الحوار المتمدن - موبايل


الدكتور علي الوردي .. والماركسية

هرمز كوهاري

2020 / 9 / 1
مواضيع وابحاث سياسية


د . علي الوردي والماركسية
[ 2 ]
تقديم
هرمز كوهاري

المدخل :
كثيرون من هذا الجيل لا يعرف او لا يقرأ للعالم الاجتماعي العراقي الدكتور علي الوردي الذي تمييز بأسلوبه العلمي الرزين في بحثه للمواضيع التاريخية والاجتماعية والسياسية وبأسلوب علمي مجرد من التعصب والانفعالات ، فهو خير من ناقش الماركسية والماركسيين من موقع حيادي ،فلنقرأ ما كتبه بهذا الصدد ، حيث ان الماركسية والماركسيين شغلوا الرأي العالمي على مدى قرنين والرأي العام العراقي لقرن من الزمن من الزمن ولا يزالون ،وهذا البحث لا يخلو من الفائدة برأي فلنقرأ معا ما كتبه الدكتور الوردي بهذا الصدد .


الدكتور الوردي يناقش الماركسية :

يقول الوردي : " ان مناقشة كوتلوف الآنفة الذكر لابد ان تجرنا الى مناقشة الماركسية بوجه عام ، فكوتلوف يمكن اعتباره نموذجا للكثيرين من الكتاب الماركسيين ،فهو في دراسته لثورة العشرين انما كان كان يتبع اسس النظرية الماركسية حسب وجهة نظره ، وقد راينا معظم الماركسيين في العراق يسيرون على طريقته في تفسير ظواهر المجتمع واحداث التاريخ ، وطالما حصل الجدال بيني وبينهم في هذا الشأن ، وإني أودّ ان انتهز هذه المناسبة لكي أناقش بعض المواضيع من الماركسية التي كانت موضع خلاف بيني وبينهم ، وفِي ظني أن المناقشة في مثل هذه المواضيع أجدى للقارئ من تلك المواضيع العتيقة التي اكل الدهر عليها وشرب ، كقضايا المتنبي وابي تمام وامثالها التي تدور في حلقة مفرغة فيخرج القارئ منها مثلما دخل دون ان يجني منها ما يفيده في فهم دنياه ".

الماركسية في رأي الوردي

يقول الوردي : ان النظرية الماركسية نظرية عظيمة بلا شك ، وقد احدثت في العالم تغييرا هائلا يندر ان نجد له نظيرا في تاريخ البشرية ، ولكنها مع ذلك لا يمكن ان تكون خالية من العيوب تماما ، فهي ما دامت من صنع البشر فلابد ان تكون معرضة للخطأ والنقص على وجه من الوجوه .
ويضيف : " يجب الا ننسى ان ماركس لم يأت بنظريته وحيا من السماء ، بل هو أستمدها من المعلومات التي توفرت لديه في حياته، ولهذا رأيناه يغير بعض الجوانب من نظريته مرة بعد مرة عند عثوره على معلومات جديدة ومن ممكن القول انه لو امتد به العمر أطول وعثر على معلومات اخرى لربما كانت نظريته بغير الصورة التي تركها عند موته "ء

ثم يضيف الوردي : "يعتقد بعض الماركسيين ولا سيما المتعصبين منهم - ان النظرية الماركسية في أسسها كاملة خالدة ! وهم ينسبون اليها صفة " العلمية " ويعتقدون انها ما دامت كذلك فلابد ان تكون صحيحة تماما لا عيب فيها ولا يجوز ان يشك بها فيها احد !! انهم ينسون ان العلم في تغيير مستمر وانه لا يزال في بداية الطريق ، ولا ندري ماذا يخبئ لنا المستقبل من أعاجيب ، وربما صار الذي نعده اليوم صحيحا يصبح غير صحيح غدا ".
ويقول الوردي : ان الهدف الرئيسي للماركسية هو ازالة الاستغلال الانسان لأخيه الانسان ، وتوجيه الانتاج العام نحو مصلحة السواد الأعظم من المواطنين ،واشهد ان الماركسية سارت في الطريق الى هذا الهدف خطوات واسعة، ولكن الماركسية انها لم تكتف بالسعي نحو هذا الهدف الأعظم ، بل رأيناها تتدخل في أمور هي في غنى عنها، حيث أنكرت ( وجودالله )
[ هنا نختلف مع دكتورنا الوردي ،و ولنا تعليق على هذا لاحقا ].
واستهانت بالاديان وحاولت تفسير التاريخ والمجتمع والمجتمع وطبيعة الانسان حسب خطة ثابتة لا يجوز الخروج عليها .وبذلك خلقت الماركسية لها أعدادا كان من الممكن ان يكونوا اصدقاء لها .

