الحوار المتمدن - موبايل


نظام اللصوص!!

محمد حسن الساعدي
(Mohammed hussan alsadi)

2020 / 9 / 13
مواضيع وابحاث سياسية


لم يعرف التاريخ العراقي الحديث طريقة للسرقة المباشرة وفي وضح النهار مثلما تمر علينا الآن،فالباحث يجد أن هناك سرقة تمت في عهد نظام صدام وتهريب أمواله إلى الخارج بلغت حوالي 5مليارات دولار ، وعلى مدى حكم الطاغية فالأموال المهربة لم تتعدى هذا المبلغ، ولكننا وعلى الرغم من حجم الهدر في المال العام في زمن الطاغية إلا أننا اليوم نتحدث عن مبالغ لايمكن عدها أو جردها فبحسب دائرة الرقابة المالية والتقارير الغربية فان عديد المبالغ المهربة عام 2003 بلغت 455 مليار دولار،توزعت بين دول الشرق الأوسط وبعض الدول العربية والمصارف الغربية،حيث يعتبر البنك المركزي العراقي هو من أهم بوابات الاختلاس والسرقة، ويتم ذلك من خلال سوق الأوراق المالية، حيث تتم عملية التزوير للمشاريع وعمليات الشراء للعملة لمشاريع وصفقات وهمية وبأوراق مزورة وتنسيق عالي جداً بين أصحاب المصارف الأهلية والمتنفذين في البنك المركزي ومن ثم تحويلها إلى الخارج،علماً إنها مبالغ لمشاريع لاوجود لها على أرض الواقع،ومن ثم تهريبها من خلال البوابة الثانية ألا وهو مطار بغداد الدولي الذي يعد أهم بوابات التهريب، إذ يسيطر عليه كبار مافيات وعصابات الفساد والسرقة وتحت غطاء ونفوذ سياسي .
ملف تهريب الأموال من الملفات الكبيرة جداً والشائكة والتي لايمكن لأي حكومة أن تفتح هذا الملف،لان الجميع مشترك في هذا الملف والذي يسيطر عليه كبار السياسيين، كما أن عملية غسل وتهريب الأموال إلى خارج البلاد معقدة وتبدأ من خلال مزاد بيع العملة عبر الفواتير المزورة، خصوصاً وأن المصارف الأهلية التي تأخذ أموالاً من مزاد بيع العملة يعطي له الحق والصلاحية في الاستيراد مما يسمح باستيراد مواد غير رسمية وقانونية، وان هذا الاستيراد هدفه غسيل الأموال وتهريبها خارج البلاد لذلك فان المشكلة تكمن في هذه الحلقة .
أن غياب الرقابة المالية عن هكذا ملفات خطيرة هو من أهم الأسباب الذي أدى إلى تفشي ظاهرة تهريب الأموال ، إضافة إلى الغطاء السياسي الذي يحمي هذه العصابات المالية التي تفننت في طريقة تهريب المال العام إلى الخارج،إذ تعتبر جريمة غسيل الأموال جريمة عصرية يحاربها المجتمع الدولي بكل مكوناته وطبقاته واتفقت معظم الدول على محاربة هذه الظاهرة نتيجة للآثار السلبية التي تتركها عمليات غسل الأموال فقد عمدت الدول إلى وضع التشريعات والقوانين التي تحرم هذه العمليات ولكنها قد تكون قاصرة وبذلك تؤثر على عمليات التحقيق ويعوقها وخاصة في الدول النامية ومنها العراق والذي يتطلب منه بسن القوانين والتشريعات التي تعاقب بأقصى العقوبات بالسجن والغرامة والمصادرة والتعاون والتنسيق بين المؤسسات المالية والمصرفية والتشريعية والأجهزة الأمنية وإجراء الاتفاقات الدولية.
أعتقد أن الحلول كثيرة ولكن أهمها هي فرض ضريبة كمركية تقديرية مرتفعة على الرسوم والبضائع المنوي استيرادها إلى البلد والمراد تحويل الأموال إلى الخارج لغرض شرائها عن طريق شركات الاستيراد والتصدير وكذلك التامين على المبالغ المراد تحويلها والتأكد من دخول البضائع إلى البلد وفرض كذلك التعريفة الكمركية المسبقة قبل ورود البضاعة وإعادة الفرق بالضرائب والتامين والرسوم المفروضة إلى التاجر عند ورود البضاعة إلى البلد وذلك لمنع حالات تهريب الأموال وغسلها عن طريق الاستيراد الصوري إلى تطوير قوانين سرية الحسابات المصرفية وتدريب العاملين في المصارف والمؤسسات المالية وغيرها على الأساليب الحديثة لكشف محاولات غسيل الأموال والإبلاغ عنها ، وزيادة التعاون الدولي والمساعدة القانونية في التحقيقات والملاحقات القانونية المتعلقة بغسيل الأموال وتسليم وملاحقة المطلوبين في قضايا غسيل الأموال عن طريق الشرطة الجنائية الدولية (الانتربول ) وكذلك عقد الاتفاقيات الأمنية مع الدول وخاصة الإقليمية ودول المنطقة .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. هذا الحلاق يتعامل مع العملاء الأكثر صعوبة


.. بسبب الحر.. طفل يبكي لعدم قدرته البقاء في المدرسة


.. بدون قناع مع الكاتب والمفكر اللبناني عبدالله نعمان




.. التغير المناخي يهدد جزر سان بلاس البنمية بالاختفاء تحت أمواج


.. إسرائيل تشن ضربات داخل الأراضي السورية بعد سقوط صاروخ قرب مف