الحوار المتمدن - موبايل


ما يجب أن يُقال

وليم نصار
مؤلف موسيقي ومغني سياسي

(William Nassar)

2020 / 9 / 17
الارهاب, الحرب والسلام


كلمة ومن الأخر ...
لست من محبي الندب واللطم السياسي الوطني والسوري القومي واليساري والناصري والاسلامي والعروبي ...مثلما حصل بعد توقيع اتفاقية سلام بين "الامارات وإسرائيل".

مشكلتنا ليست في احتلال اليهود لفلسطين ... المشكلة فينا نحن ... وليست مشكلتنا في الرجعية البدوية الخليجية ... وليست في الامبريالية والكومبرادور والاستعمار ... المشكلة فينا نحن ...

نحن قوم نريد أن نحرر وطنًا ... لكننا لا نجد الوقت اللازم لتحريره ... فنحن مشغولون في خوزقة بعضنا ... وفي تخوين بعضنا ... وفي استغياب بعضنا مثل نسوة واقفات على باب فرن ...

نحن قوم نريد أن نحرر وطنًا ... لكننا مشغولون بالمعارك والحروب الحزبية والتنظيمية ... وفي تقديم العشيرة والحامولة والقبيلة على مصلحة الوطن .... كما أننا مشغولون في تسميم عقول أطفالنا ... شهداء الغد الآتي ... بألعاب الوطنية والقومية واليسار والاسلام ... وهل يجب دخول الحمّام بالرجل اليمين أم الشمال.

نحن قوم نريد أن نحرر وطنًا ... لكننا مشغولون بالفردية والأنانية ... نحن مشغولون بدراسة ماركس ولينين واليهودي المقبور تروتسكي ... لكننا ولكثرة انشغالنا بالدورات التثقيفية نسينا أن ندرّس أطفالنا ... شهداء المستقبل ... خريطة بلادنا ...

نحن قوم نريد أن نحرر وطنًا ... لكننا بانتظار الكوردي صلاح الدين الأيوبي ليأتي فيحرره عنا ... فنأتي ونستلمه جاهزا مجهزا مثل أية شقة مفروشة ...

نحن قوم نريد أن نحرر وطنًا ... فننتقد ونشتم ونعادي الرجعيات... لكننا لا نستحِ من التحالف مع تلك الرجعيات ... فهذا تكتيك يا "ثائر" ...

نحن نريد أن نحرر وطنًا ... من هذا اليهودي القادم من أوروبا والأمريكيتين ومن الدول العربية ... فهذا الوحش الكاسر وجبت مقاومته وإبادته ... لكننا لا نستح من الدخول في جمعيات ماسونية ...

نحن نريد أن نحرر وطنًا ... ولذا فانه مسموح لك أن تجيِّش عشيرتك أو أبناء قريتك لتروّج أنك ممنوع من التقدم للحصول على الجنسية، وأنك مهدد بالطرد من كندا. لكن الحقيقة أنك حصلت على الجنسية وتلهث كالكلب المصاب بالجرب للمشاركة في ندوات تضم صهاينة يستضيفونك لأنك وصمت نفسك بأنك "ناشط يساري – قومي – عروبي – فلسطيني". طبعا ولم لا، فهناك بضعة آلاف من الدولارات تنتظرك بعد كل مناظرة ... والأغبياء في الوطن يصفقون لك ... فقط لأن والدك مناضل سابق ...

نحن نريد أن نحرر وطنًا... لكننا لا نستحِ في رمي العلم الأحمر والبندقية ودماء الشهداء ودموع وعرق الأسرى في مزبلة التاريخ ... فدولارات المجتمع المدني ضرورة لاستكمال النضال لتحرير فلسطين من فنادق خمس نجوم ... ولدفع تعويضات مالية ومعنوية للقيادات الراغبة في التقاعد... هل مرَّ عليكم عبر التاريخ أن حركة تحرر فيها متقاعدون عن النضال والتحرر؟

نحن نريد أن نحرر وطنًا... لكننا محتارون في شكل هذا الوطن بعد التحرير ... هل هو يساري؟ هل هو سوري قومي؟ هل هو إسلامي؟ هل هو عربي أم عربي التوجه؟ ... ولهذا السبب أجلنا التحرير إلى مستقبل غير معلوم ...

