الحوار المتمدن - موبايل


درب الحرب النووية مرصوف بجثث الضحايا

سعيد مضيه

2020 / 8 / 10
مواضيع وابحاث سياسية


خمسة وسبعون عاما على ضرب هيروشيما بالقنبلة النووية-2

مقولة لماركس تثبت صحتها السياسات الراهنة لدول الغرب الامبريالي. نظرا لكونها تعنى بمصالح الرأسمال الاحتكاري في المقام الأول، والتي تركز على تحصيل الحد الأقصى من الأرباح، فإن الرأسمال يرتفع إقدامه من مستثمر عادي فمتحمس فمغامر فمتوحش يدوس على القيم والمبادئ حيال الأرباح الأسطورية التي توفرها صناعة السلاح. الليبرالية الجديدة صعدت على المسرح بقرار سياسي استجابة لنهم الاحتكارات الى الأرباح القصوى، وقلصت مخصصات الخدمات الاجتماعية العامة ، إذ جيرتها لنفقات التسلح . في المقال السابق جرى الحديث عن صعود الفاشية وتسعير الحملات ضد الصين ؛ وفي هذا المقال يدور الحديث عن الفشل المتعمد في معالجة وباء الكوفيد والتجارب النووية على البشر لتطوير قدرات أسلحة الإبادة التدمير الشاملين. وفي كلتا الحالتين رصفت درب الحرب النووية بجثث الملايين من البشر الهاجعين!

لامبالاة حيال وباء كوفيد 19

في هذا السياق، و كما تبين الترجمة التالية لمقتطفات من دراسة فيجاي براشاد المؤرخ الأميركي من أصل هندي، نجد التضحية بحياة البشر لحساب ارباح الاحتكارات المعلم الأبرز في سياسات إدارة ترمب. دراسة براشاد في هذا المجال ليست الاولى ؛ فنظرا لإصرار ترمب على تحميل الصين مسئولية فشله في الحد من وباء كوفيد -1 أبدت إدارة ترمب لامبالاة بضمير ميت بتعليمات هيئة الصحة العالمية لدرجة تعاظم احتمال ان يفلت الوباء من السيطرة. قدم براشاد الحيثيات والأرقام على إهمال إدارة ترمب المتعمد، المصحوب باللا مبالاة والتسويف والكذب منذ البداية حتى الوقت الراهن:
في 30 يناير /كانون ثاني 2020 أعلن مدير عام منظمة الصحة العالمية الدكتور تيدروس ادهانون غيبريسوس حالة طوارئ دولية ، وذلك بعد عشرة أيام من إعلان حكومة الصين بقلق شديد وحيرة أن فيروس كورونا يمكن أن ينتقل من إنسان لآخر. نقلت منظمة الصحة العالمية الإنذار الصادر بعد شهر من قيام المركز الصيني للسيطرة على الأمراض ومنعها بإبلاغ نظيره المركز الأميركي حول الفيروس. وهذا يفضح كذب ترمب ، إذ يتهم الصين بحجب الحقائق عن الوباء. وفي اليوم الذي صدر فيه إعلان منظمة الصحة العالمية قال الرئيس الأميركي ترمب،" أرى أننا نحكم السيطرة على الفيروس". ومنذ ذلك الحين وردود أفعال إدارة ترمب لا تنسجم مع بيانات المنظمة.
في 31 تموز اجتمعت اللجنة الدولية للتنظيم التابعة لمنظمة الصحة العالمية ، وطلبت في اليوم التالي من حكومات العالم مواصلة العمل وزيادته لتثقيف الجمهور بالحرص واليقظة لمراعاة القواعد ( ارتداء الكمامات وتنظيف الأيدي)؛ كما طالبت الحكومات " مواصلة رفع قدرات المراقبة وإجراء الاختبارات ". تلك التوصيات الصادرة اولا في 29 يناير 2020 ثم أعيد التأكيد عليها في 5 حزيران جرى الأخذ بها في دول كوبا وفييتنام ولاووس وفنزويلا ونيوزيلندا وكوريا الجنوبية وولاية كيرالا الهندية؛ لكن تم تجاهلها في دول البرازيل والهند والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.
بالولايات المتحدة تحدث يوميا ما بين 59 و66 ألف حالة إصابة بالفيروس ، وفي لاووس وفييتنام كانت الإصابات ضئيلة جدا (فييتنام فقدت ست ضحايا ، اما لاووس فلم تشهد وفيات). فكيف يمكن فهم الفشل التام لإدارة ترمب في كسر مسلسل الوباء؟
خفضت الولايات المتحدة ، خلال الفترة 2010-2019، موازنة مركز التحكم بالأمراض ومنعها بنسبة10 بالمائة وفي شباط ، بعد إعلان بيان منظمة الصحة العالمية اقترحت إدارة ترمب اقتطاع مبلغ9.5 بليون دولار من مخصصات وزارة الصحة والخدمات الإنسانية. كان نصيب مركز التحكم بالأمراض مبلغ 1و2 بليون دولار(15بالمائة). جرى تخفيض الموظفين في دوائر الصحة بالولايات ؛ وفي العام 2009 جرى" الاقتطاع السنوي من تمويل برامج الصحة العامة الحساسة". وفي دراسة احدث أجراها صندوق الصحة العامة الأميركي تبين خفض تمويل قطاع الصحة العامة للحكومات المحلية من بليون دولار بعد 11/9 الى ما دون ال 650 مليونا عام 2019. وأظهر بحث تقصي صحفي أن " ثلثي الأميركيين تقريبا يعيشون في مناطق تنفق على الشرطة ضعف ما تنفق على الرعاية الصحية خارج المستشفيات، والتي تشمل الصحة العامة." ونتيجة للتقشف اضطرت دوائر الصحة المحلية وفي الولايات للاستغناء عن 55 ألف مستخدم – واحد من كل خمسة- من العاملين بالصحة. وفي العام 2008 أظهر تقرير جمعية الصحة العامة بالمدارس ان العام 2020 "سوف يشهد عجزا مقداره 250 الف عامل في مجال الصحة العامة". لم يتخذ أي إجراء لمواجهة هذا التحذير.