ويضيف د الوردي قائلا : " عاش ماركس في جو فكري كان الاتجاه السائد فيه يميل الى تفسير جميع ما في الكون بنظرية واحدة حيث يشمل بها طبيعة الكون والانسان والتاريخ والمجتمع معا ،وقد جرى على ذلك الفيلسوف هيغل ، وقد استمد ماركس من هيغل نظريته في الدياليكتيك غير انه جردها من نزعتها المثالية وجعلها مادية ."

ثم يضيف الوردي : " قد يصح القول ان" الشمولية " في نظرية ماركس كانت من عناصر القوة لها في زمانها اذ كانت تمثل التيار السائد انذاك ، ولو لم تكن نظرية ماركس شمولية لما كتب لها النجاح والانتشار تجاه النظريات المنافسة لها ، ولكن هذه الشمولية اصبحت فيما بعد من عناصر الضعف فيها ، فان اتباع الماركسية - وخاصة المتعصبين منهم - جعلوها عقيدة كالعقائد الدينية واعتبروها مفتاحا يفسرون بها كل شيء! ، ولا يكادون. يَرَوْن احدا يخالفهم في رأي حتى يسرعون الى توجيه شتى التهم اليه ، كالرجعية والغيبية والبرجوازية والامبريالية وما أشبه ."

ثم يقول الوردي : " اني بعد مشاهدتي للبلاد الاشتراكية وقرأءتي لكتابات الماركسيين في التطبيق توصلت الى نتيجة هي : ان الماركسية في التطبيق تختلف اختلافا كبيرا عنها عنها في التنظير ، فالماركسية في التطبيق تدعو الى الإعجاب حقا- كما ذكرته آنفا - اما الماركسية في التنظير فهي قد تدعو الى التقزز احيانا لما فيها من نصوصية جامدة وقوالب فكرية تكرر مرة بعد مرة الى ما. لا نهاية له ، كأنما المقصود بها هو التلقين والتحفيز وليس التطلع الى حقائق جديدة . "
" وقوالب فكرية تكرر مرة بعد مرة الى مالا نهاية له ! كانما المقصود بها هو التلقين والتحفيز وليس التطلع الى حقائق جديدة ."

ثم يقول : " كثيرا ما ساءلت نفسي عن سبب هذا الفرق الكبير بين الماركسية في التطبيق والماركسية في التنظير ، ويبدو لي ان قادة البلاد الاشتراكية ، مشغولون بمعالجة المشاكل العملية التي تواجههم دائماً ، وهم يسعون نحو حل تلك المشاكل بما ينفع الناس بغض النظر عما ورد في الكتب من نصوص جامدة فانهم لو التزموا بالنصوص لفاتهم القطار ، وهم مضطرون الى اتباع طريق التطوير والابداع لكي يتمكنوا من النجاح في خضم المعترك العالمي ."
وخير من يستعين به الوردي هو الزعيم الماركسي المعروف لينين :
ء" اراد هذا الرجل تحقيق مرحلة الاشتراكية في روسيا عقب ثورة أكتوبر 1917 فعارضة في ذلك الكثير من الماركسيين اذ اعتبروا عمله هذا مخالفا للنص الماركسي الذي يقول :
" بان الا شتراكية لا يمكن تحقيقها الا في البلاد التي وصلت الرأسمالية اقصى نموها" !
وقد اتهم هولاء لينين بانه محرف للماركسية ، فرد عليهم لينين حيث اخرج كتابه المشهور
[ أمراض الطفولة اليساري في الشيوعية ]
وينقل الوردي نبذة منه أدناه توضيحا لموقف لينين من النصوص الجامدة فيقول والكلام ل لينين :
" قال ماركس وانجلز ان نظريتنا ليست عقيدة جامدة بل هي هادية للعمل "
والكلام هنا ل لينين : " اعظم غلطة وأعظم جريمة ارتكبها الماركسيون من ( الماركة المسجلة ) أمثال كارل كاوتسكي واوتو باور ومن في شاكلتهم هو ان هولاء لم يفهموا هذا الامر ولم يستطيعوا تطبيقه في اللحظات الفاصلة من ثورة البروليتاريا ... وقد دفع الثوريون الروس
من عهد تشير نيسفيسكي ، ضحايا لا تحصى تجاه تجاهلهم او نسيانهم هذه الحقيقة ، ينبغي ان نسعى باي ثمن كان لنمنع الشيوعيين اليساريين والثوريين في اوروبا الغربية وأمريكا ، ممن كرسوا انفسهم للطبقة العاملة ، ان يدفعوا لاستيعاب هذه الحقيقة مثل الثمن الباهظ الذي دفعه الروس المتأخرون " ( عن : لينين ، مرض الطفولة اليساري في الشيوعية ) .

