الحوار المتمدن - موبايل


تسييس العلم..ما هي المخاطر؟

عامر هشام الصفّار

2020 / 8 / 27
الطب , والعلوم


لابد قبل كل شيء من توضيح المقصود بتسييس العلم؛ فالموضوع يكتسب هذه الأيام أهمية كما لم يكن قبلا، وهذا ما كشفت عنه جائحة الكورونا التي أضرت بأقتصاد الدول وبعجلة النمو والتطور والبناء. فقد تزامن مع الزيادة في أعداد الأصابات بفايروس الكورونا وتزايد الوفيات أنحدار أقتصادي خطير أدى بالدول الغنية المتقدمة الى أن تكون مدينة بالبلايين من الدولارات بعد أن كانت دائنة، فكانت السياسة حاضرة بالتأكيد في كل ذلك مما شغل الدول وشغل الحاكم. وقد أستمر الأمر بعد ذلك بأستمرارية الوباء.. فكان للسياسي دوره في أتخاذ القرار بما يخص الفايروس والمرض، مستندا على رأي لجان علمية متخصصة تابعة لقصور الرئاسة أو لمقرات رئاسة الوزراء (كما قيل). ورجل العلم بأختصاصه لا يدعي أنه سياسي، ولكنه يخلص لموضوعه ولبحوثه ودراساته العلمية، ويأتي بالنتائج كما تمليها قوانين العلم لرجل السياسة بغية أتخاذ القرار الصحيح.. ولكن السياسي قد يكون على عجلة من أمره لسبب أو لآخر، أو قد يكون أقتصاد بلده على شفا الأنهيار، فيطالب العلماء بما لا يقدرون عليه في مرحلة معينة.. ومن هنا تبدأ رحلة تسييس العلم، والتي لن تكون في غاياتها بالضرورة في خدمة المجتمع في كل الأحوال.
وعليه فأن تسييس العلم يعني التلاعب بنتائج البحوث والدراسات العلمية بما يخدم أهدافا سياسية محضة.. وقد يحدث هذا عندما يضع رجل السياسة أو المال أو جهة معينة ضغطا على فريق العلماء مما يؤدي الى تغيير في المنحى والنتائج.. بشكل أو بآخر، او بما يؤدي الى تغيير غير ممطلوب في كيفية نشر البحث أو الدراسة أو تأويل نتائجها.
وهنا أرصد بعض الملاحظات التي تفيد في زيادة الوعي بما يقوم به العلماء مما يجب أن يدركه الجمييع (والسياسي في المقدمة).
1. أن عملية البحث العلمي تتطلب زمنا ومالا..فالعالم مطالب بالأقرار بأن بحوثه التي يجريها هي ليست نهائية وبحاجة (في الأغلب الأعم) الى المزيد من البحث والأستقصاء؛ فأيراد الحقيقة هو الهدف دائما.
2. قوة الدراسات والبحوث تنبع من قوة النموذج الدراسي المختار وعدد المرضى مثلا (في البحث الطبي) بما يتناسب مع تحليل القوة الأحصائي الذي يتطلبه البحث الرصين. فعدد النموذج القليل قد يؤدي الى عدم تقبل الوسط العلمي للدراسة وبالتالي الى عدم الثقة بنتائجها.
3. يجب التفريق في ماهية العلاقات بين الأشياء علميا.. فالعلاقة السببية ( بين مسبب للسبب) هي غيرها من محض علاقة لا رابط سببي فيها. وأذا اردنا مثالا على ذلك فلنأخذ العلاقة التي رصدتها الدراسات الطبية مؤخرا من زيادة حدوث المضاعفات جراء الأصابة بالكورونا وعلاقة ذلك بوزن الجسم. حيث أن السمنة تزيد في أحتمالية الوفاة بعد الأصابة بالكورونا. ومثل هذه العلاقات هي من نوع العلاقة غير السببية.. فالسمنة بحد ذاتها ليست مجلبة للفايروس أو مسببة له.
4. في التجارب العلمية التي تجرى على الأنسان يجب أن تكون النماذج المختارة ممثلة تمثيلا علميا للعدد الأكبر من المجتمع المدروس.. فأذا أختلف النموذج المختار عن ذلك صعب التوصل الى نتائج صحيحة.
5. في الدراسات الطبية الدوائية مثلا لابد من وجود مجموعة قياس بها يقاس ويقارن ما تم التوصل أليه من نتائج..وأليها يرجع.. فلابد من المقارنة بين مجموعتين..الأولى مجموعة التجربة..والثانية هي مجموعة القياس والتي لم تكن جزءا من التجربة الدوائية؛ ثم لابد من التوزيع العشوائي للمجموعتين مما يستوجبه علم الأحصاء. ولا نتوقع في مثل هذه التجارب الدوائية أن يعرف الشخص الذي يخضع للعلاج وأحيانا الشخص الذي تجري التجربة عليه أنه في مجموعة القياس أو في مجموعة التجربة.. فالكل لا يرى (حسب المصطلح العلمي) الاّه الفريق الذي يشرف على تحليل النتائج.
وأستنتاجا نقول أن لا لتسييس العلم لأنه سيؤدي الى أضطراب في المعادلة العلمية الأساس مما يؤدي بدوره الى أضطراب النتائج وفقدان الثقة بالعلم والعلماء.. فللسياسي أهدافه أحيانا بما يتعارض وأهداف رجل العلم.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. فيروس كورونا: فرنسا لا تستبعد اللجوء إلى إعادة فرض الحجر الص


.. تفاعلكم |سؤال في امتحان عن وفاة أشرف بن شرقي بكورونا يثير ال


.. مشاهد لأكبر قبة فلكية في العالم




.. تصطاد المتعافين.. خطورة السلالة البرازيلية من كورونا


.. العلاقات المغربية الألمانية: نزاع الصحراء الغربية.. القطرة ا