الحوار المتمدن - موبايل


رُؤى سينمائية

عادل الخياط

2020 / 8 / 15
الادب والفن


من وجهة نظري انه كلما تطورت الحضارة كلما إنحدر الفن والأدب , وتلك السالوفة أو النظرة دائما ما أكررها , والمفروض أن العملية تكون عكس هذا المنظور .. مفردة الحضارة هنا تعني الإستفحال الرأسمالي , الإستفحال الرأسمالي يعني الكسب وبعدة طرق غير أخلاقية .. العالم اليوم ليس بمقدوره أن ينتج أدباء مرموقين مثل البير كامو وسارتر وماركيز و إستورياس ووليام فوكنر وغيرهم الكثيرين .. كذلك ليس بمقدوره أن يضخ علينا تلك الأعمال السينمائية المثيرة للتفاعل حقا , ومنها أعمال : أل باتشينو , جاك نيكلسون , روبرت دي نيرو .. القصد ليس بالإمكان رصد التاريخ السينمائي على مدى تاريخ الفن السابع في هذا الملخص , فذلك يخص الموسوعات السينمائية , المحاولة هنا تخص عملين أو ثلاثة حسب المزاج في الرصد لكنها على العموم تعكس نوعا من الرصد في الأفق السينمائي:

فيلم The Shining الشعاع أو البريق .. في هذا الفيلم تجد ثلاث شخصيات أو أربعة بالأحرى هي المحور الرئيسي في الفيلم : المخرج : ستانلي كوبريك : كوبريك مجنون أصلا : يُربي لحية طويلة ويهيم في عوالم الجنون , وعندما يستفيق تراه يرجع لجنونه , وعليه تراه يتوغل ليُخرج فيلما عن رواية للكاتب الموغل في السرديات السايكولوجية : ستيفن كينج .. كوبريك يختار من هو أشد جنونا في الضخ السينمائي والواقعي - الحقيقة - , لأن السينما كحقيقة تقول : هي لحياة الناس مثلما قال المخرج الإيطالي العظيم " فيليني أو فليني : يجب أن نخرج للشوارع ونُصور حياة الناس على الطبيعة , عندها سوف نكون قد أدينا رسالة السينما الأخلاقية بأمان " , من هو هذا المجنون نيكلسون ؟ جاك نيكلسون تراه في جميع أعماله أشبه بمجنون , يرضخ لعقيدة تُسمى كما في فيلم : وطار فوق عش المجانين One Flew Over the Cuckoo s Nest .. جاك نيكلسون عبارة عن طائر مجنون في السينما الأميركية , فهو عندما يذم الواقع الرأسمالي الأميركي كأنه يقول : العالم في ظل هذا الواقع هو أشبه بصومعة مجانين.. لكنه في فيلم البريق تراه يستحيل إلى كائن متجمد في آخر مقطع للفيلم , ولا فرق بالنسبة له أو للواقع : الجنون أو التجمد هي أو هو ذات النتيجة لواقع مضطرب , واقع ملتبس متسارع أشد من قدرة الإنسان على اللحاق به .. عندما يخب السير وراء طفله وسط مستنقع الثلج وهو يصرخ بفرقعة , بحرقة : دانيـــــــــــ , دانيـــــ .. تلك اللحظة حاسمة , تنتابك رُؤى تقول أن هذا الكائن ليس مجرما رغم الفظائع الجرمية التي إرتكبها داخل القصر كأنه يُعلن أو يطمح للعودة لبراءة الطفولة .. لكن الطفولة في الخاتمة تستخدم الدوس على الثلج كنوع من الخديعة - الخديعة وسيلة للخلاص - والنتيجة ان الطفل وصل إلى حضن أمه .. على أي حال ربما ان هذا الطرح لايتواءم مع من يشتغلون في النقد السينمائي لكنه في كل الأحوال هو مجرد وجهة نظر .. في محور آخر مرتبط بالفيلم لا بد من الإشارة لبطلة الفيلم : شيلي دوفال .. دوفال في هذا الفيلم تتعملق لتضع جميع نجمات هوليوود تحت قدميها .. أعتقد أن التعبير يفي بالغرض قبالة الصيت الفارغ لنجوم هوليوود .. أما بالنسبة لطفل فيلم البريق : داني لويد فقد كان أسطوريا .. في كل حال تقول الأخبار عنه انه ترك مجال التمثيل ولجأ للبحوث العلمية , المهم هو الدور المميز له في هذا الفيلم .

فيلم : Heat

هذا الفيلم , عنوان الفيلم عندما تحاول أن تترجمه لا تجد لوحة ذات قيمة فنية ,, تترجمه حرفيا ينثال عليك عقم فني - heat - تلك الكلمة تعني باللغة العربية - حرارة - أو اللهيب .. عندما تذهب للموسوعة الحرة تقول لك : نعم , الفيلم إسمه حرارة .. تسأل في نفسك : هل من المعقول ان فيلم يُسمى أو يُطلق عليه : حرارة .. في كل الأحوال لم أقتنع و تحاول ان تفهم الأشياء بطريقتك الخاصة , وصلت في نهاية الطريق لمفترقين واحد يقول : المفردة تعني التعامل مع الخارجين على القانون , والآخر هو أنني وجدت نصا نقديا عن الفيلم يقول : أن إسم الفيلم يعني : مستوى الخطر .. ما معناه أن إسم الفيلم يعني مستوى الخطر , أو شيء من هذا القبيل عموما :

