الحوار المتمدن - موبايل


الفوضى (الخلاقة ) لقوى الإسلام السياسي والمتحالفين معهم !..

صادق محمد عبدالكريم الدبش

2020 / 9 / 1
مواضيع وابحاث سياسية


الفوضى (الخلاقة ! ) لقوى الإسلام السياسي الشيعي والمتحالفين معهم في العراق !..

كل يوم وخلال عقد ونصف تؤكد لنا هذه القوى أنهم يسيرون بالعراق وشعبه إلى الحضيض ، ويفتعلون كل ما من شأنه زيادة التشرذم والفرقة والصراع بأشكاله المختلفة ووفق منظور فرق ومزق [ ومن ثم استغفر ربك ! ] !..

بالرغم من تلك السنوات العجاف ، وما أصاب الناس من حيف وظلم وجوع وجهل ومرض وغياب الأمن والخدمات ، وغياب فرص العمل والتوقف الكامل لعجلة الاقتصاد والتنمية ، وشيوع الفساد والجريمة والتخلف ، وغياب الحريات والحقوق والعدالة والمساواة نتيجة تغييب القضاء وسلطانه نتيجة التدخل السافر في عمل المحاكم والقضاء على حد سواء ، هذه وغيرها الكثير نتيجة تسلط هذه القوى الفاسدة والجاهلة واللاغية للدولة وللدستور والقانون ، والجميع يعلم بأن العراق لا وجود فيه للدولة بكل أشكالها وألوانها ومسمياتها !..

يحكم العراق ومنذ عقد ونصف أمراء ميليشيات وطوائف وأحزاب الإسلام السياسي الطائفية الفاسدة واللصوص والمرتزقة ومنهم من لا يدين بالولاء لوطنه وشعبه ، بل يدين بالولاء لأسياده خارج الحدود وبما يتقاطع تماما مع الدستور والقانون والولاء الوطني وللمواطنة .

رغم كل تلك الفوضى وما ترتكب من جرائم بحق الشعب والوطن وما جر على العراق من ويلات ونوائب وما زالوا كذلك ، لكن هذا النظام الطائفي الفاسد ينكر هذه الحقيقة ويرمي بحجارته على كل من يخالفهم أو ينتقدهم أو لديه وجهة نظر مختلفة عن توجهاتهم وأهوائهم وما يروه ويريدونه لتحقيق مصالحهم وبالضد من مصالح العراق وشعبه .

التظاهرات والاحتجاجات والاعتصامات خلال العقد الأخير من تسلطهم على رقاب الشعب ، لن تتوقف هذه الجماهير للتعبير عن رفضها لتلك السياسات الفاشلة والمريرة التي أذاقت شعبنا السم الزعاف ، والتي كانت تواجه بالقمع والاعتقال والاختطاف والقنص والتغييب والاغتيال والممارسات التعسفية .

إن التعبير عن الرفض والاحتجاج تجسد بأبها صوره في الأول من تشرين الأول من عام 2019 م ، حين خرجت هذه الملايين في محافظات العراق في الوسط والجنوب ، والتي كان النظام الحاكم يعتبرها من معاقلهم ومؤيديهم ، وتبين بأن حساباتهم كانت خاطئة ولا تعدو كونها أوهام !..

هذه الانتفاضة المباركة عبرت بصدق وعن وعي وادراك وتبصر ، حين صرخت بصوت وصل إلى عنان السماء ، يعلنون فيه رفضهم لهؤلاء اللصوص الفاسدون الطائفيون ، فقدمت هذه الملايين وخلال الأشهر من عمر الانتفاضة القرابين من دماء الشبيبة والشابات الغالية الطاهرة ، فسقط في ساحات الشرف والإباء أكثر من سبعمائة شهيد وشهيدة وما يربو على ثلاثون ألف مصاب وجريح ومعاق ، ناهيكم عن عشرات المختطفين والمغيبين ومن تمت تصفيتهم من الناشطين والمثقفين والإعلاميين وأخرهم الخبير الأمني والباحث الدكتور هشام الهاشمي ، ومن تم اغتيالهم في محافظة البصرة والناصرية وبغداد ومناطق أخرى ، وجميع هؤلاء لم يماط اللثام عن القتلة ومن يقف ورائهم وجميعها تسجل ضد مجهول !..

