الحوار المتمدن - موبايل


تعليم في الحضيض ومستشفيات كالمسالخ !

ميمون الواليدي

2020 / 8 / 27
مواضيع وابحاث سياسية


تعليم في الحضيض ومستشفيات كالمسالخ
بعد صدور بلاغ وزارة التعليم/الداخلية بخصوص الدخول المدرسي القادم، قامت القيامة ولم تقعد بسبب ما تضمنه من قرارات ارتجالية تنسجم والسياسات الطبقية للدولة المغربية.
للأسف أن القيامة إياها ابتعدت عن الهدف وجانبت الأسباب الحقيقية والمسؤولين الحقيقيين لما نحن فيه وما نحن مقبلون عليه من كوارث، لتنتج عنها حرب شعواء خاضتها أبواق المخابرات على رجال التعليم مستغلة "بعض الحق الذي يراد به باطل" لتعويم النقاش وتمييعه خدمة لأولياء النعمة، الذين لا هم لهم سوى تنفيذ ما تبقى من الأجندة التاريخية: القضاء على ما تبقى من التعليم العمومي وتحويل أبناء الشعب إلى عمال وتقنيين في خدمة الرأسمالين الأجنبي والتبعي.
بأسف شديد أيضا، ضاع المجهود المبذول على وسائل التواصل الاجتماعي في المهاترات وصراع الديكة وانساق الكثيرون، مناضلين ونقابيين وجمعويين واباء وأمهات وأساتذة ومربين....، انساقوا جميعا خلف الطعم كما هي العادة في هكذا محطات، لنجد أنفسنا بعد ستة أيام على صدور قرار يهم البلاد ومستقبلها، وكان من الأولى أن يكون له ما بعده بسبب خطورته، نصدر جعجعة ولا نرى طحينا، وسرعان ما سيخفت الزعيق، ويحقق أعداء الشعب أهدافهم، بينما نعود لنعض على الأصابع ونندب حضنا، ونستعد للزعيق مرة أخرى عندما يأتون لأخذ المزيد وهكذا دواليك إلى أن يرث الله هذه البلاد ومن عليها، أو يحدث الكون أمرا معجزا لم يكن في الحسبان.
الحقيقة التي يجب على الجميع فهمها، هي ألا وجود لشيء إسمه تعليم عمومي مجاني بالمغرب، ولا وجود فيه لشيء إسمه صحة عمومية مجانية. ولهذا عندما أسمع بعضهم يتحدث عن الدفاع عن "مجانية التعليم" أصاب بالسعار.
كأب كنت قد قررت عدم إرسال أولادي للمدارس قبل صدور بلاغ الوزارة بكثير، حتى لو قررت الدولة فرض التعليم الحضوري كنت سأبقيهم في البيت لأدرسهم بنفسي (أنا من درستهم فعليا حتى من قبل على كل حال)، وربما ذهبت بعيدا وأبقيتهم في البيت للأبد على أن يجتازوا الامتحانات الاشهادية كأحرار ولتذهب المدرسة الطبقية للجحيم. اي أب عاقل لن يغامر بإرسال فلذات كبده للمدرسة وهو يعلم حجم الخطر الذي يهددهم. لا يمكن للمرء أن يغامر بحياة أبنائه في سبيل تعليم طبقي فاشل أصلا وهو يعلم علم اليقين أن المستسفيات عبارة عن مسالخ بشرية وقاعات انتظار لملك الموت عوض أن تكون أماكن للرعاية والاستشفاء.
التنظيمات السياسية التي تدعي تبني قضايا الشعب، والمنظمات النقابية، وتنسيقيات الأساتذة وجمعيات الآباء كلها فشلت في التعبئة لفرض مكتسبات قليلة في قطاعي التعليم والصحة، بل وتسببت في ضياع ما تحقق من مكتسبات طيلة عقود. ومن يعتقد أن الأمر سيتغير بسبب كورونا، بل ويدعو الدولة لتغيير سياساتها في مجالي التعليم والصحة إما متواطئ أو غبي لا يعرف فيما يتحدث. وجود هكذا تعليم وهكذا قطاع صحي هو من طبيعة هذه الدولة، ومن يقبل بشكل الدولة عليه أن يقبل بسياساتها ويغلق فمه إلى الأبد.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. أطباء يحذرون: نافالني قد يموت في أي لحظة


.. الانتخابات البرلمانية العراقية.. الموعد -حتمي- | #غرفة_الأخب


.. العملات المشفرة مازالت محط جدل بشأن التداول بها




.. وقوع العشرات من حوادث القطارات خلال السنوات الأخيرة


.. مطالب بتصنيف حركة رشاد منظمة إرهابية في الجزائر | #غرفة_الأخ