الحوار المتمدن - موبايل


تساؤلات حول الاحتجاجات الجماهيرية والطقوس الدينية

صوت الانتفاضة

2020 / 9 / 1
مواضيع وابحاث سياسية


هي تساؤلات عالقة في الذهن، قد لا نستطيع الإجابة عنها بشكل تام، او قد تكون الإجابة خائفة ومترددة، فتأتي منقوصة، او ان المتلقي الاخر محاصر ب "دوغما مقدسة" معينة، تحجب عنه الرؤية النقدية، رغم كل ذلك فهي تبقى أسئلة تشغل البال والفكر.
س: لماذا مع كل حركة احتجاج جماهيرية، وبعد فترة من زمن هذه الحركة تبدأ عملية دمج "قسري ومصطنع" بين الجماهير والطقوس الدينية؟
انتفاضة أكتوبر كانت بمثابة البشير المجيد لإعلان مجتمع جديد، في بداية الانتفاضة لم تٌرفع اية شعارات دينية، تمجد شخص او قضية تاريخية، كان الشعار الرئيس فيها "نريد وطن"، لم يكن هناك فرز على أي أساس، سوأ كان "طائفي، قومي، عنصري، مناطقي"، كان هتاف جماهير الشبيبة واحد "الشعب يريد اسقاط النظام"، لم تكن هناك اية شعارات دينية، وهو احد الاسباب الجوهرية لمشاركة المرأة بشكل فاعل ومؤثر في الانتفاضة، لكن وفي فترة محددة من الزمن، اخذت قوى السلطة تدخل الى الانتفاضة، وبشكل قسري ومصطنع، وبدأت تمارس طقوسها الدينية، وكانت تلك احدى أدوات سلطة الإسلام السياسي لأنهاء الانتفاضة.
س: لكن هل الطقوس الدينية تشكل عائقا امام الحركات الاحتجاجية؟
منذ احداث 2003 والسلطة بيد قوى إسلامية طائفية، عاشت هذه السلطة على الطقوس الدينية، ففي كل سنة تجدد شبابها، وتصرف المليارات عليها، وتسخر كل الإمكانيات لها، فبها تستطيع الهاء الجماهير عن مطالبهم الحقيقية، وقد فعلت ونجحت في ذلك على مدى أكثر من عقد ونصف العقد.
لقد استطاعت سلطة الإسلام السياسي ان توظف الفعل الطقسي الى مناسبة لتجديد قواها ولم شملها، واستطاعت أيضا بفضل هذه الطقوس من وأد أي انتفاضة او احتجاج جماهيري، وأيضا لشق صفوف الحركات الجماهيرية، بالنتيجة النهائية فالطقوس الدينية في بلد تحكمه قوى دينية تصبح عائقا كبيرا امام أي تغيير.
س: اذن سلطة الإسلام السياسي لديها كل وسائل الاعلام، ولديها جوقة المثقفين والأكاديميين، الذين يطبلون لها ولطقوسها ليل نهار، كيف اذن ستتخلص الجماهير من هذا العائق؟
الشيء المميز لسلطة الإسلام السياسي، انها سلطة خراب، بكل معنى الكلمة، فالقتل والخطف والنهب والفساد والتهجير، كلها سمات حكمهم، لكنهم يلوذون بالطائفية والطقوس الدينية، فهن المنجيات لهم، لقد استخدموهن بنجاح الى الان، لكن الأوضاع الاقتصادية والمعاشية والخدمية المزرية ستكون في مقابل الدين والطائفة والطقس، والانسان في المحصلة النهائية يريد ان يعيش، فحاجاته تشكل أولوية بالنسبة له، وقد يكون أوضح دليل على ذلك انتفاضة أكتوبر، التي تركت وراءها كل تلك الخزعبلات، وطالبت بحياة جديدة.
س: لكن جماهير هذه الانتفاضة اليوم يقيمون الطقوس الدينية، فهل انجر هذا القسم الواعي من الجماهير الى مواقع السلطة؟
قد يكون ذلك صحيحا الى حد ما، فاللعب على وتر الطقوس الدينية يجري بشكل واع، وسحب هذه الجماهير هي مهمة أساسية لهذه السلطة، او على الأقل تغيير شعاراتها، فبدلا من شعار "نريد وطن" الذي شكل عامل قلق بالنسبة للقوى الإسلامية، تجري محاولة تغييره، وقد يكون الشعار "احنا ثورة والحسين ثورة"، او بعد ان كان المنتفضون يتغنون بهتافات "ذيل، اللي عايف ربعه"، صاروا يهتفون "يا حسين انظلمنا وجيناك"، او بعد ان كانت البيانات من كل قوى الانتفاضة تطالب بإسقاط النظام، تراجعت بعض القوى الى "اصلاح النظام"، اتحاد الطلبة في بيانه الأخير، الممتلئ بلغة دينية، طالب بالإصلاح. https://www.facebook.com/…/a.109063660656…/186176886278533/…
نعم يجري ذلك بشكل حثيث من قبل السلطة، لجر بعض هذه القوى او تغيير الشعارات، لكن الشيء المؤكد ان هذه الجماهير ستجد نفسها في لحظة ما امام سلطة لا يمكن اصلاحها، ولن يبقى امامها سوى التغيير، فقط هو الخلاص الحقيقي.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. في #النقاش_مع_جنان_موسى.. لماذا يحاول #الجولاني تبديل جلده و


.. بحقنة بـ2.1 مليون دولار.. حاكم دبي يعالج طفلة عراقية تعاني م


.. نتنياهو: لا نعلق آمالا على أي اتفاق مع إيران




.. مقتل 9 من عناصر الجيش في هجمات لداعش في البادية


.. البنتاغون: تركيا مطالبة بالتخلي عن منظومة إس 400 الروسية