الحوار المتمدن - موبايل


العراق بين لعبة الإنتخابات ونزعة السلطة

محمد باني أل فالح

2020 / 9 / 16
مواضيع وابحاث سياسية


تـدور هذه الأيـام في العراق صراعـات سياسيـة وأخرى أعلاميـة بشأن موعد أجراء الانتخابـات المقبلـة وآليـة تنفيذهـا بما يتفق والوقت المحدد لهـا مع وجود بعض التعديلات القانونيـة على قانون الانتخابـات والهيئة العليـا المستقلـة للانتخابات في مشهد يتكرر كل أربع سنوات بأستثنـاء الانتخابات المبكرة المقبلـة حيث شهدت هذه الفترة صراع بين محور الأحزاب الحاكمة المؤيـدة من الجـانب الإيراني والشارع السيـاسي الذي حركتـه أمريكا عبر فريق سفارتها في بغداد بعد الاتفاقيـة العراقيـة الصينيـة ...
وهذا التحرك يعطي انطباعـاً بأن أمريكا تحـارب إيران والصين من خلال العراق برغم أهميـة الاتفـاق الصيني بالنسبة لـلبد ولكن المسببـات لحالـة الصراع السيـاسي تفوق حالـة المنظور الاقتصادي الذي يعزز استقرار العراق ويـدفع بالمشاكل الشاخصة لعيـن الاضطرابـات الى السكون مما يعزز قوة الحكومة في فرض سلطتهـا ...
المصالح الأمريكيـة لا ترتبط بنهوض العراق واستقراره السيـاسي وتطور المستوى الاقتصادي للبلد بقدر فصل التلامس بين الحالة العراقية والوضع الإيراني لذلك عمدت الى زج الكاظمي الى واجهة السلطـة لإسنـاد تظـاهرات تشرين وقطع حبل الوصال مع طهران من خلال إزاحة الأحزاب الإسلاميـة عن سدة الحكم وتوفير الدعم اللازم لحكومة الكاظمي الإنتقاليـة والاستعداد لخوض انتخابـات أبكر وفق مقاسات البيت الأبيض ومطالب المتظاهرين الذين تؤيـدهم بعض الأحزاب السنية ومنها حزب التقدم لرئيس البرلمان وحزب الحل للكربولي والنصر وغيره من الشخصيـات السياسيـة الشيعيـة المعارضة لنهج الأحزاب الشيعيـة في أدارة العملية السياسيـة وكذلك بعض القنوات الفضائية المسيسة ...
تعول حكومة الكاظمي على عمقهـا التـشريني في تحديـد مسارها في المرحلة المقبلة عند أجراء الانتخابـات مع سعيهـا لقطع محفزات الفوز للكتـل السياسيـة ومنها أصوات الخارج ورجال الأمن في الدفاع والداخلية مع تنقية الهيئة العليا المستقلة للانتخابـات من أعوان تـلك الأحزاب والحد من هيمنـة السلاح المنفلت في بعض مدن الجنوب مع الإشارة الى وجود السلاح في عموم مدن العراق ولكن ذلك تبرير لخشيـة الكاظمي من سلاح مدن الجنوب في نصرة بعض الأحزاب الشيعيـة عند صدور قرار بمنع الأحزاب التي تمتلك فصائـل مسلحة من خوض غمار الانتخابـات المقبلـة ...
ولكنهـا أهملت قواعد اللعبـة والمد الإيراني لتلك الأحزاب وقوة القـاعدة الجماهيرية لها التي أرست قواعدهـا خلال سنوات طويلـة والميـل المجتمعي للعاطفـة الدينيـة واستحالـة شراء تلك الأصوات بعزف موسيقى الروب الأمريكي وحادثـة المطار التي ذهب ضحيتها القائـد أبو مهدي المهندس الذي لم تجفف ذكرى أستشهاده الى الأن وملايين السجنـاء السياسييـن والمتضريين من النظام البائـد وعوائل شهداء الحشد وأبنـاء فصائـله المسلحة وفصائل المقاومة غير المنظويـة تحت القـانون وغيرهم الكثير من شرائح المجتمع التي تدين بالولاء لسلطـة الأحزاب الشيعيـة ركونـاً منها في الحفاظ على مكاسبها في أقامة الشعائـر الدينيـة والحسينيـة وخشيتهـا من تغير شكل النظـام السياسي مستقبـلاً ...
لذلك فـأن أحتمال فوز الكاظمي في الانتخابـات المقبلـة ليس معدوم ولكنـه ضئيل جداً بالنسبة لفرصة حصولـه على الاستحقاق الانتخـابي للفوز برئاسة الوزراء برغم شراءه للعديد من الشخصيـات السياسيـة الداعمة لتظـاهرات تشريـن والمعتدلـة حسب وصف السفارة الأمريكيـة في العراق والعمل على تشكيـل حزب سياسي أمريكي الهوى وبقـاء خيم التظاهرات طيلـة فترة حكمه الانتقاليـة ولكن ما شابها من أحداث مأساوية من قتل وإعدامات حيـة وهدم وحرق لبعض مصالح القطاع الخـاص والعام أثارة موجة من السخط لدى عامة المجتمع وبخاصة شريحة المثقفين والمتعلمين من الكفاءات والنخب الأكاديميـة التي ستعزز فرص أعادة انتخـاب بعض الشخصيـات السياسيـة من الأحزاب الإسلاميـة الشيعيـة التي تمتلك شعبيـة واسعة لدى النـاخب العراقي الذي يمقت الوجود الأمريكي وآليـات تعاملـه مع الحالـة العراقيـة بالرغم من توقف الطـائرات الأمريكيـة المسيرة من قصف فصائـل الحشد طيلـة فترة حكم الكاظمي لعدم أثـارة الرأي العـام ضده واستمرار قصف الفصائـل المسلحة للسفـارة الأمريكيـة بصواريخ كاتيـوشا بين فترة وأخرى بالإضافـة الى حالة السخط العـام التي انتـابت المجتمع والتي أنتجتهـا مؤتمرات التطبيع مع إسرائيـل برعايـة الرئيس الأمريكي .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تذكرة عودة إلى سد الممرات الثلاثة


.. ما الذي ينتظره اللبنانيون من اتفاق ترسيم الحدود مع إسرائيل؟


.. تذكرة عودة إلى سد الممرات الثلاثة




.. تحية إلى بيروت


.. ماكرون يؤكد أن تركيا أرسلت مقاتلين سوريين إلى ناغورني قره با