الحوار المتمدن - موبايل


ما الذي يجمع بوتين بغازي كنعان؟

نضال نعيسة
كاتب وإعلامي سوري ومقدم برامج سابق خارج سوريا(سوريا ممنوع من العمل)..

(Nedal Naisseh)

2020 / 8 / 29
الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني


عادة ما تكون قوانين التاريخ أقوى من معطيات السياسة وممكنات القوى، ومن هذا المنظور يمكن فهم سقوط وانهيار وتلاشي إمبراطوريات وكيانات عسكرية كعلب الكرتون، وأمثلة عليها الاتحاد السوفييتي، ويوغوسلافيا، وإيران الشاه، والمنظومة الشرقية التي حاولت تحدي قوانين الطبيعة والحياة والناموس العام، وهذا ما ينطبق على سوريا هذه الأيام، وكما ستنهار وتتلاشى قريبا كوريا الشمالية في القادم من الأيام..
ومن هنا لم يستطع بوتين نفسه، وكان، هو نفسه، مسؤولا رفيعا بالبلاد بجهاز الاستخبارات المعروف KGB (مسؤولا عن أهم قطاع وهو المانيا الشرقية التي سقطت لاحقا هي الأخرى وعادت لحضن الرأسمالية والحريات)أن يمنع تفكك وزوال وانفراط عقد الاتحاد السوفيتي البائد وتحوله لدولة كاريكاتورية فاشلة تديرها شراذم من اللصوص والعصابات وقطاع الطرق، وبعدما نهشته وأنهكته المافيات والإدارة البوليسية والعقلية الأمنية ووصل أعلى مراحل الفساد والانحطاط وبعدما وصلت الشعوب السوفييتية تحت الاحتلال إلى درجة القرف والغليان والاشمئزاز والانفجار بسبب القلة والجوع والحرمان والفساد الرسمي الذي تديره النخب الحمراء الحاكمة بأمر كتاب رأس المال، فيما بقيت الديمقراطيات الغربية التي تعمل بمبادىء الشفافية والنزاهة والمحاسبة والمسؤولة والحريات واحترام حقوق الإنسان راسخة مستقرة مزدهرة وقبلة للمظلومين والمضطهدين من كل مكان؟
عمليا، ورمزيا، كان بوتين، ومقارنة بمقاييس السياسات السورية، هو غازي كنعان ورستم الغزالي التابع لكن للاتحاد السوفييتي البائد والمنهار، فكان يشغل مسؤول الأمن ورئيس وحدة الكي جي بي KGB الروسية الملحقة بالسفارة السوفييتية ببرلين الشرقية، ما يعادل عند حلفائه السوريين لاحقا منصب مدير "الأمن والاستطلاع"، او حاكم عنجر كما كان يلقب في اوج حقبة الاحتلال السوري للبنان، وكان القيصر "بو علي بوتين" (حسب منطوقات الرفاق)، مكلفاً بالملف الألماني الشرقي والحاكم المطلق لألمانيا الشرقية وكان إريش هونيكر مجرد موظف صغير ومخبر لدى الاستخبارات الروسية ويأتمر بإمرتها كأي "درويش" من دراوش "المقاومة" والبعث والعروبة بلبنان أيام زمان، ، وكانت ألمانيا يومها درة تاج المستعمرات السوفييتية ورأس حربتها ورمزاً للهيمنة السوفييتية على جزء حيوي من أوروبا الغربية، بناء على تفاهمات يالطا، ومسؤول الأمن الأول فيها، ومع ذلك انهارت وسقطت وعادت للحضن الرأسمالي الوثير حيث تغلبت اعتبارات الايديولوجيا على قوانين الحوكمة والإدارة....
