الحوار المتمدن - موبايل


الدكتور الوردي والماركسيون وثورة العشرين

هرمز كوهاري

2020 / 8 / 22
مواضيع وابحاث سياسية


د . علي الوردي والماركسيون وثورة العشرين .


المدخل :
خصص د. علي الوردي ،عالم الاجتماع العراقي المعروف والذي تميز بالموضوعية والواقعية في كتاباته بعيدا عن العواطف والانفعالات كما كان حال بعض الكتاب والمثقفين العراقيين بمن فيهم الماركسيين العراقيين ،خصص صفحات في ختام احد كتبه من
سلسلة. [ لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث ج /5 ] مناقشة ثورة العشرين ، دفعه هذا لما قرأها عنها في كتاب اصدره احد الكتاب السوفيت وعلق عليه الماركسيون العراقيون بالثناء والمديح بالرغم انه كان بعيدا عن الواقع برأي الدكتور الوردي ،
وقد يقول احد القرّاء لهذا المقال ما شأننا وثورة العشرين هذه الايام وقد مر عليها قرنا كاملا واصبحت من التاريخ ؟
ونترك الوردي يقول عن اهمية قراءة التاريخ :
"... ادركت اني لا أستطيع ان افهم المجتمع في وضعه الراهن ما لم افهم الأحداث التي مرت به في عهوده الماضية فكل حدث من تلك الأحداث لابد ان يكون له شيء من التأثير قليلا او كثيرا في سلوك الناس حاليا وفِي تفكيرهم . "
ويضيف : " من الممكن تشبيه المجتمع في هذا الشأن بشخصية الانسان البالغ اذ هي في حاضرها تتأثر بما حدث لها في ماضيها ،وهذا التأثير قد يكون لا شعوريا انما هو موجود على اي حال ، وهو قد يظهر بمظهر العقدة النفسية التي قد تدفع الانسان نحو بعض الاعمال السخيفة اذ هو يفعلها مرغما بتأثير حافز لا إرادي يسيطر عليه ."

ولهذا أردت ان اذكر القارئ الكريم بهذا البحث المهم من تاريخ العراق الحديث عله يستفيد شيئا منه او يستمتع به وشكرا .


كوتلوف وثورة العشرين
يقول د. الوردي :
" في عام 1958 صدر في روسيا كتاب عن ثورة العشرين لمستعرب روسي اسمه كوتلوف ،والكتاب رسالة قدمها مؤلفها لنيل شهادة الدكتوراه ،وقد اتخذ المجلس العلمي لمعهد شعوب اسيا التابع لأكاديمية العلوم السوفيتية قرارا بطبع الرسالة لكونها " غنية في محتواها ،عميقة في تحليلاتها واستنتاجاتها العلمية "! وقد ترجم الدكتور عبدالواحد كرم كتاب كوتلوف الى العربية وصدرت الطبعة الاولى منه في بغداد عام 1971 ، والثانية في بيروت 1975 " .
ويقول الوردي : " قوبل كتاب كوتلوف في العراق بالترحاب والمديح من بعض الكتاب الماركسيين ، وقد وصفه الدكتور كمال مظهر بانه نموذج حي لأسلوب البحث العلمي الحديث الذي نحن بأمس الحاجة اليه ! لتقييم تاريخنا على ضوئه " كما وصفه مترجمه الدكتور عبد الواحد بانه يمتاز عن كل المؤلفات الاخرى التي كتبت عن ثورة العشرين ،بكونه يتضمن تحليلا علميا للعلاقات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي مهدت للثورة ،وانه اعتمد اسلوبا جديدا في البحث يضع الجماهير التي هي خالقة التاريخ في المكان الاول من
الحوادث اذ هو يعتبر جماهير الفلاحين والبدو وشغيلة المدن هي التي أشعلت الثورة وكانت عمادها وقوتها بالرغم ان قيادة الثورة كانت مؤلفة من شيوخ العشائر ورجال الدين والبرجوازية الوطنية !!.

ويعلق الوردي ويقول :
" يؤسفني اني لا أستطيع ان أوافق هولاء الكتاب على رأيهم في كتاب كوتلوف ،واعترف اني حين قرأت الكتاب شعرت كأنه يتحدث عن ثورة غير الثورة التي عرفناها وأدركنا رجالها ، وعن بلاد غير البلاد التي نعيش فيها ويبدو ان كوتلوف حاول ان يَصْب ثورة العشرين في القوالب التي يحملها في ذهنه بغض النظر عما جرى من وقائع مشهودة " .
" سأحاول فيما يلي مناقشة كوتلوف في بعض النقاط من كتابه واترك الحكم للقارئ."

