الحوار المتمدن - موبايل


خمسة وسبعون عاما على ضرب هيروشيما بالقنبلة النووية

سعيد مضيه

2020 / 8 / 7
مواضيع وابحاث سياسية


خمسة وسبعون عاما على ضرب هيروشيما بقنبلة نووية -1


ترمب يصعد التوترمع الصين لتكرار الجريمة


في السادس من أب/ أغسطس تمر ثلاثة أرباع القرن على إلقاء القنبلة النووية الأميركية على مدينة هيروشيما اليابانية. رافقت الجريمة لمدة طويلة اكبر كذبة سياسية زعمت أن إلقاء القنبلة تم بهدف اختصار خسائر الحرب؛ الحقيقة أن الجريمة استهدفت الاتحاد السوفييتي الخارج منتصرا من الحرب العالمية الثانية وبهيبة دولية جديدة، حيث ساهم بالقسط الأعظم في دحر النازية. ولولا توصل الاتحاد السوفييتي لإنتاج القنيلة النووية وسبق أميركا في إنتاج القنبلة الهيدروجينية لتعرض لضربة نووية مدمرة.
في الوقت الراهن تلوّح إدارة ترمب بحرب نووية ضد الصين، أيضا لوقف تمدد النفوذ الدولي للصين بفضل منجزاتها الاقتصادية وبفضل النجاح في التصدي لوباء كوفيد 19. فبينما تتورط أميركا في أزماتها المتعددة فإن الصين استطاعت انتشال مئات الملايين من الفقر بفضل أعجوبتها الاقتصادية. روجت الدعاية الرأسمالية لعقود متتالية بعد الحرب العالمية الثانية لما أسمته "الأعجوبة اليابانية " و"الأعجوبة الألمانية"، ترويجا لنمط تطور رأسمالي؛ اما الآن فتقابل أعجوبة الصين بضغينة مشوبة بالرعب الشديد، فهي أعجوبة البناء في طريق الاشتراكية.
حسب تعبير الصحفي الأسترالي المشهور ، جون بيلغر، فجأة برز خطر الصين، بالطبع كلام فارغ؛ أميركا مصابة بمرض نفسي، إذ تتصور نفسها بأنها يستحيل تحديها بوصفها الأمة الأغنى والأنجح و"لا يستغنى عنها". جون بيلغر صحفي تقصي يخرج مشاهداته ومقابلاته في أفلام سينمائية. يقول إنه زار خمس مواقع اجرت الولايات المتحدة فيها تجارب نووية تعمدت خلالها إبقاء السكان فئران تجارب. يخرج بخلاصة من مشاهداته أن الدول العظمى الامبريالية مفارقة للانسانية وللأخلاق. لم تقبل الولايات المتحدة النقاش مطلقا في كونها ترهب الجميع ، يعاني أكثر من ثلاثين بلدا حصارها ودول اخرى تتعرض لعدوانها تتدخل في انتخاباتها أو يطاح بحكوماتها المنتخبة. وفي لحظة تفاخر قال بومبيو وزير خارجية ترمب:"‘كنت مدير السي آي إيه كذبنا وخدعنا وسرقنا، كما لو أننا نفذنا دورات تدريبية".الكذب والتزوير وتلفيق الإحداث والحكايات السياسية والتهديد جزء أصيل من دبلوماسية الولايات المتحدة.

