الحوار المتمدن - موبايل


الأزمة الإنسانية في قطاع غزة : بين استغلال التجار ودور جهات الرقابة الحكومية

حسن عطا الرضيع

2020 / 8 / 29
الادارة و الاقتصاد


في ضوء جائحة كورونا وإعلان حظر التجوال في قطاع غزة ومع إغلاق المحلات التجارية والأسواق, أضحى المواطنون الفلسطينيون في قطاع غزة بأمس الحاجة للحصول على السلع والخدمات الضرورية وعلى وجه الخصوص, ما يتعلق بالمواد الغذائية والتموينية المختلفة, ونظراً لظروف غزة الاستثنائية حيث سيادة حالة من الفقر المجتمعي والازدهار الفردي واشتداد الحصار وسياسة السلطة الفلسطينية العقابية بحق موظفي قطاع غزة بالتزامن مع إفراط حكومة غزة بفرض المزيد من الضرائب والرسوم وملاحقة الفقراء في قوت عيشهم, فقد أضحى استغلال بعض التجار والمحال التجارية لأزمة نقص المواد الغذائية وصعوبة الحصول عليها في تلك الظروف أمراً واقعاً, وهذا ما يتكرر في كل أزمة, حيث يظهر تُجار الأزمة, وهم شريحة لا بأس بها من التجار تستغل المواطنين من حيث رفع الأسعار وبنسبة قد تتجاوز في بعض الأحيان أل 10-20 % في بعض السلع الأساسية ويرجع ذلك إلى الظروف الاستثنائية وضعف جهات الرقابة الحكومية والعلاقات الجيدة مع بعض متنفذي الأمن وعلاقات التزاوج اللا مشروع معهم.
في أثناء الأزمة , يحدث انسياب للدخل من النسبة الأكبر من المستهلكون وتنتقل بشكل مباشر و خلال بضع ساعات إلى المُحتكرين وينجم عن ذلك تراكم لرؤوس الأموال وتعمق الفجوة في توزيع الدخل ويؤسس ذلك لحالة من الانهيار المجتمعي على المديين المتوسط والطويل.
في أزمات سابقة وخصوصاً مع بدء الإجراءات الاحترازية لكبح جماح انتشار فيروس كورونا في قطاع غزة برزت عدد من عمليات الاستغلال قام بها التجار , وبفعل تزايد الشكاوي ونشاط الإعلام الاجتماعي عبر مواقع التواصل الاجتماعي وخصوصاً الفيسبوك فقد تم توقيف عدد من التجار بتهمة استغلال الأزمة , ومنهم تجار ووكلاء للمواد الغذائية .
في هذه الأزمة فإن أي استغلال للمواطنين وخصوصاً في ضوء الارتفاع المذهل في معدلات البطالة والفقر والركود الاقتصادي العميق يتطلب تكثيف الجهود الحكومية لمنع إيغال التجار في قوت المواطنين وزيادة الأعباء عليهم , حيث نسبة كبيرة من المواطنين في قطاع غزة يعتمدون على الشراء اليومي, أي شراء احتياجاتهم لهذا اليوم , وفي حال ارتفاع الأسعار بفعل الاستغلال فإن نصيب الأسر من الغذاء والاحتياجات الأساسية سينخفض ويؤدي إلى زيادة الأعباء من جهة وانخفاض مستوى الأمن الغذائي, والذي يُعد صمام الأمان لأي مجتمع سواء متقدم أو نامي لا فرق.
لا شك أن لدائرة حماية المستهلك بوزارة الاقتصاد الوطني ودائرة الأمن الاقتصادي دوراً بالغ الأهمية في الرقابة على الأسواق وضبط الأسعار ومنع الاحتكارات, لكن تبقى الإجراءات التنفيذية ومحاسبة المسئولين عن الاحتكار دون المستوى المطلوب, الأمر الذي يتطلب وبفعل الأزمة تضافر الجهود وضبط المخالفين وإنزال أشد العقوبات لمنع الاستغلال خصوصاً في ضوء إمكانية استمرار حظر التجوال مع التقديرات التي تشير بإمكانية ارتفاع حالات الإصابة بكورونا .
إن ضعف جهات الرقابة الحكومية قد تسبب في فترات سابقة في تمادي التجار باستغلال حاجة الناس وخلق حالة من الفوضى , لكن تزايد دور تلك الجهات في أبريل 2020 مع عملية التوقيف بحق كبار المحتكرين.
إضافة لجهود الجهات الرقابية هناك سلوكيات للمواطنين تتسبب في تعميق الأزمة خصوصاً مع موجات الشراء وبكميات أكبر من الاحتياجات وتستند عمليات الشراء تلك أن المخزون من السلع ثابت ومحدود ولا يُلبي حاجة غزة لبعض الأيام وهذا الأمر وارد مع إغلاق المعابر من جهة وعدم توافر مخزون استراتيجي كما في المجتمعات الأخرى.
إن تكثيف عمليات الرقابة على الأسواق والمحلات وضبط الأسعار يُعتبر الحالة المثلى لمنع الاحتكار وتقليص حدة الاحتكارات وتحكم التجار بمصير مليوني شخص بقطاع غزة, وفي الختام يقول القس جيروم "إن التاجر نادراً – إن لم يكن أبداً- ما يُرضي الرب"








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. محمد معيط: مصر ثاني دولة بالشرق الأوسط تنضم لمؤشر جي بي مورغ


.. الرئيس التنفيذي لشركة -CFI DUBAI- :الدولار يستسلم أمام العمل


.. هل فرضت البنوك غرامة 50 جنيها للمتعاملين مع الـ-ATM- بدون كم




.. هذه الأماكن يفضل الأثرياء العيش فيها | #الاقتصاد


.. المشهد اللبناني - طلاب لبنان.. معاناة بين الظروف والاقتصادية