الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


ضد حرب الإمبريالية على الشعوب المضطهدة - من أجل بناء أسس المقاومة الجديدة

امال الحسين
كاتب وباحث.

(Lahoucine Amal)

2020 / 8 / 5
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية


يبين تفجير بيروت اليوم مدى عدوانية المشروع الإمبريالي ضد الشعوب التواقة إلى التحرر والديمقراطية، كما هو الحال بالنسبة للشعب اللبناني الذي تعرض للتدمير منذ 45 سنة الماضية، خلال حرب اهلية مازالت مستمرة بأشكال متعددة، بعدما عبر الشعب اللبناني البطل عن رفضه للتطبيع مع العدو الصهيوني، ورفضه للاستعمار الإمبريالي الأمريكي منذ تفجير المارينز في 24 أكتوبر 1983، وقبل ذلك تصديه للعدوان الصهيوني عليه في 1982 ليبقى الحلقة الصعبة في المنكقة العربية.
إن تفجير بيروت لا يعدو أن يكون امتدادا للحرب الإمبريالية الصهيونية الرجعية على الشعب اللبناني، مما يتطلب مواجهتها ومعها أدواتها الداخلية البرجوازية الصغيرة والانتهازية التي تتربص بالمقاومة اللبنانية، التي أعطت شهداء كثر على رأسهم مهدي عامل شهيد الحرب الأهلية.
إن تفجير بيروت ليس بعملية عادية كما يريد لها الحكام الفاشلين أمام إرادة الشعب اللبناني البطل، إنما هو تحذير من التحالف الإمبريالي الصهيوني الرجعي بالمنطقة العربية، تحذير يوضح مدى استعداد الإمبريالية لارتكاب أبشع الجرائم في حق الضعوب المشطهدة.
إن تفجير بيروت يندرج ضمن ارهاب الإمبريالية على الشعوب المضطهدة بعد تمكنها من نشر أوهام كوفيد 19 واستغلالها للتحكم في مصير العالم.
لماذا نتحدث عن أوهام كوفيد 19 ؟
هي أوهام بكل بساطة لكون الكثير مما يروج حوله تلفه شكوك نظرا لكثرة الأكاذيب التي تروجها الدوائر الإمبريالية الأمريكية والصينية على السواء حول هذا الوباء، من منطلق الصراع السياسي والاقتصادي بينهما من أجل التحكم في الإنسان والطبيعة بشتى الوسائل غير الأخلاقية، بعد الجرائم التي ارتكبتها في كوكبنا : الأرض، التي تم خنقها بشتى وسائل الدمار إلى حد تحويل ومسخ المادة الحيوية التي تشكلت منذ 7 ملايين سنة عبر ما يسمى التعديل الجيني، أيا كان مصدر كوفيد 19 فهو نتيجة هذه السياسات التدميرية التي نهجتها الإمبريالية منذ 1945.
هي أوهام لكونها تسعى من ورائها الإمبريالية إلى التملص من مسؤولياتها في انتشار هذا الوباء في أوساط شعوب العالم، الشيء الذي تتوخى منه الخروج من أزمتها المحدقة بعد وصولها إلى الباب المسدود، والهروب إلى الأمام لارتكاب جرائم عميقة في تاريخ الإنسانية في حق هذه الشعوب، ومن أجل السيطرة على حقوق العمال والفلاحين وتكبيل الطبقة الوسطى وإعادة هيكلة الرأسمال المالي الإمبريالي عبر إعادة تقسيم العمل، في شروط تمت فيها تكبيل الشعوب ووضعها وراء قطبان الحجر وسيادة ما تسميه الطوارئ الصحية.
لماذا هي حرب جرثومية ؟