حول موقف الشيوخ

، يقول الوردي :
" في رأي كوتلوف ان ثورة العشرين هي من صنع الجماهير الثائرة من افراد العشائر ، وان القيادة. الفعلية للثورة في الغالب من الفلاحين وقد تولاها عنهم شيوخ العشائر ورجال الدين !."
" يواجه كوتلوف هنا اعتراضا هو : كيف يمكن ان تكون الثورة من صنع الفلاحين بينما تكون قيادتها في ايدي الشيوخ ورجال الدين !؟ فالمفروض في الفلاحين ان تكون ثورتهم ضد الشيوخ المستغلين لهم ، وليس من المعقول ان يكون المستغلون هم انفسهم قادة الثورة !."
ويضيف الوردي ويقول :
" يحاول كوتلوف الجواب على هذا الاعتراض بقوله ان الشيوخ انما انضموا الى الثورة تحت ضغط عشائرهم ، وهم لم يكونوا في اعماق انفسهم مؤيدين لها ،ولهذا صاروا يحاولون انتهاز الفرص للاتصال بالانكليز سرا من اجل التفاهم معهم !."

يقول كوتلوف في ذلك ما نصه :
" فقد بادر الكثير من شيوخ القبائل ، ممن يخشون فقدان مراكزهم في حالة فشل الثورة، الى الدخول في مباحثات سرية مع القيادة البريطانية كما حدث لشيوخ الرميثة الذين أسرعوا الى اجراء مباحثات مع الضباط السياسيين الانكليز في المنطقة حال سماعهم أنباء الحشود العسكرية المزمع إرسالها لإسناد الحامية المحاصرة، للاتفاق على شروط الاستسلام ".
يعلق الوردي على هذا ويفول : " ان كوتلوف يشير بهذا الى الوساطة التي قام بها السيد محمد السيد محمود للتوسط بين الانكليز وقادة الثورة في الرميثة في 18 تموز 1920 .وقد ذكرناها بتفصيل في القسم الاول من هذا الجزء، وهي في الواقع لم تكن على نحو ما استنتجه كوتلوف منها . وقد حدثنا عنها السيد. محمد نفسه حيث قال : انه حمل من الشيوخ عريضة الى القائد الانكليزي كوننهام ض يطلبون فيها الاستقلال التام ولما تسلم القائد العريضة رمى بها الى الارض وداستها بحذائه وقال : " اني لست مأمور استقلال وانما انا مأمور حرب ، وإني ساطحنهم طحنا "ثم مسح احدى يديه بالأخرى ان هذا ما ذكره السيد محمد السيد محمود ، وهو المصدر الوحيد الذي يمكن ان نستمد منه المعلومات حول الوساطة التي قام بها بين الانكليز والشيوخ . ويعلق الوردي ويقول :
لست ادري من اين استمد كوتلوف معلوماته التي تختلف عن معلومات السيد محمد "

حرب الانصار :
يقول الوردي : يعتقد كوتلوف ان الجماهير الشعبية في العراق استمرت على قتال الانكليز بعد انتهاء الثورة ،اذ هي لجأت الى حرب الانصار على حد تعبيره ويقول ذلك ما نصه :
" بالرغم من استسلام قيادة الثورة ،فان الجماهير الشعبية من الفلاحين والبدو الرحل وشغيلة المدن لم تنزع السلاح ، واستمرت في المقاومة تحت قيادة بعض صغار الشيوخ ، ومن برزوا مؤخرا في القيادة ورفضوا الرضوخ لشروط الاستسلام كما امتنعوا عن تسليم أسلحتهم ودفع الضرائب والتعويضات ..وفِي مختلف مناطق العراق استمر الثوار في حرب الانصار أشهرا عديدة بعد استسلام كبار قادتهم وتمزق وحدتهم ..."