ويقول الوردي : "ومن المؤسف ان هذه الصرخة من لينين لم يستفد منها سوى القليل من الماركسيين ، فان الذين كانوا يلتزمون نصوص ماركس وانجلز من قبل جاء بعدهم اناس ساروا على خطتهم ، غير انهم أضافوا الى النصوص الاولى نصوصا جديدة هي التي جاء بها لينين نفسه ."
* * *
ثم يضيف الوردي ويقول : "يمكن القول ان التنظير الماركسي في وضعه الحالي يحتوي على
صنفين من الأخطاء صنف وقع فيه موسسو الماركسية ، اي ماركس وانجلز ولينين ( برأي الوردي طبعا ) ومن في مستواهم فهم بشر كغيرهم من الناس يصيبون ويخطئون ، ونحن حين ننقد أخطاءهم لا يعني ذلك اننا اعظم منهم تفكيرا ،فان المفكرين العظام قد يتورطون في اخطاء لا يمكن اكتشافها الا بمرور الزمن" .
ويضيف : " ان الصنف الثاني من الأخطاء فهو الذي يقع فيه اتباع الماركسية، اذ هم يخالفون ما جاء به المؤسسون أحيانا بينما هم يحسبون انهم سائرون في طريقتهم ، وهذ الامر لا ينحصر في اتباع الماركسية وحدهم بل هو ظاهرة اجتماعية عامة نلاحظها لدى جميع الاتباع في كل زمان ومكان ، وقد رأينا أمثلة واضحة عليها لدى المسلمين في عهودهم المتأخرة اذ هم يظنون انهم سائرون على سنة النبي وأصحابه بينما هم في حقيقة امرهم على النقيض منهم في كثير من الأمور " .

ويعترف الوردي ويقول :
" سأحاول فيما يلي بعض اخطاء الماركسية من كلا الصنفين حسب تصوري لها او بمقدار فهمي لها ، ولست ادعي الصواب في ذلك ، فيما كان فهمي لتلك الأخطاء مغلوطا ،اي ان الخطأ ربما كان في ذهني وليس في النظرية الماركسية ، وإني ارجو من المتفقهين! في الماركسية ان ينوروني عنها" .

[. يتبع ]

لمناقشة العامل الاقتصادي وتطور المجتمع ..!
========================








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - المصادر
عبد الحسين سلمان ( 2020 / 10 / 2 - 16:53 )
السيدهرمز كوهاري المحترم

هل تتكرم وتذكر لنا المصادر التي تحدث فيها الراحل علي الوردي عن الماركسية ؟

مع الشكر


2 - هذا فهم سطحي للماركسية
منير كريم ( 2020 / 10 / 2 - 18:31 )
تحية للاستاذ الكاتب
اسمح لي ان اقول ان فهم المرحوم الوردي للماركسية والحركة العمالية سطحي جدا , اذا كان هذا كلامه فعلا
شكرا


3 - الي السيد كاتب المقال
محمد البدري ( 2020 / 10 / 3 - 08:05 )
علي الوردي قامة كبيرة وليس ذلك مبررا لاعفاء اعماله من النقد بل والخطا ايضا احيانا..
فمثلا القول عن اعجابه بتطبقات الماركسية مقابل التنظير المثير للاشمئزاز!! هو قول مجافي لحقائق ما وقع علي الارض. ربما كان التنظير شأنه شأن اي فكرة يحتاج لمزيد من التنظير تمشيا مع الميتجدات علي كلا المستويين للقوتين المتشابكتين في علاقة عمل وانتاج.
ان اكثر اعداء الماركسية يرتكنون للهجوم عليها ليس للنظرية انما للتطبيق كون الاخير لا يتفق وانسانية الانسان بقدر ما في التنظير من كشف لجوهر الانسان لما قدمة من انجازات حضارية رائعة مر كثير من دمائه تحت جسورها الطبقية . وهذا ما جاء كتصحيح ضمني مضمر في المقال بان بصمة ثقافة الاديان التي لم يتم التخلص منها لها اثر في عدم نضج كثيرين لقيام تطبيق صحيح لما في النظرية الصحيحة
عموما سننتظر المزيد حسب وعدك بالقول: يتبع
تحياتي

اخر الافلام

.. بايدن: الحديث عن نجاح المفاوضات مع إيران سابق لأوانه


.. توفي بسببها أكثر من 3 ملايين شخص.. ما الذي تحمله حرب كورونا


.. شاهد: بريطانيا تودع الأمير فيليب




.. ليبيا..إخراج المرتزقة شرط ضروري لتوحيد المؤسسة العسكرية


.. توحيد المؤسسة العسكرية في ليبيا أبرز التحديات | #غرفة_الأخبا