الحوار المتمدن - موبايل


لا قيمة لطالبِ العلم الفقير في مؤسسات التعليم الرأسمالية -

ازهر عبدالله طوالبه

2020 / 9 / 15
مواضيع وابحاث سياسية


إنَّ الحكومات التي تعاقبَت على قيادة سفينة السلطة التنفيذية في السّنوات العشرين الأخيرة، وعلى رأسها حكومة النهضة، التي منذ قدومها والمصائب تنهالُ على الشّعب بمختلفِ شرائحة، قد أثّبتَت عجزها عن إيجاد حلولٍ واقعيّة، تضَع حدًا للمأزق الماديّ الذي يُعاني منهُ أكثر من ثلاثين بالمئة مِن الشريحة الطُلابية. إذ أنّ سنوات الدراسة للكثير مِن الطُلاب الذين يلتحقونَ بالمقاعِد الجامعيّة لمرحلةِ البكالوريوس، قَد أصبحَت تتجاوز حدود الأربع سنوات، ومنهُم مَن لم يتمكّن من أن يتجاوز هذه المرحلة بنجاح ؛ وذلك بسبب القصور والعجز المادي اللذان يفتكّان بهم وبأهاليهم .

وبسبب عدَم مقدرَة الأهل على تحمّل أعباء وتكاليف الدراسة الجامعيّة لأكثر من طالبينِ في العائلة الواحدة ؛ نتيجة دخولهم المُتدنيّة التي لا تتجاوز سقوفها الأربعمئة دينار أردني، إضافةً إلى ضعف، بل سوء ما يُقدَّم مِن وزارة التعليم العالي والرئاسات الجامعيّة مِن دعمٍ ومنَحٍ ماديّة تعين الطُلاب على إكمال دراستهم بالفترة الزمنيّة المُحددة ؛ فقَد أصبحت فئة كبيرة مِن الطُلاب تؤجل دراستها وتلجأ إلى سوقِ العمَل-بصرفِ النظر عن ما تتلقّاه من أجرٍ عن ما تقوم به من أعمال-من أجلِ توفير أقساط فصولها الدراسيّة، والسّماح لها بالعودةِ إلى المقاعد الدراسية، لفصلينِ على أعلى تقدير ؛ لأنّ الأعمال التي تمكّن الطالب مِن مزامنة الدراسة معها، هي قليلةٌ جدًا في هذه البلاد، وإن حصلَ الطالب على إحداها، فلا يكون ذلك إلّا بشقّ الأنفُس، ونادرًا ما تجِد هذه الفئة تنتشِر في أوساطِ مُجتمعاتنا .

لَم تكُن هذه المُعضلة التي تتفاقَم ويشتدّ أزيرها مع بدايةِ كُلّ فصلٍ دراسيّ منتظَم في حُسبان الحكومة، ولَم تسعى الحكومة لأن تضعها على خارطة طريق النّهضة التي تفشلُ في رسّمها كلّما قرّرت ذلك، أو بتعبيرٍ أدَق، كلّما أرادت أن تحقنَ الشّعب بأبرٍ تخديريّة لا تعرفُ محاليلها إن كانت طبيّة شعبيّة صالحة للإستخدام، أم حكوميّة فاسدة، كما اعتدنا عليها، والأجدر بنا أن نؤمِن بأنّها محاليل حكوميّة فاسدة ؛ لأنّ ما مِن شيءٍ ينهشُ لحمَ المواطن في هذه البلاد، ويُيتّم حقوقهُ، سوى الحكومات وسُلطتها المُطلقة الفاسدة التي تُمارسها عليه .

