الحوار المتمدن - موبايل


القصف الاستراتيجي !

خليل قانصوه
طبيب متقاعد

(Khalil Kansou)

2020 / 8 / 19
مواضيع وابحاث سياسية


تناقلت و سائل الإعلام خبرا يفيد عن قيام الطائرات الأميركية بقصف نقطة عسكرية للجيش السوري ، في سورية طبعا . هذا يعني أن الإدارة الأميركية تشن حربا على سورية ، و تملي شروطها على الدولة السورية بواسطة قنابل و صواريخ طائراتها . من البديهي أن السوريين لا يستطيعون مواجهة العدوان الأميركي من خلال حوار الطائرات الحربية . ينبني عليه أن الولايات المتحدة الأميركية تريد استسلاما غير مشروط و بالتالي لا توجد خيارات كثيرة ، فأما الإذعان و إما إجبار المعتدي على الدخول في حوار من نوع مختلف !
من المعروف أن العقيدة العسكرية الأميركية ( و الإسرائيلية ) تبرر اللجوء إلى جميع الوسائل وصولا إلى الغاية المنشودة . فبينما كان الديبلوماسيون اليابان يستقصون عن شروط الاستسلام بعد أن أقرت حكومتهم بهزيمتها في الحرب العالمية الثانية ، أعلن الحلفاء بتعابير كأنها مقتطعة من أساطير الميثولوجيا ، انه ليس لديهم " نية في أن يسبوا الجنس الياباني عبيدا و يمحوا أمتهم "، ثم بادروا إلى بدء ما يسمى " بالقصف الاستراتيجي " ، و هي مرحلة تأتي كما يبدو بعد أن تتأكّد هزيمة العدو و يميل ميزان القوى كليا و نهائيا ضده. أما الغاية منها فليس الاستسلام دون شروط و حسب و انما الإعاقة الدائمة عن الوجود المستقل و عن الدفاع عن النفس أيضا . يحسن التذكير هنا لعل الذكرى تنفع بأن مدينة طوكيو تعرضت في ليل 9 أذار / مارس 1945 على سبيل المثال لا الحصر لضربات موجة من القاذفات أسفرت عن مقتل 100000 إنسان و تدمير جزء كبير منها . أعقب ذلك في 6 آب أوغسطس ثم في 9 منه ، إلقاء قنبلتين ذريتين على مدينتين ( هيروشيما و ناغازاكي ) حيث كانت الحصيلة 200 الفا من القتلى و 150000 ألف جريح . انتهت الحرب العالمية الثانية في آسيا باستخدام الولايات المتحدة الأميركية سلاح الدمار الشامل !
أعود إلى موضوع الحرب التي تعصف بسورية و لبنان ، لأتفكر بالوسائل التي يمكن بواسطتها أن تتوقف و متى يحين ذلك . أوصلتني مداورة هذه المسألة في الذهن إلى بعض المعطيات المفيدة من و جهة نظري في النقاش . فعلى الأرجح أنه لم تتوافر حتى الآن ،بالرغم من مضي عقد من الزمن و نيف على بدء الحرب ، الظروف الملائمة لكي توجه الولايات المتحدة ضربة حاسمة أو قاضية ، ضد الذين يتصدون لورشات تنفيذ مشاريعها . فالقوات المتعددة الجنسيات تدخل للمرة الثانية . في المرة الأولى تلازم ذلك مع الغزو الإسرائيلي ( 1982) بينما أنزلت في المرة الثانية في 4 آب أوغسطس ، تحت غطاء تفجير الميناء .
من البديهي أنه لم يتم التمهيد في الحالتين ، احتلال سنة 1982 و الثاني 2020 ، بواسطة "القصف الاستراتيجي " ، على عكس ما جرى في العراق مثلا في 2003 . الأمر الذي يعني أن ميزان القوى لا يميل " كليا و نهائيا " لصالح الولايات المتحدة و حلفائها ، كما لو كانت تواجه في لبنان و سورية جيشا نظاميا في سياق حرب تقليدية .
مجمل القول أن تفجير المرفأ ليس " قصفا استراتيجيا " أو ضربة بالسلاح النووي " على هدف تتوفر فيه الكثافة السكانية و الأهمية العسكرية ، لكي يتسبب ذلك بأكبر تأثير نفسي ممكن " كما جرى في اليابان . لا شك في أنه يعكس تفوقا أميركيا ساحقا ، و لكن لا بد من الاعتراف بأن فعالية هذا التفوق لم " تحسم الحرب " التي ربما تكون بمرور الوقت ، في طور التحول إلى حرب " فيتنامية " ، طالما أن أسبابها لم تقتلع .
استنادا إليه ليس مستبعدا أن يكون الهدف من التفليس و التفجير و الاحتلال ليس فرض الاستسلام و إنما فرض التسوية .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ما هو السؤال المحرج الذي أجاب عليه حسام زكي؟ | #مع_جيزال


.. موجز الأخبار - الحادية عشر صباحا 19/4/2021


.. هل من الممكن التوصل إلى اتفاق حول النووي الإيراني؟




.. سدّ النهضة.. الملء الثاني والخيارات المتبقية | #غرفة_الأخبار


.. كيف يعيش مسلمو ألاسكا أجواء شهر رمضان؟