الحوار المتمدن - موبايل


عن بوتين وأردوغان !

ميمون الواليدي

2020 / 8 / 16
مواضيع وابحاث سياسية


عن بوتين وأردوغان !
يحاول البعض إقامة مقارنة بين الرجلين ليخلص إلى أنهما وجهان لعملة واحدة معدنها "استغلال الشعور القومي من أجل إحياء مجد روسيا للأول والدولة العثمانية للثاني"!
مشكلة "الأساتذة البرجوازيين" أنهم لا يستطيعون النظر أبعد من أنوفهم، وأفكارهم المثالية التي تلقنوها في "أندية حقوق الإنسان وجمعيات باليما" تعمي بصيرتهم، وتقودهم رأسا لكتابة "جملة إنشائية" خالية من أي تحليل ملموس مبني على الديالكتيك ومسترشد بالاقتصاد السياسي.
أولا: روسيا القيصرية كانت دولة مبنية على القومية الروسية واضطهدت القوميات الأخرى ومنها القريبة من الروسية كالسلافية مثلا. بينما الدولة العثمانية لم تكن دولة قومية بل دولة "أمة دينية" قائمة على الإسلام، ولهذا استعملت العربية في الدول التابعة للباب العالي ولم تفرض عليها التركية وكذلك الشان بالنسبة للصرب والألبان وغيرهم.
ثانيا: الإرث الذي يبني عليه أردوغان ويستمد منه شرعيته ليس ارثا عثمانيا بالمطلق بل مناقضا له، الدولة المدنية والعلمانية والانتخابات والاقتصاد كلها مقومات الكمالية الاتاتوركية ولا علاقة لها بالعثمانيين الذ ين كان اقتصادهم قائما على الضرائب والقرصنة وهو ما اوصلهم للهلاك في النهاية. نفس الشيئ بالنسبة لبوتين، فهو يبني مجده بالاعتماد على ما ورثه من الاتحاد السوفياتي وليس عن روسيا القيصرية، استغلال بوتين للحرب الوطنية في الدعاية هو أمر مناقض لمبادئ القيصرية والجميع يعرف موقف البلاشفة من الحرب الأولى. في السياسة والحرب بوتين يستعير دائما خط الاتحاد السوفياتي وهو ليس خطا قوميا بالمطلق.
ثالثا: بوتين يتصرف كنقيض للغرب أو كند له على الاقل، بينما أردوغان عبد لدى الغرب ودولته عضو في حلف الناتو، ولديه قاعدة عسكرية أمريكية في أنجليك.
رابعا: أردوغان يلجأ للدين لحشد الأتباع والحلفاء بينما بوتين ليس لديه هذا الامتياز، أولا لضعف تأثير الكنيسة الأرثوذكسية ثانيا لانتشار الافكار العلمانية في اوروبا، وبالتالي لا يمكن لبوتين استغلال الاورتودوكسية لاستمالة الاوكرانيين أو السلافيين أو الجورجيين او غيرهم.
خامسا: كلا الرجلين يعرفان أن الأفكار الشعبوية عرقية كانت أو دينية يمكنها أن تدجن الملايين لبعض الوقت لكنها لن تطيل عمر النظام، ويعرفان أن العامل الاقتصادي هو المحدد، لهذا تجدهما يحققان الشيء الكثير، بوتين بالاعتماد على السياحة (عائدات كأس العالم حققت أرقاما قياسية) والمناجم والصناعة وتجارة الأسلحة وعائدات أصدقائه من الميليارديرات المافيوزيين كرومان أبراموفيتش، وأردوغان بالاعتماد على "التجارة الاسلامية" التي أدت لاستوطان متاجر بيم في تونس والمغرب مثلا وسرقة ثروات الشعوب كالشعب السوري والليبي في الطريق.
سادسا: بوتين ليس يساريا بالتأكيد ولن يكون يساريا بل هو تلميذ بوريس يلتسن سيئ الذكر، لكنه ليس أردوغان في شيئ، وليس ترامب ولا ماكرون ولا ميركل بالمطلق. بينما أردوغان أكان إسلاميا أم لا فهو جرو ينبحث بما يوحى إليه من الغرب.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. أطباء يحذرون: نافالني قد يموت في أي لحظة


.. الانتخابات البرلمانية العراقية.. الموعد -حتمي- | #غرفة_الأخب


.. العملات المشفرة مازالت محط جدل بشأن التداول بها




.. وقوع العشرات من حوادث القطارات خلال السنوات الأخيرة


.. مطالب بتصنيف حركة رشاد منظمة إرهابية في الجزائر | #غرفة_الأخ