من جانب آخر عطلت إدارة ترمب اتخاذ الإجراءات اللازمة في حينه. أعلن ان الرئيس ترمب سوف يعلن عن تشكيل لجنة لإجراء الاختبارات في أوائل شهر ابريل/ نيسان ، ولم يتم ذلك. بدلا من ذلك واصل ترمب تباهيه بصدد استجابة إدارته، وكانت لاشيء. وعلى طريقة ترمب في التباهي قال ستيف روسكووسكي مدير( كويست دياجنوستكس) ، وهي شركة مختبرات إكلينيكية أمريكية خاصة،" أنجزنا تقدما هائلا"؛ في ذلك الحين كانوا يجرون خمسين ألف اختبار يوميا ، وحاليا يجرون 150 ألف اختبار. إلا أن المشكلة ليست في عدد الاختبارات، بل الزمن المستغرق للحصول على النتائج. في منتصف تموز عبّر راجيف شاه، رئيس صندوق روكفيلر، عن خيبة أمل من نظام الاختبارات الذي يقوم به القطاع الخاص." لا أحد توقع ان زمن الاختبار يزداد من يوم أو يومين الى سبعة وفي حالات الى 14 يوما. سبعة أيام لا تنجز اختبارا قطعا ، وهو معادل لصفر اختبارات". كلمات قوية صدرت من رئيس سابق ليوإس إيد، الذي أطلق في 16 تموز "خطة قومية لإجراء اختبارات كوفيد 19، والتي كان من الواجب تشكيلها من قبل البيت الأبيض قي شهر آذار كي تعمل فورا. ولم يجر تطبيق خطة روكفيلر.
بعد ثلاثة أيام من الإعلان عن خطة روكفيلر أصدر ترمب واحدا من تصريحاته المضحكة، إذ صرح عبر منبر فوكس نيوز" لدينا أفضل نماذج الاختبار في العالم ونجرى أكثر الاختبارات عددا". وما من حقيقة تسند هذه الكلمات. في حزيران قال مدير مركز التحكم بالأمراض ومنعها ، روبرت رد فيلد، أن 90 بالمائة من الإصابات بالولايات المتحدة تم إهمالها بسبب غياب الاختبارات. عمليا ترك الناس يموتون بالجملة! وربما هناك أكثر من عشرين مليون إصابة بالولايات المتحدة بدل 3.2 مليون إصابة تم الإعلان عنها. إن عجز إدارة ترمب – الذي يعكس عجز كل من إدارات جير بولسونارو في البرازيل وناريندا اودي بالهند- قد نجم عن تدمير نظام الصحة العامة (بالطبع مع تضخيم مخصصات التسلح) وفشل مؤسسة الاختبارات للقطاع الخاص، و حكم على ملايين الأميركيين الإصابة بالوباء. وما من امل في كسر مسلسل الإصابات في الولايات المتحدة.