نحن نريد أن نحرر وطنًا ... لكننا تبنينا ونقلنا من تجارب الثورات الأخرى أسوء الأمثلة ... فتحن لا ننشيء جيلا مثقفا ولا جيلا موسيقيا ولا جيلا مبدعا ... فالبندقية والبذلة العسكرية أهم ... والثقافة والموسيقا والابداع يتم الاهتمام بهم بعد التحرير، وطبعا لا حاجة للاشارة إلى أننا نريد من الموسيقي أو الشاعر أو الرسام الخ ... أن يكون ناطقا بلسان التنظيم أو الحزب أو الفصيل ... وليس ناطقا باسم الوطن.

نحن نريد أن نحرر وطنًا... ولذا فأن أعضاء المكتب السياسي في الأحزاب والمنظمات التي تدير القضية وتحرير الأرض يستلم كل واحد منهم 6000 دولار أمريكي إمبريالي أرعن شهريا ... بدل نضالهم في الزيارات وشرب القهوة والشاي ... ففلسطين تستحق أن نملأ بطوننا بالكافيين والمنبهات الأخرى ....

نحن نريد أن نحرر وطنًا... لكننا خائفون إذا ما خلعنا البذات السينيية وذهبنا للقتال وحررناها ... أن ننسى بعد التحرير كيف تربط ربطة العنق ... فلربما نغير عشيقاتنا السوريات واللبنانيات والأجنبيات بعد التحرير ولن نجد من يربطها لنا.

يا رفاقا سابقين ... ويا أصدقاء موبوئين انتهازيين ...
لأنني أريد أن أحرر وطنًا ... فأنا أعلن استسلامي ... وسأمضي ما تبقى من العمر في التعلم من اليهود ... وتحديدا الصهاينة منهم ... كيفية التضامن والوحدة والحنو على بعض ... وحب الوطن ... سأتعلم منهم أن الوطن ليس بضعة حجارة .. وبعض الجبال والسهول ... وليس الشجر أو الانهار ... وليس العشيرة والقبيلة والدين والطائفة ... الوطن هو أن تستطيع ارتكاب مجزرة الحلم لا أن ترى كوابيس ... الوطن هو موسيقا ومسرح وفيلم سينمائي وقصيدة ... وليس بندقية فقدت اتجاهها ... وليس مؤتمرات وخطابات ومظاهرات ... وإذا كان ناسنا مختلفون على شكل هذا الوطن ... ولا يفهمون من الموسيقا سوى العتابا والميجانا والدبكة وفي أحسن الأحوال الدلعونا وظريف الطول ... (وهذا يطبيعة الحال أصبح يعرض في أرجاء المعمورة من قبل فرق يهودية صهيونية على أنه جزء من التراث اليهودي) ... فلنوجه ناسنا للتعلم من الاحتلال.

فلنتعلم من اليهود وتحديدا الصهاينة منهم ... حب الوطن وحب الأخر وحب الموسيقا وتذوق الشعر وزقزقة العصافير ... لربما بعد ربع قرن من الزمان نستطيع أن ننشيء جيلا مختلفا ... جيلا يعرف ماذا تعني كلمة وطن ... حينها ربما استطاع أن يقوم بثورة محترمة ... أو ربما استطاع أن يحررها ...
----
https://williamnassar.com








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. شكرية.. لم ترض لنفسها النزوح، وحصلت على شهادة الصيدلة.


.. أماني الطويل: لا أحد يعلم إلى أين يمضي ملف سد النهضة وهناك ت


.. الدراما المصرية والأغاني الشعبية بين فكي مقص الرقابة | #السؤ




.. إسرائيل تسمح لسكانها بنزع الكمامة في الأماكن المفتوحة


.. وثائقيات الجزيرة - جريمة ضد التاريخ