تسعير الفاشية في الداخل

"إدارة ترمب فاشية من حيث سياساتها الدولية ومن حيث سلوكها في الداخل"، هذا ما ورد في تصريح أدلى به جاسون ستانلي، أستاذ الفلسفة بجامعة ييل ، ومؤلف الكتاب"كيف تعمل الفاشية: سياسات الولايات المتحدة وسياستهم". السياسات الأميركية المتبعة على المسرح الدولي تعتبر الامتداد الطبيعي لسياسات الداخل. فإدارة ترمب فاشية؛ وهذا ما تجلى في ردود أفعالها منذ اغتيال جورج فلويد من قبل الشرطة، وفشلها في التعامل مع وباء كوفيد.
دونالد ترمب، الرجل الذي يكذب 16 مرة بالمعدل كل يوم ، اتهم معلمي المدارس الأميركيين انهم "يعلمون أطفالنا أن يكرهوا بلدهم" و"يغرسون في عقولهم إيديولوجيا اليسار الراديكالي المدمرة". .يرد ترمب بذلك على رفض اتحاد المعلمين العودة الى التدريس بدون توفير شروط الأمان الصحي من الفيروس. لفق ترمب أكذوبة ان الفيروس لا يصيب الأطفال ورفضت الفيسبوك وتويتر إبقاء مزاعم ترمي على الموقع. فضيحة لكن ترمب لا يعبأ بالفضائح. سر تفوق ترمب يكمن في مهارته في استخدام الميديا والتلاعب بها لمصلحته.مهما يفشل يظل محافظا على اتزانه مهيمنا على الأجندة الإخبارية . ولترمب جاذبية لدى الجمهور ، حيث شوه وعيه بإظهار مهارته في تجاوز القوانين وانتهاكها. لديه معظم سمات الحكام الشعبويين ، القوميين المتسلطين في كل مكان...يجري إبراز القانون والنظام حين يتعلق الأمر بالآخرين؛ ويتم تجاهلها من قبله او أركان حكمه؛ اما النواب المنتخبون والخبراء وذوو التعليم الجيد فيقابلهم بالازدراء.
ترمب يسلط الجندرمة، التي يشك في أن الكثيرين في أوساطها هم من مرتزقة بلاك ووتر التي شكلها صديق ترمب المقرب، ايريك برينس، دهمت المتظاهرين بسيارات لا تحمل علامات وجهت ضدهم قنابل الغاز وضربت المراسلين الصحفيين. خطورة ترمب تبلغ ذروتها حين يحشر بالزاوية ويتعرض لخطر خسارة السلطة. تقليديا حين يقترب موعد الانتخابات ، 3 نوفمبر، يخطط ساكن البيت الأبيض ل ‘مفاجأة في أكتوبر’ عن طريق افتعال أزمة تغير اللعبة.

لماذا يبرز تهديد فاشية ترمب الآن؟ لماذا كل هذا النذير من الفاشية ذات الوجه الترمبي في صيف 2020؟ تساءل الكاتب التقدمي الأميركي باول ستريت، مؤلف كتاب سيصدر قريبا "المقاومة السلبية :اوباما ، ترمب وسياسات التهدئة".
الجواب الأول والواضح هو المدى البارز الذي انطلقت باتجاهه فاشية ترمب الصارخة لمواجهة احتجاجات الجماهير عقب اغتيال جورج فلويد منذ حزيران 2020، واتخذت منحى حارا خلال شهر تموز في مدن بورتلاند وسياتل وغيرهما. جاء رد فعل ترمب فاشيا بامتياز: دعوة من اجل "هيمنة شاملة" للقوات الفيدرالية؛ إطلاق اوصاف "إرهابيين" و " يساريين متطرفين راديكاليين"، على المحتجين من حركة حياة السود تهم، موجها للمحتجين تهديدات بإطلاق الكلاب الشرسة والأسلحة الفتاكة"؛ وكذلك إخلاء ميدان لافاييت بطريقة شرسة استخدمت فيها أسلحة كيماوية؛ وإنزال قوات مجهولة فيدرالية لقمع حرية التعبير وحق التجمهر للمواطنين. الرئيس الفاشي الجديد وأصدقاؤه في ماكنة الدعاية ينشرون رعبا مكارثيا جديدا لثقافة الكراهية، حول خطر " "اليسار الراديكالي، الماركسيين والمناهضين للفاشية" وجميع أنماط الأشباح الشيوعية .
طبيعي ان المنحى الفاشي لم يبرز بوجود ترمب في منصب الرئاسة، فهو اتجاه كاسح منذ عقود. مهد الرؤساء السابقون لترمب ، كل في إحدى نواحي الحياة السياسية في أميركا: كلينتون من الحزب الديمقراطي سلح الشرطة، زودها بمعدات عسكرية شملت حتى الطائرات بدون طيار والدبابات والأٍسلحة الرشاشة.