بنفس السياق، فشل ضابط الاستخبارات ذو الصيت القوي، يومها، غازي كنعان بلبنان، فشلاً ذريعاً، إذ انتزع من تحت السيادة السورية، بنفس الطريقة التي فشل فيها بوتين بألمانيا الشرقية وعادت لبنان للمنظومة إياها، كما برلين للمجمع الغربي الليبرالي الديمقراطي بعدما رزحت لعقود تحت نير الاستبداد الشيوعي الفاشي الفاشل.. ففشل العقل الأمني والإدارة الأمنية واحد بكل مكان...فكانت قد سقطت لبنان وخرج السوريون منها وعادت للحضن العربي التقليدي وسقطت برلين امام عواصف الحريات التي اجتاحت الحصن الشيوعي ولم يؤثر وجود وسلطة غازي كنعان في منع الانهيار كما لم يؤثر وجود وسلطة بوتبن في منع الانهيار...مات غازي كنعان منذ اكثير من عقد من الزمان فيما لا زال بوتين حيا يرزق يطمح للرئاسة والتجديد رغم ماض مهني متواضع اتسم بالفشل والتقصير والتهاون والخذلان..
لا يمكن بالقطع تجاوز ونكران بعض الشذرات الروسية في ميادين مختلفة علميا وأدبيا وإبداعيا والحق يقال، لكن روسيا واقتصادها ومخها الاستبدادي الشرقي القيصري لم يستطع تجاوز آفات وعاهات الشرق الاستبدادي وبقيت تراوح مكانها متخلفة عن آخر دولة أوروبية متخلفة كاليونان ربما، وقد قطعتها حتى الصين "الشيوعية" بأشواط صناعيا وإنتاجيا، وفي عالم العولمة، عالم اليوم، لا مكان لروسيا تحت الشمس، حيث تتصرف كدولة مارقة ومشاغبة ومحاصرة ولا تملك أيا من أوراق الضغط السياسي والاقتصادي وأدوات الحرب الناعمة وهنا المعيار ومكمن القوة، وحيث لا يوجد اسم منتج روسي واحد معروف يقدم الخير والفائدة والمتعة للبشرية، فيما اللغة الروسية لغة متخشبة ميتة والروبل يترنح إليه لعب دور لاعب إقليمي ومقاول صغير بوتين ويلوي ذراعه في غير مكان، وأما القوة العسكرية فكانت على الدوام رمزا للهمجية والبطش والتوحش أكثر مما هي دليلا على التحضر والمدنية والإنسانية ولنا في هتلر وجنكيز خان وهولاكو خير أمثلة على ذلك....
التدخل الروسي في سوريا، لا ينكر جانبه المضيء في القضاء على داعش وإرهاب التأسلم السياسي، لكن كان يجب أن يتوقف عند هذا الحد، كي لا يجتر الروس تجارب الماضي القريب والبعيد هذا دليل آخر على قصر النظر والغباء الطبيعي والفطري الذي يتمتع به العقل الأمني العسكري الذي أخذ الاتحاد السوفييتي، سابقاً، إلى الهلاك والدمار.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - بوتين في المانيا
عبد المطلب العلمي ( 2020 / 8 / 30 - 17:19 )
تبني المقال على فرضيه كون بوتين هو المسؤول الاساسي من المخابرات السوفياتيه لدى المانيا الديمقراطيه.لكن الوقائع تشير الى غير ذلك و بما فيها سجلات المخابرات السوفياتيه.بوتين عندما خدم هناك كان برتبه رائد وعمل جاسوسا سريا في مدينه صغيره (دريزدن)و ذلك تحت غطاء عمل رسمي كمدير لمركز ثقافي.مفوض الكي جي بي في المانيا الديمقراطيه كان العقيد الركن لازور ماتفييف.
ماذا بقى من المقال بعد هذه المعلومه.


