الحوار المتمدن - موبايل


شعبنا يتطلع إلى قيام الدولة الديمقراطية .

صادق محمد عبدالكريم الدبش

2020 / 8 / 20
مواضيع وابحاث سياسية


شعبنا وقواه الديمقراطية والوطنية يتطلعون
لدولة ديمقراطية عادلة وشعب يعيش برخاء وأمن وسلام .
بادئ ذي بدء ...لتقويم مسار الدولة ووضعها في مسارها الصحيح ، بعد الانهيار شبه الكامل في كل مرافق الدولة [ السياسية ...والاقتصادية ..والخدمية ..والأمنية ...والاجتماعية ..والأخلاقية ...والثقافية ] .
كل هذا ناجم عن فشل القوى الممسكة في إدارة الدولة والمجتمع والأسباب كثيرة ، فلسفة النظام التي تقوم على المحاصصة والطائفية والإلغاء والعنصرية ، فأنتجت الفساد السياسي والمالي والإداري ، بل والأخلاقي !..
نتج عن هذه الفلسفة التي قامت عليها ( الدولة ) حسب قانون نشوء الدول في القاموس السياسي ، لا وجود للدولة بل يوجد لدينا إمارات ومراكز قوى متنازعة ومتصارعة .
هذه الدولة ليس لها هوية [ سياسية .. وليس لها نظام اقتصاد يحدد هويتها !..
وليس لها مؤسسة أمنية وطنية قادرة على حماية اقتصادها ومؤسساتها وحماية المواطنين وأموالهم وعوائلهم .
فلا توجد مقومات دولة التي تجعلها بمصافي باقي الدول قادرة على حماية حدودها ومياهها وسمائها وأرضها ، ومواطنيها من عبث العابثين ومن تدخلات الطامعين .
نحن نعيش في زمن لا دولة !!..
غاب عن برامج المتحكمين بمصير شعبنا في العمل على إعادة بناء الدولة ، وقد قام الاحتلال بتدمير الجزء الأكبر من هذه الدولة وأـركانها الأساس ، وغاب عن ذهن من استلم الحكم بعد 2003م ، التنمية والتخطيط والبرمجة ، وإعداد دراسة للثروة البشرية وكيفية تنميتها وإعدادها لتكون رافعة الدولة وحجرها الأساس في عملية البناء والتقدم حاضرا ومستقبلا .
بدل ذلك مارست الطبقة الحاكمة الإهمال المتعمد لهذه الطاقات التي يمتلكها شعبنا ، وأساءت للعلم والعلماء والمثقفين والأدباء والفنانين ، وللعلوم بشتى مجالاته وفروعه ، وعدم وضع الشخص المناسب في المكان المناسب ، والذي خلق هوة وفجوة ونمت شريحة طفيلية فاسدة .
ونتج تخبط واضح بين ما هو ضروري وما هو ثانوي ، ولم تراعى الطبقة الحاكمة حاجة الدولة والمجتمع لهذه الطاقات وكيفية استغلاله وفق خطط وبرامج هادفة ، مما كلف الإنتاج الاجتماعي خسائر هائلة بالمنظور الأني والقريب والبعيد ، وخلق صعوبات كارثية في عملية إعادة بناء الدولة العصرية الناجحة !..
لو قُيض لنا بأن نقوم بمثل تلك الخطوات المدروسة والنهوض بها لأصبح الأمر مختلف تماما ولما وصلنا إلى ما وصلنا إليه ، بمعنى أننا فرطنا بكل الثروة البشرية وبشكل غبي ومقصود !..
اليوم ليس لدينا اقتصاد يقوم على أساس التخطيط والبرمجة والاستثمار لخلق قاعدة اقتصادية رصينة ، وتنمية مشاريع اقتصادية وبشرية وخلق قاعدة صناعية جبارة واستغلال ما لدينا من طاقات في الأيدي العاملة ، وبما تبقى من قدراتنا الفنية والعلمية والبدنية .
