الحوار المتمدن - موبايل


مشروع قانون مناهضة العنف الأسري بين الرفض والقبول

صبحي مبارك مال الله

2020 / 8 / 18
مواضيع وابحاث سياسية


أعلن الناطق باسم رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، أحمد ملا طلال ، في مؤتمره الصحفي المنعقد بتأريخ 05-08- 2020، مصادقة المجلس على مشروع قانون العنف الأسري بتأريخ 04-08-2020 وإرساله إلى مجلس النواب لتشريعه والمصادقة عليه. طوال السنوات الماضية لم يتمكن العراق من إقرار قانون العنف الأسري لحماية المرأة والطفل على الرغم من تصاعد العنف الأسري بوتيرة عالية حيث شهدت البلاد حوادث أدت إلى مقتل النساء من جراء العنف تحت عنوان جرائم الشرف وكانت أحزاب الإسلام السياسي وكتلها أحدى أكبر العقبات التي حالت دون تمرير القانون وسبب تأخر تشريع القانون، وضحّ نائب رئيس لجنة حقوق الإنسان البرلمانية (قصي عباس الشبكي) ان ((سبب ترحيله من دورات سابقة كان بسبب الإعتراضات من بعض القوى الإسلامية في مجلس النواب ) كما أكد الشبكي (الجميع يعلم ان الخلاف حول القانون سياسي ويخص الشرع وأحكام الدين الإسلامي في بعض فقرات القانون حيث ترى فيه القوى السياسية الإسلإمية أنه يمس الشرع الديني .لقد تمّ التحضير إلى مسودة مشروع القانون من خلال مناقشات ورش عمل داخل المجلس وخارجه بمشاركة منظمات مجتمع مدني وقانونيين وإختصاص، وفي نيسان 2020 حثت الأمم المتحدة في العراق البرلمان العراقي على الإسراع في إقرار قانون مناهضة العنف الأسري وسط تقارير مثيرة للقلق عن ارتفاع حالات العنف القائم على النوع الإجتماعي والعنف الأسري في جميع إنحاء البلاد وزيادته نتيجة الحجر المنزلي بسبب جائحة كورونا .ومن خلال تحذير الأمم المتحدة التي شاركت فيه4 منظمات تابعة للأمم المتحدة وهي (صندوق الأمم المتحدة للسكن، ومفوضية حقوق الإنسان، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونسيف) ، وهيئة الأمم المتحدة للمرأة ) في بيان مشترك حيث ذكر البيان إن (من شأن إقرار قانون مناهضة العنف الأسري ضمان محاسبة مرتكبي جرائم العنف القائم على النوع الاجتماعي في العراق ) لقد أصبح العنف الأسري حقيقة واقعة في العراق ولهذا بدأ العمل في وضع قانون يحمي الأسرة ويحد من الجرائم التي تُرتكب ضد أفراد الأسرة وفي المقدمة النساء والأطفال. وبذلك جرت مناقشات وإجتماعات منذُ سنة 2019 شاركت فيها منظمات الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني في العراق ورئاسة الجمهورية واللقاء الذي حصل في قصر السلام والتعاون مع رئاسة مجلس الوزراء كانت النتائج بجانب تشريع القانون من جهة أخرى قام الجانب الرافض بالتحشيد تحت غطاء الدين والتشريع وبعض المواد الدستورية. الدستور العراقي يحظر ((كل أشكال العنف والتعسف في الأسرة)) وبنفس الوقت ، قانون العقوبات العراقي رقم 111 المادة 41 -تمنح الزوج حق تأديب زوجته في حدود ماهو مقرر شرعاً أو قانوناً أو عُرفاً وهذه المادة تهدد السلامة الجسدية وتهدر كرامتها وأنسانيتها . وكنموذج ما أبدته كتلة النهج الوطني النيابية رفضها مشروع قانون مناهضة العنف الأسري حيث قالت أنه يعارض ثوابت الإسلام والدستور العراقي معتمدة على المادة الدستورية الباب الأول -المبادئ الأساسية المادة (2 ) أولاً : الأسلام دين الدولة الرسمي ، وهو مصدر أساس للتشريع
ا- لايجوز سن قانون يتعارض مع ثوابت أحكام الإسلام.
وبنفس المادة ب-لايجوز سن قانون يتعارض مع مبادئ الديمقراطية ج- لايجوز سن قانون يتعارض مع الحقوق والحريات الأساسية الواردة في هذا الدتسور
قال رئيس الكتلة عمار طعمة يتضمن المشروع مضامين خطيرة بعواقب تخريبية تستهدف إستقرار العائلة والمجتمع العراقي وذكرعدد من النقاط التي طرحها ومنها حق التربية أي تربية وتأديب الوالدين لأولادهم ويعده جريمة عنف أسري وحسب رؤيته بأن المادة 29 من الدستور حول محافظة الدولة على كيان الأسرة . بالمقابل القوى المدنية وبجانبها منظمات المجتمع المدني التي تؤمن بحقوق الإنسان ، تتفق بصورة عامة مع مشروع القانون مناهضة العنف الأسري .