ماورين هيلي ، رئيس كرسي التاريخ بجامعة لويس أند كلارك والمتخصص في ظهور الفاشية الألمانية، كان من بين الذين تعرضوا للضرب. كتب هيلي بهذا الصدد:
"اردت ممارسة حقي بالكلام بموجب التعديل الأول وسوف أمارس حقي. تم إرسال القوات الفيدرالية الى مدينتي بورتلاند لكي تقمع المظاهرات السلمية.علاوة على كوني مواطنا في بورتلاند فانا مؤرخ. ميدان عملي تاريخ أوروبا الحديث، بتخصص في تاريخ المانيا واوروبا الشرقية. أدرّس طلبتي تاريخ الفاشية في أوروبا؛ ومن خلال التدريب المهني وسنوات التدريس بت على معرفة تامة بالمنزلق التاريخي، حيث ما يبدو دولة ديمقراطية تنزلق الى الحكم التسلطي.القوات المسلحة الفيدرالية تطلق النيران عشوائيا على الجمهور في بلادنا . نحن على المنزلق الى الفاشية .الجندرمة امطروني بالغاز، وكنت محظوظا بالتقاط أنفاسي . هكذا عملت حكومتي معي، لم يطلق النار عليّ قرد مارٌّ بالشراع؛ بل ضابط فيدرالي سحب أقسام سلاحه وأطلق الذخيرة على رأسي، محولا "الوطن" الى "منطقة بلا قانون".
أطلق رون وايدن، السيناتور الديمقراطي من ولاية أوريغون، صفة " جيش احتلال " على اوباش ترمب الفيدراليين، وأطلقت عليهم رئيسة مجلس النواب ، الديمقراطية نانسي بيلوسي،"وحدات الصاعقة"، وهذا يكفي. ربما توقف قيادة بيلوسي لمجلس النواب تزويد ترمب، المجنون الفاشي كل ما يتطلبه من اموال لازمة للقمع والمراقبة ومن سلطة. لا تردعه الانتقادات ويبرر توجيه القوات الفيدرالية بالادعاء السخيف ان رئيس بلدية بورتلاند"اليساري الراديكالي" كان على وشك "فقدان بورتلاند". ليس الأمر إخماد العنف، بل إذلال المدن "الراديكالية".
قبل سنتين حذر الكاتب الأميركي كريس هيجز على الموقع الإليكتروني تروثديغ من ان "ترمب لم يبزغ من العدم، مثلما بزغت فينوس في نصف صدفة من البحر . فبقدر ما نتمسك بخرافة ان ترمب انحراف عن ديمقراطية كنا نعيشها بقدر ما نسرع الانحدار نحو الفاشية والطغيان. ترمب ليس المشكلة؛ المشكلة تكمن في نظام سياسي من حزبين سياسيين، يخضعان للشركات الكبرى. سوف نستعيد السيطرة السياسية عن طريق تفكيك دولة الشركات الكبرى، وهذا يعني القيام بعصيان مدني جماهيري مستدام...وإذا لم نقف على أرجلنا فسوف ندخل عصرا مظلما جديدا."

تصعيد التوتر مع الصين

في مقال مشترك لميديا بينجامين ونيكولاس ديفيز نشر في الخامس من آب /اغسطس، ان الولايات المتحدة هي البادئة في كل دورة من تصعيد التوتر في العلاقات الأميركية – الصينية. ولماذا الآن ؟ الجواب واضح اقتراب الانتخابات الرئاسية الأميركية.
نقل الكاتبان عن داني راسل ، الخبير بالأمن القومي لدى إدارة أوباما في شرقي آسيا، في تصريح للبي بي سي ان التوترات الجديدة مع الصين ترجع بصورة جزئية الى جهد يبذل لحرف الانتباه عن أخطاء ترمب الفادحة في التعامل مع وباء كوفيد 19.. رحب القادة الغربيون بالصين في ناديهم ، نادي الأثرياء الأقوياء، بينما شركات الهاي تيك بالولايات المتحدة، مثل آبل، تواجه بهلع الواقع الجديد بالصين. الرأسمالي لا يكفيه الربح الاحتكاري؛ بل يدخل في منافسة ضارية حول من يربح أكثر خشية الخروج من السوق.
لاحظ بنجامين بيج ومارتين غيلنز في كتابهما الهام"الديمقراطية في أميركا"أن سياسة الحكومة تعكس رغبات من يملكون المال ، وليس رغبات الملايين من الناس البسطاء الذين يذهبون كل سنتين الى صناديق الاقتراع كي يختاروا من بين مرشحيْن اثنين تمت الموافقة عليهما سلفا وزودا بالمال السياسي.
الجمهور الأميركي تعب من الإنفاق العسكري بلا نهاية؛ بات إنفاقها العسكري يعادل ما تنفقه الدول العشر التي تليها بما فيها الصين وروسيا. غير ان التجمع الصناعي العسكري مضطر للبحث عن أعداء لتبرير الاستمرار في تضخيم ثرواته. لوكهيد مارتن غير مستعدة لتحويل صناعة الطائرات بقيمة بليون دولار للواحدة الى صناعة توربينات هوائية وسخانات شمسية. والهدف الوحيد الكفيل بتوفير المبرر لإنفاق 740 مليار دولار سنويا وا لاحتفاظ ب 800 قاعدة عسكرية في الخارج هما العدوان التقليديان للحرب الباردة، روسيا والصين. كانت الميزانية الحربية للصين 261 مليار دولار عام 2019 ـ مقابل 732 مليار دور للولايات المتحدة. روسيا والصين تنفقان على برامج دفاعية ، بينما إنفاق الولايات المتحدة يستهدف العدوان.
خرج جون بيلغر من إحدى تحقيقاته المتقصية وإخراجها سينمائيا،بالاستنتاج أنه "يجري في الوقت الراهن شن حملة دعاية تشوه الصين، وتشوه روسيا، لم يبدأها ترمب؛ إنما بدأت في عهد اوباما. كل ما هو صيني سيء و خطر وقبيح . في العام 2011 زار اوباما أستراليا كي يعلن تدشين أضخم ميناء للأسطول الأميركي بالباسيفيكي منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية.. بينما لم يخف كلينتون شهوته للحرب فإن أوباما كان سيد التسويق، إذ صرح في مستهل رئاسته عام 2009، "اقرر بوضوح وبثقة أن التزام أميركا يتركز في السعي من أجل عالم ينعم بالسلم والأمن بدون أسلحة نووية". وفي الحال أمر بزيادة تفوق أي رئيس سبقه في الإنفاق على صنع رؤوس نووية. وتم تطوير سلاح نووي "يمكن استعماله" ، عرف بالرمز (بي 61 موديل 12) ، وحسب النائب الأسبق لرئيس الأركان المشتركة ، الجنرال جيمز كارترايت فهو سلاح ‘أصغر بحيث يمكن التفكير باستعماله’،لاستهداف الصين.يكتب جون بيلغر،"باتت الصين اليوم محاطة بأكثر من400 قاعدة حربية اميركية بها صواريخ وقاذفات قنابل وبوارج حربية وأسلحة نووية. من شمالي أستراليا الى الباسيفيكي الى جنوب شرقي آسيا واليابان وكوريا وعبر أوراسيا في أفغانستان والهند. وكما أبلغني أحد الاستراتيجيين تشكل القواعد انشوطة مُحْكمة".

