الحوار المتمدن - موبايل


المندائيون والاهوار الجزء الثالث

سعدي جبار مكلف

2020 / 8 / 7
الادب والفن


المندائيون والاهوار
الجزء الثالث
ان الشاعر مسلم الطعان يحول البيئه الى ذكرى للنفي والهجر وأمتزاجها بهاجس الالم والفراق مع جمال المكان بهيئته وتقاليده ثم يذهب الى تصوره في شوق اعبيد بطل قصيدة المهاجر او المنفى الى السويد بأرداته في استعراض كل موجودات المكان ومراحله التاريخيه في امتزاج لغوي جميل بين الدارجه العاميه والفصحى ويقول في القصيده
اعبيد
هذا الوجع المجنون
المتقن كل فنون المعدان
الطالع من ماء الهور
يصرخ بنشيج كالناي المذبوح
اعبيد...ياجمر جنوب الله
ياصدراً نسجته الطاسات الفضيه
بخيوط حليب ابدي
جادت بعذوبته ضروع الجاموس
اعبيد
هذا السر المفضوح بموال ينشده
الحذاف قبيل موت الماء
اعبيد
هذا الادب اينما كتب وفي اي زمان فهو ابن المكان لآنه يعطي للقارئ صوره دلاليه ومؤرشفه عن طبائع الهور وخصائص حياتهلهذا كانت الكتابه عن المكان بشتى صوره تمثل شجن الحياة وافترضاتها وكل ما كتب كان يعطي الدليل على ان المكان كان ويبقى مكاناً خصباً للروايات والحكايات والقصص والاساطير الادبيه وانه منجم ثر غني لتخيل الحاله الانسانيه يراد الكتابه عنها وان كان الرحاله المستشرقين الاجانب هم اول من اسس لثقافة المكان في حداثتها ونقل وقائعها الخرافيه الخافيه عن كثير من المجتمعات الاخرى بسبب العزله وبعد المكان والنظره الخاطئه التي يراها الكثير ان بعض الادبيات ظلت توسس لها ظرف اجتماعي واعتقاد يمت الى روح القهر التي تكون غير منصفه لبيئة المكان وتقاليده ولكنها كتبت ربما بقناعه الفكره او تجربة محدوده كما في رواية القاص فيصل عبد الحسن المعنونه عراقيون اجناب والتي تحدثت عنها الناقده العراقيه فاطمه المحسن في سياق الحديث عن مجموعه قصصيه للكاتب نفسه بعنوان اعمامي اللصوص والمقاله منشوره في جريدة الرياض السعوديه تقول عن الروايه
قبل سنتين نشرت لفيصل عبد الحسن روايه عنوانها
عراقيون اجانب وقد ثارت اللبس في فهم مقاصدها وتعرضت الى النقد واتهم الكاتب بتمثيل وبث افكار السلطه والحق يقال ان الروايه قدمت ماده تحفل بالانتباهات وان جاءت من غير قصد ولا وضعت في اطار روائي يومي ببعد معرفي فهي تدور في منطقة الاهوار حيث تعرض سكانها الى الاهمال واضطهاد طائفي منذ عصور قديمه والروايه تقف بين كشف واقع حال تلك المناطق اي الحديث عن الظلم الذي لحق اهاليها وفي الوقت نفسه تبدو كما لو انها تأخذ مسالك الناس وعاداتهم مأخذ التهكم لا تنعرف دوافع القاص في مجاميع قصصه وخاصة في قصته اعمامي اللصوص وقد استنجدت الناقده مايلي عن قصته اعمامي اللصوص(انها تعتمد على ماده يحركها الخيال الشعبي والبيئه الشعبيه متخففه من حمولة اللغه الادبيه في كثير من المواقع ولكنها ايضاً تمزج الحكايه بصورة الواقع ان التهكم الذي يغلف مادة بعض القصص يستطيع تجاوز واقعية الصوره بأتجاه البحث عن معايير فنيه للنقد الاجتماعي لا تعبأ بتزين الحياة ما تمعن تقريبها ووضعها كي تجد ما يعادلها في مناطق اليأس من الاصلاح)