ويقول كوتلوف في موضع اخر من كتابه :
" في اثناء القتال ضد المستعمرين خلال الأعوام 1918 - 1920 واجهت الجماهير الشعبية أحداثا كثيرة تؤكد عدم ثبات الفئات الإقطاعية التي تزعمت الثورة وعدم رغبتها في قطع علاقاتها بزعماء الاقطاع والكومبرادور المؤيدين للإنكليز . وظهرت اثناء الثورة علائم تدل على عدم ثقة الجماهير الشعبية تجاه طبقة الاقطاعيين ، ونكل الثوار في عدد من المناطق بالعملاء المسافرين مع الانكليز ففي الرابع والعشرين من تشرين الاول 1920 قتل الانصار شريف الفاروقي وهو من ابرز الشخصيات الانهزامية من القوميين العرب وذلك في اثناء هجومهم على خط السكة الحديد بين بغداد وشرقاط وامتد الشعور بعدم الثقة الى بعض العناصر من قيادة ثورة العشرين ويؤكد ذلك استمرار القتال بعد استسلام او هروب زعماء الثورة ،حيث رفضت الجماهير الشعبية بحزم تسليم اسلحتها والامتناع عن حرب الانصار .

يعلق الوردي على كلام كوتلوف ويقول :
الواقع ان كلام كوتلوف هذا يثير الاستغراب الشديد ،فنحن نعرف ان عشائر بتي حجيم وحدها هي التي ظلت مثابرة على الثورة عقب استسلام العشائر الاخرى ، وكان في مقدمتها شعلان ابو الجون ، ولكن كوتلوف وصف شيوخ تلك العشائر قبل هذا بالانهزامية والانتهازية ، ولا ندري اي جانب من اقواله نصدق ؟!
أضف الى ذلك ان المؤرخين الغراقيين لم يذكروا شيئا اسمه" حرب الانصار "! عقب انتهاء الثورة فكل ما ذكروه في هذا الشأن ان الهدوء شمل مناطق العراق كلها بعد الثورة ما عدا منطقة واحدة هي منطقة "الجزيرة " الصحراوية فهذه المنطقة كانت مليئة بالعشائر البدوية وقد انتهزت تلك العشائر انشغال القوات الانكليزية بقمع الثورة ،فاخذت تقطع الطرق وتنهب القوافل ! ولا سيما في طريق الموصل ولا حاجة بِنَا ان نقول ان العشائر البدوية لا تع ف شيئا عن الثورة ! او حرب الانصار. كل همها ان تغزوا وتنهب فهذا هو الفخار الأكبر في نظر العشائر البدوية كما هو معروف .
والغريب ان كوتلوف يعتبر مقتل شريف الفاروقي من بين الاعمال الوطنية التي قام بها الانصار ! عقب انتهاء الثورة ،مع العلم ان الذين قتلوا الفاروقي من الانصار بل قطاع الطرق الذين اشتد نشاطهم بعد الثورة وخاصة في طريق الموصل .

قرائن واهية :
الملاحظ بوجه عام ان كوتلوف يحاول التشبث بأية قرينة او دليل مهما مهما كان واهيا من اجل إثبات رأيه، وهو لذلك قد يتورط في اخطاء مفضوحة كان في عنى عنها ، فهو مثلا عندما يتطرق الى احوال العراق في العهد التركي يقول : كان رؤساء القبائل، أمثال السويدي والهاشمي وجميل زادة وغيرهم من يقطنون بغداد وبعض المدن الاخرى يستحوذون على مساحات شاسعة من الاراضي .
ان هذا الكلام قد يعبر على القرّاء من غير بلادنا ،ولكن القرّاء العراقيين يعرفون كل المعرفة ان السويدي والهاشمي وجميل زادة لم يكونوا من روؤساء العشائر ، كما يعرفون ان السويدي لم يكن من اصحاب الاراضي وان الهاشمي لم يكن يملك اي ارض في العهد التركي وقد حاول ان يكون من اصحاب الاراضي في العهد التركي ولكنه فشل .
( انتهى الاقتباس ) .

ويستمر الوردي مناقشة كوتلوف على مزيد من الصفحات ثم ينتقل الى مناقشة الماركسية ويقول :
ان مناقشة كوتلوف لابد ان تجرنا الى مناقشة الماركسية ، فإلى مناقشة الماركسية
في. [ 2] .

[. يتبع ]
===. ========= ==============















( يتبع )
————————————








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. لوري واتكينز: إعلان إيران زيادة تخصيب اليورانيوم أمر مقلق لل


.. رئيس الحكومة اللبنانية يدعو الدول العربية لمساعدة لبنان


.. وزير الخارجية المصري يبدأ جولة إفريقية لتوضيح موقف القاهرة م




.. فيتشسلاف ماتوزوف: أعتقد أن الرد الروسي سيكون مناسب على كل دو


.. المعارضة التركية تسأل أردوغان: أين الـ128 مليار دولار المفقو