عدم استغلال تلك الإمكانات في الوقت المناسب ، فأفقدنا قدراتنا بشكل تدريجي بمرور الزمن ، وهذه تعتبر خسائر كبيرة مادية وبشرية لا تقدر بثمن .
مثلما ذكرنا بأن غياب مؤسسة أمنية وطنية ومهنية مستقلة ونزيهة وبيدها وتحت إشرافها السلاح دون غيرها ، والذي نراه اليوم منتشر في مختلف المحافظات وخاصة الجنوبية ، وبأن تكون هذه المؤسسة غير خاضعة للسياسيين ولأحزابهم ، وبعكسه سنستمر في كل هذه المتاهات المهلكة والإخفاقات الكارثية .
وللتذكير !.. إن السلاح الذي بحوزة الكثيرين والعشائر وأحزاب السلطة موجود بعلم وموافقة قوى وأحزاب وكتل الإسلام السياسي الحاكم ، وكل من بحوزته أي قطعة سلاح خارج إرادتهم فستتم مصادرته ومسائلة حامله على حيازته وربما سيحال وفق المادة 4 إرهاب !..
ما تطرقنا إليه وذكرناه ، وما اقترفته أيدي قوى الإسلام السياسي خلال السنوات الاثنتي عشرة الماضية من حكمهم وما تعرض إليه العراق من جرائم وممارسات وأخطاء وإخفاقات وسرقات وفساد ، وتجييش طائفي عنصري بغيض، دفع شعبنا بسببه ثمن باهض بالمال والأنفس والدم والدموع والألم ، وما ألت إليه الأمور ، فَقَدَ شعبنا كل شيء جميل ، وساد الحزن والسواد والحداد مدن العراق !..
لبست النساء السواد ونمت روح الكراهية والتمزق بين مكونات الشعب الواحد ، بالوقت الذي كان متعايش ومتماسك عبر تأريخه الطويل !.. تجمعهم الأخوة والتعاون ، كانوا متصاهرين متعايشين ، لا تفريق أو تمييز بين مكوناته وأطيافه المختلفة .
متى ستتم المكاشفة ومحاسبة كل من ساهم بشكل مباشر أو غير مباشر بدمار العراق ، وتسبب بتسليم أكثر من ثلث مساحة العراق للقوى الإرهابية ، ونتج عنه ألاف الضحايا والمصابين وملايين المهجرين والنازحين ، ودمار وخراب مدن وأحياء بأكملها ، وتعطلت الحياة ، وأُصيب البلد بالشلل التام ، ونتج عنه ما يربو على خمسة ملايين نازح ومهجر وهارب من أتون الحرب على داعش والحروب الطائفية التي مارستها الميليشيات الطائفية العنصرية المسلحة ، ومازالت تعبث هذه الميليشيات بالبلد حتى اليوم ، التي تمتلك السلاح الذي يهدد حياة الناس وأمنهم واستقرارهم ، ومازال داعش يحتل مساحات غيرقليلة من أرضنا في نينوى وتلعفر وكركوك والأنبار وغيرها ويمارس اجرامه في ترويع الناس ، ويعيش العراقيون من دون خدمات !.. وإن وجد البعض منها فهي مثل هلال العيد !!.. وغياب الأمن منذ سنوات ، وانهيار في الصحة والتعليم والطرق ودمار في شبكة المجاري والصرف الصحي !..
من يتحمل المسؤولية عن كل هذا الخراب ؟..
مازال من هم على رأس السلطة وبيدهم مقاليد الحل والربط ، المهيمنين على الاقتصاد وعلى المؤسسة الأمنية ، وتحت إدارتهم وسلطتهم مؤسسات إعلامية ضخمة ( من الإعلام المرئي والمقروء والمسموع ) ولا نعلم مصدر هذه الأموال التي حصل عليها أصحابي هذه المؤسسات الإعلامية الضخمة والتي تحتاج إلى ملايين الدولارات !؟..
