الحوار المتمدن - موبايل


البعد السايكلوجي للمشاعر القوميه ..ج3

ليث الجادر

2020 / 9 / 8
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية


المفهوم المتداول للنوستاليجيا :-
في المتداول الثقافي العام يحتوي مصطلح النوستاليجيا مزيج من التشخيصات التي تتوزع ما بين الحنين الى الماضي وبين ما يسمى بالحنين الى الوطن , ومع ان الفوارق واضحه في ماهية كلا الحالتين الا ان الخلط بينهما تم على المستوى البحثي التخصصي ,فلقد اطلقت تسمية النوستاليجيا في القرن السابع عشر كاشاره لمرض( ناجم عن التعلق المفرط بموطن بعيد) كما يصفه طالب الطب يوهانس هوفر وهو مبتكر هذه التسميه المشتقه من الكلمتين الاغريقيتين «نوستوس» رحلة العودة، و«ألغوس» الألم والحزن. وكان للنوستوس اهميه بالغه في الادب الاغريقي باعتباره حاله عاطفيه متعارف عليها ومشخصه كظاهره تلازم البحاره والمقاتلين اللذين يحسون بالخوف والقلق من عدم امكانيتهم في العوده الى ديارهم سالمين او امنين , وبينما اطلق يوهانس هوفر تسميته الاشتقاقيه على حالة مرضيه كانت دواعيها ازمه عاطفيه متولده عن الحنين الى الوطن الذي شخصها عند طالب امريكي مغترب ومن ثم شهدت هذه الحاله تطابقا مع ما كان يعانيه المرتزقه السويسريون , فاننا نجد الاختلاف الواضح بين نوستاليجيه يوهانس وبين النوستوس الاغريقي , فالاولى مرتبطه بالمشاعر بينما الثانيه تعبير انفعالي عاطفي , وقد يبدوا هذا الاختلاف غريبا في مستوى تداولنا العام للمشاعر والعاطفه اللذان نستخدمها وكأنهما مفهوم واحد , بينما تفرق ابحاث النفس بينهما باعتبارهما مفهومين مختلفين , فالعاطفه تجربه ذاتيه تنطوي على استثاره فيسيولوجيه ولها الانعكاس المعرفي والتقييمي ,ولاشتراكنا بامتلاكها مع الحيوانات الثديه والعليا فانها تعتبر غرائز تدفعنا للبقاء على قيد الحياة وقد حدد في علم النفس عدد من هذه العواطف الغريزيه الرئيسيه وتتراوح بين 8 الى 6 (- الغضب: عاطفة تستثار عن طريق مواجهة المعيقات أو الأعداء, وهي تدفع الكائن لتحطيم المعيق وتجاوزه.,- السرور: عاطفة تستثار بالحصول على شيء قيّم, وهي تدفع الكائن للسعي نحو المزيد منه أو المحافظة عليه.,- الحزن: عاطفة تستثار بسبب فقد شيء قيّم, وهي تدفع الكائن للسعي نحو الحصول عليه مجددا أو تعويضه.- التقزز: عاطفة تستثار عند مجابهة شيء خطر يجب الابتعاد عنه, كالطعام المتعفن أو الفضلات...- المفاجأة: عاطفة تستثار بمجابهة شيء غير متوقع وهي تدفع الكائن للتوقف برهة لاستكشاف الوضع.) وفي الاجمال فان العاطفه تنشىء بافرازات كيميائيه تؤثر فيسيولوجيا على اعضاء الجسد كردود افعال اتجاه حدث معين , وبعض علماء النفس يتعامل معها اكلينيكيا فيصف مركزها في مستوى الجهاز الحوفي من الدماغ , بينما تحتل المشاعر مستوى القشره الجديده التي تلي الجهاز الحوفي مباشره , وهي مخزون ما نملكه من تجارب عاطفية مرت بنا على مر حياتنا , وهذا ما لاتملكه الحيوانات العليا التي تشاركنا امتلاك ادمغتها للجهاز الحوفي , على ان الانفصال التام بين العاطفه ومتراكماتها (المشاعر) لا يكون بشكل نهائي انما تنشىء علاقة جدليه بينهما يؤثر فيها احدهما على الاخر عبر الوعي , كما اننا هنا نستطيع ان نفرز بين العواطف والمشاعر باعتبار الاولى هي في مستوى (الامن ) بينما الثانيه فهي في مستوى (الحريه ) , الاولى يمكن استشعارها عند الاخر بينما الثانيه تبقى حبيسه الذات او العقل ومن المحال التعرف عليها الا ذاتيا , كما ان الاولى ترتبط بافرازات كيميائيه تخص الجسد بينما الثانيه عباره عن انعكاسات دماغيه مخزونه , هنا يتضح لنا عدم الصوابيه في التماثل بين نستوليجية يوهانس وبين النوستوس الاغريقي ,لان يوهانس خلط بين المشاعر التي تسبب الشوق للوطن وبين الانفعالات العاطفيه الغريزيه التي تتملك البحاره الواقعين تحت وطئة الاحساس المباشر بالتهديد لامنهم , فالنوستوس كما هو موصوف في الادبيات الاغريقيه عباره عن تفاعل احساسي لوقائع موضوعيه , بينما نستوليجية يوهانس كانت تتعامل مع المشاعر . ...يتبع








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ليس من عائلة كاسترو.. تعرف على ميغيل دياز-كانيل رئيس كوبا ال


.. شاهد: بعد أيام من الهدوء.. تجدد المواجهات بين المتظاهرين ورج


.. رحيله ألهب المشاعر.. ميشيل كيلو وصورة المعارض التاريخي في أذ




.. ميشيل كيلو خرج من الدنيا ودخل قلوب السوريين والعرب - FollowU


.. توزيع -قفة رمضان- أمام عدسات المصورين يثير انتقادات حول التش