2 - شكرا للمعلومة
نضال نعيسة ( 2020 / 8 / 30 - 17:40 )
أنت تعترف وتقول أنه كان ضابط استخبارات في درسدن...وشكرا لك على العلومة وهذا ما يقوله
المقال لا يمكن الاستهانة برتبة رائد بالمخابرات الخارجية كما لا أعتقد أن المخابرات الروسية قد أخبرتك عن طبيعة عمله وما قام به وفيما إذا كان قد ذهب للسياحة والاستجمام هناك..ان مجرد انتقاء واختيار ضابط برتبة رائد لمهمة خارجية في دولة محورية كألمانيا لا يقلل من طبيعة الشخص كذا بالنسبة لمهمته وهذا بكل الاحوال ليس موضوع المقال اتلرئيسي


3 - من اين للسيد عبد المطلب هذه المعلومات الاستخباريه
الدكتور صادق الكحلاوي ( 2020 / 8 / 31 - 00:01 )
الدقيقه والتفصيليه كرائد استخبارات في درزدن-هل جند العلمي للكا بي جي باسم الامميه لانه واحده من مشاكلنا الاساسيه فيما كان يسمى بالمعسكر الاشتراكي هو قيام مخابرات كل بلد منها ومن وراء ظهورنا في تنظيماتنا الشيوعيه لتجنيد اعضائنا وبمغريات احيانا واحيا نا اخرى بالتخويف والتهديد وكان افشال هذه المساعي الشريره والتفسيخيه ياءخذ منا وقتا واعصابا وللتاريخ اقول ان الحزب الشيوعي اللبناني والعراقي كانا من المدافعين عن الشرف الوطني لاعضائهما هناك وكنا في حشع نسمع بشجاعة الاخوه اللبنانيين وتدفعنا لتقليدهم في هذا المجال وطبعا عندنا عراقيين اصبحوا ضباطا مثلا في الكي بي جي واحدهم كان يوفد للقاء صدام والبكر واخرين وقد نشر مقالات هنا في ح م معتقدا انه كان بطلا وشجاعا-ولا ادري من اي بلد عربي السيد العلميوبعض المتورطين بالعمل المخابراتي في روسيا وغيرها لم يعودوا لبلدهم بعد انهاء دراساتهم فهل بقاء السيد العلمي في الفدرالية الروسية لنفس الاسباب خاصة وهو يغتني حتى الان ليس فقط بالمعلومات وانما في الدفاع المهني الجيد عن وريثة الاتحاد السوفيتي روسيا الاتحاديه مع الاغتذار الشديد لاني اقول هذالانها قضيه حيويه و


4 - ديمينسيا بلا حدود
عبد المطلب العلمي ( 2020 / 8 / 31 - 11:32 )
اولا انا من اشد المهاجمين لعصابه المافيا الروسيه و لم ادافع يوما عن روسيا الاتحاديه التي تحكمها البرجوازيه الوضيعه،فلا تنسب لي ما لم اقله يوما .كذلك اختلف عمن يحملون مسمى دكتور كلقب اكاديمي باني باحث انقب في الكتب و المراجع و لا اكتفي بالمعلومات الصحفيه.كل ما كتبته اعلاه موجود في المراجع المفتوحه و لا يحتاج الا لقليل من البحث.كاتب المقال شبه بوتين بكنعان و هناك فرق كبير بينهما.بوتين كان شرابه خرج مهمته في المانيا متابعه الجواسيس الغربيين.الشخص الرئيسي من الكي جي بي كان عقيد ركن و ليس الرائد بوتين الذي يحاول اتباعه لصق هاله معينه به.


