الحوار المتمدن - موبايل


عندما تكذب الإمارات الكذبة وتصدقها

عمر يوسف

2020 / 9 / 16
مواضيع وابحاث سياسية


في فلسفة سارتر أن من يبالغ في إظهار شيء إنما يخفي ضده. فمن يغالي مثلا في إظهار تدينه هو فاسق بالضرورة، ومن يغالي في إظهار تفتحه هو بالضروة منغلق، ومن يبالغ في إظهار طيبته هو شرير بالضرورة وهكذا.

جيش الاحتلال يبالغ في إظهار قوته العسكرية لأن ضعفه واضح ومعروف، فالجندي الإسرائيلي يتعرقل بسلاحه الذي يتدجج فيه ويكون أول من يفر من المواجهة.رئيس الوزراء الإسرائيلي يبالغ في إظهار صداقته للإمارات ومن يعتبرهم حلفاء لأن إطاحته بهم ستكون قريبة. الكيان الصهيوني يبالغ في ادعاء التاريخ لأنه كما الإمارات بلا تاريخ. الكيان الصهيوني يستميت ليقال أن القدس عاصمته، لأنها ليست عاصمته، فليس من المنطقي أن يطلب أحدهم شهادة من طرف خارجي ليقول له من هو إلا إن كان معدوم الهوية، كقاطع طريق يطلب شهادة لورنس العرب بنسبه القبلي لتصبح له مكانة.

الكيان الصهيوني يدعي امتلاك فلسطين وهو الذي يتلفت خلفه خوفا كلما مشى، ولا ريب، فلا يسير آمنا إلا صاحب الدار. الكيان الصهيوني يؤمن أن الكثرة تغلب الحق، ولو كان الأمر كذلك لما حصلت جنوب أفريقيا على حقوقها بعد أن كانت تعيش الفصل العنصري بجدار لا يختلف عما بناه الإسرائيليون. الكيان الصهيوني يبالغ في التشديد على محاربة الإرهاب ليخفي أنه هو أساسه، ولا يسمي احتلاله لفلسطين بمسماه، إرهاب الدولة. الكيان الصهيوني يبالغ في لعب دور الضحية لأنه بالضرورة ليس ضحية ولم يكن يوما.

اتفاقية السلام التي احتفي بها في الأمس القريب والبعيد، مصنوعة بنفس الطريقة. فالإمارات تدرك كما الكيان الصهيوني حجم المهزلة، وما المبالغة في ادعاء السلام إلا دليلا على خلوه من السلام. مبالغة الإماراتيين في الاحتفاء ليست مختلفة عن مبالغة الإسرائيليين. ففي وقت قصير أصبح الإماراتيون مجيدين للغة العبرية ويحملون الأعلام الإسرائيلية ويضعون شعارات عبرية عبر المحال والمؤسسات والقنوات الفضائية.

في وقت قصير يحاول الإماراتيون حشو السلام المصنوع في حلوق وأنوف الجميع حتى أزكمونا بالسلام، ما يعني بالضرورة ألا سلام هناك. كل ما في الأمر، "أكو أوامر" والإماراتيون ينفذونها، ثم تتنافس دول الخليج لعل الرجل الأبيض يرضى عن عبيده.

تبالغ الإمارات في الأداء التمثيلي لسلام تريد أن تفرضه بالقوة، فنجد أنها كلما بالغت، زاد الإعراض عنها وعن سلامها وزاد البغض لها ولخنوعها وذلها. ببساطة، لن تشرق الشمس من المغرب إذا بالغ بنو زايد في عقوقهم والدهم وادعوا ذلك. لن تتثلث الأرض ولو وضع آل زايد المثلث في كل ركن من العالم. لن تصبح السماء خضراء ولو كرر كل دعاة التصهين أنها كذلك. لن يصبح الحمار حصانا إذا بقي الجميع يصفقون له ويقولون له أيها الحصان الأصيل وأسرجوه بالذهب. لن يصبح الذئب حملا إذا ادعى الصداقة وجاملته شياه لا تجيد إلا الثغاء حتى وهي تساق للمسالخ. ببساطة، لا تتغير الحقائق لأن أحدهم قال بتغييرها ولو اجتمع العالم بأسره يكذب الكذبة ويصدقها.

فلسطين عربية والقدس عاصمتها كانت وما زالت وستبقى، هي حقيقة لا يغيرها ببغاء ولو غالى في تقبيل الأيادي والتصفيق والتطبيل وموضعة راكبه على رأسه تماما. فلسطين عربية والقدس عاصمتها المباركة لا شرقية ولا غربية، ولن يغير في ذلك ورقة يوقعها أبله يسوقه أحمق يعمل تحت إمرة كذاب.

ما يؤسف أكثر من سلام ممجوج أن يتصدر ترامب ونتنياهو وعبدالله بن زايد المشهد الذي يفترض أن أداءه يمثل قادة العالم فتشعر بزمن الرويبضة أمامك في مشهد حي ومباشر، ثلاثة رجال تافهة تتكلم في أمر العامة، تقودهم امرأة الكذاب التي تظن الأمر صفقة عقد من ماس تتمالك لعابها أن يسيل عليها.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تذكرة عودة إلى سد الممرات الثلاثة


.. ما الذي ينتظره اللبنانيون من اتفاق ترسيم الحدود مع إسرائيل؟


.. تذكرة عودة إلى سد الممرات الثلاثة




.. تحية إلى بيروت


.. ماكرون يؤكد أن تركيا أرسلت مقاتلين سوريين إلى ناغورني قره با