بعد زيارة رئيس مجلس الوزراء السيد الكاظمي إلى واشنطن وعودته إلى بغداد ، حدثت أثناء الزيارة تظاهرات واعتصامات وغلق الطرق وحرق وهدم لبعض من مقرات الأحزاب والفصائل الميليشياوية في البصرة والناصرية ، وبالتأكيد بعض من هذه الأعمال لا تمثل نهج وسلوك ثوار انتفاضة تشرين المباركة .

ولأسباب ودوافع حقيقية وليست ما تدعيه هذه القوى ( الإسلامية ! ) والميليشيات الطائفية وسلاحهم المنفلت ، وما تقوم به من كذب وتظليل ودجل ، وادعائها الحرص [ على هيبة الدولة وحفظ الأمن والقانون !! ] !.. عجيب أمركم ؟..

أين هي الدولة ؟.. ليكون لها هيبة ؟.. وهل أبقيتم شيء من دولتكم التي تدعون ؟؟..

عندما خرج علينا بالأمس قادة الميليشيات وبعض الأحزاب الإسلامية وقادتهم !..

وبخطابات منمقة ( ثوروية عاطفية خادعة ! ) وليقول وبالقلم العريض وبلغة لا تخلو من التهديد والوعيد وكيل الاتهام للمتظاهرين السلميين واتهام بعض القوى ودون أن يسميها بالتحريض ضد قوى وميليشيات النظام الحاكم !..

ولكنهم لم يبينوا حقيقة ما جاء على لسانهم وبخطاب واحد رغم تعدد مصادره وأحزابه الإسلاموية السياسية !..

لابد هنا أن نبين السبب الحقيقي لكل تلك الزوبعة .. التي تعدوا كونها زوبعة في فنجان ، إلا أنها في الحقيقة تبعث الريبة والخوف بما تخفي ورائها من نوايا شريرة قد تؤدي بالعراق بمنزلق خطير داخليا وإقليميا ودوليا ، والعراق لا ينقصه المزيد من الألم والنوائب والمحن .

كل ما أرادوا إعلانه وعلى أرفع المستويات هو !..

قوى ( المقاومة ! ) ويقصدون هنا سلاح الميليشيات الإسلامية التابعة لأحزابهم ، والحشد الشعبي المنضوية فيه تلك الفصائل ، واعتبار ذلك السلاح هو سلاح لحماية ( الدولة ! ) ولكنه بالحقيقة لحمايتهم وحماية فسادهم ورموزهم الدينية والسياسية ولتهديد خصومهم السياسيين مثل ما حدث فور الانتهاء من خطابات البعض من زعماء تلك الميليشيات ، بالاعتداء الفظ والصارخ على قناة دجلة ( التي تبث الأغاني التراثية في أغلبها ) وتحت ذريعة عاشوراء !.. ولا يجوز أن يتخلف أحد في الإعلان عن حزنه بهذا المصاب !..

ويؤكدون هؤلاء ( الديمقراطيون الحريصون على الدولة وهيبتها !! ) يصادرون حق الناس في الاختيار وعدم فرض الطقوس على أحد باعتبار ذلك خيار فردي لا يعمم على الشعب .

ولابد لنا أن ننتظر موقفا من مرجعية السيد السيستاني والمراجع الأخرى عن الذي حدث لقناة دجلة وعن سلاح ( المقاومة ! ) سلاح الميليشيات المنفلت ومدى شرعيته من عدمه .

من أراد حقا بأن يعيد للدولة هيبتها وللقانون والدستور مصداقيته ، لتكون مظلة وخيمة يستظل تحتها الجميع ، وأن تقوم انتخابات حرة ونزيهة وعادلة ، ويكون لدينا قضاء نزيه وسلطة قضائية مستقلة وقضات مستقلون ودون خوف وتهديد وتبعية ، وأن يعيش الناس بأمن وسلام وتعايش وتعاون .