وفي العام 2019 اجريت اضخم مناورات حربية منذ الحرب الباردة،الكثير منها اتخذ طابع السرية القصوى، أرمادا من البوارج الحربية وقاذفات قنابل بعيدة المدى أطلق عليها الاسم ‘مفهوم معركة جوية- بحرية موجهة ضد الصين’،تغلق الممرات البحرية بمضيق مالاكا وتقطع الصين من الوصول الى الغاز والنفط وغيرها من المواد الخام في منطقة الشرق الأوسط.
قبل عام مضى نشر مائة من رجال الأعمال والقادة العسكريين والسياسيين في الواشنطون بوست كتابا مفتوحا الى الرئيس ترمب عنوانه "الصين ليست عدوا"، جاء فيه ان الصين ليست "عدوا اقتصاديا ولا تشكل خطرا وجوديا على الأمن القومي". ان معارضة الولايات المتحدة " سوف لن تمنع التوسع المضطرد للاقتصاد الصيني.، وتعاظم حصة الشركات الصينية في السوق العالمية وازدياد الدور الصيني في الشؤون الدولية". وخلص الكتاب المفتوح الى القول " إن محاولات أميركا التعامل مع الصين كعدو وتقليص مشاركتها في الاقتصاد العالمي سيدمر دور وسمعة الولايات المتحدة على الصعيد الدولي، ويقوض المصالح الاقتصادية لكل الدول"، وهذا من شأنه ان "يفضي الى عزلة الولايات المتحدة وليس الصين".
وهذا ما يحدث بالضبط؛ فالحكومات في أنحاء اللعالم تتعاون مع الصين في منع انتشار فيروس كورونا19 وتشارك في إيجاد الحلول للمشاكل المترتبة. على الولايات المتحدة أن تتوقف عن بذل الجهود لتدمير الصين والتي ترتد عليها بالأضرار.
.يتبع








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. احتجاح سائقي سيارات الأجرة بدائرة الخميسات بالمغرب بسبب رخص


.. كريم طابو: -الإعلام الجزائري لا يزال مغلقا أمام ناشطي الحراك


.. العلاقات الأمريكية السعودية: هل وضعت إدارة بايدن الأمير محمد




.. العلاقات الأمريكية السعودية: ما هي سياسة -حظر خاشقجي- ومن تس


.. تونس.. هل يؤجج -استعراض- النهضة المواجهة مع الرئيس؟