الحوار المتمدن - موبايل


عن الدولة الوطنية و الملكية المشتركة و المصلحة العامة !

خليل قانصوه
طبيب متقاعد

(Khalil Kansou)

2020 / 9 / 8
مواضيع وابحاث سياسية


هذه مقاربة لمسألة الوطن و العيش المشترك ، و لكن ليس بأسلوب و منهجية الباحثين و الخبراء في علم السياسة و الاجتماع و أنما بأسلوب مبسط و من منظور انساني ، تفكرا دون اعتداد .
إن العيش في بلاد ما ، تحت إدارة دولة ، يتجسد بالانضمام إلى مجتمع وطني ، أي إلى أمة وطنية يتشارك أفرادها في أمور كثيرة ، ليست وحدة المكان أهمها من وجهة نظري ، و لكن هي شروط و ظروف العيش ، كسلامة البيئة و الأمن الغذائي و الصحي و التعليم والاستقرار المجتمعي و توفر فرص العمل و المساواة و حرية الانتقال والتعبير و المعتقد ، انطلاقا من ارتباط حاجة الفرد و مصالحه بحاجة و مصالح شركائه!
من الطبيعي أن تمثل هذه الأمور جوهر العلاقة التي تنشأ بين الإنسان من جهة و بين المجتمع الذي ينتمي إليه أو الذي يحيا فيه من جهة ثانية ، علما أنها تتعدى الناحية العاطفية إلى الاهتمام بالمحافظة على وجود هذا المجتمع و بذل الجهد من أجل نموه وتقدمه ، و استطرادا إلى دعم الدولة و إلى متابعة أداء السلطة التي تديرها و العمل على تحسين هذا الأداء في كافة المجالات .
فمن المعلوم أن الدولة ، في إطار تفكر المواطن العادي ، ترعى المجتمع الوطني بواسطة الدستور و القوانين التي توافق عليها الناس حيث تتولى السلطة السياسية المكلفة لمدة محدودة ، مسؤولية تطبيقها و فرض احترامها بحزم و دون تمييز ، بالإضافة إلى الاضطلاع برسم الخطط التي تستجيب لمتطلبات المجتمع في الحاضر و المستقبل .
تجدر الملاحظة في هذا السياق إلى أن النموذج المعروف عن الدولة الحديثة المتقدمة ، الأوروبية على سبيل المثال ، ليس انعكاسا لصورة الدولة بما هي شراكة مجتمعية في ملكية تخص الجميع و لمصلحة الجميع ! هذا معطى ملموس يتأكّدُ أكثر فأكثر منذ سنوات 1980 و بداية عصر الرئيس الأميركي ريغان و ظهور إشارات على تداعي الإتحاد السوفياتي ، تبدى ذلك من متغيرات عديدة منها :
ـ تقليص دور الدولة في مجال الخدمات ، كالتعليم و الرعاية الصحية و الضمانات الاجتماعية
ـ طغيان القطاع المالي على حساب القطاع الإنتاجي في الاقتصاد ، يتجسد ذلك على شكل عدم استقرار رؤوس الأموال و تنقلها السريع في العالم بالإضافة إلى هجرة المصانع و المعامل طلبا للعمالة الرخيصة ، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع نسبة العاطلين عن العمل و تفاقم الاختلاف بين الناس .
مجمل القول أن الدولة الوطنية تؤول تدريجيا إلى الرأسمالية الجديدة بالتلازم مع تبديد الملكية الوطنية و التهاون بالمصلحة العامة . هنا ينهض السؤال حول قواعد العيش المشترك و حقيقة المجتمع الوطني ، و شرعية الدولة غير الاشتراكية !








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. بايدن يتطلع لدور الكونغرس لإقرار تشريعات تقيد انتشار الأسلحة


.. الانتهاء من عملية تطوير متحف -محمد محمود خليل- في القاهرة


.. موجز الأخبار - العاشرة مساء 17/04/2021




.. لحظة القبض على القنصل الأوكراني في سان بطرسبورغ


.. إليزابيث الثانية ومملكتها ودعتا الأمير فيليب في جنازة مهيبة