فقط لأن تسلسل تاريخ الأوبئة في هذا القرن التي وصلت مستواها العالي من سارس مرورا إيبولا وصولا إلى أعمقها قساوة كوفيد 19، يوهموننا، كأن الإنسان عبر تاريخه العظيم على هذا الكوكب لم يتعايش مع الفيروسات والبكتيريات إلا في القرن 21، لما بلغ علم الأوبئة مستوياته العليا يتحكم في مكوناتها الأساسية الجينية ال ADN و ARN التي تشكلت مع ظهور المادة الحيوية منذ 7 ملايين سنة مضت.
هي حرب جرثومية بدأت بالحرب البيولوجية في الطبيعة ووصلت إلى المجتمع مع غطرسة الإمبريالية التي ترى في الحروب وسائل شفاءها من أزماتها المزمنة، خاصة وأن حرب كوفيد 19 الجرثومية بلغت حدا غير متوقع في تخمينات الإمبرياليين الإجرامية، بعدما مست القصور والقيادات الإمبريالية المجرمة في حق الشعوب، وليس بغريب أن تمس قمة هرم الرأسمالية فقد سبق وأن انتحر هتلر مجرم الحرب الإمبريالية العالمية الثانية في 1945.
إن التناقضات التي تعيشها الإمبريالية اليوم كما حددها لينين بتطويره علميا ماديا لأعمال ماركس وإنجلز في مفهوم الإمبريالية، وركزها بشكل مادي في الواقع الموضوعي ستالين في حربه ضد الإمبريالية، لكن الانتهازية بروسيا حولت هذا البلد إلى خادم الإمبريالية، وهي توهم الشعوب بقيادة التناقض المزعوم الذي يطبل ويزمر له الأساتذة البرجوازيين والبرجوازيين الصغار، من أجل مزيد من اضطهاد الشعوب الذي وصل حد المصادقة على الإبادة الجماعية للشعوب المضطهدة بنشر حرب كوفيد 19 الجرثومية.
لماذا الوقاية ؟
من المعلوم أن الفكر الرأسمالي المدمر لا يمكن مواجهته إلا بالفكر العلمي المادي البناء الذي يعتبر الإنسان مركز أي تغيير، ومخ الإنسان عبارة عن مادة حيوية في شكلها الأعلى، وهو العضو القادر على حل جميع المشكلات المادية والثقافية، ولا يمكن لأحد أن يشك في هذه المسألة التي يؤكدها العلم المادي، الذي يقر بوجود قانون التناقض الذي يحكم المادة والحركة، وفي أرقى تعبيراته التناقض الموجود في مخ الإنسان، الذي أكدت علوم التشريح منذ عدة سنين مضت تقسيم المخ إلى جزأين متناقضين، يتحكم كل جزء في الجزء المعاكس له في أعضاء الجسم وهنا يبدأ التناقض.
وعلم التشريح يقر بوجود تناقض عميق في وظائف جزأي المخ حيث أن الجزء الأيمن يحتوي على مراكز مسائل الخيال والجزء الأيسر على مسائل المنطق، ويتكامل التفاعل والتناقض بين الجزأين عبر التناوب في القيام بهذه الوظائف بشكل فعال، في أرقى أشكال الدقة وفي أقل جزيء في المئة من الثانية حسب طلب حل نوعية الإشكالية المطروحة عليه، وبقدر تعقد عملية اشتغال المخ بقدر ما يسهل التحكم في مراكزه بقدر كبير من الدقة، عبر التدريب على تسييره والتحكم في وظائفه لكن ذلك يتطلب طبعا وقتا طويلا ومعرفة بمكونات مراكزه العليا.
وقد عملت الشعوب الأسيوية على التحكم في وظائفه في مستوى معين عبر رياضة التنفس والاسترخاء فيما يسمى اليوغا التي يمكن لأي أحد منا ممارستها، ولممارسة رياضة التحكم في المخ البشري توجد شروط أخرى لا تقل أهمية من الرياضة بحد ذاتها، وأهمها صفاء الذات الحاملة لهذا المخ.
لماذا صفاء الذات ؟
