الحوار المتمدن - موبايل


أطروحات أخرى لتغيير النظام

علاء هادي الحطاب

2020 / 9 / 13
مواضيع وابحاث سياسية


تحدثنا في مقال سابق عن أطروحة تغيير النظام السياسي لنفسه وبينا أن هذه الطريقة هي الأقل كلفة قياسا بالكلف الأخرى لسبب مهم جدا أن كلفة تغيير النظام لنفسه لا تستلزم أن تُراق دماء من أجلها بلحاظ الخيارات المطروحة "أكاديميا" الأخرى.
ومن السبل الأخرى في تغيير النظام السياسي هو الانقلاب ويحدث إذا توفرت جملة مقدمات هي غير متوفرة اليوم لإسباب منها أن أهم مقومات نجاح الانقلاب هو وجود السلاح وتجمعه في يد المؤسسة العسكرية، ووجود رمزية واحدة أو عدد قليل من الشخصيات العسكرية تمتلكها ويلتف حولها بقية العسكر ايديولوجيا، وتكون كل تشكيلات المؤسسة العسكرية في بوتقة واحدة أو متجانسة الى حدٍ كبير كي تنجح في انقلابها والسيطرة على أوضاع ما بعد الانقلاب، وما تقدم من مقومات غير متوفر لدينا جملة وتفصيلا، فلا السلاح موجود «حصرا» بيد المؤسسة العسكرية إذ أنه موجود لدى أحزاب سياسية وميليشيات وفصائل وعشائر ولا يكاد يخلو بيت من وجود قطعة سلاح فيه وهذا ما يجعل كفة وجود وتوزع السلاح متكافئة، طبعا، ونحن نتحدث عن سلاح خفيف ومتوسط وهو المتوقع استخدامه في هكذا حالات، كما أنه لا يوجد رمز عسكري واحد فقط أو عدد قليل تلتف حوله المؤسسة العسكرية للقيام بهذا الدور وهذه المهمة، أضف لذلك أن المؤسسة العسكرية ذاتها ليست «مؤدلجة» في نسق ايديولوجي واحد يمكنه أن يؤثر في حركة كل قطاعاتها، بل المؤسسة العسكرية كأفراد ونظام غير واضحة -العقيدة العسكرية- ولم تنضج بعد تلك العقيدة التي تسير وفقها هذه المؤسسة.
لا نغفل أن سلطة إنفاذ القانون ليست واحدة اليوم بل تتقاسمها جهات وعناوين متعددة وهذا مؤَشر بشكل واضح وجلي بل ويعد تحديا مهما أمام أي سلطة تسعى لإنفاذ القانون من خلالها حصرا.
اذن فأطروحة تغيير النظام من خلال الانقلاب غير متوفرة المقدمات وغير ممكنة حاليا وإن سعى إليها فريق أو جهة أو حزب فإنه يسعى لمغامرة فاشلة مقدما، فضلا عن أثمانها الباهظة بإراقة دماء كثيرة وفوضى لن تبقي ولا تذر ، ولن تنتهي نتائجها بانتهائها بل ستولد أزمات أكبر.
وما نسمعه بين الحين والأخر في الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي عن وجود هكذا سيناريوهات تصوغها وتعدها دول أو تسعى اليه جماعة - سياسية أو عسكرية- هو مجرد كلام وربما أوهام أو ربما أوراق ضغط هنا وهناك، أما من حيث الواقع فهو بعيد التحقق جدا.
لذا فإن تغيير النظام لنفسه لا يزال أطروحة ممكنة ومتوفرة مقوماته ويعد الأقل كلفة والأنجع طريقا.
سنتحدث في المقالات المقبلة عن أطروحتي التغيير من خلال الثورة والتفاوض وإمكانية تحقق أيا منها.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. اتنقادات دولية لقرار طهران رفع نسبة تخصيب اليورانيوم


.. محاولات لوقف العنف الدامي في إقليم دارفور بالسودان


.. نشرة الصباح | التحالف يحبط محاولات حوثية لاستهداف المدنيين ف




.. شاهد: دعوى على نحّات في فرنسا لاستلهامه شخصية -تان تان- في ت


.. اليونان وليبيا.. استئناف محادثات ترسيم الحدود البحريّة | #غر