والسؤال هنا من أين أتو بكل هذه المؤسسات ومن هو الممول لها الفعلي لهؤلاء الذين كانوا قبل الاحتلال الأمريكي في 2003 م لا يملكون شيء ؟..
على القضاء والنزاهة والمفتش العام ، والمدعي العام تقع مسؤولية التحري عن هذه الممتلكات ومصدرها ، والتي أضحت هذه الأحزاب والميليشيات تمتلك الأموال الطائلة ، ويعمل تحت إمرتهم وقيادتهم المئات .
على القضاء والحكومة التحقيق وتوضيح كل ذلك إلى الرأي العام ، ليكون على بينة من ذلك النهب والسلب الذي مارسوه ، ومازالوا بنهجهم هذا سائرون .
كل هذا الدمار الذي تعرض له شعبنا وبلدنا على أيديهم وما ألت إليه الأمور ، فما زالوا يحاولون إبعاد تهم الفساد والنهب عنهم وعن أحزابهم ، وعن إفسادهم وطائفيتهم السياسية وما يمارسوه من عنصرية وتمييز وقمع وإلغاء كل من يختلف معهم .
من أفرغ خزائن البلاد والعباد وحولتموها إلى أرصدة في البنوك الخارجية ، واليوم أصبحت أثر بعد عين ، وشعبنا جائع بائس فقير بملايينه ؟..
نحن نسأل ولكن من هذا الذي نسأله فيجيبنا ؟ ..
هل تعتقدون بأن يوم الحساب والمكاشفة سيكون بعيد المنال ؟..
ولن تطالهم يد العدالة والقانون ؟...
أعتقد جازما بأن يوم الحساب واقع لا محال !..
دفع ثمن كل تلك الجرائم قادم ، وقد ترونه بعيدا وأراه قريب !..
ما زلتم تتشبثون بالسلطة ومغرياتها ومنافعها ، وتحاولون أن تسلكوا نفس طريق التظليل والكذب والمراوغة والدجل ، وتمارسون سياسة القمع والقتل والتهديد والوعيد والضغط ، ونسج الأكاذيب على كل من يختلف معكم ، وتسخرون نفر من قطاع الطرق والبلطجية ، وعلى طريقة الكابوي للحد من نشاط الحراك المدني والقوى التي تختلف معكم في رؤيا بناء الدولة من الوطنيين والديمقراطيين والمستقلين ، ومعاداتكم للديمقراطية ولحقوق الإنسان وللمرأة ولحرية التعبير ، في نهجكم وممارساتكم وثقافتكم وبسلوككم اليومي .
محاولاتكم إنتاج مفوضية تخرج من رحم القوى المتنفذة ومن دائرتها ، لتكون أداة طيعة لخدمتكم وتشبثكم بالسلطة واستحواذكم على مغانم السلطة والعودة ثانية تتربعون على كرسي الحكم بأي طريقة وبأي وسيلة وثمن !!..
نسيتم العودة إلى التأريخ القريب وقراءته بعين متبصرة ، بأن هذا نهج خطير، نتائجه وخيمة عليكم وعلى شعبكم ، وما ينتجه من الخراب والدمار والاقتتال والتمزق ، حينها لن تجنوا من ورائه غير الخيبة والخذلان والمرارة والمصير الذي لن يحسدكم عليه أحد لا قريب ولا صديق ولا خصم !..
على الحكومة العراقية ورئيس مجلس الوزراء أن تعي جيدا ؟..
بأنكم أمام مرحلة مفصلية هامة من حياة شعبنا وبلدنا ، ولا خيار غير أن تكونوا رجال دولة .. وليس طالبي سلطة ومال وثروة وجاه ، حينها ستخسرون كل شيء !..
يجب أن يصدر قانون انتخابات عادل ومنصف وليس على شاكلة سانت ليغو 1.7 السيئ ، وتشريع قانون من أين لك هذا وتفعيله ، يسري على الجميع من قمة هرم ( الدولة .. السلطة ) إلى القاعدة .
