الحوار المتمدن - موبايل


حروب الرغيف و الدولار

خليل قانصوه
طبيب متقاعد

(Khalil Kansou)

2020 / 8 / 24
الثورات والانتفاضات الجماهيرية


سيطر التنظيم الإسلامي السلفي (داعش) على آبار النفط في سورية و تمكن من بيع الكميات المستخرجة منها عبر تركيا ، تحت مرأى الدول الغربية ( أميركا و بريطانيا و فرنسا ) ، بينما كانت الدولة السورية ، قبل ظهور داعش و الإعلان عن تحالف دولي لمحاربة الإرهاب ، غير قادرة على تصدير انتاجها من النفط . و أغلب الظن ، بعد أن وضعت الولايات المتحدة يدها على هذه الآبار، أن النفط السوري ما يزال ُيباع في السوق التركية و تستخدم عائداته من أجل تمويل الحرب على سورية ، فلم تتغير الأمور بين داعش و الولايات المتحدة ّ
قد يقول قائل أن ما تقدم هو تبسيط للأمور و هذا قد يكون صحيحا ، فمن حق البسطاء أن يفهموا ما يجري لهم و أن لا يضيعوا أوقاتهم في متابعة السجالات الدائرة بين جهابذة "الفكر الاستراتيجي " و ما أكثرهم في هذا الزمان الرديء الذين يتخيلون " العُقد " أحيانا ثم يتبارون في اقتراح الحلول لها ، مثل التحالف الغربي الذي يخلق تنظيمات إسلامية متطرفة ( داعش ، القاعدة ) لتكون ذريعة لإرسال عساكره تحت حجة محاربة الإرهاب .
ما يهم الناس في الواقع هي أمور بسيطة ، لو قيّض لهم اكتشافها و فهمها لأخذ بعضهم الأمور على عاتقهم ، معتمدين على أنفسهم ، على أساس الشراكة في وطن واحد . و بكلام أكثر وضوحا و صراحة ، يصعب العيش المشترك ، دون توافق مجتمعي على مشروع وطني ، و دون الاقتناع و الثقة والأمل بإمكانية تحقيقه معا .
هذه توطئة لتناول موضوع التحركات التي تشهدها منذ ثلاثة عقود من الزمن تقريبا بعض البلدان العربية عموما ، و في العقد الأخير بوجه خاص تحت مسميات و عناوين ماهي من و جهة نظري ، إلا خداع ألفاظ ، كون الشعور الوطني يكاد أن يكون غائبا كليا لدى " الثوار و المنتفضين و المستنصرين " و لدى السلطات الحاكمة على السواء ، فلا حرج في القول أن رغيف الخبز و الدولار هما من المحركات الرئيسة لهذه التحركات ، أو بتعبير آخر لسنا حيال ثورات أو انتفاضات وطنية أو قومية و إنما هي حرب اقتصادية ، حيث تدفقت في بعض البلدان أموال طائلة تحريضا للفقراء ضد شبه الدولة ، بينما انهارت العملة الوطنية و استشرى فساد السلطة و ظهرت المجاعة في بلدان أخرى .
ينجم عنه أن الناس ، كل الناس في بلدان " الثورات المتأخرة " (التي تتفجر بعد انقضاء مواسم الثورات في زمن تستحيل فيه الثورة بحسب الأٍساليب والوسائل المعروفة) يجدون أنفسهم في الوقت الحاضر أمام مفترق طرق :
ـ فإما أن يسلكوا النهج " الوطني " جماعيا ، كشركاء في وطن ، كأمة ، أملا بالوصول إلى حل للقضية الوطنية فتتوافر الظروف الملائمة لبناء اقتصاد و طني يضمن للجميع الاكتفاء في متطلبات العيش و في الخدمات الأساسية . هل أن حل " القضية الوطنية " ممكن ؟ الإجابة نعم و لكنه ليس مضمونا ، فبلوغ هذا الهدف يتطلب درجة عالية من الوعي من أجل حسن توظيف الفرص الملائمة عندما تتوافر ، في النضال الجماعي في سبيل نظام عيش اشتراكي مبتكر ، هو الوحيد الذي يتيح للمرء العيش المسؤول ، المفيد ، الهانئ و الإنساني .
ـ و اما تسلك الأقلية النهج " الاقتصادي " مباشرة ، و تترك أغلبية الناس لمصير مجهول ، مرتزقة في حروب تخوضها جهات الأجنبية أو لاجئون في مخيمات ينتظرون الفتات . أي تفضيل النظام الرأسمالي الليبرالي السائد ، و هو عكس نظام اشتراكي حقيقي .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الظابط زكريا يونس عرف يوصل للإرهابي قبل تفجير عبوة ناسفة وسط


.. شاهد: الشرطة الأمريكية تفرق بالقوة متظاهرين غاضبين من قتلها


.. فيديو: الشيوعيون يحيون الذكرى 60 لرحلة يوري غاغارين إلى الفض




.. قناة -ذاكرة الأنصار- الحلقة رقم 74 -أمسية المسرحيين الأنصار


.. العراق .. رسائل لرئيس الوزراء الكاظمي نحو الجوار ونحو المتظا