الحوار المتمدن - موبايل


المندائيون والاهوار الجزء الثاني

سعدي جبار مكلف

2020 / 8 / 6
الادب والفن


ان ما يقصد بالتجمعات الصغيره فهو يقصد بالمقدمه وبصوره واضحه الدين المندائي الذي يثير الغرابه عند المستشرقين والمهتهين بالديانات الشرقيه كيف حافظة الديانه المندائيه على الموروث الادبي والروحي كتابة وشفاهاً كل هذه العقود والحقب التاريخيه الصعبه وكتابة كل شئ في الكتب الدينيه وعلى الحواف والهوامش وعليه فأن المنطقه هي وليدة ماكان والذي كان هو مستوطنه للتحضر الفكري والثقافي وكان هذا لا يتصل فقط في اقوام عاشت في طليعة السلالات البشريه وفي طليعتها اي طليعة البشريه الواعيه زمن اكتشاف الكتابه والمسلات والدساتير الاولى
لكن الامر يمتد الى عصور اخرى متقدمه ومنها العصر الاسلامي في حين ظلت المنطقه تمثل مكاناً تنويرياً لكثير من العقول العربيه في مجالات القصه والشعر وغيرها رغم مرورها بفترات عصيبه تحولت فيها هذه الامكنه الى مناطق للعصيان السياسي المسلح وهذا ايضاً يمت الى وعي المكان كون ثقافة وعقلية الناس تتقبل مفهوم الثوره التي تولد من المبررات الفكريه والطبقيه اولاً كما في ثورة الزنج والقرامطه وغيرها من الثورات التي نشطت في العهود الامويه والعباسيه وبعدها في الازمنه المظلمه حتى قيام الدوله العراقيه الحديثه وما بعدها .
لقد نشرت عدة روايات للمكان والزمان في اكثر من موضوع ولآ كثر
من كاتب وقد تم قراءة المكان قراءة ابداعيه في اكثر من مستوى ولكن اهمها هي القراءه الادبيه المتمثله في تراث المنطقه من ادب واغلب تراث شعري ونصوص تتعلق بحكايات اسطوريه خرافيه واخرى تتعلق بالكرم والعادات ومشاهير الرجال البارزين والمتنفذين . والتراث الشعري لمنطقة الاهوار هو تراث في اغلبه شفاهي تناقلته الذاكره بتعاقب من الاجيال ويمثل انعكاساً لصورة الحياة وجمالها من خلال ما خلد في ذاكرة من قول للواعج قلوب الصيادين ورعاة الجواميس وهذا يتناقل على شكل ابيات شعريه وابوذيات تتشكل منها مفردات الصيد كالفاله والشبكه والمشحوف والقصب والسمك وهو في التعبير الشفاهي الموجود الحياتي الذي يمكنه ان ان يمد النفس بجذوره للتعبير عن المكنون حيث تدفع الطبيعه انسان الاهوار عن التحدث عن اللواعج بفطره وتلقائيه لذلك كانت ولادة الاطوار الغنائيه وهي ولاده مكانيه تصنعها طبيعة الحياة وحوادثها الاجتماعيه والمعاشيه والطبقيه والوجدانيه لتولد اطوار ظلت خالده لحد هذه اللحظه تمثل علامات بارزه ومضيئه في التراث الغنائي العراقي ومنها اطوار المحمداوي والمجرواي المولودان في منطقة العماره وطور الصبي المولود في منطقة سوق الشيوخ بمحافظة ذي قار ويكننا ان نذكر الحكايه الشعبيه المتداوله حول ولادة هذا الطور
الطور الصبي ....ينسب الى طائفه الصابئه المندائيين وهو من اشهر الاطوار الغنائيه الشعبيه العراقيه وولد كما مذكور في التاريخ ووفق الحكايه التاليه ان ناصر السعدون رئيس عشائر المنتفك وهو حاكم لواء الناصريه والمسماة على اسمه والتي بناها الوالي العثماني مدحت باشا سنة 1873 وقد ارسل على روحي الشعلان وهو صابئي مندائي يسكن قضاء سوق الشيوخ في الناصريه جنوب العراق وهو حداداً ذات صوت شجي جميل جداً وطلب منه ان يغني ويرتجل بيت ابوذيه وبسرعه وألا