ما هو فيلم heat .. لا أدري ما هو هذا الفيلم .. لكني كتبت ذات يوم منشور ربما يرتهن بالحالات العصابية , منشور يقول التالي : قطار ودخان وظلام وخيط ضوء ضئيل يتكسر في أفق المدينة ورجال تشق السير بين العُتمة والضوء : إذا كنت لا تفهم , فلا تدلي برأيك ؟ تلك الترنيمة تأتت من إفتتاح فيلم heat الذي يختلط فيه الدخان بالضباب بصوت القطار بضوء ضئيل قادم من أفق المدينة.. وأنا لا أفقه لماذا ضخ الينبوع بتلك الترنيمة .. أقول التالي : عندما تشاهد هذا الفيلم , أنصحك الا تشاهده مرة أخرى .. لماذا ؟ أنا لا أعرف لماذا, لكني أنصح بعدم مشاهدته .. فيلم heat عندما تقرأ عنه في الموسوعة تقول لك تلك الموسوعة : أنه فيلم جريمة , لكن الحقيقة تقول انه ليس كذلك , الحقيقة انه فيلم سريالي من النوع الصارخ , المجموعة التي إحتلت البنك هي مجموعة مسالمة , تحمل السلاح نعم لكنها مسالمة , قالوا للمتواجدين في البنك : الحكومة هي التي ستدفع أموالكم .. تلك المجموعة هي إرتداد لعالم رأسمالي مستهتر بجميع القيم الإنسانية .. بطل المجموعة التي إحتلت البنك ( روبرت دي نيرو ) بعد صراع دموي بالبنادق وصهيل من التحقيقات إقتنع المُحقق ( ألباتشينو , أن صاحب العملية - is gone نفذ إلى القمر , إلى المريخ , نحن ضئيلين إزائه رغم جعجعتنا الفارغة عن إلتقاط المجرمين ..

وكان سارق البنك على وشك النفاذ بدخول الأراضي المكسيكية ويتصل به مهنئا " يتصل به جون فويت .. لكنه يدور مقود السيارة ليعود ويقتل الخائن في الفندق ومن ثم هو ذاته يلقى حتفه بمسدس ضابط الـ أف بي آي " الباتشينو " .. ومن ثم صاحب الشعر الطويل "الممثل : " فال كيلمر : في الخاتمة قد قص شعره كسريالية للحسم .. أنا من وجهة نظري ان فيلم heat من الصعب تكراره على المستوى السينمائي !

فيلم عطر إمرأة

هل في فيلم عطر إمرأة مبالغة في الرصد , بمعنى , هل الكونيل سليد مُغرم بالنساء لتلك الدرجة ؟ .. قد يُقال لك : لا تسأل عن الخرافة في الفن والأدب , فهل مثلا تقاسيم الأوديسا والإلياذة وألف ليلة وغيرها الكثير , هل تلك فيها واقع موضوعي .. إذا كنت بتلك العقلية فلا تكتب في الأدبيات ولا تخضع للأدبيات .. يا صديقي الأدبيات تضخ في الحس الإنساني , وهذا الحس هو الرصيد للواقع العلمي .. بمعنى أنك لو تكون منغص عاطفيا في البيت فلن يكون بمقدورك أن تعالج وضعا بسيطا , إذن كيف بمقدورك أن تبتكر مسمارا ألكترونيا .. وحتى لا نشط .. الذي أعتقده أن أعمال ألباتشينو كثيرة وكان متميزا فيها , فلماذا مُنح الممثل الأوسكار عن دوره في فيلم عطر إمرأة .. بالنسبة لي ليست لي علاقة لا بأوسكار ولا ببطيخ الأوسكار حيث يبدو أن هؤلاء الذين يحصلون على الأوسكاريات ليسوا مثل بعض الأدباء الذين يحصلون على نوبل ويرفضونها !

هنا أنا أدخلت نفسي في مأزق كارثي , عندما قارنت ممثل هوليودي بأديب يرفض جائزة نوبل الأدبية .. مع إحترامي للسرد الذي مر في هذا السرد عن الفن السابع , لكن على أي حال ليس بالإمكان أن تجد مقارنة بين الأديب وممثل هوليودي , صحيح الممثل الهوليودي يربح فلوس أكثر من الأديب , لكنه لا يُمكن أن يكون فقاعة من الأديب .. يعني مثلا أنا اليوم قرأت خبرا يقول التالي : الممثل دواين جونسون , يحصل على أعلى أجر في هوليوود .. والمعنى أن مُؤسسة هوليوود صارت مؤسسة ربحية وليست ثقافية .. قد يضحك عليك آخر ليقول : أية مُؤسسة ثقافية لم تصبح ربحية في زمن الغول الرأسمالي ؟!

حسنٌ إذن , لتُركن الثقافة والفن جانبا ولنركع لمفهوم رنين العُملة يا سفهاء العُملة .. ولكن أين تهربون من كورونا الذي دمر جميع تفاصيل البزنس : مطاعم ومُتجعات وشواطئ وشركات طيران ومصانع وكافتريات ومقاهي ..و .. و .. هل من الممكن أن تعقل أن فنجان قهوة بسعر عشرة دولارات في أي مطار في العالم أو أي سيخ ترفيهي .. لكن بقدرة الإله أو الشيطان كورونا : إنبثق ليسحق هذا الجشع الخرافي !








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تفاعلكم | الفنانة مايان السيد: أنا في كل مكان.. وتعرضت للتحر


.. تفاعلكم | الفنانة مايان السيد تتألق في 3 مسلسلات والمؤثرة لو


.. تحديات كوميدية تواجه الفنان #الفلسطيني #أمجد_ديب ضيف #أمل_طا




.. مسرحية جورج خباز: علق هو ومرته وبكلمة ارتخى ورضي ????????


.. يوميات رمضان من قطاع غزة مع الفنان التشكيلي محمد الديري