كل ما هو متعلق بالتراكم المادي, كفيل بإنتاج أدوات نظرية لقراءة الأنماط الاجتماعية.
الحل, حل سياسي, ومن يتحدث عن اللايقين أي أن العولمة قد أدت إلى محو الحدود بين الدول من خلال الحركات السريعة للبضائع ورؤوس الأموال واليد العاملة, مما يضعف دور الدولة في عملية الضبط وبالتالي يرتفع حجم المخاطر, فإنه يريد حجب مسؤولية السياسيين قطريا وجهويا ودوليا بمعنى مسؤولية الأنظمة الاستبدادية, كالمغرب, و الإمبريالية التي أدت إلى دبح البشر و إبادتهم جماعيا من خلال عسكرة الاقتصاد وسياسة الكيل بمكيالين.
اضمحلال قانون القيمة, كما يفسر المفكر العربي الكبير الفقيد سمير أمين, هو الأداة التي تمكن من تجاوز الرأسمالية وفتح الطريق للانتقال إلى اشتراكية عالمية الآفاق.
هل من بديل لهذه المعضلة خارج الثورة ? وهل شروط الثورة متاحة وكيف العمل على إتاحتها. وهل الثورة ستحل المشكلة أم ستفاقمها ?


أحمد زوبدي.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. التلفزيون السوري: عملية الإنزال الأميركية في القامشلي أسفرت


.. نواب بالمعارضة الجزائرية يلوحون بالسعي لطرح تصويت بسحب الثقة


.. الرئيس التركي يقول إنه قد يلتقي بنظيره السوري بشار الأسد عند




.. المجلس العسكري في بوركينا فاسو يعين إبراهيم تراوري رئيسا جدي


.. مدرسة تشيكية توزع الأغطية على طلابها بسبب أزمة الطاقة