5 - عبد المطلب العلمي
نضال نعيسة ( 2020 / 8 / 31 - 12:56 )
لا أفهم صدقا ولا أتفهم سبب هذا المأخذ رغم أن شهرة بوتين وصعوده أتي من مهمنه وعمله بألمانيا وإليها يعزى كل ما حققه لاحقا وهذا سبب كاف لتثمين الدور والمهمة واعتبارها مفصلية ليس بتاريخه وإنما بتاريخ الاتحاد السوفييتي وروسيا الاتحادية لاحقا ووجوده اليوم على رأس السلطة هناك كان بسبب ارتقائه من الباب الألماني كون ألمانيا درة تاج المستعمرات السوفييتية وبافتراض كان ضابطا صغيرا أم كبيرا هل هو حزنك على
تشبيهه بكنعان، كلاهما مر بنفس الرتبة فكرة المقال غير هذا كله بالمطلق رغم تشابه ظروف الرجلين وتطابق مهامهما حزنك على كنعان لا تصرفه تقليلا من الكاتب والمقال وخليك بالمهم يا ..
عبد المطلب وبحبش ما بين السطور
أكرر لك لم تنشر المخابرات الروسية لا لي ولك عن طبيعة دور ومهام بوتين وماذا فعل والمهام الأمنية لا تقاس عادة بحجم وكبر الرتبة فالجنرال الأمني عادة ما يكون مشرفا ونخططا فيما تنفيذ المهام الكبيرة لضياط ورتب أقل...كلامي عن خبرة ودراسة


6 - المصادر
عبد المطلب العلمي ( 2020 / 8 / 31 - 15:34 )
بصراحه لا اعرف انتمائك السياسي،و موقفك من كنعان يقودني الى استنتاج انك من المعارضه.ربما من اقصى اليمين او من اليسار المعارض،كذلك معاذي ان اقلل من قيمتك او وزنك بل طرحت وجهه نظري عن عدم صحه المقارنه فقط لا غير.لم اكن يوما من مؤيدي نظام الاسد و لا من مؤيدي التدخل الروسي في سوريا و لا ضرب المقاومه الوطنيه في لبنان على يد نظامكم.فلا تظن اني حزين لا على كنعان و لا على بائع الجولان. اما المصادر التي اعتمدت عليها:
نيكولاي توكاريف،الطريق من الكي جي بي الى ترانس نيفط بحث بقلم رومان شلينوف(توكاريف هو زميل بوتين في الخدمه في دريزدن.
السيره الحياتيه الشخصيه لبوتين
تسجيل مؤرشف لفيلم وثائقي تم بثه على روسيا 1(القناه الحكوميه الروسيه)
اما عن سبب ارتقاء بوتين فلن اخوض في التفاصيل بل اشير فقط الى ان صلاته و خدماته لجماعه الليبراليين الجدد في لينينغراد و انحراق كثير منهم فتحت له الطريق للدخول في حاشيه يلتسين.


7 - تحية مرة أخرى
نضال نعيسة ( 2020 / 8 / 31 - 16:12 )
أخي عبد المطلب ولا أدري ان كان هو اسمك الحقيقي، لا يهم أنت فتشت عن ثغرة معلوماتية بالمقال لتقلل من قيمته وقيمة الكاتب والجهد وفكرة المقال وشخصنت الأمور لاحقا بموقفي من النظام ومن كنعان وسواه..المقاربة واضحة جدا وفكرة المقال بنيت على لجوء الدول البوليسية للخيارات الأمنية ومحورية الرتبة العسكرية في بنية هذه الأنظمة الفاشلة والمفلسة وبالنهاية فشل وانهيار وسقوط هذه الأنظمة ونهايتها للاعتبارات إياها التي تقود لذات البلد في بلدين مختلفين ومتباعدين وأيا يكن الشخص المهم النهج الساقط والفاشل عكس الدول الغربية والديمقراطيات المدنية حيث تختلف المعايير والاعتبارات والآليات وربما تكون الاستراتيجية واحدة

اخر الافلام

.. نشرة خاصة على فرانس24: ظروف مقتل الرئيس التشادي إدريس ديبي


.. إيران: لا يوجد تفاهم بشأن اتفاق مؤقت لإحياء الصفقة


.. السودان: -صدقات-..مبادرة خيرية لمساعدة الأسر المحتاجة خلال ر




.. تركيا: خسائر في قطاع السياحة التركي بعد إلغاء ملايين الحجوزا


.. هكذا يتحدّث فتى عراقي مع سنجاب صغير