يجب العمل فورا وقبل كل شيء أخر ، تمهيدا لإعادة قيام دولة ديمقراطية علمانية مستقلة تمثل إرادة شعبنا بمكوناته المختلفة وتحفظ لشعبنا كرامته وتصون استقلاله وحريته ورخائه .. من خلال ما يلي :

أولا : وقبل كل شيء العمل فورا على حل الميليشيات بكل مسمياتها ومصادرة جميع الأسلحة والمعدات ، والأموال المنقولة وغير المنقولة .

ثانيا : حل هيئة الحشد الشعبي وإحالة من يكون صالح للخدمة العسكرية وتتوفر فيه الشروط البدنية والعقلية إلى المؤسسة الأمنية والعسكرية إن كان راغبا في ذلك ويقدم طلب شخصي بذلك ، ومعالجة من لم يكن صالح للخدمة في هذه المؤسسة ، وفق قانون يتم تشريعه من قبل مجلس النواب لمعالجة هذه القضايا للمنتسبين .

إعادة هيكلة المؤسسة الأمنية والعسكرية وضمان حيادها واستقلالها وعلى أساس مهني ووطني وتكون جامعة للطيف العراقي ، وعلى أساس الكفاءة واللياقة والمهنية وإبعادها عن التجاذبات الطائفية والعرقية والسياسية ويقودها أناس أكفاء ومن أصحابي الخبرة والنزاهة والوطنية .

ثالثا : الفساد أحد أهم الأذرع للإرهاب والخراب والجريمة ، يجب التصدي إليه وكشف كبار الفاسدين وصغارهم ، من خلال هيئة وطنية مستقلة وتستعين بخبرات وهيئات دولية رصينة تساعدهم على تتبع الفاسدون أينما وجدوا والقبض عليهم وإحالتهم إلى القضاء وإعادة ما سرقوه إلى خزينة الدولة ، وتشريع قانون من أين لك هذا .

رابعا : تشكيل هيئة وطنية مستقلة مهنية ، تأخذ على عاتقها التحقيق والبحث عن قتلة المتظاهرين والدوافع وراء ذلك وعن المحرضين والمنفذين وإحالتهم إلى القضاء لينالوا جزائهم العادل ، ومتابعة عمليات الاغتيال والخطف والتغييب والاعتقال والتعذيب والتعنيف والتهديد بالقتل وإحالتهم إلى القضاء لينالوا جزائهم العادل وتعويض عوائل الضحايا والمصابين والمغيبين ماديا ومعنويا .

هذه وغيرها من شروط إعادة الدولة وهيبتها وقيام نظام ديمقراطي عادل وإجراء الانتخابات النزيهة العادلة شرط وجود قانون انتخابات عادل ومنصف ومفوضية مستقلة بحق وقانون أحزاب وطني ، وتكون الانتخابات بإشراف دولي وقضائي .

عدم توفر هذه الشروط وغيرها ، فلا أعتقد هناك جدوى حقيقية من إجراء انتخابات ، تكون نتائجها أسوء من سابقاتها ، والتي ستخلق فوضى ورفض عارم .

إن إصرار وعناد النظام القائم وتمسكه بالسلطة سوف يدفع بالعراق وشعبه إلى الهاوية !..

وعلى جماهير شعبنا وقواه الديمقراطية وثوار تشرين ، تشديد النضال الوطني وزيادة زخم التظاهرات في الكم والكيف ، وبلورة شعارات وطنية والضغط على نظام الإسلام السياسي ، وفي سبيل إعادة الحياة إلى الدولة الديمقراطية العلمانية المدنية المستقلة التي هي حلم الأغلبية الساحقة من شعبنا ، باعتبارها وسيلة وحيدة لإعادة الاستقرار والنماء والأمن المفقود منذ سنوات .

1/9/2020 م








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الروائي المصري محمد ربيع.. زيارة إلى -خان الجنوب- | عندي حك


.. الهجمات الكيميائية في سوريا: ما المرجو من الدعوى القضائية ال


.. إيران - البرنامج النووي: ما يريده الأوروبيون




.. تقرير مقتل خاشقجي: دعوى قضائية ضد الأمير محمد بن سلمان ومسؤو


.. الاستخبارات الأمريكية تقول إن ضباطا روس استخدموا غاز أعصاب ل