في عام 2014 تمّ تقديم قانون الأحوال الشخصية الجعفرية وهو قانون وقف ضده الشعب العراقي وأفشله بعد أن خرجت تظاهرات ضد تشريعه لما يحتويه من أفكار طائفية ورجعية . ولهذا فأن القوانين التي تعتمد الطائفية وأسلمة الدولة غير مقبولة في المجتمع العراقي المكون من عدة أطياف وأديان..
ولايزال العنف الأسري مشكلة خطيرة في العراق حيث وجد مسح صحة الأسرة العراقية للفترة 2006-2007 أن واحدة من كل خمس نساء عراقيات تتعرض للعنف الأسري الجسدي، كما وجدت دراسة أجرتها وزارة التخطيط عام 2012 أن 36% على الأقل من النساء المتزوجات تحدثن عن تعرضهن لشكل من أشكال الأذى النفسي من أزواجهنّ و23% للإساءة اللفظية و6% للعنف الجسدي و9% للعنف الجنسي والآن إزدادات هذه النسب وقالت وحدة الجميلي ، عضوة لجنة حقوق الإنسان في البرلمان لمنظمة حقوق الإنسان (هيومن رايتس ووتش) إن بعض النواب أعترضوا على القانون لأنهم لايعتقدون أنه ينبغي للدولة معاقبة جرائم الشرف أو عقاب الوالدين الجسدي لأطفالهم . وقالت شذى ناجي رئيسة منظمة نساء من أجل السلام إن أحد النواب قال لها (هل تريدين حقاً جعل مجتمعنا مثل المجتمع الغربي ، فلا يمكنني حتى معاقبة أبني أذا عاد متأخراًإلى المنزل) هكذا نرى سطحية التفكير في حين نرى العنف الأسري أزمة متفاعلة ومتصاعدة والضحايا يزدادون يوماً بعد يوم في حين الغطاء الديني السياسي على العنف الأسري، فاقم المشكلة وسمح لجرائم العنف الأسري تنمو وبدون عقاب.
العنف الأسري : يعرّف إصطلاحاً بأنه إستخدام القوة بطريقة غير قانونية، أو التهديد بإستخدامها من أجل التسبب بالضرر والأذى للآخرين ، ويعرّف العنف في علم الاجتماع على أنه اللجوء إلى الأذى من أجل تفكيك العلاقات الأسرية كالعنف ضد الزوجة أو الزوج أو الأبناء أو كبار السن سواء من خلال الإهمال أو الإيذاء البدني أو النفسي أو العنف الأخلاقي . وفي تعريف آخر على أنه سلوك عدواني يمارسه الفرد أو جماعة أو طبقة إجتماعية أو يعرف على أنه سلب حرية الآخرين سواء حرية التعبير أو حرية التفكير أو حرية الرأي مما يؤدي إلى أضرار مادية ومعنوية أو نفسية . ويعرف العنف الأسري بين أفراد الأسرة ممارسته بعضهم ضد البعض الآخر حتى تشمل الأولاد ضد آبائهم ويؤدي العنف الأسري إلى :- 1- التفكك الأسري 2- الطلاق 3- العداوة الاجتماعية 4- جنوح الأحداث 5- إضطراب أمن المجتمع 6- العلامات الدالة على وجود عنف أسري -علامات العنف الجسدي وتظهر علامات العنف الجسدي من قبل الزوج :شد الشعر ، الصفع ، الركل ، العض ، الخنق . منع الطعام والشراب ، إستخدام السلاح بغية التسبب بالأذى ، الإساءة للأطفال . قيادة السيارة أثناء تواجد الشريك بطريقة متهورة .علامات العنف النفسي :- الإهانة وإنتقاد الطرف الآخر بإستمرار ، المنع من زيارة الأهل والأصدقاء أو الحبس في المنزل .ومراقبة الشريك في كل شبئ أو التشكيك به، التحكم بالمظهر الخارجي للشريك ، إختيارالملابس ووضع مساحيق التجميل . وهناك الكثير من العلامات ومنها إنعكاس العنف من قبل المُعنف على الأطفال ، وعلى الطلاب اذا كان مدرساً ، و مع الآخرين في المجتمع .من المؤمل أن يعالج مشروع قانون مناهضة العنف الأسري أغلب المشاكل وتأكيد الحماية وتأمين صحة الأسرة بعيداً عن العنف لغرض إنتاج أسرة تتمتع بالصحة النفسية والجسدية وتكون سوية و يعتمد هذا على التكافؤ بين الزوجة والزوج والمستوى الثقافي ، والأفكار التقدمية بعيداً عن الطائفية والتعصب . وإشاعة أجواء المحبة والإحترام والإخلاص . والسؤال هل سيمرر مشروع قانون مناهضة العنف الأسري من قبل مجلس النواب أم لا بحجة التشريعات الدينية ؟!! ولهذا يتطلب الأمر تنظيم حملات جماهيرية سلمية وإعلامية مكثفة لآجل نصرة الأسرة وضمان وحدتها والوقوف بوجه العنف الأسري .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. أحزاب المعارضة في تشاد تندد -بانقلاب مؤسساتي- وتدعو لفترة ان


.. واشنطن متخوفة من تدهور الوضع الأمني في تشاد بعد مقتل الرئيس


.. المبعوث الأمريكي الخاص إلى اليمن: الهجوم الحوثي على مأرب يعد




.. الهند تسجل أعلى زيادة يومية في العالم بإصابات كورونا


.. الحكومة الفرنسية تعلن رفعا تدريجيا للقيود ابتداء من 3 مايو/أ