يفسر مظاهر الإهمال المتعمد الكاتب الأميركي التقدمي باول ستريت: ان تصرّف إدارة ترمب حيال الوباء يستحيل أن يسلكه رئيس ينوي إعادة انتخابه وفق انتخابات برجوازية عادية؛ لكن لترمب، كما يبدو، خطة مغايرة للاحتفاظ بكرسي الرئاسة. فقد استجاب لنصيحة مستشاره السياسي ستيفن ميلر، العنصري داعية تفوق البيض وازدراء الأعراق الملونة، أبلغ ترمب أن الفيروس يفتك بالسود واللاتينيين والأسيويين وكذلك الفقراء والمسنين.
الوقائع التالية تفضح استهتار ترمب وأعوانه بحيوات الأميركيين. إن "الهيمنة الشاملة" لدونالد ترمب سادية حاقدة نرجسية وفاشستية جديدة، يعنيها جيدا حين يقول "مازحا " أنه يفضل " البقاء رئيسا مدى الحياة". خطة ترمب والحزب الجمهوري الرئيسة للعام 2020 تنطوي على سرقة الانتخابات وتسميمها وتدميرها وتعريضها للفوضى، وذلك باللجوء الى قمع الناخبين والإيغال في العنصرية والترويع الفيزيائي وفرض الطوارئ والوباء القاتل. ربما يلجأ الى أساليب الحواة، إذ يعلن عن اكتشاف مصل واق لوباء كوفيد 19؛ واحتمال آخر الدخول في نزاع مع الصين( او ربما إيران)، او تدبير هجوم إرهابي حقيقي أو مصطنع، او اتهام الصين بالتدخل في الانتخابات لصالح الديمقراطيين. هذا الرئيس العنصري الخبيث من أتباع الداروينية الاجتماعية، الذي وجد التشجيع لترك الفيروس يفتك بالبشر بمعدلات لم تشهدها دول أخرى، يجلب الجندرمة من حرس الحدود الى المدن، بعد أن تعتاد على العنف مع الأجانب فتمارس العنف ضد المحتجين على التمييز العنصري؛ وقد يجلب شرطة السجون ، وقد تعودوا على ازدراء المساجين والتعامل بدون رحمة معهم ويسلطهم ضد مظاهرات الاحتجاج داخل المدن. فكل من يعتقد أن "الآخرين ليسوا منا’ ، أجانب أو خوارج ، يعتاد أسلوب البطش بالجماهير.بات لدينا في أميركا مراكز اعتقال ضخمة، هي مناطق لا تخضع للقانون. وكل من يشرف على مراكز اعتقال ويتدرب على تجاهل القانون يمكنه، إذا ما أطلقت أيديه بالمدن، التصرف بنفس الأسلوب ويغدو ، من ثم حارسا لنظام سلطوي.

تجارب نووية على البشر

. في دراسة مكرسة للحرب ضد الصين أعدتها راند كوبوريشن – خططت لحروب الولايات المتحدة منذ حرب قيينام- استحضر الكاتب جون بيلغر صيحة الاستراتيجي الرئيس للحرب الباردة، هيرمان كاهن، "التفكير في ما لا يمكن التفكير فيه". في كتابه حول الحرب النووية الحرارية شرح خطة حرب نوية يمكن الانتصار فيها. وهذه الخطة يتقبلها وزير خارجية ترمب ، مايك بومبيو، الذي ربما يكون الرجل الأعظم خطرا بين الأحياء. الصين هي هاجس بومبيو.
يمضي صحفي التقصي جون بيلغر في سرد إعدادات إدارة ترمب للحرب النووية: "يجري نسج خرافات واكاذيب حول الصين من مستوى ما نسج حول العراق. تكرس مجلة بوليتين الأسترالية أعدادها لترويج الخوف من ‘الخطر الأصفر’، كما لو ان آسيا بأكملها على وشك السقوط على مستعمرة البيض الوحيدة من خلال قوة الجاذبية. وحكومة سكوت موريسون في أستراليا، أعظم شريك تجاري لها هي الصين، والمؤهلة بذلك لأن تكون أكثر البلدان أمنا ، أقدمت على شراء صواريخ اميركية بمئات مليارات الدولارات، يمكن إطلاقها باتجاه الصين. ترسانة الصين العسكرية صغيرة قياسا بالترسانة الأميركية، لكنها تتطور بسرعة ، خاصة إنتاج الصواريخ المصممة لتدمير الأساطيل البحرية. وفي واشنطون قابلْتُ أميتاي إتسيوني، وهو أستاذ متميز للعلاقات الدولية بجامعة جورج واشنطون ، كتب أن خطة وضعت لشن ‘هجوم مخادع على الصين، عبارة عن ضربات تخطئ الصين إذ تتصورها محاولات وقائية، فتحشر في معضلة رهيبة تستخدمها او تخسرها، من شان ذلك أن يفضي الى حرب نووية’."
في هذا السياق أجرِيَت تجارب نووية على البشر الأحياء:

"البلوتونيوم مادة خطرة على البشر ، تكفي ثلث ميليغرام منها للتسبب في مرض السرطان.
الوحيدون الذين شاهدوا خطر الإشعاع النووي هم سكان أستراليا الأصليون، لم يتم تحذيرهم بالتفجيرات التجريبية .
في شنغهاي قابلت ليجيا زهانغ، صحفية وروائية، وافضل كتبها واكثرها مبيعا حمل العنوان الساخر "الاشتراكية عظيمة"! كبرت زهانغ في أجواء الثورة الثقافية بكل شراستها ورحلت كي تعيش في الولايات المتحدة واوروبا. قالت: ‘يتصور العديد من الأميركيين أن الشعب الصيني يعيش حياة البؤس والاضطهاد بدون حرية.’ خلال 75 عاما بعد هيروشيما كانت أعظم أكذوبة استمرت ان القنبلة النووية أسقطت بهدف إنهاء الحرب، وإنقاذ الأرواح. والحقيقة نجدها في برقية أرسلها سفير ألمانيا بطوكيو يوم 5 أيار 1945 والتقطتها المخابرات الأميركية اتضح فيها أن اليابانيين كانوا متشوقين للسلام، بما في ذلك ‘الاستسلام حتى بشروط قاسية’. لم يتخذ أي إجراء.
الطرح الشهير للمسالة ورد على لسان جورج كينان ، أحد استرتيجيي الحرب الباردة، واضح انهم كانوا تواقين ل "مداهمة الروس بالقنبلة (النووية) المصلتة بزهو فوق حضننا". اما الجنرال ليسلي غروفز، مدير مشروع مانهاتان الذي صنع القنبلة، فأفاد " لم أشك لحظة في أن روسيا هي عدونا، وان المشروع جرى تنفيذه على هذا الأساس". وبعد إبادة هيروشيما هتف الرئيس الأميركي ترومان قائلا،‘نجاح باهر للتجربة’. تواصلت ‘التجربة’ لمدة طويلة بعد انتهاء الحرب، ما بين 1946 و1948.
يكتب جون بيلغر حصيلة تقصيه حول التجارب:
استأجرت طائرة صغيرة حملتني الى بيكيني اتول بجزر مارشال. هنا فجرت الولايات المتحدة اول قنبلة هيدروجينية، التربة مسممة، أشجار النخيل وقفت عارية والطيور معدومة. مشيت داخل الغابة الى الحفرة التي تشكلت الساعة السادسة وخمس وأربعين دقيقة صباح الأول من آذار1954. تركت حفرة واسعة، فراغا مميتا في مكان جميل. انتشر بسرعة الغبار الذري المشع، وبدون توقع من احد. يزعم التاريخ الرسمي أن ‘رياحا هبت فجأة باتجاه مضاد’. كانت الأولى من بين اكاذيب عدة ، كما كشفت وثائق أعيد تصنيفها وشهادات الضحايا.
أفاد جيني كورباو، الراصد الجوي المعين لمراقبة موقع التجربة: كانوا يعلمون أين سوف يتساقط المطر النووي. حتى قبل يوم واحد من التجربة كان لديهم الوقت لإبعاد الناس؛ لكن ذلك لم يحصل، ولم يتم ترحيلي... الولايات المتحدة احتاجت بعض الخنازير الغينية لدراسة كيف يعمل الإشعاع النووي. وكما حدث في هيروشيما كانت أسرار جزر مارشال تجربة محسوبة على حيوات عدد كبير من الناس. كان هذا هو المشروع 4.1 الذي بدأ بحثا علميا على الفئران وغدا تجرية على ‘بشر جرى تعريضهم للإشعاع الصادر عن سلاح نووي’.
سكان جزر مارشال ، الذين قابلتهم عام 2015، مثل الناجين من جريمة هيروشيما –ممن اجريت معهم مقابلات في عقدي الستينات والسبعينات –عانوا من سلسلة أمراض السرطان، أعمها ثرويد كانسر؛ مات الآلاف. تشيع في وسطهم حالات الإجهاض و الولادات المشوهة.
