الحوار المتمدن - موبايل


السيد الكاظمي وازدواجية الحكم

فلاح أمين الرهيمي

2020 / 9 / 16
مواضيع وابحاث سياسية


ليس من طبيعة الحياة الجمود والثبات وإنما حركتها وتقدمها وديناميكيتها تؤدي للتغيير والتطور والتقدم وتدفع مسيرة التاريخ والمجتمع إلى أمام مما يؤدي إلى سلسلة من التغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تحدث في بلد من البلدان نتيجة عوامل موضوعية داخلية أو خارجية وتكون هذه العوامل بدور وفعل بإرادة الإنسان أو خارج إرادته حسب المنهج المادي للتاريخ عن طريق ديناميكية الحياة وتقدمها وتطورها بوصفها حركة الصيرورة والتقدم والتطور إلى ما لا نهاية لأنها حركة تراكمية ومتناقضة تقضي وتتفاعل معها جدليات وصراع ونزاع في المجتمع التي يتشكل من خلالها نوعيات تنتج أخرى غيرها التي تعتبر هذا الجديد هو ما يفرزه الصراع والتناقض والنزاع ويعتبر ثمرته للمجتمع الجديد ومن خلال هذه الصورة يعني أن المجتمع لا يمكن أن يبقى على تماسكه وانسجامه أبداً ولابد أن ينقسم وينشق قسمين وجهتين متعارضتين ومتصارعتين نتيجة التناقض والصراع الحدي بينهما القديم يريد المحافظة على السلطة وهيبتها التي كانت بحوزته ويأمر ويحكم بها والأخرى ثائرة تريد أن تسير إلى أمام في طريق التقدم والإصلاح.
من خلال هذه الصورة جاء السيد الكاظمي يحمل راية الإصلاح لما آلت إليه الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية من سلبيات أفرزتها أنظمة الحكم للأحزاب السياسية مدة سبعة عشر عاماً وهذا يعني المفروض بالسيد الكاظمي أن يطوي صفحة الماضي المتمثل بالأحزاب السياسية ويصطف مع القوى الجديدة الداعية للإصلاح، إلا أن السيد الكاظمي مد يده اليمنى للأحزاب السياسية القديمة واليد اليسرى إلى القوى الجديدة وأراد أن يوفق بينهما وهذه العملية غير ناجحة (لأن فاقد الشيء لا يعطيه) ولا زال السيد الكاظمي متشبث بها مما أدى بالقوى القديمة المتمثلة بالأحزاب السياسية أن تتحين الفرص عليه وتثير وتعترض على التعيينات الجديدة حسب قاعدة (من فمك ندينك) على أساس أن الفشل الذي أصاب الأحزاب السياسية سابقاً هو اعتمادها على المحاصصة الطائفية وكانت وعوده أن يترك الأسلوب القديم ويعتمد في سلطة الحكم على قوى مستقلة وغير حزبية بينما الكاظمي اعتمد في تعييناته للمناصب الخاصة حسب ما تدعي الأحزاب السياسية على عناصر مرتبطة بالأحزاب السياسية وبالرغم أن هذه العملية إذا صحت فهي ترضية للأحزاب السياسية إلا أن الأحزاب السياسية هدفها أبعد من ذلك الموضوع ولذلك أصبحت العملية كالآتي (يا رئيس الوزراء جئت للسلطة للإصلاح متعذراً بخلل (المحاصصة الطائفية) والآن أنت تعود إليها ..).
إن التوافق بين حالتين متناقضتين ومتصارعتين بشكل جدي ومصيري فاشلة ومغلوطة متخلخلة ومضطربة للجمع بينهما ... كما أن السيد الكاظمي أعطى الوعود الكثيرة للقوى الجديدة الداعية للإصلاح والذي اصطف معها ولم ينفذها مما أدى بالسيد الكاظمي أن يجعل منه الموقف (المزدوج) غير واقعي وغير مريح بالرغم من اصطفاف ودعم المرجعية الرشيدة للإصلاح ولذلك على السيد الكاظمي حسم أمره والاعتماد على الشارع وعلى دعم المرجعية الرشيدة في تنفيذ عملية الإصلاح.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تذكرة عودة إلى سد الممرات الثلاثة


.. ما الذي ينتظره اللبنانيون من اتفاق ترسيم الحدود مع إسرائيل؟


.. تذكرة عودة إلى سد الممرات الثلاثة




.. تحية إلى بيروت


.. ماكرون يؤكد أن تركيا أرسلت مقاتلين سوريين إلى ناغورني قره با