الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


في الإقتصاد السياسي لثروة الفوسفاط في المغرب.

أحمد زوبدي

2020 / 8 / 31
الفساد الإداري والمالي


في الإقتصاد السياسي لثروة الفوسفاط في المغرب /


أي دولة تتوفر على ثروة يكون لها وضع دولي خاص. المثال النموذجي هي الدول المنتجة للنفط المعروفة بالأوبك.
في هذه البطاقة السريعة, سوف لا أتطرق للموضوع المتعلق بعدم التحاق هذه الدول بدول الشمال رغم أن متوسط الدخل الفردي لسكانها جد هام إذ يفوق متوسط الدخل في الدول المتقدمة.
السؤال الرئيسي في ما يخص الفوسفاط في المغرب هو لماذا لا نعرف إلا بعض الأشياء الثانوية عن هذه الثروة, التي جعلت المغرب ثاني دولة منتجة لهذا المعدن وأول مصدر لهذا الإنتاج ؟ في حين أن عائدات الفوسفاط تمكن أن تدفع بالمغرب لينتقل إلى وضع متميز إن هي صوبت في اتجاهها الصحيح !
من وجهة نظر الاقتصاد السياسي، وليس الاقتصاد الخالص أو قل المبتذل كما يقول ماركس، الثروة الفوسفاطية يتم توزيعها بين ثلاثة أطراف رئيسية :
1/ الشركات الأجنبية المتواجدة فوق التراب المغربي سواء منها الشريك المباشر في استغلال ثروة الفوسفاط أو الشركات المناولة ،
2/ القطاع الخاص ويتصدره الهولدينغ الملكي أونا/سني( ona/sni) من خلال شبكته المتعددة بدءا من الصناعة التحويلية مرورا بالفلاحة الصناعية والتجارية حتى الأبناك والتأمين والعقار والنقل والسياحة, إلخ. هذا الشكل من التمركز الأفقي والعمودي يسمح للهولدينغ بمراقبة كل القطاع الخاص ليمتد إلى المؤسسات العمومية، التي عرفت العديد منها التفويت لصالح الهولدينغ إياه بأثمان سخيفة تدعو للكثير من الغضب !
3/ القطاع البنكي الذي يخترق كل القطاعات المنتجة والخدماتية مستعملا كل أشكال الخدع والحيل ليمتص القسط الأوفر من الأرباح المرئية وغير المرئية.
ثروة الفوسفاط يتم توزيعها على الشكل أعلاه دون رقيب ولا حسيب, في حين لم يتمكن المغرب, منذ الاستقلال الشكلي, من الانطلاق على مستوى الصناعة التي تعتبر المنطلق الأول لكل تنمية حقيقية. في ذات الوقت, ينتج عن هذا الفساد الذي يعرفه قطاع الفوسفاط في شح وسائل تمويل الميزانية ومشاريع تنموية واجتماعية لامتصاص الفقر الذي يصيب 50 في المائة من الساكنة منها 30 في المائة تحت عتبة الفقر و التي تحولت إلى فئة متسولة ومتسكعة في ظل الجائحة.
بمعنى أن المغرب في حاجة إلى مؤسسات المراقبة والمحاسبة وليس لمؤسسات تحمي الطغم المسيطرة والحاكمة. المغرب لن يتقدم إن لم يكن سيتأخر في وضع يسود فيه الفساد في كل البلاد, وفي بلد لاتزال فيه " لهدر تخلى دار بوه ", هي اللغة السائدة !
على أمل العودة لهذا الموضوع البالغ الأهمية, أقول أن استغلال ثروة الفوسفاط لأجل انطلاق المغرب في التصنيع أولا ثم سن سياسة إعادة توزيع نتاج النمو ثانيا، هو الشرط الأساسي لإقامة الدولة الوطنية المستقلة. وبالتالي, فإن إدارة مجمع المكتب الشريف للفوسفاط مدعوة إلى تقديم الحسابات للافتحاص لدى المجلس الأعلى للحسابات على أساس أن يقوم القضاء في البث في تقارير المجلس المذكور.
للتذكير, لقد قام مركز الأبحاث (OCP Policy Centre ) التابع لهذا المجمع و الذي يوجد مقره بحي الرياض بالرباط, باستقطاب العديد من الأساتذة الجامعيين والباحثين المغاربة, منهم من كانوا يساريين مبتذلين والمصنفين لدى هذا المركز ككبيري الباحثين( Seniors fellows ), من خلال القيام ببحوث و دراسات وتقارير تجارية في مختلف المجالات وذلك مقابل أغلفة مالية سمينة تصل إلى مئات الملايين من السنتيمات دون السفريات والمنح على اختلاف أنواعها وتمويل مراكز البحث والدراسات والمجلات التي يملكونها و التي تزكي الاستبداد المستشري في البلاد. وقد عثرت على بعض من هذه البحوث والدراسات والتقارير مسروقة وقمت بإخبار أصحابها, كبيري المرتزقة (Mercenarys fellows) , في أفق فضح هذا الفساد العلمي الذي يسيء للجامعة المغربية والذي يعتبر أكثر خطورة من الفساد المالي والسياسي والإداري..
يقول الشهيد مهدي عامل " الحرب حربان, وربما من جهة الفكر أكثر فتكا", ولذا وجب التصدي لناهبي ثروة البلاد على اختلاف أنواعهم.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. التلفزيون السوري: عملية الإنزال الأميركية في القامشلي أسفرت


.. نواب بالمعارضة الجزائرية يلوحون بالسعي لطرح تصويت بسحب الثقة


.. الرئيس التركي يقول إنه قد يلتقي بنظيره السوري بشار الأسد عند




.. المجلس العسكري في بوركينا فاسو يعين إبراهيم تراوري رئيسا جدي


.. مدرسة تشيكية توزع الأغطية على طلابها بسبب أزمة الطاقة