خلافا لما جرى لسكان بيكيني فان سكان رونغلاب المجاورة الذين لم يتم تهجيرهم أثناء تجربة القنبلة الهيدروجينية. اظلمت السماء، وبدات تمطر ما بدا وكأنه شرائح ثلجية. تلوثت الأطعمة والمياه؛ وسقط السكان ضحايا السرطانات. وما زال هذا يجري حتى اليوم.
قابلت نيرجي جوزيف، التي أرتني صورة فوتوغرافية لها وهي طفلة في رونغلاب، حروق رهيبة بالوجه ومعظم شعرها متساقط. قالت :‘ كنا نستحم بالبئر حين تم تفجير القنبلة. غبار ابيض بدأ يتساقط من السماء. التقطنا المسحوق ، ورحنا نغسل به رؤوسنا. وبعد بضعة ايام بدأ شعري يتساقط’.
وقال ليمويو آبون: البعض منا انتابته آلام مبرحة، آخرون أصيبوا بالإسهالات/ انتابنا خوف شديد؛ اعتقدنا أن ذلك يجب ان يكون نهاية العالم’.
يواصل بيلغر : في الفيلم السينمائي الأميركي الذي صورته نقلت عن أرشيف فيلم رسمي أطلق على سكان الجزيرة " قابلين للتوحش ". في أعقاب التفجير شوهد مسئول بوكالة الطاقة النووية يتباهى ان رونغلاب ‘باتت أكثر الأماكن تلوثا بالعالم’، وأضاف ‘ من الممتع أن تقيس درجة تحمل البشر حين يعيشون في بيئة ملوثة’ .
شرع العلماء الأميركيون ، بمن فيهم أطباء، في مهمة متميزة لدراسة ‘درجة تحمل البشر’. هناك بالأرواب البيض في أفلام يقفون على أهبة الاستعداد حاملين ألواحا ذات ملاقط للتعليق. ولدى موت ابن الجزيرة في سن المراهقة تتلقى اسرته بطاقة تعاطف من العلماء الذين أجروا عليه فحوصاتهم.
زرت خمس ‘مناطق صفرية’ في العالم أجريت عليها تجارب نووية- اليابان جزرمارشال في بولينيزيا، نيفادا، ومارالينغا بأستراليا. تعلمت من هذه الزيارات أكثر مما تعلمته من تجربتي كمراسل حربي حول قسوة القوى العظمى ومجافاتها للأخلاق: قوى امبريالية تشكل سخريتها أعظم أعداء البشرية.
نشرت صحيفة نيويورك تايمز على صدر صفحتها الأولى يوم 13سبتمبر / أيلول،‘ لا إشعاع نووي في هيروشيما’ ، وكان تزييفا كلاسيكيا. مراسل صحفي واحد فقط، هو الاسترالي ويلفريد بورتشيد، كانت لدية الجرأة للقيام برحلة محفوفة بالخطرالى مدينة هيروشيما بعد إلقاء القنبلة النووية، متحديا قوات الاحتلال الأميركية التي تحكمت في النشر الصحفي. كتب الصحفي بجريدة ديلي إكسبريس اللندنية في 5أيلول 1945، مع صورة وهو يجلس مع الآلة الكاتبة بين الأنقاض، وكتب عن المستشفى يغص باناس لا ترى على أجسادهم إصابات، يموتون مما قال عنه ‘وباء نووي’.
جراء عمله هذا سحب منه الاعتماد الصحفي، اهيلت عليه اكوام السخرية والذم؛ ولم يسامح على إشهاره للحقيقة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. نشرة خاصة على فرانس24 حول تقرير مقتل الصحافي السعودي جمال خا


.. تغطية خاصة: ما الذي تضمنه التقرير الأمريكي حول مقتل خاشقجي و


.. ناصر جابي: -الجزائريون مصرون على تحقيق مطالبهم التي لم تتحقق




.. اليمن: حصيلة ثقيلة لعدد ضحايا المعارك بين الحوثيين وقوات الح


.. ليبيا: عقيلة صالح يزور المغرب ويعلق على منح الثقة لحكومة دبي