وفي ذاتِ السّياق، فلقَد طلَّ علينا وزير التعليم العالي " محي الدين توق" قبل أسبوعين، من خلال برنامج "صوت المملكة" الذي يُبث على قناة المملكة، وتحدّث عن القُدرة الإستيعابيّة للجامعات الحكوميّة في تقبّلها طلابًا جُدد، إذ أفاد توق أن السّعة الإستيعابيّة لهذه الجامعات لا تتجاوز حدودها الخمسين ألف طالب، بينما عدَد مَن اجتازَ مرحلة الثانويّة العامّة بنجاح، يفوق التّسعين ألف . وكانَ قَد أشارَ أيضًا إلى أنّ هُناك أكثر من ستّين ألف طالب، قد تقدّم لوحدة القبول الموحّد، وبسببِ المعدّلات الفلكيّة التي حصلَ عليها الطلاب في هذه السنة - دون الدخول إلى المعمعة التي تسبّبت بهذه النتائج الكارثيّة-، فقَد لمّحَ توق، إلى أنّ معدّل التنافُس على القبول الجامعي لبعض التخصّصات في هذا العام، سيكون مُختلفًا عن الأعوام السّابقة، وهذه الجُزيئة بحاجة الى مقالٍ يتحدّث عنها بالتفصيلِ المُمِل . فيما لَم يُبدي "توق" أيّ اهتمامٍ لمصيرِ الطُلاب الذين تلوكهم أنياب العجز المالي، والذين يرزحونَ على مقاعدِ الإنتظار في أزقّة القبول والتسجيل، أو على نوافذِ مكاتب المنحِ والقروض في مقرّ الوزارة التي تثبتُ فشلها في إدارة هذا الملف على وجّهِ التّحديد .

لقَد قادَ هذا الفشل الذي تمتّع بهِ كُلّ من تقلّد منصب وزير التعليم العالي، بما فيهم الوزير الحالي، إلى العديد مِن الخلافات والإشكاليات في كافةِ جامعات المملكة، إذ كان آخر ما تسبّب به هذا الفشل، ما حدثَ يوم أمس مع الطالب " أحمد الشخانبة" الذي أضّرمَ النّار بنفسهِ أمام مكتب رئيس جامعة الإسراء، بسببِ رفض الأخير مُقابلة أحمد المتعثّر ماديًّا، والذي لَم يكُن يبّحث إلا عن فرصة تأجيلِ الأقساط الفصليّة، ومناشدة الرئيس بأن يوافقَ لهُ على إجراء امتحاناته النهائيّة ؛ ليتسنّى لهُ إكمال مرحلة البكالوريس التي حسبما جاء على لسان أحد أصدقائه، أنّها قَد امتدَّت إلى أكثَر من ثمان سنوات، بسبب سوء أوضاعه الماديّة .


إنّ ما حدثَ ما الطالب "أحمد شخانبة" لا يجب أن يمرَّ مرور الكِرام، ويجِب على الشريحة الطلابيّة في كُل جامعات المملكة أن تخطوا خطوةً واحدة تجاه الجرَس ؛ ليتّفق الجميع على قرعه في وقتٍ واحد، دون الإتكال على فئة واحدة، أو اتحاد طلابي في كُبرى الجامعات، ورمي المسؤوليّة على فئة بسيطة . فالمسألة التعليميّة في البلاد، وبسبب سكوت أهم أركانها "الطلاب" أمام تسلّط الرئاسات الجامعيّة الجشعة، سواء في الجامعات الحكومية أو الخاصة، باتت ترتدي ثوبًا ماديًّا فقط، وأصبحت تضحّي بالتّعليمِ مقابل جني الأموال من الشّعب المُنهَك والذي تتكالَب عليه أنياب الرأسماليّة مِن كُلّ حدبٍ وصَوب .

أحمد ليسَ الأوّل، ولن يكون الأخير، فمثله الكثير الكثير ممّن يفترشونَ مقاعد الجامعة لسنواتٍ طويلة ؛ نتيجة سوء أوضاعهم الماديّة .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تذكرة عودة إلى سد الممرات الثلاثة


.. ما الذي ينتظره اللبنانيون من اتفاق ترسيم الحدود مع إسرائيل؟


.. تذكرة عودة إلى سد الممرات الثلاثة




.. تحية إلى بيروت


.. ماكرون يؤكد أن تركيا أرسلت مقاتلين سوريين إلى ناغورني قره با