الحوار المتمدن - موبايل


جدلية القمع والظلم.

حاتم بريكات

2020 / 7 / 31
اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم


أحياناً قد يقتنع شعبٌ ما بالديكتاتورية بشرط أن تقترن ببناء الدولة وتقويتها ورؤية الملموسات على الأرض والتأكد من فعاليتها، فطبيعة العمران البشري تقوم على النفع المادي ولا تكترث كثيرا بالطرائق، فالتاريخ يوضح أن الديكتاتوريات تسقط إذا لم تُغذى بالإنجاز وتسهيل حياة الناس مادياً (وليس مالياً بالضرورة).طبعاً دعك من الحجة الواهنة التي تقول أن الديكتاتوريات "دائماً" ما تقتل الإبداع وأن الإبداع هو نتيجة مقيّدة باسم ديموقراطية الدولة فلا أعتقد أن المشغول بالديون والمستحقات والضرائب وتأمين الحاجات أكثر استقراراً وقدرة على التأمل والابداع من الذي عاد إلى نفسه بعد أن تكفلت الدولة بجزء مهم من مشاكله.

يوجد في التاريخ ديكتاتوريات بَنَت دولاً ممتازة ومستمرة حتى اليوم كالصين وروسيا وغيرها، وقد يعتقد البعض لوهلة أن الحرية منفردة هي الحل الأمثل لجميع المشاكل، مع أن الحرية عملياً عبارة عن متطلب من ضمن عدّة متطلبات وليست وعاء يحوي جميع المتطلبات، وللأسف فإن التجارب بينت أن الحرية يمكن استخدامها بسهولة كطعم لصيد أحلام الناس واستغلال حاجاتهم كما يحدث في الكثير من الديموقراطيات الموجودة اليوم.

طبعاً هذا لا يعني الكفر بالديموقراطيات، بل على العكس فهناك ديموقراطيات ترسّخت ونجحت وعددها كبير بالمقارنة مع الديكتاتوريات، لكن هذا لا يعني أن الديموقراطية هي النظام الأنجح فترسيخ الظلم في الديموقراطيات أسهل بكثير داخل بيئة ترى الفرد مسؤولاً عن كل شيء حتى عن ضياعه، ودماره وكأنها تقول له: أنت حر حتى في اختيارك للضعف والمجتمع معفى من مساعدتك لأن القيم الفردية هي العملة المتبادلة هنا..!

على مستوى آخر يأتي أخطر اشتقاق من هذين المصطلحين (الديكتاتورية والديموقراطية) هو الأوتوقراطية؛ وهو وصف للدول القمعية التي تسوِّق نفسها على أنها ديموقراطيات، فهذه دول تعيش على الجدل العبثي بين الناس؛ عبث عنوانه هل نحن أحرار أم تحت القيد، ويستمر هذا الجدل إلى أن يصل الناس إلى حالة الملل والقبول بما تراه السُّلطة، طبعاً يتسلل لصوص السُّلطة من تحت هذا الجدل ليصلوا إلى مصالحهم بسهولة ودون معارضة واضحة المعالم.

إذن جوهر فكرة الدولة قائم على الضبط وتحديد الحريات وليس كما يروج اليوتوبيون بالتالي جميع الدول موجودة معظم الدول في شطر الديكتاتورية ولكن بمستويات متفاوتة، إذن أصل الإدارة هو الضبط والتميُّز في الإدارة باعتقادي البسيط يجب أن يدرك جيداً ويميز الفرق ما بين القمع والظلم.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مشجعو حبيب في موسكو يتابعون نزاله مع الأمريكي غايتجي يحتفلون


.. تواصل الاشتباكات بين أرمينيا وأذربيجان رغم المساعي الدولية ل


.. فرنسا تستدعي سفيرها في تركيا ردا على تصريحات أردوغان.. ماذا




.. الحصاد- الأزمة اليمنية.. تقاسم الوزارات ????


.. الحصاد - تفاعلات تطبيع السودان مع إسرائيل ????