وفيصل عبد الحسن يملك خزين كبير وأرشيف كامل عن حكاية اعمامه اللصوص وهم لصوص الى حد ما كما يقول الجد الاكبر اما الضحيه التي يسرقونها ويسلبونها كل شئ فهي من جنس المعدان وهم سكان مناطق الاهوار في جنوب العراق ويعود اصولهم الى السومريين اهل البلاد الاصليين وهم يعيشون على صيد السمك وتربية الحيوانات وخاصة الجاموس ولا ندري لماذا يتلذذ المؤلف بالضحك منهم وعليهمجدتي تعتقد ان المعدان من المشركين الكفار وسرقة حلالهم واجب تبيحها الشرائع والدين ...
هذه المفاهيم خاطئه لانعرف من اين توارثها المجتمع لقد وصف الاديب العراقي المكان كثيراً وتنوعت التعايشات والقراءات ومنها دراسات وروايات ولدت في ظروف صعبه وحرجه كتلك التي حدثت ايام الحروب ويمكن ان نحصل من ادب الاهوار الكثير من الحكايات الشفاهيه عن المكان ايام الحرب في ازمنة لا تحصى منذ سومر حتى يومناً الحاضر ومنها حروب التحرير التي قادها سكان الاهوار ضد الغزوات الاجنبيه بشتى مذاهبها وفتراتها التاريخيه فلقد كان لهم واقعه حتى مع جيش الاسكندر المقدوني والصفويين والترك والانكليز وفي كل مره كان اهل الهور يثبتون للغازي توقهم الدائم الى الحريه كما ورد ذلك من نشيدهم وهوساتهم وهم يغرقون المركب الانكليزي في سوق الشيوخ وتقول هوستهم...
خبر لندن واهل المليكه
بأن الهور والسايح والفكيكه
تره اذراع المعيدي گوي ولا هي رگيگه
غرگ مركبهم بالطينه
وهم يقصدون في هوستهم الحكومه الانكليزيه وانهم من الهور وسوق الشيوخ واهوار الناصريه والعماره اعتقد مع كل التفاصيل لجزء من ذاكرة المكان الابداعيه ان الامر ارتهن بمسوغات وجوديه املت على المبدع شروطاً معينه تهم طبيعة ما يكتب واني اعتقد ان عدا الموروث الخرافي للحكايه فأن الوعي المتحضر للحديث عن ثقافة المكان وروحه اتيه وواضحه من خلال اراء الرحاله والمكتشفين الاجانب وخاصة الاوائل منهم الذين بدعوا بقراءات المكان ويكتبون عنه بدء من القرن التاسع عشر ولكن ادبيات البيئه الاهواريه ظهرت في اغلبها في مؤلفات في القرن العشرين وكان فيها ثناء ووصف ادبي لمكونات ثقافة المكان ومرجعياته كما فعل الكاتب كافين يونغ في كتابه العوده الى الريف الصادر بترجمتين عربيتين عن المؤسسه العربيه للدراسات والنشر بيروت وترجمه اخرى لدار المدى في دمشق وقيمة هذا الكتاب يوثق ويتحدث في مقدمة طويله عن ثقافة المكان ومرجعيته الحضاريه العريقه منذ العهد السومري حتى وقتنا الحاضر وكان يونغ يعود الى الالواح والرسومات والمصادر ليؤكد ان هذا المكان ليست بيئه طارئه وقتيه مثل اي قريه في افريقيا او الامزون التي تظهر وتنقرض ان هذا المكان محافظاً على واقعه منذ الازل وتلك الشهاده تعتبر ركيزه بنيت عليها عشرات القصص والروايات والان ما تأثير الاهوار على التراث المندائي كيف اثر على الشعراء وماذا عكست البيئه








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. جولة في بيت العود العربي بمدينة أبوظبي مع الفنان نصير شمة |


.. لقاء خاص مع الفنانة الفلسطينية روان عليان وحديث شيق عن جديد


.. عزاء شقيق المخرج خالد يوسف بمسقط را?سه بتصفا في كفر شكر




.. وصول المخرج خالد يوسف إلى بيت العائلة واستعدادات لتشييع جثما


.. إلى جانب معسكرات الإعتقال.. الصين تنتهج أسلوباً جديداً لتدمي