الحوار المتمدن - موبايل


تداعيات جائحة كورونا على الاقتصاد في قطاع غزة

حسن عطا الرضيع

2020 / 8 / 30
الادارة و الاقتصاد


لم يشهد الاقتصاد في قطاع غزة أية تحسينات ملحوظة منذ تأسيس السلطة الفلسطينية على أثر توقيع اتفاق السلام المرحلي والمعروف بأوسلو , باستثناء بعض السنوات حقق معدلات نمو إيجابية ليس بفعل توليد الدخل وتنميته بقدر ما كان نتيجة للتضخم الوظيفي وانتظام العمل في إسرائيل لعشرات الآلاف من العمال الفلسطينيين من غزة, إلا أن الأمر انعكس بشكل سريع مع سوء الأوضاع الأمنية بفعل الانتفاضة الثانية, وزاد الوضع سوءاً مع الانقسام الفلسطيني صيف 2007 ومع استمرار الانقسام تراكمت المشكلات الاقتصادية وكانت ذروتها في عامي 2018 و 2019 حيث تٌعتبر الأسوأ منذ عقود, إذ تم تسجيل أعلى معدلات للتباطؤ والتراجع الاقتصادي والذي نجم عنها ارتفاع معدلات البطالة والفقر وانعدام الأمن الغذائي , إضافة لرزمة من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية تستدعي قراءتها بعمق للوقوف عن أسبابها المباشرة وغير المباشرة وسبل العلاج الواجب اتخاذها في ظل الموارد والإمكانيات المتاحة .
لقد شهد عام 2018 ارتفاع حدة الازمات الانسانية التي عصفت بالاقتصاد الفلسطيني حيث شهد الناتج معدل نمو سالب بمقدار 15% وارتفع اعداد العاطلين عن العمل ليتجاوز 300 ألف عاطل عن العمل , إضافة لانهيار واضح في قطاع الاسكان تمثل في ركود العقارات وانخفاض اسعارها بحدود كبيرة, وفي قطاع الفنادق شهدت أسوأ أداء حيث تم إغلاق عدد من المطاعم والفنادق, وعلى صعيد المعابر فقد انخفضت اعداد الشاحنات الواردة وكذلك الصادرة.
يعتبر الحدث الأكثر ضرراً على الاقتصاد هي انطلاق مسيرات العودة في 30 مارس والتي شكلت تحدي جديد للاقتصاد الغزي , خصوصا في ارتفاع أكلاف المسيرات والتي تمثل بسقوط نحو 316 شهيد وأكثر من 10 آلاف جريح منهم 1800 إصابات تسببت في إعاقة مؤقتة منها 70% يمكن أن يتحولوا إلى اعاقات دائمة, وإضافة ل 148 حالة بتر وعدد من حالات الشلل الكامل , أمام هذه التحديات فإن العام 2020 الأكثر تحدياً لغزة بفعل انتشار جائحة كورونا وتوقف العديد من الأنشطة بفعل الحجر المنزلي واتخاذ التدابير اللازمة للوقاية من الجائحة وأهم التدابير تمثل في مبدأ التباعد الاجتماعي.
لقد انعكست أزمات عامي 2018 و2019 بشكل تراكمي وألقت بظلالها المأساوية للعام مضافاً إليها خسائر اقتصادية بعشرات الملايين من الدولارات شهرياً بفعل كورونا, فنتائج العامين الماضيين ستنعكس سلبا في أداء الاقتصاد بقطاع غزة, فالتوقعات وفقاً للإحصاءات السائدة بداية العام تشير بارتفاع معدلات البطالة والفقر بحدود 2 إلى 3% وسترتفع معها حدة الحرمان الاقتصادي و تراجع الأمن الغذائي بنسب تفوق أل 70 % من الأسر في قطاع غزة , إضافة لانهيارات متوقعة وافلاسات لعشرات المؤسسات الاقتصادية المتوسطة والكبيرة , حيث شكل إغلاق مول "ستبايستب" بحي النصر فاجعة حقيقة وصورة لإفلاس كبرى المحال والتي كانت تستوعب عشرات العاملين , كما أن استمرار الجائحة وعدم تقديم التعويضات اللازمة سيؤدي إلى اغلاق المزيد من المطاعم والفنادق وكبرى الشركات الخدماتية , إضافة إلى مزيداً من الإفلاسات , وفي حال حدوث انتخابات وطنية شاملة واستعادة الوحدة الوطنية وتوحيد المؤسسات قد يشهد اقتصاد غزة تحسينات ملحوظة ستنعكس إيجابياً في شتى مناحي الحياة, لكن الأمر ليس سهلاً وقد يحتاج لعدد من السنوات للعودة إلى ما قبل 2007 , وعلى الصعيد الاجتماعي هناك انهيارات واضحة فصافي الهجرة بلغت 35 ألف شخص ومن المتوقع ارتفاع اعداد من يهاجر إلى الخارج لكن توقف ذلك بفعل إغلاق المعابر وإجراءات الدول الاحترازية , وبشكل عام الأوضاع تأخذ منحنى الصعود نحو الأسفل , حيث يمكن ملاحظة حدة الركود الاقتصادي من خلال الحملات والتنزيلات الدائمة لعدد لا بأس به من المحال التجارية, عروض كثيرة وطلب دون المستوى المطلوب , وفي سياق قريب , ارتفاع أعداد القضايا المرفوعة في المحاكم والشرطة حول الذمم المالية .
الاقتصاد في قطاع غزة هش وشديد التأثر بالأحداث ويرجع ذلك لوجود اختلال حقيقي في الإنتاج وندرة الموارد المحلية إضافة للاعتماد المتزايد على الإعانات الخارجية حيث أن أكثر من 80% من الأسر تعتمد في معيشتها على المساعدات الغذائية بصورة ملحوظة حيث انتشرت ثقافة القسائم الشرائية, كما أن الإنفاق على الغذاء كنسبة من إجمالي الدخل لا زال مرتفعاً حيث يبلغ نحو 86 % من إجمالي دخل الفرد , بالتزامن مع صعوبات في الحصول على الماء النظيف, إذ أن 97% من المياه غير صالحة للاستخدام الآدامي في قطاع غزة , أرقام مخيفة في غزة , ورغم ذلك فقد ارتفعت حجم الودائع في البنوك دليل على فقدان الثقة بأي استثمارات قد يلجأ إليها الفرد, وتراجع الاستثمار في قطاع غزة يتزايد مع ارتفاع عدد الشركات التي أغلقت أبوابها ووفقاً للاتحاد العام للصناعات الفلسطينية أن 520 شركة إنتاجية بقطاع غزة قد أغُلقت خلال العام 2019 .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. 75% من شباب تركيا يفضلون الهجرة لتردي الاقتصاد وتراجع الحريا


.. تساو تساو، سيارات أجرة كهربائية صينية بمظهر لندني تطمح لمناف


.. مشاريع صغيرة بالكويت تبحث عن أسواق خارجية بسبب إغلاق الأنشطة




.. البنك المركزي التركي يحظر استخدام العملات المشفرة في الشراء


.. التجار البحرينيون يتعهدون بعدم رفع الأسعار في رمضان | #اقتصا