تتجلى في التدريب على خلو الذات ما أمكن من كل ما يمكن أن يلحق أداء بالآخرين مع السيطرة على الاتجاه المتناقض له، ويمكن نزع العدوانية من الذات البشرية كما فعل ماركس الذي تخلى عن مصالحة الذاتية، وربط كل مصالحه بالمضطهدين من الناس في العالم وسافر بعيدا في الزمان، وتخلى عن الثقافة السائدة في المجتمع وهي عبارة عن ترسبات تاريخية تراكمية طبعت الإنسان حتى أصبحت جزءا من طباعه، التي يورثها الآباء للأجيال القادمة وهي ذات منحى عدواني تخريبي، وجاءت الرأسمالية لترتكز عليها وتبني على أنقاضها مشروعها التدميري ومن بين خاصياتها الأساسية الاستعمار والحرب.
وقد أثبت علم الوراثة أن الطفل ينمو حاملا معه كل أشكال صفات الوراثة التي تطبعها الممارسات العدوانية الوراثة في عائلته، جماعته ومجتمعه، التي لا يمكن أن يتخلص منها إلا عندما يكتمل لديه الوعي بوجودها وهنا يبدأ الشروع في التخلص منها، ذلك ما قام به ماركس ورفيقه إنجلز وشرعوا في التفكير في تغيير العالم، وتشكل معرفة العلوم الطبيعية أحد أهم الوسائل الضرورية لتعميق المعرفة الذاتية في علاقتها بالمادة :
ـ في علاقة الذات الداخلية للشخص الحامل للمخ بذاته في تناقضاته الداخلية كمادة في علاقتها بالأحاسيس، عبر العلاقة بالمراكز العليا المتحكمة في وظائف أعضاء الجسم من أبسطها إلى أعقدها.
ـ في علاقة الذات الحاملة للمخ بالمادة الواقع الموضوعي في مجمل أشكال التناقض التي تحكم علاقاته بالطبيعة والمجتمع.
من البسيط إلى المعقد في المعرفة بمكانيزمات المادة والحركة في الأشكال ذات أبعاد المنحى في اتجاه اللامتناهي البسيط وفي اتجاه اللامتناهي الكبير، وفي السفر بعيدا في الزمان الكوني الذي يقاس بسرعة الضوء في تفعيل المركز الأعلى في المخ، الذي يحتوي على النسخ الأصلية لنشأة عالم المادة الحيوية وتطورها التاريخي، في تراكمه الكمي في علاقتها بتحولات تراكمه الكيفي للتحكم في تعبيراته الوظيفية، منذ نشأتها الأولى قبل 7 ملايين سنة بعد تشكل كوكبنا قبل 7 ملايير سنة من تكون الكون و14 مليون سنة من تكوين الحياة في كوكبنا.
هذا هو السفر عبر الزمان الكوني الذي يقاس بالسنوت الضوئية وليس بالضرورة أن يصل كل شخص إلى هذا المستوى حتى يستطيع ممارسة رياضة المخ البشري، كل حسب مستوى معرفته، قدراته وإمكانياته، هم قلة قليلة من المفكرين والفلاسفة والعلماء الذين يستطيعون الوصول إلى إدراك وجود هذا المستوى، التقرب منه أقرب ما يمكن وملامسته، بعد التعرف على المركز الأعلى المتحكم في تاريخ نشأة المادة الحيوية.
كيف يتم استغلال كوفيد 19 ضد الشعوب .
في حرب كوفيد 19 اليوم يعمل الاحتكاريون الاقتصاديون والسياسيون، خوفا على فقدان مصالحهم كما يفعلون في كل الحروب، على نشر الإشاعة الغاية منها التحكم في الرأي العام وتوجيهه لصالحهم من أجل الوصول إلى أهدافهم الحقيقية، والتي لا تبتعد كثيرا عن تنمية الرأسمال المالي الإمبريالي، فتراهم تارة يتخاصمون ويهاجم بعضهم بعضا وتارة يتفقون ويتعاونون، دون أن يصل التناقض بينهم حد التناحر بعد تورطهم في الحرب القائمة باحثين عن الحلول الممكنة ولو على حساب إبادة مئات الملايين من شعوب العالم بلا شفقة ولا رحمة.