قطع رأسه وشهر سيفه عليه فأرتجف روحي الشعلان خوفاً وقال ( ايا ويلي) ونظم بيتاً من الابوذيه وغناه خوفاً من من قطع الرأس والبيت يقول
جلد لاچن جفاني النوم جلداي
وحل اليوم بين الخلك جلداي
اغني لو يذر الشيخ جلداي
لو امشي وتظل داري خليه
ومن هذه الحادثه نشأ الطور الصبي والذي يبدأ بيا ويلي وقد غناه بأجاده مطرب في الناصريه هو جبار ونيسه وكذلك المطرب حسين نعمه .
وهكذا بقيه التراث الشعري والذي في التالي يؤدي الى ظهور تراث غنائي يمثل اصاله حقيقيه تكشف قيمة المكان ومستوى تحسسه للحياة وعكس ما يمتلك من جمال وذلك يحتاج الى وعي وقراءه ذهنيه متوقده .
ان المكان كان مستوطنة ازليه للاساطير وامتداد هذا الهاجس شكل نمطاً لرواد الفكره الشعبيه في كثير من معتقداتها الاجتماعيه وفي طروحاتهم
لازالت قصص الاماكن والكائنات الخرافيه تسيطر غلى ذاكرة المكان بقصص وتخيلات ترتبط برموز حيوانيه والجن والطنطل الاسطوره ومنها من هو متداول في الحكايات الشفاهيه المتداوله والمنتقله من جيل الى جيل ومنها من يرتبط بحيوان مائي خرافي او مكان كهذا الاعتقاد الشائع عن معجزة ما كان متخيل ولكنه في محل الصدق عند الجميع اسمه تل احفيظ الذي يوجز قصته السيد قاسم الفرطوسي في مقال له في مجلة الان العدد28 حيث قال ...اسطورة احفيظ تناقلتها اجيال المعدان من جيل الى جيل اخر واشنان احفيظ تل عالي كبير يقع في الاهوار البعيده والتابعه الى العماره ولم يصله اي بشر ماعدا قصص بعض الصيادين والذين عثروا عليه بالصدفه وهي لا تصدق ويقال انه تل مرتفع وهو جنه من الاعناب والارطاب والبساتين وفيه زورق مذهب يحرسه الطنطل المسمى بأسمه والويل الويل لمن يصل اليه او يقترب منه والمعدان يعتبرونه المكان المخيف جداً وكثير ما تكون اهاجيزهم بمدح رؤساء عشائرهم به فيقولون احفيظ الشافك ماتت جنحانه او انت احفيظ الماتندار ....اما الرحاله البريطاني ولفريد وليم فقد احضر مجموعه من شباب الاهوار الاشداء الاقوياء واحضر كذلك عدة زوارق
واخذ يفتش عنه ولم يعثر عليه او يجده فقال ( ان احفيظ اسم على مسمى ولا وجود له وهو اسطوره تناقلتها الناس والمعدان من جيل الى جيل لآ ثارة الرعب بين الناس ) وعلى ذات المكان اشتغل كثير من الادباء والكتاب عشرات القصص والروايات .... لنا لقاء في العدد القادم








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. جولة في بيت العود العربي بمدينة أبوظبي مع الفنان نصير شمة |


.. لقاء خاص مع الفنانة الفلسطينية روان عليان وحديث شيق عن جديد


.. عزاء شقيق المخرج خالد يوسف بمسقط را?سه بتصفا في كفر شكر




.. وصول المخرج خالد يوسف إلى بيت العائلة واستعدادات لتشييع جثما


.. إلى جانب معسكرات الإعتقال.. الصين تنتهج أسلوباً جديداً لتدمي