الحوار المتمدن - موبايل


حكّام يكذبون بقولهم ان التطبيع مع العدو- إجراء سيادي! - فمتى كانت دويلاتهم ذات سيادة؟

كاظم ناصر
(Kazem Naser )

2020 / 9 / 16
مواضيع وابحاث سياسية


يدّعي حكام وطننا العربي .. زورا وبهتانا .. بأنهم يحرصون أشد الحرص على سلامة الوطن وازدهاره، وعلى أمن ورفاهية المواطن، وعلى تطبيق العدالة بين الناس؛ ولبس بعضهم عباءة الدين ونصّبوا أنفسهم .. نفاقا وخداعا أئمة للمسلمين .. يعظون الناس بتقوى الله وعمل الخير، وملئوا الدنيا صراخا عن حرصهم على حماية الأماكن المقدسة وتحرير فلسطين من البحر إلى النهر، لكنهم " تكتكوا " وغيّروا رأيهم، وقالوا يكفينا 28% من أرض فلسطين المحتلة لنقيم عليها دولة عتيدة! وبقدرة قادر أصبحوا أكثر تواضعا في مطالبهم من الصهاينة، فوافقوا على " صفقة القرن "، وتنازلوا بموجبها عن نصف ال 28% التي طالبوا بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة عليها، ووافقوا على تهويد القدس ... وباعوا ... المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي وكنائس القيامة والمهد وفلسطين وشعبها بثمن بخس مقابل وعود أمريكية إسرائيلية كاذبة، وتسابقوا في الهرولة إلى تل أبيب، فرادى وجماعات، واعترفوا بالدولة الصهيونية، وأعلنوا توبتهم وندمهم على الظلم الذي ألحقوه بها طالبين منها العفو والمغفرة، ومساعدتهم في حماية عروشهم وأنظمتهم المتهالكة المتهاوية من الجمهورية الإسلامية الإيرانية أو .. " دولة الروافض الكافرة " .. كما يصفها كبار علماء السلاطين المرتزقة المنافقين!
هؤلاء الحكام الذين لا هم لهم سوى الاستمرار في التربع على عروشهم أساتذة في الكذب والنفاق والاستبداد، وأمثلة حية على الجبن والنذالة؛ فقدوا كرامتهم منذ زمن بعيد، نهبوا ثروات البلاد، أذلوا العباد، عاثوا في الأرض فسادا، دمروا وطننا العربي، أدموا شعبنا، وسمحوا بإقامة ما يزيد عن 30 قاعدة عسكرية أمريكية في 12 دولة عربية؛ والمضحك المبكي أنهم ما زالوا هم وبطانتهم من الانتهازيين الفاسدين يتكلمون عما حققته دويلاتهم من تقدم وازدهار، ويزعمون بأن تطبيعهم مع الدولة الصهيونية ..." إجراء سيادي!" ... يخدم مصالح دويلاتهم الاقتصادية والأمنية!
فمتى كان الاستسلام للعدو إجراء سيادي؟ ومن الغبي الذي يصدق هذه الأكاذيب؟ وعن أي سيادة وأمن يتكلم هؤلاء الحكام الخونة؟ وهل التحالف مع أمريكا وإسرائيل سيحميهم هم وعروشهم؟ وهل تصفية القضية الفلسطينية ستؤدي الى الاستقرار والسلام والازدهار في المنطقة كما يزعمون؟ هذه دويلات وظيفية أقامتها بريطانيا وفرنسا على أشلاء الوطن العربي بعد الحرب العالمية الأولى، وسلمت حكمها لشيوخ قبائل تحكّمت بهم وبقرارهم؛ وبعد الحرب العالمية الثانية وحصولها على استقلالها الإسمي بقيت .. دويلات بلا سيادة .. يتلقى ملوكها وشيوخها ورؤسائها الأوامر من واشنطن ولندن وباريس .. ومن تل أبيب .. وينفذون ما أمروا به!
التحالف الجديد بين أمريكا وإسرائيل والإمارات والبحرين والدول العربية الأخرى التي ستطبع مع الدولة الصهيونية قريبا كما قال ترامب ونتنياهو، لا يهدف إلى حماية الأنظمة العربية المستسلمة وقادتها؛ أمريكا وإسرائيل لا تؤمنان بصداقات سياسية دائمة، بل بعلاقات تحدد أهميتها وطبيعتها مصالحهما السياسية والاقتصادية؛ ولهذا فإن هدف إسرائيل من التطبيع مع البحرين والامارات ودول خليجية أخرى هو تحقيق مكاسب اقتصادية عن طريق السياحة والتبادل التجاري وبيع الأسلحة، ... وتكريس هيمنتها ... العسكرية على المنطقة بوصولها لممرات الخليج البحرية وإقامة قواعد عسكرية خاصة بها في المنطقة، أو من خلال تواجد أسلحتها وجنودها وضباطها وجواسيسها في القواعد العسكرية الأمريكية والخليجية.
أما فيما يتعلق بادعاءات أمريكا وإسرائيل أن تصفية القضية الفلسطينية ستؤدي إلى السلام والاستقرار والازدهار في المنطقة، فإن ذلك لن يحدث أبدا لأن المطبعين لا يمثلون إرادة شعوبهم التي ترفض التنازل عن حق أمتنا في فلسطين والجولان والدليل على ذلك ان الشعبين المصري والأردني مازالا يرفضان التطبيع بعد مرور 41 عاما على توقيع اتفاق كامب ديفيد، و26 عاما على اتفاق وادي عربة.
أمريكا وإسرائيل تمليان إرادتهما وشروطهما وسلامهما على معظم الحكام العرب، ولا تعيران أدنى اهتمام لإرادة ومصالح الشعوب العربية؛ إنهما تحتفلان باستسلام حكام الإمارات والبحرين وتتوقعان المزيد من صفقات الذل والعار خلال الشهرين القادمين؛ لكنهما لا تدركان إن الشعوب العربية لم ولن تستسلم لإرادتهما أبدا، وقد تفاجئان بتطورات تعرض مصالحهما في المنطقة للخطر، وتهدد وجود الأنظمة العميلة وحكامها!








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. رئيسة المفوضية الأوروبية تعلن أن التوصل لاتفاق مع بريطانيا ب


.. المعركة مستمرة بين مدن أوروبية و-إير بي إن بي- لتنظيم سوق ال


.. خدمات مطار البحرين تاريخ من العطاء تواصل بريقها رغم جاي?حة




.. عربات الطعام ظاهرة مستحدثة تقدم ا?فضل الوجبات وتشهد ا?قبال


.. مع تصاعد المعارك في كاراباخ.. مجلس الأمن يعقد جلسة لبحث التط