واليوم نعيش هذه الحرب القذرة وشعوب البلدان المضطهدة معزولة لا سند لها وتمارس عليها جميع أنواع الحروب النفسية الإرهابية، من طرف الإمبريالية بجميع أدواتها الأيديولوجية من منظمات دولية وأحزاب رجعية إلى حد طردها من الشارع الذي كان يلجأ إليه وقت الشدة، وقد بلغ عدد سكان العالم المحجوزين قسرا بمنازلهم ما يقارب 5 ملايير، بينما تحالف الاحتكاريين الاقتصاديين والسياسيين يجتمعون في الخفاء عبر وسائل الاتصال عن بعد لتقرير مصير الشعوب المعتقلة، في واقعة لم يسبق لها مثيل في تاريخ البشرية جمعاء قد تنتج عنها أمراض نفسية عميقة تساهم في تطويع هذه الشعوب.
الوقاية الذاتية
من هنا تأتي أهمية الوقاية الذاتية في ظل حرب جرثومية فتاكة تضرب الإنسان ماديا ومعنوا خاصة العمال والفلاحين المضطهدين، الذين يحتاجون اليوم للإسعاف من نوع آخر أكثر رقيا مما عهدناه في الحروب التقليدية التي تظهر فيها الجروح بارزة، ولا يمكن أن يكون هذا الإسعاف إلا بتقوية الثقة بالذات وذلك عبر فهم علاقة الذات بالموضوع، هذه الذات المريضة طبعا ولا شك في ذلك ماديا ومعنويا مما يتطلب رفع الحجر عنها، الذي تحول إلى قمع إرادها ومحاربة جميع أشكال ترهيب الناس وتخويفهم وحجب الحقيقة عنهم، حقيقة قدرتهم على مواجهة هذه الجائحة التي يتم تغذيتها من أجل أهداف سياسية.
هذه محاولة لوضع أسس مفهوم المقاومة الجديد ضد الحروب الإمبريالية الجديد من أجل تحرر الشعوب من نير تحالف الاحتكاريين الاقتصاديين والسياسيين، المقاومة التي ترتكز إلى :
ــ التعريف بخطورة الإمبريالية على مصير الشعوب المضطهدة.
ــ تطوير وعيها الحسي عبر تطوير وعيها بذاتها إلى وعيها لذاتها.
ــ معرفة مصالحها والاستعداد للدفاع عنها وتنظيمها من أجل ذلك عبر أساليب تعليمية جديدة تتوخى تنمية قدراتها الذاتية.
ــ معرفة كيفية الوصول إلى استثمار قدراتها من أجل التحرر من الأيديولوجية الإمبريالية الهدامة.
ــ معرفة بناء أفكار جديدة تقوي روح التضامن والتعاون بين الشعوب والتواصل فيما بينها وتقرير مصيرها.
تعتبر الفرد أساسيا في هذه العملية باعتبار أن الوعي الفردي يسبق الوعي الجماعي وبحكم أن الوعي الجماعي قد تم تحريفه عن اتجاهه الإيجابي، عبر الأيديولوجية الإمبريالية المسيطرة خلال 75 سنة الماضية تم فيها تركيز الاتجاهات العدوانية في المجتمعات الرأسمالية، مما حول الشعوب المضطهدة إلى أدوات نقيض لمصالحها خدمة للإمبرالية التي تسثتمرها في الاستعمار والحروب.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. بإيجاز | بإيجاز مع الأمين العام للمؤتمر القومي العربي حمدين


.. -كل ما حدا حكى كلمة حق بتشيلوه-… مواطنون غاضبون يهاجمون تحري


.. إلهامي الميرغني - الموازنة العامة للدولة( 2) الأجور وتعويض




.. إلهامي الميرغني الموازنة العامة (3) فوائد الديون


.. قراءة في الأزمة الأوكرانية - د. مازن حنا