إنتاج مفوضية مستقلة للانتخابات ، مهنية بعيدة عن التحزب ، وتفعيل قانون مجلس الخدمة ، وإعادة بناء المؤسسة الأمنية والعسكرية وعلى أساس الوطنية والمهنية وأن تكون مستقلة وغير خاضعة للقوى السياسية وبعيدة عن السياسة .
البدء فورا بحل الفصائل المسلحة ( الميليشيات .. بما في ذلك الحشد الشعبي وحصر السلاح بيد المؤسسة الأمنية ، المنتشر في مدن مختلفة من العراق ) ويمنع قيام أي فصيل مسلح وتحت أي ذريعة ومبرر .
العمل على إصلاح القضاء والسلطة القضائية وضمان استقلاله ونزاهته وحمايته من التدخلات في سلطانه لضمان نزاهته وتحقيق العدالة والمساواة بين الجميع ، ومنع كل المحاولات الرامية للتأثير على استقلالية هذه السلطة الهامة والمفصلية ، وإعلاء من شأن الدستور وسيادته على الجميع ، وتفعيل القانون وحماية أمن المواطن وسلامته وحريته وكرامته ومستقبل وحاضر العائلة العراقية ، والحد من كل التجاوزات على الدولة وسلطانها وفق الدستور والقانون والحفاظ على هيبتها كونها مؤسسة جامعة للعراقيين والعراقيات بمختلف مكوناتهم وطوائفهم وأديانهم ومناطقهم .
على الحكومة ومجلس النواب ورئاسة الجمهورية أن تقوم بدعم القضاء ، وسيادة القانون في الدولة والمجتمع ، والتصدي للجريمة المنظمة والمتاجرة بالبشر ، والتصدي لتجار المخدرات ومروجيها ، والمتاجرين بالأعضاء البشرية وبالجنس ، والتصدي لبيوت الدعارة ومن يقف ورائها ويشجعها ويعمل على تنميتها لهتك حرمات الحرائر وأعراضهم ، والحد من الجريمة المنظمة ومن المجرمين ، والتي أصبحت تشكل خطر داهما في المجتمع ، وهي من الأعمال التي تدفع المجتمع إلى التفكك والانحدار .
حماية المدنيين والدفاع عنهم ، وتوفير كل السبل اللازمة لذلك أثناء العمليات الحربية والعسكرية ، وهي مهمة لازمة وواجبة تقع على عاتق الحكومة والقوى الأمنية والعسكرية ، وإعادة النازحين والمرحلين والهاربين عن مدنهم وقراهم كونها مهمة عاجلة وملحة ، وتوفير الحماية التامة لهم ، والعمل على توفير المأوى لإسكانهم وتوفير الخدمات الضرورية لذلك لحين إعادة إعمار مدنهم التي تم تدميرها أثناء العمليات العسكرية .
هذه مهمات عاجلة وأساسية كي تعيد الحياة دورتها في العراق ، ويعود الأمن والسلام والرخاء والتعايش بين جميع مكوناته ومناطقه ، وتكون عندنا دولة ناجحة وقابلة للحياة ، دولة وطنية ديمقراطية علمانية اتحادية ، تتمتع بالحرية والسيادة والاستقلال وتنال الاحترام من دول العالم في عالمنا المعاصر .
صادق محمد عبد الكريم الدبش
20/8/2017 م








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. غضب في #سوريا بعد هدم مقهى الحجاز التاريخي وسط #دمشق لتحويله


.. جوائز -غولدن غلوب- تتوج -نومادلاند- والراحل تشادويك بوزمان


.. نيجيريا: الإفراج عن أكثر من 250 تلميذة خطفهن مسلحون في شمال




.. مصر.. الوزراء العرب يوافقون على التجديد لأحمد أبو الغيط


.. حبس عريس أردني خالف الحظر وأقام زفافا حضره بمروحية | #منصات